الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسن (عليه السلام) » لماذا صالح الإمام الحسن (عليه السلام) وثار الامام الحسين (عليه السلام) ؟


م/ طاهر / أمريكا
السؤال: لماذا صالح الإمام الحسن (عليه السلام) وثار الامام الحسين (عليه السلام) ؟
السلام عليكم
لقد قام الامام الحسن سلام الله عليه بمصالحة ومبايعة معاوية بن أبي سفيان, بينما ثار الامام الحسين عليه السلام ضد يزيد بن معاوية ؟
فلماذا صالح الامام الحسن, بينما ثار الامام الحسين ؟
وهل يعتبر هذان العملان متناقضان ؟
ونحن نعلم أن الأئمة معصومون .
وشكراً لكم .
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الاجابة نذكر مقدمة هي :
نحن نعتقد أن موقف الامام الحسن (عليه السلام), وموقف الامام الحسين (عليه السلام) واحد, فلا تعارض ولا تنافي بين موقفيهما (عليهما السلام) . بمعنى أنه لما كان موقف الامام الحسن (عليه السلام) هو الصلح مع معاوية كان موقف الامام الحسين (عليه السلام) ذلك أيضاً, وإلا لثار على معاوية, وعارض أخيه الحسن (عليه السلام) على صلحه, بينما ينقل لنا التاريخ مساندته لأخيه الحسن (عليه السلام) ومعاضدته .
وهكذا لو قدّر الله تعالى أن يكون الامام الحسن (عليه السلام) حيا يوم عاشوراء, لكان موقفه (عليه السلام) نفس موقف أخيه الحسين (عليه السلام), ولا يرضى بالصلح مع يزيد .
وعلى أساس هذه العقيدة يتضح معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (( الحسن والحسين إمامان ان قاما وان قعدا )) .
وأما الجواب : فقد اجيب عن هذا السؤال بعدة أجوبة :
منها : ان شخصية معاوية تختلف عن شخصية يزيد, فمعاوية لم يكن يشكل خطراً جدياً على الاسلام بمقدار ما كان يشكله يزيد, لان معاوية كان يحافظ على بعض المظاهر الاسلامية, بينما كان يزيد متجاهراً بالفسق والفجور, وشرب الخمور, وقتل النفس المحترمة, ولم يراع أي شيء من المظاهر الاسلامية .
وعليه فكان الصلح مع معاوية ممكنناً دون الصلح مع يزيد .
ومنها : ان الامام الحسن (عليه السلام) قام بالثورة ضد معاوية, ولكن خانه أكثر قادته, وباعوا ضمائرهم لمعاوية بإزاء أموال ومناصب . حتى أن بعض المقربين للامام الحسن (عليه السلام), كتب الى معاوية رسائل سرية قال فيها : ان شئت سلمناك الحسن حياً, وان شئت سلمناه ميتاً !
فاضطر (عليه السلام) الى الصلح وترك الحرب لوجود هؤلاء الخونة, دون أخيه الحسين (عليه السلام) فقد وجد انصاراً واعوانا .
ومنها : أراد الامام الحسن (عليه السلام) من صلحه أن يحفظ نفسه وأهل بيته وأصحابه من الفناء, إذ لو كان محارباً لانتصرت الأموية انتصاراً باهراً, وذلك بإنهاء الذرية الطيبة للنبي (صلى الله عليه وآله), والثلة الصالحة من اعوانهم .
ومنها : ان الامام الحسن (عليه السلام) استشار الجموع الملتفة حوله في الظاهر, والمتخاذلة عنه في السر بقوله : (( الا وان معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة, فان اردتم الموت رددناه عليه, وحاكمناه الى الله عزوجل بظبا السيوف, وان اردتم الحياة قبلناه, واخذنا لكم الرضا ؟ ... ))، فناداه الناس من كل جانب .. البقية, البقية. فساير (عليه السلام) قومه, واختار ما اختاروه من الصلح, فصالح كارهاً كما قبل أبوه (عليه السلام) التحكيم من قبل وهو كاره له .
ومنها : ان إرادة الله تعالى ومشيئته اقتضت ان يصالح الامام الحسن (عليه السلام) معاوية, وان يثور الامام الحسين (عليه السلام) على يزيد, ولن يرضى بمصالحته .
ويظهر من مراجعة كلمات الامام الحسن (عليه السلام), التي أجاب بها على من اعترض عليه بعد الصلح, أنه (عليه السلام) أراد صلاح الأمة الاسلامية, ـ كما أراد ذلك الامام الحسين (عليه السلام) عند خروجه على يزيد حيث قال : ( وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي ) ـ واليك بعض هذه النصوص :
1- قال له رجل : بايعت معاوية ومعك أربعون الفاً, ولم تأخذ لنفسك وثيقة, وعهداً ظاهراً ؟ فقال له : (اني لو أردت ـ بما فعلت ـ الدنيا, لم يكن معاوية بأصبر مني عند اللقاء, ولا أثبت عند الحرب مني, ولكني أردت صلاحكم) (تاريخ ابن عساكر 2/225).
2- وقال له رجل آخر : يا بن رسول الله, لوددت أن أموت قبل ما رأيت أخرجتنا من العدل الى الجور ...
فقال له الامام : (يا فلان ... اني رأيت هوى معظم الناس في الصلح, وكرهوا الحرب, فلم أحب ان أحملهم على ما يكرهون ..).
3- وقال له ثالث : لم هادنت معاوية, وصالحته, وقد علمت : ان الحق لك دونه, وان معاوية ضال باغ ؟ فأجابه الامام (عليه السلام) : (علة مصالحتي لمعاوية, علة مصالحة رسول الله لبني ضمرة, وبني أشجع, ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية, أولئك كفار بالتنزيل, ومعاوية وأصحابة كفار بالتأويل ..).
4- وقال له رجل : لماذا صالحت ؟ فأجابه (عليه السلام) : (اني خشيت أن يجتث المسلمون على وجه الارض فأردت ان يكون للدين ناع).
ودمتم في رعاية الله

عمار عبد الوهاب / الجزائر
تعليق على الجواب (1)

السلام عليكم
هل يمكن التوفيق بين ما تفضلتم به من إجابة وبين النص صريح اللفظ وواضح الدلالة الذي ورد في كتاب "الامامة والتبصرة من الحيرة" لابن بابويه القمي (الصدوق الأول) ص62( مركزالأبحاث العقائدية):
"إن الله - تعالى - لما صنع ما صنع مع معاوية بدا له وآلى ألا يجعل الامامة والوصية إلا في عقب الحسين عليه السلام "(*)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كذا وردت الفقرة الأخيرة في (أ)، وقريب منها في (ب) وكذلك أورده في الإحتجاج، إلا أنه لم يذكر فيه معاوية، وجاءت في كتاب مختصر بصائر الدرجات هكذا: إن الله - تبارك وتعالى - لما صنع الحسن مع معاوية ما صنع، أبي أن يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين.

الجواب:

الاخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنذكر لك الروايات التي أوردت العبارة او قريب منها :

أولاً: رواها والد الصدوق (ت 329هـ ) في الأمامة والتبصرة : وعنه ( محمد بن يحيى ) عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابي عبيدة وزرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال .... إلى أن قال : أن الله تعالى لما صنع مع معاوية ما صنع بدا لله فآلى أن لا يجعل الوصية والإمامة الا في عقب الحسين (عليه السلام). 

ثانياً: رواها الصفار ( ت 290 هـ ) في البصائر : حدثنا احمد بن محمد ومحمد بن الحسن عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله (عليه السلام) وزراره عن ابي جعفر ....  ولم يورد هذه العبارة ولا التي بعدها ( بصائر الدرجات : 502 )

ثالثاً: رواها الحسن بن سليمان الحلي عن مختصر بصائر سعد بن عبد الله ( ت 301 ) : ( احمد وعبد الله ابنا محمد بن عيسى ) عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب ( عن ابي عبيدة الحذاء ) وزرارة بن أعين عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إلى أن قال : أن الله تبارك وتعالى - لما صنع الحسين ما صنع - آلى أن لا يجعل الوصية والأمامة إلا في عقب الحسين (عليه السلام) ( مختصر البصائر : 79 تحقيق مشتاق المظفر ) وفي النسخة المطبوعة بعنوان ( مختصر بصائر الدرجات ) جاءت العبارة هكذا : أن الله تبارك وتعالى لما صنع الحسين (عليه السلام) مع معاوية ماصنع ... الخ ( مختصر بصائر الدرجات : 14 )    وفي البحار عن منتخب البصائر : أن الله تبارك وتعالى لما صنع الحسن مع معاوية أبى أن يجعل الوصية ( البحار 402 : 77 )

رابعاً: ورواه الكليني ( ت 328 هـ ) في الكافي : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبن محبوب عن علي بن رئاب عن ابي عبيدة وزرارة جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام) قال :....إلى أن قال : أن الله عز وجل جعل الوصية والأمامة في عقب الحسين (عليه السلام) ( الكافي 1 : 348 ) ولم يرد ذكر للعبارة المذكورة

خامساً: وفي دلائل الأمامة المنسوب لمحمد بن جرير الطبري الصغير ( القرن الخامس ) : اخبرني ابو الحسن علي بن هبة الله قال : حدثنا ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال : حدثنا الحسين بن احمد, قال : حدثنا ابي عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابي عبيده وزرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال : ...إلى أن قال : أن الله لما صنع الحسن مع معاوية ماصنع جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين (عليه السلام)  ( دلائل الإمامة : 207 )

سادساً: وفي الاحتجاج للطبرسي ( القرن السادس ) عن ابي جعفر الباقر (عليه السلام) إلى أن قال : وأن الله تبارك وتعالى آلى أن لا يجعل الوصية والإمامة ألا في عقب الحسين (عليه السلام)

سابعاً: وفي مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب نقلاً عن نوادر الحكمة بالاسناد عن جابر وعن الباقر (عليه السلام) انه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة ( في الإمامة ) فقال : يا محمد أتق الله ولا تدع ماليس لك بحق إلى أن قال - ياعم أن ابي أوصى الي قبل أن يتوجه إلى العراق فانطلق بنا إلى الحجر الأسود ( المناقب 4 : 159 ) وانت ترى أنه لم ينقل العبارة المعنية وهي ( لما صنع الحسن مع معاوية ماصنع ) الا مصدر واحد متأخر في القرن الخامس وهو دلائل الإمامة للطبري, وأما ما نقله المجلسي في البحار فقد كان عن منتخب البصائر, وقد اوردنا لك الرواية من نفس المصدر بطبيعته ولم يذكر فيها ( الحسن (عليه السلام) ) وأنما ذكر فيها ( الحسين (عليه السلام) ) وأما ما عدى هذين الموردين من المصادر المتقدمة أو المتأخرة فلم ترد فيها العبارة المذكورة :
ففي بصائر الدرجات للصفار ( ت 290 هـ ) وردت الرواية بدون ذكر العبارة ولا التي بعدها وفي مختصر بصائر سعد بن عبد الله    ( ت 299هـ او 301 هـ ) لم يذكر الامام الحسن (عليه السلام) وأنما الحسين (عليه السلام) وهذان المصدران متقدمان على الأمامة والتبصرة .
وكذلك ما ورد في الكافي للكليني (ت 328 ) فلم تذكر العبارة, والكافي مقدم على الإمامة والتبصرة عصراً ودقة واعتباراً .
ومع ذلك فما جاء في الإمامة والتبصرة لوالد الصدوق ( ت 329 هـ ) لم يرد فيه اسم الإمام الحسن (عليه السلام) وأنما جاءت العبارة هكذا ( أن الله تعالى لما صنع مع معاوية ما صنع بدا لله ...الخ ) فلا نعلم أين الأشكال ؟!
هذا..و ما ورد في اغلب المصادر من ذكر اسم الإمام الحسين (عليه السلام) موافق لما ورد عندنا مستفيضاً من أن علة حصول الإمامة في نسل الحسين (عليه السلام) هو ما كتبه الله عليه من قتل ورضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة (عليها السلام) والحسن (عليه السلام) وتسليمهم به .
وهو الصحيح المتوافق مع موضوع المنازعة بين محمد بن الحنفية وبين علي بن الحسين (عليهما السلام) أذ ما معنى احتجاج علي بن الحسين (عليهما السلام) بالحق على محمد بن الحنفية بما صنعه الإمام الحسن (عليه السلام) على الفرض وما دخل محمد بن الحنفية بذلك حتى يحرم من الإمامة فرضاً أذ من حقه أن يقول : هذا ما فعله الحسن (عليه السلام) فاي ذنب لي حتى أحرم الإمامة فانا والحسين (عليه السلام) في هذا شرع سواء ؟ .
وأما حسب ما في الأصح من الروايات والمطابق للمستفيض الأخر منها أن الإمامة كانت أثراً تكوينياً لفعل الحسين (عليه السلام) ولذا جازاه الله بأن جعل الواثة لعقبه ومن هنا يصح احتجاج زين العابدين (عليه السلام) على عمه .
فان أثر فعل الحسن (عليه السلام) لو فرض لا دخل فيه للحسين (عليه السلام) ولا لمحمد ويتساويان من هذه الجهة وأما أثر فعل الحسين (عليه السلام) فهو يرجع إلى عقبه ولا دخل لمحمد فيه . نعم لو كانت المنازعة مع أولاد الحسن (عليه السلام) لكن فيه وجه, فلاحظ و تأمل .
ودمتم في رعاية الله


عمار عبد الوهاب / الجزائر
تعليق على الجواب (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم

أولا :لقد ذكرتم سبعة مصادر للرواية ، في السادس والسابع دون ذكرسلسلة الإسناد ومع ذلك فالعبارة وردت في ثلاثة مصادر( الأول والثالث والخامس)،وإذا أضفنا ما أشرتم إليه في المصدر الثالث مما ورد في بحار الأنوار:  402 : 77 نقلا عن منتخب البصائر، تصبح العبارة مذكورة أربع مرات. هذه واحدة .

ثانيا : لا زلتم لم تبينوا لي موقفكم بصراحة ووضوح من رواية ابن بابويه القمي( الملقب عندكم بالصدوق الأول) ، يعني هل هي رواية صحيحة أم ضعيفة . وإن كانت ضعيفة فما هي علتها؟
  
ثالثا : طريق الروايات في كل المصادر التي ذكرتم مع الإسناد واحدة مدارها على : أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيده وزرارة عن أبي جعفر.
فما سبب اختفاء عبارة "لما صنع الحسن ما صنع مع معاوية" من المصادر التي اختفت منها ؟
أما ما ذكرتموه عما جاء في الإمامة والتبصرة ، فالغياب أوالتغييب ـ لغاية في نفس صاحبها ـ  لفاعل الفعل (صنع)  في العبارة واضح جدا،والسوال المطروح : من هوالذي صنع ما صنع مع معاوية ؟ هل يمكن أن يفهم من العبارة الواردة أن الفاعل هو الله تعالى اسمه ؟ طبعا لا، لأنه لا فائدة حينئذ من تكراراسم الجلالة"الله" المنسوب له البداء في هذه الرواية( تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) بسبب صنيع من صنع مع معاوية ما صنع . مع ملاحظة أن العبارة أصلا ركيكة لأن ورود اسم الجلالة "الله" في البداية اسما لـ (إن) كان يستوجب عدم تكراره وكان الأجدروالصحيح هو أن يقال :( بَدا لَهُ) تفاديا للتكرار المخل بالمبنى.
       
رابعا: قولكم :(والكافي مقدم على الإمامة والتبصرة عصراً ودقة واعتباراً)
أما عصرا: فكيف يكون ذلك وقد تعاصر كل من الكليني و ابن بابوبه القمي ( الأول توفي في328 هـ والثاني في 329هـ) .
وأما دقة واعتبارا: فهذا طعن صريح في روايات (الإمامة والتبصرة)عموما وفي الرواية التي نحن  إزائها . فهل من بيان للعلة ؟
خامسا : وأما تعليلكم لانحصار "الإمامة" في نسل الحسين رضي الله عنه فينقضه سبق الحسن رضي الله عنه بتوليها بعد استشهاد أبيه رضي الله عنه  ـ  مع علم الله السابق بما سيحصل للحسين ـ  وقد قلتم بصريح العبارة:(علة حصول الإمامة في نسل الحسين (ع) هو ما كتبه الله عليه من قتل ورضى رسول الله ( ص ) وعلي وفاطمة (ع) والحسن (ع) وتسليمهم به)
 وقولكم أيضا:(كانت أثراً تكوينياً لفعل الحسين (ع) ولذا جازاه الله بأن جعل الواثة لعقبه) ، فكان أولى بناء على هذا التعليل أن يتولاها الحسين لأن ما كُتب عليه وما ذكرتم سيبين استحقاقه لها  بسبب ذلك وإلا فإن انتقالها بالوراثة من الأب إلى الابن يستلزم انتقالها إلى ذرية الحسن .
وأما إن كان القيام بالثورة على السلطان الجائر سببا شرعيا لاستحقاق الإمامة فما الذي منع أن يكون الإمام زيد بن علي (زين العابدين) إماما للإمامية أو حتى محمد النفس الزكية الثائر على أبي جعفر المنصور ؟
فالظاهر أن الحسن ـ استنتاجا من تعليلكم ـ  لم يكن محل ذلك الرضى فعوقب عقبه بحرمانه من "الإمامة " وهذا ما يتفق مع ماء جاء في رواية  نسبة البداء لله تعالى بسبب  إيثار الحسن للصلح مع معاوية وحقن دماء المسلمين .

 والسلام عليكم

الجواب:

الاخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- لم ترد العبارة المعنية وهي ( أن الله تبارك وتعالى لما صنع الحسن مع معاوية  ما صنع ابى أن يجعل الإمامة والوصية الا في عقب الحسين (ع) ) في أي مورد من الموارد وأنما نقلها المحقق في هامش كتاب (الإمامة والتبصرة) عن كتاب مختصر بصائر الدرجات .
وقد نقلنا لك أصل العبارة من طبعتي مختصر البصائر القديمة والمحققة وفيها ( الحسين ) بل ( الحسن ) .
نعم ورد مثل العبارة المعنية وفيها ( الحسن ) في (البحار) نقلاً عن (منتخب البصائر) ( أن الله تبارك وتعالى لما صنع الحسن مع المعاوية ابى أن يجعل الوصية...الخ) ( البحار 77 : 402 ). ومن الواضح أن (البحار) ليس المصدر الأصلى، وأن ما جاء فيه من لفظة ( الحسن ) تصحيف عن لفظة ( الحسين ) مع ما في العبارة من إرباك وإختلال لأن مفعول الفعل صنع محذوف ولم يذكر , فلم يبن ماذا صنع الحسن مع معاوية، ومثل هكذا عبارة مختلة مصحفة لا يمكن الأخذ بها وليس من الصحيح أعتبارها مقابل الأصل المنقول منه، فكيف تدخل ما جاء في (البحار) في المصادر ؟ هذا بخصوص ما ذكرته من المصدر الثالث وما منقول عن (البحار) .
وأما ما ذكرته من المصدر الأول وهو ما منقول عن (الإمامة والتبصرة) فإنه لم يرد فيه لفظة ( الحسن ) وإنما جاءت العبارة هكذا ( أن الله تعالى لما صنع مع معاوية ما صنع بدا لله فآلى أن لا يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين ( ع ) )، فاعتبارها من مصادر العبارة تحميل على الفرض ومصادرة على المطلوب، ولماذا لا يكون الحذف الذي فرضته لفظة ( الحسين ) كما جاء في المصادر الأقدم ؟
نعم جاء في معنى العبارة المعنية ما نقل عن كتاب (دلائل الإمامة): ( أن الله لما صنع الحسن مع معاوية ما صنع جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين ( ع ) ) ( دلائل الإمامة : 207 ) وهذا هو المصدر الذي ذكرناه وقلنا أنه متأخر في القرن الخامس .
فأين هو قولك ( تصبح العبارة مذكورة أربع مرات ) ؟!! أو هو دفعاً بالصدور؟!
2- اننا لم نتكلم في هذا المورد من باب التصحيح  والتضعيف لأسانيد الروايات فإن الموضع ليس من موارده لما هو واضح عندك من أن الرواية واحدة عند الكل فلا اختلاف للسند بين المصادر .
وإنما انتهجنا هنا منهج المحققين في تقويم وتصحيح النص أي متن الرواية بين مختلف النسخ وهو المنهج المتبع في هكذا مورد، وقد اشتبه عليك الحال فذهبت إلى السؤال عن الصحة والضعف وما هي علة الضعف , فسواء كان السند صحيحاً أو ضعيفاً فلا كلام فيه وإنما الكلام في ما هو المتن الصحيح لهذا السند في هذه الرواية ؟! وقد بينا لك أن علّة متن رواية (الإمامة والتبصرة) هو التصحيف أو غلط الراوي .
ومنه يظهر لك أن لا موضع للإشكال بأن الرواية في المصدر السادس والسابع كانت مرسلة من دون إسناد لأن النظر إليها كان من جهة اعتبارها نسخاً لا من جهة اعتبارها طرقاً آخرى للرواية . فلاحظ .
ومن هنا ترى تركيزنا على القدم والضبط والإعتبار للكتب والمصادر . فـ(بصائر الدرجات) للصفار و(مختصر البصائر) لسعد بن عبدالله أقدم من كتاب (دلائل الإمامة) ومن كتاب (الإمامة والتبصرة) قطعاً .
نعم، الحق معك في أن الكليني والصدوق الأوّل متعاصران وقد شط بنا القلم لألفة أذهاننا باسم الصدوق البن المشهور فلك المعذرة في ذلك , ولكن تبقى الدقة والاعتبار لكتاب (الكافي) مقدمة على كتاب (الإمامة والتبصرة) على حالها، وقد بين علمائنا ذلك بأمور منها شدة اعتناء الكليني بضبط (الكافي) بالخصوص وشدة عتناء علماء الطائفة بنسخه وضبطها ثم كثرة نسخه لذلك يبقى مقدماً على غيره دقة واعتباراً والتفصيل في محله .
3- ان دعوى إخفاء عبارة ( لما صنع الحسن ما صنع مع معاوية )، أو بعبارة آخرى حذفها من المصادر أو من قبل الرواة أول الكلام ؟ فمن أين لك أنها كانت في متن الرواية ثم حذفت , ولماذا لا تكون من كلام الراوي أو في هامش النسخ من قبل النساخ أو شرحاً من قبل المؤلف ثم أدخلها النساخ في المتن؟ هذا إذا لم يكن هناك تصحيف ( للحسن ) بدل ( الحسين ) .
وأما قولك: أن فاعل صنع حذف من العبارة، فهو لما قررته قفزاً على المطلوب من أن العبارة تحوي لفظة الحسن , وإلا فان المعنى فيها واضح من أن الله تعالى لما صنع مع معاوية ما صنع أي أهلكه بعد أن حارب علي عليه السلام وأستولى على الامارة بالصلح مع الحسن عليه السلام ثم طلبه البيعة ليزيد ورفض الحسين عليه السلام ذلك . ومعنى بدا لله أي أظهر الله للناس كما هو معنى البداء عند الشيعة لا كما تنسبه أنت إليهم بأن معناه ظهر لله بعد الجهل – نعوذ بالله – ولك أن تراجع معناه في مضانه على صفحتنا .
نعم في قوله: ( بدا لله فآلى أن لا يجعل ...) نوع أرباك واختلال فلا مكان لـ( آلى ) هنا إذ الظاهر أنه أما يكتفى ( بدا ) أو ( فآلى ) كما في المصادر الأخرى، ولذا رجحنا وجود التصحيف في عبارة (الإمامة والتبصرة) .
وأما معنى العبارة لو كان فيها ( الحسين ) بدل ( الحسن ) كما هو في نص (مختصر البصائر) فانه يكون : ان الله تعالى لما صنع الحسين عليه السلام مع معاوية ما صنع من رفضه بيعة ولاية العهد ليزيد وما أنجر إليه ذلك من استشهاد الحسين عليه السلام جعل الإمامة والوصاية في نسله وهو موافق للمستفيض من رواياتنا .
4- الظاهر أنك لم تفهم التعليل الوارد في رواياتنا أو لم تراجع هذه الروايات! فان متعلق التعليل هم أبناء الحسين عليه السلام لا الحسين عليه السلام نفسه ولا الحسن عليه السلام فانهما إمامان لكونهما من أهل الكساء كما ورد ذلك في الروايات أيضاً .
ونحن لم نقل أن القيام بالسيف سبباً شرعياً لتولى الإمامة، وانما قلنا أن الروايات تذكر أن استشهاد الحسين عليه السلام كان سبباً تكوينياً في علم الله لجعل الإمامة في أبناءه لا أبناء الحسن عليه السلام فلا تخلط بين الأمور.
وأما لماذا كانت الإمامة في زين العابدين عليه السلام ولم تكن في أخيه زيد الشهيد وهما من أولاد الحسين عليه السلام، فله علة أخرى وهي الإصطفاء الظاهر من النص عليه . فلاحظ
وقد بينا لك أنه لا أثر لفعل الحسن عليه السلام هنا، بل الأثر لفعل الحسين عليه السلام، فلا معنى لما تذكره من عقوبه للحسن عليه السلام .
ودمتم في رعاية الله


عماد
تعليق على الجواب (3)
حديث (إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين).

المسألة الأولى:
قلتم: إن هذا الحديث ثابت عند العامة فقط.
قلنا: ولكنه ثابت عندكم أيضا كما في: 
- مناقب آل أبي طالب: ج 3 - ص 185، لابن شهر آشوب.
- مدينة المعاجز:ج 3 - ص 256، لهاشم البحراني.
- بحار الأنوار ج 43 - ص 298 للمجلسي.
- مستدرك سفينة البحار: ج 5 - ص 281، لعلي الشاهرودي.
- إعلام الورى بأعلام الهدى: ج 1 - ص 412، للطبرسي.
- كشف الغمة: ج 2 - ص 142 - 143وما بعدها، لابن أبي الفتح الإربلي
- النصائح الكافية ص 191 لابن عقيل العلوي.

المسألة الثانية:
قلتم: إن كلمة (مسلمتين) لا تثبت عدم كفر معاوية وجيشه لأن في المسلمين من هم منافقون.
قلنا: هذا مردود لما يلي:
1- إذا ذكرت في السياق أحد مشتقات كلمة الإسلام دون كلمة الإيمان أو العكس.. فكلاهما بنفس المعنى ولا فرق، أما إذا ذكرتا في نفس السياق.. فيكون معنى الإسلام مختلف عن معنى الإيمان كما ذكرت. فتدبر في نصوص الكتاب والسنة لتتأكد من ذلك.
2- ذكر فئتين عظيمتين حتى من دون لفظة (من المسلمين) يدل على تساويهما في العظمة ولا أعظم من الاسلام. 
3- إن لفظة (لعل) تفيد تمني الرسول صلى الله عليه وسلم حصول الصلح بينهما هو خير لهما وهذا لا يكون لفئة كافرة.
4- لو كانت فئة معاوية كافرة لكانت فرصة أن يصفها صلى الله عليه وسلم بذلك في هذا الحديث، انما وصفها يوم صفين بالفئة الباغية فقال: (عمار تقتله الفئة الباغية)، وقال تعالى: (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا فَإِن بَغَت إِحدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَت فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا بِالعَدلِ وَأَقسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ ))، (( إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحُوا بَينَ أَخَوَيكُم وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ )).
فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي: مؤمنين إخوة، وأبقاهم كذلك مع أمره بقتال الفئة الباغية، والبغي هو التعدي وليس كل تعدي يخرج من الإيمان أو يوجب اللعن، فكيف إن كان ذلك متعلق بخير القرون؟! 
انظر كتاب وسائل الشيعة ج 15 ص69 ص87: [ 20032 ] 10 عبدالله بن جعفر الحميري في (قرب الإسناد: 45) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه:
(أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول:هم إخواننا بغوا علينا).

المسألة الثالثة:
قلتم: إن هذا الحديث (وهو ثابت عندكم كما بينا آنفا) لا ينفي ركنية الإمامة.
قلتم: بل ينفي ركنية الإمامة؛ لأن الإمامة عندكم نص إلهي لمعين ولا تجوز لغيره، كما أنها الأصل المهم من أصول الدين.. فكيف يجوز للحسن أن يتنازل عنها لكافر أو حتى لغير الكافر.
وطالما تنازل الحسن رضي الله عنه.. فهذا يعني أن الولاية ليست نصا إلهيا لمعين وإنما شورى، وان تنازله هو أمر محمود جدا، ولو لم يكن.. لما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإخبار بوقوعه، ولما فعله الحسن، وكيف لا يفعله وهو يعلم هذا الحديث؟!

المسألة الرابعة:
قلتم: إن صلح الحسن مع معاوية ليس تنازلا عن الإمامة لمعاوية وأنه مثل صلح الحديبية أو أي معاهدة مع الكفار.
قلنا: شتان بين الأمرين؛ فصلح الحسن كان شرطها الأساسي والأول هو التنازل عن الإمامة لمعاوية وهو أمر جائز شرعا عند أهل السنة وغير جائز عند الشيعة، أما صلح الحديبية فليس من شروطه التنازل عن الإمامة أو النبوة للكفار، لأن هذا الشرط مع الكفار غير جائز شرعا سواء عند الشيعة أو السنة.

المسألة الخامسة:
قلتم: وقد أجاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) العمل بمقتضى قاعدة الاضطرار، حين قال: "رُفع عن أمتي تسعة؛ الخطأ والنسيان وما أُكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة". (خصال الصدوق ج2 ص417). 
قلنا: هذا من الحق الذي يوافق السنة النبوية. ولكن لا يمكنكم الاستدلال به في قضية تنازل الحسن عن الإمامة لأن الامامة عندكم نص، ولو لم تكن نصا لما جاز التنازل لمعاوية الكافر عندكم، ولا سيما أن الإمامة عندكم صنو النبوة، فهل يجوز للأنبياء التنازل عن دعوتهم تحت عذر الاضطرار والمصلحة؟! وأيضا الأئمة عندكم غير محتاجين لمثل هذه التنازلات وللتخفي من الأعداء لأنهم يملكون الولاية التكوينية ويعلمون الغيب، فإن لم يستخدموها في مثل هذه المواقف.. فمتى إذن، وما الحاجة لهم بها؟ 

والصواب الذي لا تعارض فيه أن الأنبياء حالهم حال البشر ولكن نزل عليهم الوحي ليبلغهم دين الله وبدورهم يبلغونه للناس وهم لا يملكون ولاية تكوينية ولا عصمة من الخطأ والنسيان، إنما عصم الله الأنبياء الرسل من القتل قبل أن يبلغوا الدين كاملا، وإن هم اخطؤوا في بعض تصرفاتهم التي ظنوا أنها لصالح الدين ووفق معاييره.. فكان الوحي يصوبهم فورا.
والحديث يدل على أن كلا الفئتين مسلمتين، فقد عصم الله بفعل الحسن دماء كثيرة للمسلمين أن تراق، بينما فعل الحسين أدى إلى إراقة دماء أزكى المسلمين وهم آل البيت الكرام. وهذا تصديق لحديث فاطمة عندما قالت: (يا رسول الله، هذان إبناك فورثهما شيئا).
فقال صلى الله عليه وسلم: (أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فإن له جودي وشجاعتي). انظره في كتبكم. 
والسلام على من اتبع الهدى وخشي الرحمن بالغيب.
الجواب:
الأخ عماد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: كل من اورده من الشيعة اعزهم الله تعالى اوردوه في فضائل الامام الحسن (عليه السلام) لكونه يثبت انه ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وينص على ذلك خلافا لما يدعيه المخالفون من عدم كونهم (عليهم السلام) ابناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستشهدين بقوله تعالى: (( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِجَالِكُم وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ )) (الأحزاب:40).
وقد اوردوه بجميع اسانيده من كتب واسانيد المخالفين فلا يعتبر ذلك الايراد إيماننا به وتصحيحنا له خصوصا ان كل من اورده كانوا من المتاخرين من علماء القرن السادس فما يليه وبذلك يسقط كلامكم في المسألة الاولى.

اما الكلام حول المسألة الثانية فنقول:
أ‌- اما بالنسبة للاسلام او الايمان اذا ورد احدهما يكون بمعنى الاخر فهو لا يؤثر ولا يضر بكلامنا حول تسمية الفرقتين بالمسلمين سواء كان المراد ظاهر الاسلام او ظاهر الايمان فهذا لا ينافي وجود المنافقين فيهم وكذلك يجتمع الاسلام او حتى الايمان الذي بمعنى الاسلام مع النفاق او حتى الكفر التأويلي وليس التنزيلي.
كما قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادخُلُوا فِي السِّلمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيطَانِ )) (البقرة:208). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآَخِرِ )) (البقرة:264). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لَم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )) (البقرة::278-279). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ )) (آل عمران:102). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُم لَا يَألُونَكُم خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّم )) (آل عمران:118). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأكُلُوا الرِّبَا أَضعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ )) (آل عمران:130). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ )) (النساء:29). و (( أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزعُمُونَ أَنَّهُم آَمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَد أُمِرُوا أَن يَكفُرُوا بِهِ )) (النساء:60). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذرَكُم فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنكُم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ فَإِن أَصَابَتكُم مُصِيبَةٌ قَالَ قَد أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذ لَم أَكُن مَعَهُم شَهِيدًا )) (النساء:71-72). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَن أَلقَى إِلَيكُمُ السَّلَامَ لَستَ مُؤمِنًا تَبتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِن قَبلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِيرًا * لَا يَستَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ )) (النساء:94-95). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدَادُوا كُفرًا لَم يَكُنِ اللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُم وَلَا لِيَهدِيَهُم سَبِيلًا * بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُم عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ أَيَبتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا * وَقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتَابِ أَن إِذَا سَمِعتُم آيَاتِ اللَّهِ يُكفَرُ بِهَا وَيُستَهزَأُ بِهَا فَلَا تَقعُدُوا مَعَهُم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيرِهِ إِنَّكُم إِذًا مِثلُهُم إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا * الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ ... * إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم ... * مُذَبذَبِينَ بَينَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجعَلُوا لِلَّهِ عَلَيكُم سُلطَانًا مُبِينًا * إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصِيرًا )) (النساء:136-145). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُم وَأَنتُم تَعلَمُونَ )) (الأنفال:27). و (( أذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ )) (المنافقون:1). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمَالُكُم وَأَنتُم لَا تَشعُرُونَ )) (الحجرات:2). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِن جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَومًا بِجَهَالَةٍ فَتُصبِحُوا عَلَى مَا فَعَلتُم نَادِمِينَ )) (الحجرات:6). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيرًا مِنهُم ... بِئسَ الِاسمُ الفُسُوقُ بَعدَ الإِيمَانِ )) (الحجرات:11) و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ )) (الحديد:28). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيتُم فَلَا تَتَنَاجَوا بِالإِثمِ وَالعُدوَانِ وَمَعصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوا بِالبِرِّ وَالتَّقوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيهِ تُحشَرُونَ إِنَّمَا النَّجوَى مِنَ الشَّيطَانِ لِيَحزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا )) (المجادلة:9). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَةً ... * َأَشفَقتُم أَن تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَاتٍ ... )) (المجادلة:11-12). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُم أَولِيَاءَ تُلقُونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَقَد كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِنَ الحَقِّ )) (الممتحنة:1). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوا قَومًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِم قَد يَئِسُوا مِنَ الآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِن أَصحَابِ القُبُورِ )) (الممتحنة:13). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعَلُونَ * كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفعَلُونَ )) (الصف:2-3). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسعَوا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيعَ ذَلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ ... وَإِذَا رَأَوا تِجَارَةً أَو لَهوًا انفَضُّوا إِلَيهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُل مَا عِندَ اللَّهِ خَيرٌ مِنَ اللَّهوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيرُ الرَّازِقِينَ )) (الجمعة:9-11). و (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُم أَن يُكَفِّرَ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيُدخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ )) (التحریم:8). و (( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولَاهُ وَجِبرِيلُ وَصَالِحُ المُؤمِنِينَ وَالمَلَائِكَةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِلَهُ أَزوَاجًا خَيرًا مِنكُنَّ مُسلِمَاتٍ مُؤمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبكَارًا )) (التحریم:4-5). وغيرها كثير. وهذا الامر لعله موجود في المعسكرين فليس جيش الامام الحسن (عليه السلام) منزه عن وجود مثل هؤلاء العصاة او الخوارج او المنافقين فلا يقال خالفتم التساوي في الاطلاق.

ب‌- واما استدلالكم بكلمة (عظيمتين) فهي باطلة ايضا واقل دلالة من الاولى التي اثبتنا عدم جدواها وعدم فائدتها في اثبات ايمان احد ناهيك عن المجموع او صحة ما فعلوه. وكلمة عظيمتين يراد كبيرتين وكانتا كذلك فالوصف للكثرة وليس للمدح كما هو واضح والعبرة بالكيف لا بالكم (( أكثرهم للحق كارهون )) ... الخ فتامل.
ولو كان معنى الحديث قبول خلافة معاوية لقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ولم ينكره ويتجاهله بل ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامام الحسن (عليه السلام) فقط وذكر الفئتين الكبيرتين من المسلمين وان الحسن (عليه السلام) سيصلح بينهما ولم يذكر تنازله لمعاوية بخير ولم يعط لخلافة معاوية اي شرعية اصلا بل لعله قال ذلك لو سلمنا بصدوره عنه (صلى الله عليه وآله) لتصحيح فعل الامام الحسن (عليه السلام) وعصمته لمن اعتبره طعنا عليه وإذلالا للمؤمنين وخيارا خاطئا وليس مناسبا وفي محله وبمقتضى الحكمة والمصالح والمفاسد، وفيه اشارة بعكس ما تستدلون به بطبيعة الحال!!

ج- اما ( لعل ) فهي للاحتمال وليست للتمني كما هو واضح وهذا الامر لعله غير محسوم وليس من المحتوم ف(لعل) لطرح الاحتمالات بحسب ما سيجري وما سيؤول اليه امر الناس وامر معاوية وامر قادة جيش الامام الحسن (عليه السلام) وامر رؤساء القبائل الذين اشتراهم معاوية اضافة الى الاعتداءات المتكررة على شخص الامام الحسن (عليه السلام) ومحاولات اغتياله (عليه السلام). قال تعالى (( وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ )) (الشورى:17) وقوله (صلى الله عليه وآله): (لعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فانما اقطع له قطعة من النار). وقوله (صلى الله عليه وآله) عن الضب: (ان امة مسخت فلا ادري لعل هذه منها). وكل هذه الشواهد لا تمني ولا ترجي فيها كما يرى كل عاقل!!

د- واما عدم وصفهم بالكفر في هذا الحديث فلا يدل ولا يلزم عدم ذمهم هنا انهم غير مذمومين خصوصا مع وصف معاوية وفئته الباغية قبل سنة او سنتين بان ( ويح عمار يدعوهم الى الجنة ( او: الى الله) ويدعونه الى النار) صحيح البخاري 1/115 و 3/207 ومسلم 5/183 فيكفي ان يكونوا دعاة الى النار في قتالهم ضد علي (عليه السلام) انهم كذلك باقون بعد ذلك اذ لم يتغير فيهم شيء ابدا مع كونهم بغاة وعلاجهم ان يفيئوا الى امر الله تعالى ولم يفيئوا ولم يتوبوا واستمروا بقتال امام المسلمين وسيد شباب اهل الجنة حتى على عقيدتكم والنبي (صلى الله عليه وآله) كان يحذر من قتال المسلم بانه كفر فكيف بقتال سيد شباب اهل الجنة؟ ومن عقد المسلمون من اهل الحل والعقد والمهاجرين والانصار له الخلافة والامامة العظمى؟!! فعلى كل مقاييسكم لا يمكن مدح معاوية او تصحيح عمله ابدا وكما قلنا ذكرت الرواية الفئتين وتجاهلت ذكر معاوية تماما ولم تبرر عمله البتة!!

اما الاستدلال بهذه الاية الكريمة لتبرير فعل وجريمة معاوية فنقول: ان سبب نزول الاية الكريمة كما رواه البخاري (3/166)هو اختلاف الانصار حول الاساءة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من قبل ابن ابي بن سلول حين قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والنعال والأيدي فبلغنا انها أنزلت (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا )) (الحجرات:9).

وقال البخاري 1/13 فسماهم المؤمنين وقال 8/132: فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الاية: قال الحافظ ابن حجر في الفتح 1/79: وأما قصة أبي ذر فإنما ذكرت ليستدل بها على أن من بقيت فيه خصلة من خصال الجاهلية سوى الشرك لا يخرج عن الايمان بها سواء أكانت من الصغائر أم الكبائر وهو واضح واستدل المؤلف أيضا على أن المؤمن إذا ارتكب معصية لا يكفر بان الله تعالى أبقى عليه اسم المؤمن واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) فسماهما مسلمين مع التوعد بالنار، والمراد هنا إذا كانت المقاتلة بغير تأويل.
ثم قال: ( وهو رد عليك في قولك هنا: فكيف ان كان ذلك متعلق بخير القرون ): واستدل أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر فيك جاهلية أي خصلة جاهلية مع أن منزلة أبي ذر من الايمان في الذروة العالية وانما وبخه بذلك على عظيم منزلته عنده تحذيرا له عن معاودة مثل ذلك لأنه وإن كان معذورا بوجه من وجوه العذر لكن وقوع ذلك من مثله يستعظم أكثر ممن هو دونه ). فتأمل!!

ثم قال ابن حجر كلاما مهما جدا 5/219: ( فبلغنا ): القائل ذلك هو أنس بن مالك، قال أنس: فأنبئت أنها نزلت فيهم. ولم أقف على اسم الذي أنبأ أنسا بذلك ولم يقع ذلك في حديث أسامة بل في آخره: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى إلى آخر الحديث. ثم قال ابن حجر: وقد استشكل ابن بطال نزول الآية المذكورة وهي قوله (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا )) في هذه القصة، لان المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي صلى الله عليه وأصحابه وبين أصحاب عبد الله بن أبي وكانوا إذ ذاك كفارا فكيف ينزل فيهم طائفتان من المؤمنين ولا سيما إن كانت قصة أنس وأسامة متحدة فإن في رواية أسامة: فاستب المسلمون والمشركون!! قلت (ابن حجر): يمكن أن (يحمل على التغليب) مع أن فيها اشكالا من جهة أخرى وهي أن حديث أسامة صريح في أن ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أن يسلم عبد الله بن أبي وأصحابه والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخر جدا وقت مجيء الوفود لكنه يحتمل أن تكون آية الاصلاح نزلت قديما فيندفع الاشكال. أ هـ
وقال الحافظ ابن حجر في فتحه 6/457: وقد نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا )) وقد تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره انها نزلت في قصة عبد الله ابن أبي ابن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم عبد الله وكان اسلام عبد الله بعد وقعة بدر. أ هـ
وقد روى ابن ابي شيبة في مصنفه 8/725 عن الضحاك في قوله: (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا ... فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللَّهِ )) قال: بالسيف، قلت: فما قتلاهم؟ قال شهداء مرزوقون، قال: قلت: فما حال الأخرى أهل البغي من قتل منهم؟ قال: إلى النار.
والضحاك بن مزاحم تابعي كبير مفسر مشهور سني وليس بشيعي ابدا، وتبين من كل ما قدمناه قيمة معاوية وحال معاوية في ميزان الشريعة فهو امام الفئة الداعية الى النار وقتلاه في النار فكيف به هو صاحب الفتنة وحامل الراية وامام الضلال فكيف يكون صاحب حق ويعود خليفة شرعيا ينوب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخليفة الله في ارضه وولي امر المسلمين واحق بالخلافة من الحسن (عليه السلام) سيد شباب اهل الجنة وعامه عام الجماعة ويجب بيعته وطاعته؟! هذا والله غير دين الله تعالى!

فالاختلاف والتقاتل بين مسلمين لا يجوز ومعصية كبيرة توعدها الله تعالى بالخلود في نار جهنم وكأنما قتل الناس جميعا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) كما رويتم ان القاتل والقتول في النار اما الباغي فيجب رده ورد شره وفتنته مع ان الاية لا تبرر ولا تجيز للباغي ولا تجعل فعله مشروعا وجائزا ابدا (والاية الكريمة نزلت في ضرب بعض الانصار بعضا بالجريد والنعال وليس بالسيوف فتأمل) بل الاية الكريمة تأمر المؤمنين بقتال البغاة الظالمين المعتدين ولذلك ندم ابن عمر كما في المستدرك للحاكم 2/463 حين قال: ما وجدت في نفسي في شيء من امر هذه الاية الا ما وجدت في نفسي إني لم اقاتل هذه الباغية كما امرني الله تعالى. وصححه ووافقه الذهبي على شرطهما.

واما رواية الحميري فقد قال الحر العاملي في الوسائل 15/82-83: هذا محمول على التقية. ونقول: لو صح سنده وثبت فعلا عن الامام (عليه السلام) فليس فيه دلالة على تزكية وتنزيه محاربيه ابدا بل فيه ان الامام (عليه السلام) لم يخرجهم عن ظاهر الاسلام ودائرته ولم يصرح او يسمي المقاتلين له بالمشركين او المنافقين لانهم شرعا حتى عندنا نحن الان لم يكونوا مشركين شرعا ولا منافقين شرعا فالمنافق من يظهر الكفر ويظهر الاسلام والجيوش التي حاربته مسلمون ظاهرا ولو كان بعضعهم منافقا فعلا في نفس الامر والواقع والامام (عليه السلام) ونحن ايضا لا يمكننا ان نحاكم الناس ونعاملهم بما في قلوبهم وما يخفونهم حتى مثل الاشعث وابي سفيان وابن ملجم فقد عاملهم (عليه السلام) على ظاهر الاسلام ولذلك قال (عليه السلام) في احدى كتبه واقواله كما في النهج 3/114: ( (والظاهر) ان ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا واحدة...).

اما معاوية وعمرو بن العاص فكان (عليه السلام) يقول في قتاله لهم (( قاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم )) وكذلك تلى امير المؤمنين هذه الاية الكريمة في معركة الجمل (( وَإِن نَكَثُوا أَيمَانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنُوا فِي دِينِكُم فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لَا أَيمَانَ لَهُم )) (التوبة:12) وكذلك تلى قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دِينِهِ فَسَوفَ يَأتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ... )) .
وكذلك قوله (عليه السلام) : (هم اخواننا بغوا علينا) لا يثبت لهم ايمان حقيقي واقعي حالها حال الصاحب تماما، بل الاخوة اعم من الايمان والكفر كما قال تعالى: (( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُم هُودًا )) (الأعراف:65) و (( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالِحًا )) (هود:73) و (( وَإِلَى مَديَنَ أَخَاهُم شُعَيبًا )) (الأعراف:85) خصوصا مع نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كون من يحارب عليا بانه محارب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كما روى الحاكم في مستدركه 3/149 واحمد 2/442 والترمذي 5/360 وابن ابي شيبة في مصنفه 7/512 وابن حبان في صحيحه 15/434: نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: (( انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم )) فهذا نص في معاوية واتباعه للامام (عليه السلام) وللحسن (عليه السلام) وللحسين (عليه السلام) وكذا للزهراء ارواحنا لها الفداء كم حوربت وأوذيت مع قوله (صلى الله عليه وآله) لامته صريحا: (من آذاها فقد آذاني)!!

اما مسألتك الثالثة:
فلا يمكن جعل حديث الاصلاح (غير الثابت عندنا نهائيا بل وضعه الامويون في صحاحكم كعادتهم) حجة على التنازل عن الامامة الالهية او اضفاء الشرعية على من يغتصب منصب وموقع الامام المعصوم ليتحكم بالامة بجهله وفسوقه ابدا بل انتم رويتم ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان حينما يأخذ البيعة ممن يسلم بان لا ينازعوا الامر اهله فهل اهله مجهولون ولماذا لم يكن المبايعون من اهله؟! فيتبين ان الامر له اهل منصبون من الله ورسوله وليس غصب المنصب التنفيذي مسوغا شرعيا للغاصب الظالم. ثم ان الوصف الذي تفرحون به من فعل الامام الحسن (عليه السلام) الذي تصفه انه محمود جدا لماذا لم تطالبوا معاوية بفعله واقراره لسيد شباب الجنة بحكم الناس وادارة شؤونهم؟!
فمعاوية الطليق ابن الطليقين اولى بالتنازل والكف عن حرب الله ورسوله واهل بيته (عليهم السلام) فلماذا لا نرى لكم انكارا على اللعناء الطلقاء الغاصبين الظالمين الفاسقين بل تفرحون بتسلطه عليكم وعلى الامة والدين وتعتبرونه عام الجماعة ومن فضائله فتبا لكم وله!!
وكما رويتم انتم معنا خطبة الامام الحسن (عليه السلام) لجيشه وجنده كما رواه ابن خلدون في تاريخه 2/187 وابن الاثير في اسد الغابة 2/13 وابن عساكر في تاريخ دمشق 13/268 وابن الاثير في كامله 3/406 وغيرها: (ألا وقد أصبحتم بين قتيلين قتيل بصفين تبكون له وقتيل بالنهروان تطلبون بثاره فأما الباقي فخاذل وأما الباكي فثائر ألا وان معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة فان أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عز وجل بظبا السيوف وان أردتم الحياة قبلنا وأخذنا لكم الرضى فناداه الناس من كل جانب البقية البقية فأمضى الصلح). فهل ترى ان معاوية كان مستحقا او مرضيا للامام الحسن (عليه السلام)؟!!
واين الشورى للاول والثاني حتى تثبتوها لمثل معاوية فدون اثبات ذلك خرط القتاد؟!
والامامة عندنا كالنبوة لا تتزحزح عن الامام (عليه السلام) حتى الموت والتنازل او مسايرة الامر الواقع الذي تختاره الامة بعد تخليها وغدرها بامامها الحق لا يعطيها الشرعية في اختيار بديل عن الامام الشرعي والخليفة الراشد المهدي المأمورين بطاعته.
ولو ان الامة لم تغدر بامير المؤمنين وتنقض عهدها معه في يوم الغدير وكما روى الحاكم وصححه في مستدركه 3/140 و142 ووافقه الذهبي عن علي (عليه السلام): ان مما عهد لي النبي (صلى الله عليه وآله) (ان الامة ستغدر بي بعده) وفي لفظ: ان الامة ستغدر بك بعدي).
ولو ان الامة لم تغدر عليا وتتركه الى غيره لاستمرت السلسلة الطاهرة المباركة من الائمة الاثني عشر بالحكم والامامة ولم تضل ابدا ولم يلجأ الامام الحسن (عليه السلام) الى التنازل الظاهري لمثل معاوية اللعين كما قال مسروق وسأل رجل ابن مسعود قائلا: هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله كم يملك هذه الأمة من خليفة ( وعند احمد: هل حدثكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة قال (ابن مسعود): نعم. كعدة نقباء بني اسرائيل) فقال: سألناه فقال اثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل.
وقال الهيثمي في مجمع زوائده 5/190: رواه احمد وابو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات. نقول رواه احمد في مسنده 1/406 والحاكم في المستدرك 4/501 وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 13/183: ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار من حديث ابن مسعود بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة.
وحتى لو صح الحديث فانه لا يدل على شرعية حكم معاوية ابدا بل هو من الإخبار منه (صلى الله عليه وآله) لما سيحدث ليس الا. كما اخبر اخبارات كثيرة عن موت الزهراء (عليها السلام) بعده وكونها اول اهل بيته به لحوقا واخباره عن كيفية قتل امير المؤمنين (عليه السلام) وكون قاتله اشقى الاخرين وقتل الامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء فهذا لا يدل على رضاه وفرحه وتمنيه لذلك كما تزعمونه وتتوهمونه هنا!

واما المسألة الرابعة:
تكلمنا عن اوجه الشبه بين صلح الامام الحسن (عليه السلام) وصلح الحديبية وانه متشابه الى حد كبير وخصوصا ما قاله القاسمي السلفي الوهابي في تفسيره محاسن التأويل 3/48: (تنبيه: قال الحاكم: تدل الاية على جواز الهزيمة في الجهاد اذا خاف على النفس وتدل على جواز ترك الامر بالمعروف اذا خاف لان ذلك القاء النفس في التهلكة.
وتدل على جواز مصالحة الكفار والبغاة اذا خاف الامام على نفسه او على المسلمين كما فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام الحديبية وكما فعله امير المؤمنين (عليه السلام) بصفين وكما فعله الحسن (عليه السلام) من مصالحة معاوية ). أ هـ
وقال النووي في المجموع 19/194: فان انعقدت الإمامة لرجل كان العقد لازما فإن أراد أن يخلع نفسه لم يكن له ذلك. فان قيل: فكيف خلع الحسن بن علي نفسه؟ قلنا: لعله علم من نفسه ضعفا عن تحملها أو (علم أنه لا ناصر له ولا معين) فخلع نفسه (تقية). أ هـ
وآية التقية في كتاب الله تعالى قال عزوجل (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا أن تتقوا منهم تقاة )).
اما الامامة الالهية فهي ملكة واستحقاق ذاتي واجتباء واصطفاء الهي لا يمكن تبديله او تغييره او نقله او التنازل عنه كما قال تعالى (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً )) (البقرة:30) و (( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124) فهو عهد الله وميثاقه لمن اصطفاه من خلقه (( وَرَبُّكَ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ )) (القصص:68) وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة الا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصم الله تعالى ). رواه البخاري في صحيحه 8/121. فهذا الحديث يقرن بين بعث الانبياء واستخلاف الخلفاء وانه من الله تعالى وليس من الناس ويذكر في اخره انه اصطفاء واجتباء وتفضيل وعناية وعصمة من الله تعالى بقوله: فالمعصوم من عصم الله وليس من نفسه أي كالانبياء .
فالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) عندما بقي في مكة ثلاث عشرة سنة تحت حكم وسلطة قريش ومشركي قريش لم يؤثر ذلك على نبوته ورسالته وامامته ولم يتنازل عنها لاحد وكذا حينما صالح المشركين في الحديبية وتحكموا به وباحوال المسلمين وحركات النبي (صلى الله عليه وآله) واتباعه وسكناتهم وفرضت عليه قيودا وشروطا مذلة ظاهرا ورفضوا كون الله هو الرحمن ورفضوا كون محمد (صلى الله عليه وآله) رسول الله حتى ككتابة في الوثيقة التي كتبت بينهم للصلح والهدنة ومع ذلك لم يؤثر كل ذلك ولم يسلب الرسالة والنبوة والامامة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد الصلح ابدا وانما تحكموا في السلطة التنفيذية والادارية له (صلى الله عليه وآله) وكذلك الامام الحسن (عليه السلام) وسائر الائمة (عليهم السلام)!

واما المسألة الخامسة:
فنعوذ بالله من هكذا عقائد ضالة وجرأة واضحة على الله تعالى وعلى انبياء الله تعالى ورسله واولياءه الاصفياء الاوصياء الذين تجعلون الله تعالى ظالما غير عادل والعياذ بالله وعابثا غير حكيم والعياذ بالله واستهانة بانبياء الله (عليهم السلام) الذين ملئ القرآن الكريم في بيان اصطفائهم واجتبائهم واختيارهم وفضلهم وافضليتهم وطهارتهم على سائر الخلق في ازمانهم فكيف يقال انهم بشر كسائر البشر فما المائز وما الداعي لجعلهم انبياء ورسلا ان كانوا كغيرهم ويمكن عليهم صدور الخطأ من قبلهم هكذا ويصحح لهم الوحي والعياذ بالله.
نعم هذه عقيدة عمرية يهودية متسربة من اهل الكتاب ولكن عقيدة القرآن شيء آخر. قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبرَاهِيمَ وَآلَ عِمرَانَ عَلَى العَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (آل عمران:33-34) و (( قُلِ الحَمدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصطَفَى آللَّهُ خَيرٌ أَمَّا يُشرِكُونَ )) (النمل:59) و (( وَتِلكَ حُجَّتُنَا آتَينَاهَا إِبرَاهِيمَ عَلَى قَومِهِ نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبنَا لَهُ إِسحَاقَ وَيَعقُوبَ كُلًّا هَدَينَا وَنُوحًا هَدَينَا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحيَى وَعِيسَى وَإِليَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلنَا عَلَى العَالَمِينَ * وَمِن آبَائِهِم وَذُرِّيَّاتِهِم وَإِخوَانِهِم وَاجتَبَينَاهُم وَهَدَينَاهُم إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ * ... أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه )) (الأنعام:83-90)، و (( تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلنَا بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ مِنهُم مَن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعضَهُم دَرَجَاتٍ )) (البقرة:253) و (( انظُر كَيفَ فَضَّلنَا بَعضَهُم عَلَى بَعضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكبَرُ تَفضِيلًا )) (الأسراء:21) و (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى )) (النجم:3-4). و (( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ )) (ص:82-83) و (( كَذَلِكَ لِنَصرِفَ عَنهُ السُّوءَ وَالفَحشَاءَ إِنَّهُ مِن عِبَادِنَا المُخلَصِينَ )) (يوسف:24) و (( وَاذكُر عِبَادَنَا إبرَاهِيمَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ أُولِي الأَيدِي وَالأَبصَارِ إِنَّا أَخلَصنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكرَى الدَّارِ وَإِنَّهُم عِندَنَا لَمِنَ المُصطَفَينَ الأَخيَارِ وَاذكُر إِسمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَذَا الكِفلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخيَارِ )) و (( وَجَعَلنَاهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا وَأَوحَينَا إِلَيهِم فِعلَ الخَيرَاتِ )). و (( وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ )) (السجدة:24) و (( وَلَقَد آتَينَا بَنِي إِسرَائِيلَ الكِتَابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى العَالَمِينَ )) (الجاثية:16) و (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124) و (( اللَّهُ يَصطَفِي مِنَ المَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِم وَمَا خَلفَهُم وَإِلَى اللَّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ )) (الحج:75-76) و (( فَاصبِر كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَستَعجِل لَهُم )) (الأحقاف:35).
وفي صحيح البخاري 4/138: قال ابن عباس: وال عمران المؤمنون من ال ابرهيم وال عمران وال ياسين وال محمد (صلى الله عليه وآله). وفي صحيح مسلم 7/58: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ان الله اصطفى كناية من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم).
وحينما اعتقد الصحابة من قريش ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشر ويمكن ان يصدر منه الخطأ حال الغضب او غيره قالوا لابن عمر ان رسول الله بشر يغضب ويرضى وكنت اكتب كل شيء اسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) اريد حفظه فنهتني قريش فامسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (أكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج مني الا حق) فكيف يدعى كما ادعت قريش عدم عصمته (صلى الله عليه وآله) وامكان صدور الخطأ والخلل والباطل منه مع تصدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم؟! والعياذ بالله.

واما مسألة الولاية التكوينية:
فنحن نثبت للانبياء والرسل ما نثبته للائمة (عليهم السلام) واكثر فلا يمكن الزامنا باستعمال الولاية التكوينية في النصر على الاعداء وفي اكراه الناس على الايمان والالتزام بالامامة وطاعة الله تعالى لان الله تعالى صاحب ومالك الولاية التكوينية المطلق لم يجبر او يكره الناس على الايمان ولم يستعمل الولاية التكوينية لايمان الناس بواسطتها! والا لما اوجد تعالى الجنة والنار والثواب والعقاب ورفع الدرجات بطاعته وانزلها الى الدرك الاسفل بعصيانه ومحاربة اولياءه ودينه.
قال تعالى (( وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَن فِي الأَرضِ كُلُّهُم جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمِنِينَ )) (يونس:99) و (( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤمِنِينَ )) (الشعراء:3) و (( وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم )) (هود:119) و (( وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيكَ إِعرَاضُهُم فَإِنِ استَطَعتَ أَن تَبتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرضِ أَو سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَو شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُم عَلَى الهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ )) (الأنعام:35) فلا تكونوا من الجاهلين وتطلبون من الائمة (عليهم السلام) ما نهى الله تعالى نبيه الاعظم (صلى الله عليه وآله) عنه!!
واما قولك وسوء ادبك مع الامام الحسين (عليه السلام) بانه ورث جود النبي (صلى الله عليه وآله) وشجاعته فعبته وخطأته بما ورثه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهذه والله الطامة الكبرى والمصيبة العظمى والكفر الذي ما بعده كفر (( كَبُرَت كَلِمَةً تَخرُجُ مِن أَفوَاهِهِم إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا )) (الكهف:5).
فانت لا تعيب على اهل العيب كمعاوية ويزيد وابن الزبير ومروان وابناءه ثم تأتي تعيب الامام الحسين (عليه السلام) الشهيد الذي ضحى بنفسه واهل بيته واصحابه العظماء لاجل الدين واحياءه وتصحيح مساره؟! ما لكم كيف تحكمون؟!!
تأتي وتتجاسر فتمدح فعل الامام الحسن (عليه السلام) لأنكم تحبون وتعشقون معاوية وحكم الطاغية الفاسق القاتل معاوية وتخطئ فعل الامام الحسين الشهيد (عليه السلام) لانه لم يخلّ الامر يمر مرور الكرام لمعشوقكم ومحبوبكم يزيد الخمير السكير الفاجر الناصبي لعنه الله ومن تولاه في مقابل سيد شباب أهل الجنة؟!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال