الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسن (عليه السلام) » فائدة صلح الامام الحسن (عليه السلام)


م/ صقر / الامارات
السؤال: فائدة صلح الامام الحسن (عليه السلام)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد قل الكلام عن الامام الثاني الحسن المجتبى (عليه السلام) و ذكر هذا الامام المسموم و هذا ما ألفت نظري أن لماذا الشيعة الامامية الاثني عشرية لا يذكرون أو يكتبون عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام مثل ما كتب عن النبي محمد (ص) و الامام علي (ع) و السيدة الزهراء (ع) و الامام الحسين (ع) و الامام الصادق (ع) و الامام الرضا (ع) و الامام المهدي (عج)؟
أحببت لو تكتبوا بعض الشيء عن الامام الحسن (ع) و تركزوا على هذه النقاط لأني بقيت أتسائل عنها بين المدة و الاخرى في و أريد من سماحتكم الاجاة عنها لاجابة التساؤل.
- لماذا صالح الامام معاوية؟
- و ما كان فائدة الصلح؟
- و ما هو الذي أنجزه هذا الامام في حياته المباركة؟
- و ما كان دوره و تبليغه؟
- و سمعت أنه يعرف بالكرم فإلى أي حد كان كرم هذا الامام و هل يمكن أن تذكرون بعض الروايات عن كرم الامام عليه السلام؟
- و لماذا جعلت زوجت السم في اللبن؟
- و هل الامام عليه السلام يعرف المستقبل و ان زوجته كانت سوف تسمه؟
- اذا كان نعم فاذا لماذا تزوجها أو لماذا أكل من هذا اللبن؟
نشكركم جزيل الشكر على أخذ وقتكم الغالي لاجابة أسالتي فالكثير يتسائل هذه الاسألة
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الذوات الكريمة الذين ذكرت أسماءهم, كانت له بحكم زمانه خصوصية تأريخية لها تأثيرها في الساحة الإمامية, لما مروا بها من أحداث تميزت بها سيرهم عن باقي سيرة الباقين من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بما فيهم الإمام الحسن الزكي (عليه السلام), وقد كتب عنه من الشيعة وغيرهم الكثير, ولما كان أهم حدث في تاريخ حياته, بل وتاريخ الإمامة هو مسألة المصالحة مع معاوية لعنه الله.
وفي نظرنا القاصر, فمن ذلك اليوم انفصل الدين عن الدولة ولا يجتمعان الا في عهد المهدي (عج) - ورواية الصحيفة السجادية في مقدمتها تشير إلى ذلك -.
ومهما يكن فان مسألة الصلح قد تناولها بالبحث والتحليل جماعة كثيرون من كتبوا في مسألة الامامة وتاريخ الشيعة عموما سوى من خصها بالبحث في مؤلفات خاصة, اشهرها (صلح الحسن عليه السلام) لسماحة المرحوم الشيخ راضي آل سين, وأعمقها بحثا وتحليلا وتدليلا (صلح الإمام الحسن عليه السلام) للمرحوم العلامة السيد محمد جواد فضل الله, واخصرها عبارة مع استيفاء الإنارة ما كتبته السيدة آمال كاشف الغطاء, ففي هذه الكتب الثلاثة ما يغني في الجواب عن سؤالكم لماذا صالح الإمام معاوية ؟

أما جواب سؤالكم (ما كان فائدة الصلح؟): فقد أجابكم الإمام الحسن (عليه السلام) قبل أكثر من الف عام حينما أثار السؤال نفسه وبتحوير, لماذا صالحت معاوية؟ ونحو ذلك, فقد روى لنا الإمام الصادق (عليه السلام) كما في وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول المعروف عندنا بمؤمن الطاق وعند غيرنا بشيطان الطاق - فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): (اعلم ان الحسن بن علي (عليه السلام) لما طعن واختلف الناس عليه سلم الأمر لمعاوية, فسلمت عليه الشيعة : عليك السلام يا مذل المؤمنين, فقال عليه السلام : ما أنا بمذلّ المؤمنين ولكني معزّ المؤمنين, إني لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوّة سلّمت الأمر لأبقى أنا وانتم بين أظهرهم, كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها, وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم) (تحف العقول / 224 ط الاعلمي).
فنرجوا الإنتباه جيدا الى هذا النص فهو وثيقة تاريخية صحيحة السند تامة الدلالة وعليكم ان تلاحظوا ما جعلت تحته خطاً, فإن الشيعة سلّمت عليه سلام وداع لاسلام ابتداء إذ قدّمت الجز على المبتدأ, وهذا يعني أنهم في منتهى اليأس و القنوط, ولولا أن الإمام الحسن (عليه السلام) تداركهم بلطفه وعطفه فأبان لهم وجه الحكمة في المصالحة, وأنهم السبب في ذلك لأنهم ليس بهم على أهل الشام قوة فسلّم الأمر لمعاوية بقياً على نفسه وعليهم, وضرب لهم مثلا من القرآن الكريم بقصة العالم الذي خرق السفينة لتبقى لأهلها - كما في سورة الكهف - فهل بعد هذه النص ما يحتاج الى بحث في الجواب عن فائدة الصلح ؟

وأما جواب سؤالكم عن إنجازات الامام في حياته المباركة؟ فقد كان من أعظم منجزاته هو كشف حقيقة معاوية للناس الذين كانوا في أيامه والأجيال التي جاءت بعده على طول التاريخ, ولولا تسليمه الأمر اليه ونكته لما أعطاه من شروط وعهود, لما كانت تعرف حقيقة معاوية العدوانية بل وكفره البواح الصريح, ودونك ما تقرأ في الجزء الثالث من كتاب (علي أمام البررة) فثمة أقوال جماعة من أعلام أهل السنة من قدامى ومحدثين في كشف صفحات معاوية المخزية المخجلة, وهذا الكشف لولا تسليم الإمام الحسن (عليه السلام) الأمر إليه لما كان الناس يعرفوا حقيقة معاوية, فهذا من أعظم المنجزات التي أنجزها الإمام الحسن (عليه السلام) بأن كشف زيف الباطل وعرّف الناس حقيقة معاوية وبني أمية .

وأما جواب السؤال (ما كان دوره وتبليغه ؟ ) فنحيل السائل على كتاب واحد وحسبنا به حجة وبرهانا, وهو كتاب (تحف العقول/ للحسن بن شعبة الحراتي في ص160 ط الأعلمي), فالقارئ يجد جملة مسائل سئل عنها الإمام الحسن (عليه السلام) فأجاب بأبلغ الجواب, وفيها دراسة مستوعبة لما يجب ان يكون عليها المرء المسلم في الحياة, وفي (ص161) جملة من حكمه (عليه السلام), وفيها تعريف بالحق وتعريض بالباطل وأهله, وفي (ص 162) جوابه عن مسائل سئل عنها في خبر طويل بعث بها معاوية رجلاً متنكرا يسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلم يعرف جوابها, فلما دخل الكوفة وخاطب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكره فقرره فاعترف له بالحال, فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (قاتل الله ابن آكلة الأكباد ما أضله وأضل من معه, قاتله الله لقد اعتق جارية ما احسن ان يتزوجها, حكم الله بيني وبين هذه الأمة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي واضاعوا أيامي, علي بالحسن والحسين ومحمد, فدعوا فقال (عليه السلام) : يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا ابني فاسال أيهم أحببت), فقال الشامي أسال هذا, يعني الحسن (عليه السلام), ثم قال وساق المسائل والأجوبة, فراجعها, وراجع (ص164) تجد كلامه (عليه السلام) في الاستطاعة في جواب كتاب الحسن البصري كما تجد له موعظة بليغة, وفي (ص165) تقرأ خطبته بعد الصلح وقد كشف صفحات التاريخ الاسود لمعاوية وآبائه مما جعل معاوية يتهرب ويحاول أن يغيّر من مجرى الخطبة فتارة يسال الإمام عن الرطب فينعته ثم يعود الى خطبته من حيث أفضى وقد حمل على معاوية حملة عنيفة, وفي (ص166) روي عنه من قصار المعاني والحكم, مضافا الى ما كان منه في سفراته الى الشام وما صدر منه في مجلس معاوية وغيره مما فضح سياسة معاوية الرعناء, وهذا مذكور في جل المصادر التي ذكرت ترجمة الامام الحسن (عليه السلام).

وأما عن كرم الإمام الحسن عليه السلام : وهذا أيضا تكفلت ببيانه الكتب الخاصة بترجمته (عليه السلام), وعليك بكتاب (المستجاد من فعلات الأجواد/ للتنوخي تحـ محمد كرد علي ط المجمع العلمي العربي بدمشق), ففيه بعض الشواهد على ذلك, وكذلك في (أعيان الشيعة 4 / 89 ـ 90, وفي تاريخ ابن كثير 8 / 38, وفي الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 23, ودائرة المعارف للبستاني 7 / 39ن واحياء العلوم للغزالي 3 / 173, والكامل للمبرد 2 / 13, وخصال الصدوق 130 / 131 ـ ومناقب ابن شهر آشوب 2 / 23 ).

وأما جواب السؤال (لماذا جعلت زوجته السم في اللبن ؟) .
فان الإمام (عليه السلام) كان صائما وفي جو المدينة الحار وعادة يفطر الصائم على اللبن ليروي ظمأه, وهذا ليس فيه غرابة.

وأما جواب السؤال (كيف تزوجها ؟ وكيف شرب اللبن ؟ وكيف ؟ وكيف ؟ ).
ان الأئمة (عليهم السلام) لم يكن اقدامهم على القتل وتناول السموم جهلا منهم بما صنعه العدو وقدمه اليهم, بل هم على يقين من ذلك, فلم يفتهم العلم بالقاتل والمسبب وما يقتلون به واليوم والساعة, طاعة منهم لأمر الله تعالى, انقياداً للحكم الآلهي الخاص بهم, وليسوا في هذه الحال الا كحالهم في امتثال جميع أوامر المولى سبحانه وتعالى الموجهة إليهم من واجبات ومستحبات, والعقل حاكم بلزوم انقياد العبيد لأمر المولى.

وقد دلت جملة من الأحاديث الواردة عنهم ما يدل على ذلك, وفي خصوص المقام فقد ورد في (الخرايج / 22ط الهند) في معجزاته (عليه السلام) : ان الإمام الحسن (عليه السلام) عندما قدّمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حارا والحسن صائما فرفع رأسه الى السماء قائلا : (إنا لله وإنا إليه راجعون, الحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين, وأبي سيد الوصيين, وأمي سيدة نساء العالمين, وعمي جعفر الطيار في الجنة, وحمزة سيد الشهداء ) ثم شرب اللبن وقال لها : (لقد غرّك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه) . (راجع في ذلك الإرشاد للمفيد والخرايج والبحار ج10 / 133 نقلا عن عيون المعجزات) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال