الاسئلة و الأجوبة » العصمة » عصمة الائمة (عليهم السلام) في الكتاب والسنة (2)


ع م أ / الهند
السؤال: عصمة الائمة (عليهم السلام) في الكتاب والسنة (2)
مسألة العصمة من اختراعات الشيعة بعد زمان علي عليه السلام
الجواب:
الاخ ع م أ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مسألة العصمة واشتراطها في الأئمة (ع) قد أوضحتها بإسهاب كتب الكلام والعقائد, فأوجبتها الشيعة الإمامية مستندين إلى أدلة عقلية ونقلية نكتفي بذكر دليل عقلي وآخر نقلي رعاية للمقام:
الدليل العقلي: إن الإمامة إنما وجبت للقيام بشطر من وظائف النبوة فهي امتداد لمقامها واستمرارية لحكومتها, فإذا كان الإمام هو القائم بحفظ الشريعة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو المسؤول عن إقامة السنّة فحاله كحال النبيّ في اشتراط العصمة, وإلاّ فيكف يؤتمن مَن كان فاقداً لها على إقامة الشرائع وحفظ السنن وهو غير مأمون من ارتكاب الخطأ والزيغ عن الطريق, ومتى كان كذلك كان محتاجاً في نفسه إلى إمام آخر يسدّده ويهديه، والثاني كذلك إذا لم يكن معصوماً احتاج إلى من يقومّه ويعلّمه وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى إمام معصوم - فذلك هو الإمام الذي تجب طاعته - وإلاّ بقي التسلسل بحاله وهو باطلٌ, لذلك اشترط في الإمام - العصمة - في نفسه حتى لا يرتكب القبيح ولا يخالف الشريعة في حفظه لها علماً وعملاً.
الدليل النقلي: قوله تعالى: ((إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين))[البقرة:124] فهذه الآية دلت بوضوح أن الإمامة عهدٌ من الله وبجعل منه, وانها لا ينالها من كان ظالماً, ومعلوم أن غير المعصوم من ارتكاب الخطأ والزلل هو ظالم إما لنفسه أو لغيره, وهو عاص بادعائه ما ليس له لأن كل عاص ظالم لقوله تعالى: ((ومن يتعدّ حدود الله فاولئك هم الظالمون))[لبقرة:229].
وقد روى السيوطي في تفسير الآية المذكورة نقلاً عن ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ((معناها انه كائن لا ينال عهده مَن هو في رتبة ظالم ولا ينبغي أن يولّيه شيئاً من أمره)) ، كما روى عن وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد - وهؤلاء من أعاظم المحدّثين والحفّاظ وهم من غير الشيعة - قال: ((المعنى لا أجعل إماماً ظالماً يقتدى به)).
إذن فمن لم يكن معصوماً فلا تجوز إمامته لأنه إما ظالم لنفسه أو ظالم لغيره لجواز ارتكابه الصغائر أو الكبائر, أما المعصوم فلا يرتكب شيئاً من ذلك.
ولما كانت العصمة من الامور الخفية, لأنها ملكة تقضي عدم مخالفة التكاليف اللزومية عمداً أو خطأً مع القدرة على الخلاف, لذلك كان تعيين الإمام بجعل من الله تعالى لأن الإمامة عهده كما في الآية السابقة, فليس للناس أن يختاروا من شاؤا ((وربّك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة))[القصص:68] .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال