الاسئلة و الأجوبة » العصمة » التوفيق بين ترك الأولى لآدم(عليه السلام) وتوبته


محمد أنور اللواتي / امريكا
السؤال: التوفيق بين ترك الأولى لآدم(عليه السلام) وتوبته
يقول علمائنا الأجلاء : إن النبي آدم (ع) ترك الأولى ولم يقترف ذنباً , لعدم إمكانية ذلك في المعصوم , ولكن القرآن الكريم يبيّن أن آدم (ع) تاب , والتوبة لا تكون إلا من المذنب , كيف نتمكن من التوفيق بين الأمرين ؟
الجواب:
الأخ محمد أنور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلفت نظركم إلى الأمور التالية :
(1) إن الأدلة القائمة على العصمة أدلة عقلية ونقلية قطعيّة ومسلمة , وقد ثبت في محلّه أنّ هذه الأدلة هي مستقلة عن الأمثلة , أي أنّها لا يعتمد في إثباتها على الامثلة , وعليه فلا تقاس صحة هذه الأدلة بالأمثلة النقضيّة , إذ أن النقوض تأتي فقط على الأدلة التي تثبت عن طريق الاستقراء والتمثيل , وبما أنّ المقام ليس كذلك فلا يرد عليه أيّ نقض تمثيلي , بل يجب أن يفسّر كلّ مورد ومثال على ضوء تلك القاعدة العامّة .
(2) (التوبة) في اللغة، هي في الأصل الرجوع عن الشيء والاقلاع عنه , ولم يؤخذ في معنى الكلمة (الرجوع عن المعصية) بالذات , ويؤيّد ما قلنا استعمال مادة (التوبة) لله عزوجل في القرآن الكريم . نعم، كثرة استعمالها في الرجوع عن المعاصي في العباد صرفت الكلمة الى هذا المعنى .
ثمّ بناءاً على ما ذكرناه آنفاً , يتحتم علينا أن نفسر توبة آدم (ع) بما لا ينافي قاعدة العصمة , فان توبته كانت اقلاعاً ورجوعاً عن علمه السابق وإظهار الندم عليه , ولكن لا دليل على أنّ ذلك العمل كان معصيةً , بل نلتزم بأنّه كان تركاً للأولى , حفظاً لقاعدة العصمة , مع عدم منافاته لظهور الكلمة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال