الاسئلة و الأجوبة » العقل » استقباح العقل للعقوق بغض النظر عن حكم الشرعي


محمد مهدي / لبنان
السؤال: استقباح العقل للعقوق بغض النظر عن حكم الشرعي
نرجو منكم الإجابة عن هذا السؤال :
هل أن العرف - بما هو عاقل مميز- يستقبح العقوق (القبح العقلي في مقابل الحسن العقلي) أو لا ، بغض النظر عن الشرع الحنيف .
إذا كان العقوق مستقبحا عقلا، فمن أي أقسام الحسن والقبح العقليين هو ، هل هو من الحسن والقبح الذاتيين ، أم الإقتضائيين ، أم المتغير بتغير العناوين والإعتبارات .
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً : قسم الفلاسفة والمناطقة العقل بحسب ما يتعلق به الى قسمين: عقل نظري وعقل عملي، ويأخذ من العقل النظري ما يجب أن يعلم، ومن العقل العملي ما يجب أن يعمل, ومعنى ما يجب أن يعمل أي يستحق فاعله المدح فهو حسن وبعكسه ما لا يجب أن يعمل فهو القبيح.
ثم إن بعض الفلاسفة كابن سينا والخواجة الطوسي جعلوا حكم العقل بالحسن والقبح داخل في الاراء المحدودة التي اتفق عليها العقلاء فيكون على هذا حكم عقلائي لا عقلي ويدخل في صناعة الجدل لا البرهان لأن الآراء المحمودة تدخل فيها.
وهناك آخرين كالسبحاني من المتآخرين قال بان للعقل العملي كما للعقل النظري قضايا بديهية ترجع اليها القضايا النظرية فكما ان امتناع اجتماع النقيضين أم القضايا البديهية في العقل النظري كذا حسن العدل وقبح الظلم قضية بديهية في العقل العملي وهي من المثل العليا للانسان التي أودعها الله فيه فيكون الحكم فيها عقلياً لا عقلائياً، فلاحظ.
ومما تقدم يتوضح عدم مدخلية العرف في حكم العقل بالتحسين والتقبيح ولان العرف يختلف باختلاف المكان والزمان, الا أذا كان المقصود من عبارة (بما هو عاقل مميز) ما ذكرناه اعلاه.ثانياً: التزم المعتزلة والامامية بالتحسين والتقبيح العقليين مقابل الاشاعرة الذين انكروهما وقالوا انهما شرعيان.
ثم إن من التزم بالتحسين والتقبيح العقليين التزموا به على نحو القضية الجزئية لا الكلية أي انهم قالوا يمكن للعقل أن يحكم على بعض الافعال بالحسن أو القبح لا أنهم حكموا بانه يستطيع ذلك في كل الافعال.
ومن ثم قسموا الافعال من حيث الاتصاف بالحسن والقبح الى الاقسام الثلاثة المذكورة: ما يكون نفس الفعل بذاته علة تامة للوصف، وما فيه مقتضي للوصف لا علة تامة، وما لا مقتضي فيه بنفسه مجرداً عن العنوان.
وقد مثلوا للأول بحسن العدل وقبح الظلم، وقالوا انه متى صدق العدل فلا يكون الا حسناً ولا يمكن أن يكون قبيحاً وعكسه الظلم.
كما مثلوا له أيضاً بقبح رد الاحسان بالاساءة، وقالوا أن العقل يستقل بقبح هذا الفعل وانه متى ما صدق عنوان رد الاحسان بالاساءة فلا بد أن يكون قبيحاً ولا يمكن أن يتغير.
ومثالك الذي ذكرت من هذا العنوان، فان العقوق هو رد الاحسان من والديك بالاساءة وهو قبيح عقلاً ولا يمكن أن يصدق العقوق ولا يكون قبيحاً والا لم يكن عقوقاً .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال