الاسئلة و الأجوبة » العقل » دور العقل في إثبات الهلال


بندر العمري / السعودية
السؤال: دور العقل في إثبات الهلال
سؤال يجول في خاطري ولا أعلم له جوابا وهو أننا نحن معشر الشيعة نحترم العقل ونرى له مكانة ومنزلة في التشريع الإسلامي فكيف نفسر إصرار الفقهاء على إبعاد الجانب العلمي من التشريع في عدة مسائل كثبوت الهلال وغيره؟
وكيف نفسر إصرارهم مثلا على لزوم الطواف حول الكعبة من الطابق الأرضي وكذا السعي ولزوم رمي عين الشاخص في الجمرات الثلاث أو ما يقابله من العمود القديم وعدم إجزاء الرمي من الطوابق العلوية مع شدة الزحام وقد وفقني الله لإتمام الحج قبل عامين ورأيت كيف يقتتل الناس لرمي الجمرات وقد رأينا كلنا وسمعنا بالضحايا في العام السابق أيضا إثر التدافع في منطقة الجمرات؟ ففي مسألة ثبوت الهلال قال احد الخطباء بأن لأهل البيت تقويما خاصا وهو أن شهر رمضان لابد أن يكون تاما بأيامه الثلاثين ويليه شوال بتسعة وعشرين يوما ثم ذو القعدة بثلاثين يوما وذو الحجة بتسعة وعشرين ومحرم بثلاثين وهكذا دواليك وقد رأيت نفس التقويم عند إخواننا الإسماعيلية في منطقة نجران بالسعودية وهم يعملون وفق ذلك التقويم فما مدى صحة هذا الكلام؟
وإذا كان هذا التقويم صحيحا فلم لا نعمل به ونحل الإشكال القائم في مسألة ثبوت الهلال؟
الجواب:
الاخ بندر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرنا في مكان آخر من موقعنا على الانترنيت ان الشيعة الامامية يعتقدون أن للاحكام الشرعية مصالح وملاكات يعلمها الشارع المقدس , وأن لكل حكم مصلحة وملاكه الخاص به الذي بحث المولى العبد على فعله من أجله , وهذه المصالح لا يمكن للعقل البشري أن يدركها بتمامها ويحيط بها, لعدم قدرة العقل على الاحاطة بكل الجزئيات والتفاصيل , وانما من يحيط بها هو خالق الإنسان لان علم الله محيط به وبأفعاله. وبالتالي لا يمكن للإنسان أن يطلع على العلة الحقيقية للأحكام التشريعية .
فنحن إذن نبحث عن الدليل الذي يرشدنا الى عمل هذا الشيء وعدم عمل ذاك، وليس من حقنا قبول طريقة معينة مقاربة لما أمرنا به إذا لم يدل الدليل عليها , أو عرفنا ملاك الحكم وان هذه الطريقة الجديدة تحقق الملاك والمصلحة الواقعية المعلومة عند الله. ولا يخفى عليك أن هذه الطريقة وهي أخذ الاحكام الشرعية من أدلتها التي أمرنا بها الشارع لا تخرج عن الدليل العلمي العقلي كما يظن البعض, فان الدليل العلمي لا ينحصر بما يدعيه أصحاب المنهج التجربي من الماديين والحسيين وهو المصطلح عليه بالعلم الآن, بل أن هناك آفاقا أخرى لا يسبر غورها الا العقل النظري وهو ما فصل في نظرية المعرفة, هذا أولا. وثانياً: بعد أن ثبت لنا بدليل عقلي قطعي وجود الله ووجوب اتباع أمره النازل على من ثبتت نبوته، تكون حجية أوامره علينا حجية عقلية علمية وهو واضح. ونراك قد خلطت بما يصطلح عليه الماديون بالعلم والعلمي (وهو خطأ) وبين ما نعتقده من الدليل العقلي فقست؟ هذا على ذاك وبالعكس .
ثم إن الدليل الذي ساقنا إلى اعتماد الرؤية البصرية هو مفاد الآية والروايات فالآية قالت: (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ))[البقرة:185] وظاهر الشهود هنا هو الشهود الشخصي بالعين , وأما العلم والاطلاع من غيره هذه الجهة فلا يسمى شهوداً.
ويؤيد هذا الأصل الظاهر من الآية أكثر الروايات التي حصرت الصيام بالرؤية. وأكثر الأخبار يستفاد منها رؤية المكلف نفسه , ولهذا كان التجاوز في الحكم عن خصوص الرائي الى غيره يحتاج إلى معمم ومنزل , ومن مجموع الروايات التي تحدثت عن اثبات الهلال انحصر الأمر بين الرؤية الشخصية للهلال ورؤية العدول أو إكمال المدة ثلاثين يوماً، وان المدار في ثبوت الهلال على الرؤية الحسية, وأما الطرق الأخرى فان أفادت العلم والقطع أخذ به القاطع لأنه حجه عليه وإلا فلا يمكن الركون اليها والتعويل عليها.
ولا يقال: ان قول أهل الحساب لا يخرج عن الرؤية! لانا نقول: انهم إنما يخبرون عن خروج الهلال من المحاق وتولده في وقت معين وقابليته للرؤية , وهذا أقصى ما يثبت إمكان الرؤية ,وان المدار على الرؤية الفصلية من الناس بالعين المجردة لا المسلحة بالآلات الحديثة بحيث تخرج الرؤية عن المستوى المتعارف. والحسابات الفلكيه وان أثبتت خروجه من تحت الشعاع ولكنه ما لم يصل الى حد الرؤية المتعارفة عند الناس لا يمكن الاعتماد عليها، ومجرد الإمكان والقابلية للرؤية لا يصح التعبد الشرعي بدخول الشهر بل التعبد على خلافه.
ففي أحد الأخبار سئل الإمام عن الرجوع الى قوم من أهل الحساب فوقع (عليه السلام): (لا تصومن الشك أفطر لرؤيته وصم لرؤيته) (انظر رسالة في ثبوت الهلال للسيد محمد علي الابطحي).
وكذلك الحال في الطواف حول الكعبة والسعي من الطابق الأرضي , فان الدليل إنما أرشدنا إلى صحة ذلك دون أن يرشدنا الى صحة الطواف من الطابق الثاني , فالاحتياط يقتضي الطواف والسعي من الطابق الأرضي حتى نضمن بذلك صحة العمل , وكذلك الحال بالجمرات الثلاث.
أما ما ذكرته من طريقة إثبات الشهور فإنها طريقة غير معمول بها عند فقهاء الامامية , فان إثبات الشهور عندنا تابع لرؤية الهلال حتى لو تعددت الشهور بثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً. وهذا ما ساقنا الدليل إليه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال