الاسئلة و الأجوبة » العقل » الآراء في الحسن والقبح


باقر عبد العزيز / البحرين
السؤال: الآراء في الحسن والقبح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحسن والقبح العقلين من الأمور التي افترق عليها المسلمون و تبنت عليها تبعا لذلك فهم كثير من المعتقدات كمسألة العدل الإلهي والنبوة والإمامة
وغيرها من مسائل العقيدة .
عرفهم وبين نظرة طوائف المسلمين إليه وأثره عل
المعتقدات :
1. المعتزلة
2. الإمامية
3. الأشاعرة
الجواب:
الأخ باقر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يتفق الإمامية والمعتزلة على أن الحسن والقبح عقليان أي يمكن للعقل ان يدرك حسن وقبح بعض الافعال على نحو الموجبة الجزئية.
والحسن والقبح العقليان من مدركات العقل العملي وقد صنفها الفلاسفة كابن سينا والخواجة نصير الدين من ضمن الآراء المحمودة التي لا واقع لها إلا تطابق آراء العقلاء عليها فتكون من الأدلة العقلائية لا العقلية وتخرج بذلك عن باب البرهان.
ولكن الحكيم اللاهيجي وتبعه الشيخ السبحاني والشيخ السند من المعاصرين على أنها من بديهيات العقل العملي والتي أولها حسن العدل وقبح الظلم.
وأما الاشاعرة فهم يقولون بأن الحسن والقبح شرعيان أي لايدركهما العقل وانما يخبر بهما الشرع.
وأما بيان أثر هذا المعتقد على مسائل علم الكلام فالبحث فيه طويل الذيل لا مجال لذكره هنا وانما يعرف بالتتبع للكتب.
ودمتم في رعاية الله

أبو الزين / الاردن
تعليق على الجواب (1) تعليق
في موضوع الحسن والقبح يعقب صديقي قائلاً :
وأما وصف الأفعال بالقبح والحسن فاننا لا ننكر ان العقل يقبح ويحسن بعض الأمور , لكن لا مدخلية له في تقبيح افعال يترتب عليها حساب وتحسينها التي هي محل التكليف الشرعي , بل الشرع هو الذي يحسن ويقبح الافعال ابتداءً دون مدخلية للعقل فيها , وإلا فكيف تفرون من اباحة شرب الخمر ثم تحريمها؟ واين العقل من هذا ؟ أو كذلك اباحة زواج الاخت في الشرائع السابقة ؟
هل حقاً إن الأشاعرة لا ينكرون أن العقل يقبح ويحسن بعض الامور ؟ وهل يطرد ذلك مع قواعدهم ؟
الجواب:
الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي ينبغي أن يقال : هو أن العقل بعد ما يحكم في كل مورد , يرى الملازمة أيضاً بين هذا الحكم وحكم الشارع ز
نعم , لو لم يدرك العقل الملازمة المذكوة تماماً في موضوع ما لم يحكم بوجود الحكم الشرعي في ذلك المجال .
وبعبارة أخرى : لو أدرك العقل العلية التامة بين الأفعال ومواصفاتها من الحسن والقبح , فحينئذ يحكم بتحسين أو تقبيح الشرع لها , وإلا فلا .
ومما ذكرنا يظهر عدم ورود النقوض المذكورة ـ إباحة شرب الخمر وزواج الأخت ـ فان العقل لم يحكم بالبداهة على حرمة الموردين بدون معونة الشرع , أي أن العقل لا يستقل في حصول الضرر الذي يبلغ حد الضرر المحرم وان كان يعلم بالضرورة بوجود الضرر بنحو الموجبة الجزئية , وهذا المقدار لا يكفي في حكم العقل بالتحسين والتقبيح ومن ثم الحكم بالملازمة على حكم الشرع في المجالين .
وأما الاشاعرة , فلا يرون للعقل دوراً في الحكم بالحسن والقبح , وإنما دوره ينحصر في دركه لهما , فلا مجال لتوغل العقل في حوزة معرفة حكمة الاحكام وغيرها , فمثلاً لا يرى الاشعري قبحاً في ايلام الاطفال أو عذاب المؤمنين وإدخالهم النار أو ادخال الكافرين الجنة. ( اللمع / 116 ) .
وهي كما ترى أحكام مناقضة للعقل بالبداهة , فلا تتصور في ساحة الباري عزوجل .
ودمتم في رعاية الله

أحمد قاسم الموسوي / العراق
تعليق على الجواب (2)

هل العقل له حكم استقلال وحجّية في حالة عدم بيان من الشرع؟ هل نقدر نفتي بأنّ من يخالف العقل وقاعدة مشهورة بأنّ القبح العقلي يكشف عن قبح عند المولى تعالى، والحسن والقبح العقلي خلاف فيه في عاقبة الفعل عند المولى تعالى؟
وإذا أطلقنا هذة قاعدة إذاً كلّ من يخالف العقل يستحق العقاب الإلهي مثل من يخالف إشارة المرور ويتعرض للحادث، هل نحكم عليه بأنّه انتحر واستحق العقاب الإلهي، لأنّه هو عرض نفسه للخطر وخالف أحكام العقل؟ وبهذة حالة سوف تكبر دائرة العقاب ونعرف أنّ القواعد العقلائية متغيرة، فأنت ترى قبيح وغيرك ينظر أنّه حسن، مثل العادات والتقاليد الغربية قبيحة عندنا عندهم حسنة.
وشكراً.

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
المراد من تحسين العقل أو تقبيحه، هو: قدرته على التمييز بين الفعل الذي يستحقّ فاعله المدح، والفعل الذي يستحقّ فاعله الذمّ، فما يستحقّ المدح فهو حسن، وما يستحقّ الذمّ فهو قبيح.
ولا شأن لقاعدة التحسين والتقبيح بإدراك ما وراء الأفعال كالأحكام مثلاً، ولذلك أوضحنا في جوابنا: أنّ إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها ليس على نحو الكلّية الموجبة التي تستغرق جميع أفرادها، بل على نحو الجزئية الموجبة، فالعقل ربّما لم يدرك وجه الحسن أو القبح في شيء فيفتقر إلى بيان من الشرع، أو أنّه يغفل عن قبح شيء فيراه حسناً أو عن حسن شيء فيراه قبيحاً، إلاّ أنّ العقل من جهة طبيعته يستقل غالباً بإدراك حسن الأفعال وقبحها، فالكذب دائماً يستحقّ فاعله الذمّ، والصدق يستحقّ فاعله المدح، وفاعل الظلم مذموم، وفاعل العدل ممدوح، وهكذا..
وأمّا معرفة تفاصيل الأشياء وأحكامها وموافقتها لإرادة الله عزّ وجلّ فتفتقر إلى بيان من الشرع، لأنّ العقل يعجز عن إدراك علل كثير من الأحكام والتشريعات الإلهية، فيخفى عليه حسنها، فلا يدرك مثلا وجه الحسن في الصوم وتحمّل الجوع والعطش طيلة أيام شهر رمضان، ولا يدرك حسن بعض الأفعال كالطواف حوال البيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمرات، وغير ذلك.. ويأتي البيان من الشرع ليلفت نظر العقل إلى ما تتضمنه تلك الأفعال من الحسن، مع أنّ المؤمن يدرك ابتداءاً بأنّ الله تعالى لا يأمر بالقبيح، فجميع أوامره سبحانه تندرج في باب حسن، ولكنّه يغفل عن مواضع الحسن، فربّما يأتيه البيان من الشارع فيدركها أو لا يأتيه فتبقى على حسنها الإجمالي باعتبارها أوامر الله عزّ وجلّ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال