الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » حدود علم الأئمة (عليهم السلام) (2)


ع م أ / الهند
السؤال: حدود علم الأئمة (عليهم السلام) (2)
مسألة أن الأئمة مضافاً إلى العلم الكسبي كان لديهم علم لدني وإلهامي من اختراعات الشيعة بعد زمان علي عليه السلام.
الجواب:
الاخ ع م أ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الكلام في علم الأئمة (عليهم السلام) هو فرع عن الكلام في علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). لأنا نقول: إن الإمامة هي خلافة النبوة والنبوة خلافة الله في أرضه. فإذا عرفنا ان الإمامة هي منزلة الإنبياء وارث الأوصياء - كما يقول الإمام الرضا (عليه السلام) - وآمنّا إنّ بها (زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين)، وأن الإمام الذي يجب أن يأتم به الناس وتجب عليهم طاعته هو الذي (يحلل حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ويذبّ عن دين الله ويدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة) كما يجب أن يكون (المطهر من الذنوب والمبرأ من العيوب المخصوص بالعلم والموسوم بالحلم)، وعلى هذا فيكون (واحد دهره لا يدانيه أحد, ولا يعادله عالم, ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير , مخصوص بالفضل كله من غير طلب ولا اكتساب, بل اختصاص من المفضّل الوهّاب) (وإذا اختاره الله عزّ وجلّ لامور عباده شرح صدره لذلك, وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاماً فلم يعيَ بعده بجواب, ولا يحيد فيه عن الصواب, فهو معصوم مؤيد موفق مسدّد, قد أمن من الخطأ والزلل والعثار, يخصّه بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (فهل يقدر الناس على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّمونه) ــ كل ما بين القوسين فهو كلام الإمام الرضا (عليه السلام) قاله عندما خاض الناس في أمر الإمام بمرو في الجامع يوم الجمعة وحكى له ذلك، وقد أخرج الحديث بطوله ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي في كتاب الحجة في باب نادر في مقتل الإمام (عليه السلام)، فلاحظ ــ فإذا عرفنا معنى الإمامة ومقام الإمام حسب المنطوق المتقدم أمكننا أن نصحح كثيراً من المفاهيم الخاطئة التي يعيشها الناس في أذهانهم وخطأ تصوراتهم بالنسبة إلى علم الإمام، فعلم الإمام يجب أن يكون بمستوى مقام الإمامة التي هو أهلٌ لها. وهو كسائر بقية شرائطها من الأفضلية في شتى ميادين الكمال, وإلاّ فأيّ نقص وجد فيه يكون مفضولاً بالنسبة إلى غيره أو محتاجاً إلى سواه في تكميل نفسه, وهذا ينافي مقام الإمامة المبحوث عنها. والعلم بشتى فروعه وفنونه وسائر ما يتعلق به من شؤونه حتى العلم في الموضوعات الخارجية الجزئية الصرفة فضلاً عن العلم في الموضوعات للأحكام الكلية أو العلم بالأحكام لأن جهل الإمام بها نقص في رتبته وحط في منزلته, فلا يجوز أن يسأل عن حكم لم يكن علمه لديه حاضراً وإلاّ لم يكن حجة الله على عباده, فهذا العلم هو الذي نبحث عنه. أما البحث عن مصدره وكيفيّة توفره لديه. فهو إما كسبي بحت، بمعنى أنه يكتسبه من غيره كسائر الناس، فهذا منفي عنه لأنه لو كان كذلك لكان من الناس أعلم منه فهو أولى منه بالإمامة إذا توفرت فيه بقية الشرائط الاخرىز وإما الحضوري بحت، بمعنى أن الأمور جميعها حاضرة ومنكشفة لديه لا تخفى عليه خافية على نحو علم الله تعالى، فهذا لا نقول به ولا يدعيه أحد, إذن من أين جاء علمهم؟
والأجابة على هذا السؤال نقول: هو كسبيّ حضوريّ , يعني هو كسبيّ ولكن بتعليم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب كل باب يفضي إلى ألف ألف عهد)، وهو حضوري بنفس الوقت ولكن لا على إطلاق معنى الحضوريّ كما بالنسبة إلى علم الباري جلّ وعلا, بل هو بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) كما هو بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنكشاف لا كشف, وإحضار لا حضور - ان صح التعبير - لذلك صار علم الأئمة كسبيا ً بتعليم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بتعليم الباري جلّ وعلا له, وحضورياً بالنسبة إليهم, فهم على كمال من العلم الذي هو موهوبٌ منه تعالى ومستفاضٌ عليهم منه بفضله. فلا يتوهم متوهمٌ الغلو في ذلك.
فليس الأئمة مشاركين لله تعالى في علمه فإن علم الله تعالى عين ذاته, وعلمهم عرضيٌّ موهوب ومفاضٌ عليهم من لدن عليم حكيم. فلا مجال لتوهم اتحاد العفلمَين أو اشتراك العَلمَين, جلّ ربّنا وتعالى , وهم عبادٌ مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
وهنا نورد ما ينفع في المقام.
قال السعد التفتازاني - الأشعري - في شرح الحديث السادس والثلاثين من (الأربعين النووية / 109) عند شرح قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة). قال: (والعلم نور في قلب المؤمن مقتبس من مصباح الكلمات المحمدية والأفعال والأحوال الأحمدية, يهتدى به إلى الله وصفاته وأفعاله وأحكامه, فإن حصل بواسطة بشر فهو الكسبي, وإلاّ فهو العلم اللدني المنقسم إلى الوحي والإلهام والفراسة) , ثم ذكر الوحي وأقسامه إلى أن قال: ( فالألهام لغة الإبلاغ وهو علم حق يقذفه الله من الغيب في قلوب عباده (قل إنّ ربّي يقذف بالحق) والفراسة علم في كشف من الغيب بسبب تفرّس آثار الصور, والإلهام كشفها (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله).
فالفرق بين الالهام والفراسة, أنها كشف الامور الغيبية بواسطة تفرس آثار الصور, والإلهام كشفها بلا واسطة. والفرق بين الإلهام والوحي انه تابع للوحي من غير عكس... ا هـ) .
فبعد هذا البيان أيّ مانع عقلي أو شرعي من أن يكون علم الأئمة (عليهم السلام) من العلم اللدنيّ؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال