الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » كيف ينسجم علم الغيب مع عزل أمير المؤمنين(عليه السلام) لقيس بخدعة من معاوية


محمد / اليمن
السؤال: كيف ينسجم علم الغيب مع عزل أمير المؤمنين(عليه السلام) لقيس بخدعة من معاوية
كيف يكون الامام علي عالما بالغيب مع أنه عزل قيس بن سعد من ولاية مصر بخدعة من معاوية ؟ألم يكن الامام عالما بهذا ؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية نرى من الضروري التمييز بين مصطلحين: علم الغيب، وتعلّم الغيب من عالم الغيب.
فالاول ـ يعني علم الغيب ـ هو من مختصات الله سبحانه ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو))[الانعام:59]، ((ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء))[الاعراف:188]، ((قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله))[النمل:65].
وأما الثاني ـ اعني تعلّم الغيب من عالم الغيب ـ فيمكن ثبوته لغير الله سبحانه، قال تعالى: ((وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله))[آل عمران:179]، ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احداً * الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً))[الجن:26،27]، وكان عيسى (عليه السلام) يعلم الغيب ((وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم))[آل عمران:49]، وكان الخضر (عليه السلام) يعلم الغيب كما صرّح القرآن الكريم بذلك في سورة الكهف حيث قتل الغلام وأقام الجدار وأعاب السفينة ولم يتمكن موسى من الصبر على هذا الغيب حتى بيَّن له الخضر النكات الغيبية في ذلك ((فانطلقا حتى اذا لقيا غلاماً فقتله قال اقتلت نفساّ زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكرا... واما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغياناً وكفراً فاردنا ان يبدلهما...))[الكهف: 74 -80] ومن خلال هذا نخرج بهذه النتيجة، وهي انه لا يوجد أي محذور في ثبوت الغيب لائمة أهل البيت (عليهم السلام)، ولكن ارجع لاستدرك واقول هو تعلّم الغيب وليس علماً بالغيب. وباتضاح هذا نعود الى التساؤل الذي اشرتم اليه، ونقول: إن أصل القضية التي قام بها معاوية هي مجرد نقل تاريخي وليس كل نقل تاريخي يمكن الاعتماد عليه، والذي نقل تلك القضية هو إبراهيم الثقفي في كتابه (الغارات)، ومن المحتمل كذب القضية المذكورة في بعض تفاصيلها، ولو سلمنا صدقها فمن المحتمل أن يكون الامام (عليه السلام) عالماً بالخدعة ولكنه كان مضطراً على عزل قيس بسبب ضغط بعض أصحابه كما هو الحال في حرب صفين في قضية الحكمين فانه (عليه السلام) كان يعلم بأن قضية الحكمين خدعة ولكنه كان مضطراً الى قبولها لضغط بعض اصحابه، وما نقوله ليس مجرد احتمال بل تساعده بعض الكتب التاريخية، فقد روى البلاذري في (أنساب الأشراف في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث 466 ج1 ص407) انه كان مضطراً الى عزل قيس من قبل أصحابه، ونقل ذلك أيضاً ابن أبي شيبة في (المصنف 11: 305).
وملخص ما نريد أن نقوله: إن قضية خدعة معاوية قد نقلها الثقفي في غاراته، ومجرد النقل التاريخي لا يصلح أن يكون مدركاً لتسجيل الاشكال، واذا كان يصلح لذلك فهناك نقل تاريخي معاكس يدل على اضطرار الامام (عليه السلام) لقبول عزل قيس، وهو نقل البلاذري وابن أبي شيبة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال