الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » علم الأئمة (عليهم السلام) بما في أم الكتاب


أحمد البحراني / الكويت
السؤال: علم الأئمة (عليهم السلام) بما في أم الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س1:هل العلم بالمحدود محدود؟
س2:قال الله تعالى : (( انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين )) وقال عز من قال : (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين )) ، والسؤال هل الأئمة المعصومين عليهم السلام مطلعين على هذا الكتاب وهل علمهم به حضوري تفصيلي؟
س3:قال الله تعالى: (( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) وقال: (( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم )) وقال : (( ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ يلقون اقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون )) وغيرها من الآيات التي تشير إلى عدم اطلاع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع أن هناك روايات كثيرة تشير إلى وجودهم النوري السابق لوجود جميع الأنبياء والرسل فكيف نستطيع تفسير تلك الآيات مع الآيات التي تشير إلي شهادة النبي على الغير في يوم القيامة ومع الروايات التي تشير إلى وجودهم السابق؟
نشكركم على سعة الصدر ، ونسأل الله أن يوفقكم لما يحي ويرضى .
الجواب:
الأخ أحمد البحراني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال الاول: أن العلم بالمحدود (بما هو محدود) محدود. نعم، العلم الكلي الذي من ضمنه العلم بالمحدود غير محدود, ولا ملازمة بين العلم بالمحدود وبين العالم بالمحدود, فلاحظ. السؤال الثاني: أن العلماء قد أختلفوا في المراد من هذه الكتب كالكتاب المبين, وأم الكتاب واللوح المحفوظ وإمام مبين, ولذا أوكله بعضهم إلى العالمين به وهم أولى الذكر (عليهم السلام).
ومع ذلك فهناك روايات تدل أن الأئمة(عليهم السلام) يعلمون ما في الكتاب المبين.
ففي رواية رواها الصفار في (البصائر) عن أبي الحسن الأول (عليهم السلام) فيها وراثة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) للأنبياء, وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلمهم, إلى أن يقول: وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله, مما كتبه الماضون جعله الله في أم الكتاب أن الله يقول: في كتابه (( ما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين )) ثم قال (( ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا )), فنحن الذين أصطفانا الله فورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء. ( بصائر الدرجات: 68 ـ 135, الكافي ج1 : 226).
وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) من كلام لأبيه الباقر (ع) عن هشام عن عبد الملك, قال: أن الله جل ذكره أنزل على نبيه (ص) كتاباً بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله: (( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشر المسلمين )), وفي قوله: (( وكل شيء أحصيناه في أمام مبين )), وفي قوله: (( ما فرطنا في الكتاب من شيء )), وفي قوله: (( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )).. وأوحى الله تعالى إلى نبيه (ص) أن لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئاً, إلا يناجيه علياً, وأمره أن يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه... الخ (نوادر المعجزات: 132).
وفي رواية عن الإمام الصادق (ع) أيضاً: أن الله تبارك وتعالى قال لموسى: (( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة )) ولم يقل كل شيء موعظة, وقال لعيسى: (( وليبين لكم بعض الذي تختلفون فيه )) ولم يقل كل شيء, وقال لصاحبكم أمير المؤمنين(ع): (( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) وقال الله عز وجل (( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )), وعلم هذا الكتاب عنده( الاحتجاج ج2: 133).
وفي رواية عن الصادق (ع) أيضاً وهو يخبر المفضل: بحقيقة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين(ع) يا مفضل, تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز وجل وذرأه وبرأه, وإنهم كلمة التقوى وخزناء السموات والأرضين والجبال والرمال والبحار وعرفوا كم في السماء من نجم وملك وعلموا وزن الجبال وكيل ماء ما البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلا علموها (( ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )) وهو في علمهم وقد علموا ذلك… الخ ( مدينة المعاجز 2: 130).
وغيرها تركناها روماً للأختصار. ولكن هناك روايات أخر ظاهرها يقصر العلم بما في أم الكتاب بالله سبحانه وتعالى: فقد روى الصفار في (البصائر) عن الباقر (ع): أن لله علمين علم مبذول وعلم مكفوف, فأما المبذول, فإنه ليس من شيء يعلمه الملائكة والرسل إلا ونحن نعلمه وأما المكفوف, فهو الذي عنده في أم الكتاب إذا خرج نفذ. ( بصائر الدرجات: 129).
وأيضاً عنه (ع): أن لله علماً لا يعلمه غيره وعلماً قد أعلَمه ملائكته وانبياءه ورسله, فنحن نعلمه ثم أشار بيده إلى صدره.( بصائر الدرجات: 130).
وعن أبي عبد الله (ع): أن لله علمين علم تعلمه ملائكته ورسله وعلم لا يعلم غيره, فما كان مما يعلمه ملائكته ورسله, فنحن نعلمه, وما خرج من العلم الذي لا يعلم فإلينا يخرج. ( بصائر الدرجات: 132).
وعن الباقر(ع) في جوابه لحمران بن أعين: وأما قوله عالم الغيب, فإن الله تبارك وتعالى عالم بما غاب عن خلقه, فما يقدر من شيء ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه, وقبل أن يقضيه إلى الملائكة, فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه إذا أراد ويبدو له فيه فلا يمضيه فأما العلم الذي يقدره الله ويمضيه؛ فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله(ص) ثم إلينا. ( بصائر الدرجات: 133).
ولكن يمكن الجمع بين الطائفتين من الروايات: بأن الأئمة (ع) يعلمون ما نفذ وخرج وقضاه الله من العلم الذي في أم الكتاب, وهذا غير علمهم بما في لوح المحو والأثبات الذي فيه روايات اخر, فراجع.
وأما سؤالك عن كيفية علمهم به، وهل هو حضوري تفصيلي؛ فراجع صفحتنا على العنوان ( الأسئلة العقائدية / علم المعصوم). السؤال الثالث: في الجواب على هذا السؤال نذكر عدة نقاط:
1ـ هناك فرق بين علم الغيب وتعلم علم الغيب, فإن الرسول(ص) وكل الأنبياء لا يعلمون الغيب بالأستقلال ومن أنفسهم, وإنما هو: تعليم للغيب من قبل الله تعالى, وهذا هو فحوى عدة, آيات ذكرت أنت أحدها, (راجع عل صفحتنا الأسئلة العقائدية / علم المعصوم)… للتفصيل.
2ـ أن ظاهر لفظ الشهيد؛ يدل على أن الشهادة, لابد أن تكون من حضور ومعانية, حتى أنه قيد في الآيات بقوله: ((من أنفسهم)), مع أن الشهادة في يوم القيامة تكون شهادة على واقعيات الأعمال وحقائقها لا ظواهرها, أي حقيقة ما أنعقدت عليه القلوب, من إيمان أو كفر وهي أمور باطنية؛ فهي إذن ليس من نوع العلم والشهادة المعروفين عندنا, بل من العلم المخصوص بالله الموهوب لطائفة من عبادة المكرمين, وقد أثبتها الله في كتابه الكريم لهم, وجعلها من ضمن شهادات أخرى من آخر كالملائكة والجوارح والكتاب وغيرها يحتج بها الله على خلقه وتكون قاطعة للعذر والجدل, وكأنها يجمعها الحضور في النشأة الدنيوية والله العالم.( ملخص تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي).
3ـ عند البحث في روايات الشهادة في مروياتنا من أهل البيت (ع), يظهر أن في كل زمان وعلى كل قوم شاهد عليهم, وهو أمام ذلك الزمان والرسول( ص) يشهد على الأئمة والقرآن يؤيد ذلك (( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد… ))[النساء:41] الآية, مع وجود إشارة في رواية أو أكثر على أن الرسول(ص) يشهد للأنبياء(ع) على أممهم بالتبليغ.
وبما تقدم يظهر أن الرسول(ص) لا يعلم الغيب من نفسه بالاستقلال إلا بتعليم الله إياه، وما في الآيات القرآنية من الإشارة إلى أن بعض الأخبار هي من وحي الله تعالى وأن النبي(ص) كان لا يعرفها, كما في الآية الخاصة بمريم, فأن فيها تعريض بالكافرين, بأن هذه المعارف لا يعرفها الإنسان بالطرق العادية للطبيعة البشرية, وإنما هي أخبار من قدرة عليا, فأن الوجود البشري للنبي(ص) لم يكن يعاصر وأخبار القرآن والروايات بشهادته(ص) على غيره لا يصلح لجعله معارضاً, لما ذكرنا من أن الشاهدة تكون للحاضركما قال عيسى(ص): (( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتـني كنت أنت الرقيب عليهم.. ))[المائدة:117] ولما قلنا من أنه تعليم بالغيب من ذي علم, والله له أن يحجب بعض علمه عن الرسول(ص) كما في مورد المنافقين الذين لا يعرفهم الرسول(ص) فتأمل, والله أعلم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال