الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » بيان وجه إستفادة أهل البيت (عليهم السلام) من العلوم المختلفة


أبو علي / البحرين
السؤال: بيان وجه إستفادة أهل البيت (عليهم السلام) من العلوم المختلفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ إذا كان ائمة أهل البيت(ع) حاضر لديهم كل ما يحتاجونه من علوم (الحلال والحرام ...) كما عبرت عنه بعض الروايات ، فما حاجتهم للجامعة والجفر ومصحف فاطمة الزهراء(ع) ...؟
هل هو اشارة فقط للناس بان علمهم ليس من أنفسهم بل من الله والرسول (ص)وفي الحقيقة لا فائدة من هذه الكتب في زيادة علمهم ؟
2ـ وما هي الزيادة التي تحدث في علومهم كما عبرت عنها بعض الروايات ؟
وكيف يحدث تفاوت بين المعصومين في العلم إذا كان يمرعليهم ما جهلوا قبل ان يعلمه المعصوم الحي كما ورد في بعض الروايات ؟
الجواب:
الاخ أبا علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ إنَّ ما ذكرته أيها الأخ الكريم من أسماء الكتب: (الجفر، والجامعة، ومصحف فاطمة) إنما هي إحدى منابع علوم أهل البيت (عليهم السلام) الزاخرة, وهذه العلوم وغيرها ليست من عند أنفسهم , وإنّما هي تعلّم على ذي علم. وفي هذا روى الكليني عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله(ع) فقلت له: جعلت فداك, إنّي أسألك عن مسألة ها هنا (ههنا) أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله(ع) ستراً فيما بينه وبين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك.فقال: قلت: جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم عليّاً (عليه السلام) باباً يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً (عليه السلام) ألف باب يفتح من كل باب ألف باب قال: قلت: هذا والله العلم؟ قال: فنكت ساعة في الأرض ثم قال إنه لعلم وما هو بذاك.
قال: ثم قال: يا أبا محمد وإن عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإملائه من فلق فيه وخط عليّ بيمينه, فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش.
وضرب بيده إلي فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت.قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش هذا ـ كأنه مغضب ـ قال: قلت : هذا والله العلم.
قال: إنه لعلم وليس بذاك ثم سكت ساعة, ثم قال: وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال: قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين, وعلم العلماء الذين مضوا من بني اسرائيل.
قال: قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك.
ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات, والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد. قال: قلت: هذا والله العلم. قال: إنه لعلم وما هو بذاك.
ثم سكت ثم قال: إن عندنا ماكان وعلم ما هو كائن الى أن تقوم الساعة.
قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك. قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار, الأمر بعد الأمر, والشيء بعد الشيء, إلى يوم القيامة (الكافي ج1 ص239). فهذه المنابع التي صرحت بها هذه الرواية وغيرها من الروايات الواردة في هذا الشأن تبين لنا أنَّّ أهل البيت(ع) قد رزقوا من العلوم ما شاء الله, ومع اننا لا ندرك حقيقة هذه المنابع, وقدر هذه المواد, إلا أنها تكشف أن طرق العلوم عندهم(ع) مختلفة ومتنوعة, وان هذا التنوع والاختلاف في طرق العلم لا ينافي أن يكون علمهم حاضراً, ولحضوره أسباب ودواع.
وللسيد نعمة الله الجزائري (طاب ثراه) في كتابه (نور البراهين ج2 ص489) كلام حول تنوع علوم أهل البيت(عليهم السلام) وان هناك من العلوم ما يختص نزوله بليلة القدر, وأيضاً مما ورد في ازدياد علومهم في بعض الروايات ـ وهو الشطر الآخر من سؤالكم ـ فقال: قد حققنا أن وجه الجمع بين الأخبار الواردة في تنوع علومهم (عليهم السلام) هو أن الجفر والجامعة ونحوهما مما كتب فيهما ما كان وما يكون الى يوم القيامة, إلا أنه غير موزع على الأوقات والاعوام, وفي ليلة القدر يفرز منه العلوم والأمور الواقعة تلك السنة. وأما علوم الاسبوع فكما قال (عليه السلام): (لولا أن أرواحنا تزور العرش في كل ليلة جمعة لنفد ما عندنا من العلم وأما الذي يحتاجون إليه في الساعات, فمن تحديث الملائكة).
قال السيد الجزائري: ولا نقول هذا التفصيل في جميع مراتب علومهم (عليهم السلام), بل في بعض منها جمعاً بين الأخبار (انتهى كلامه)
2ـ وبالنسبة للشطر الاخير من السؤال نقول: ان الائمة (عليهم السلام) لا يوجد عندهم تفاوت في العلم فيما يتعلق بشؤون الامامة, وتمام حجيّة أقوالهم وأفعالهم على العباد, وإنما التفاوت يكون في فضائل ومزايا أخر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال