الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » مظاهر من علوم أهل البيت (عليهم السلام)


علي / العراق
السؤال: مظاهر من علوم أهل البيت (عليهم السلام)
لي صديق سأله احد ابناء العامعة عن (الزيارة الجامعة وغيرها) ان قولكم ان الاْئمة (ع) هم منار العلم فأين علمهم مع اثبات ذلك العلم بالأدلة ، كأطروحات علمية غير الفقه والاخلاق
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لقد شهد النبي (صلى الله عليه وآله) للأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) بالعلم وقلّدهم في هذا الجانب أوسمة تلألأ بريقها في كتب المسلمين جميعاً على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم. نذكر منها: قوله (صلى الله عليه وآله) في حق علي (عليه السلام): ( أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها, فمن أراد المدينة فليات الباب) (الاستيعاب 3/ 1102. المستدرك على الصحيحين 3/ 137 , 138 يرويه بسندين صحيحين عن ابن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري).
وروى ابن عبد البر في (الاستيعاب 3 / 1104) عن ابن عباس قوله: (والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم, وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر).
ولا يخفى استفادة الشمولية والاستغراق من لفظة (العلم) الواردة في حديث النبي (صلى الله عليه وآله) وقول ابن عباس, أي ان علم علي (عليه السلام), شامل لكل علم ولا يقتصر على العلم بالكتاب والسنة فقط. وقد بيّن هذا المعنى بعض علماء أهل السنة في كلمات مختلفة لهم. قال ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح نهج البلاغة): ((... ما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة, وتنتهي إليه كل فرقة, وتتجاذبه كل طائفة, فهو رئيس الفضائل وينبوعها, وأبو عذرها, وسابق مضمارها, ومجلى حلبتها, كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ, وله اقتفى, وعلى مثاله احتذى. وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي, لأن شرف العلم بشرف المعلوم, ومعلومه أشرف الموجودات, فكان هو أشرف العلوم, ومن كلامه (عليه السلام) اقتبس وعنه نقل, وإليه انتهى, ومنه ابتدأ, فإن المعتزلة ـ الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر, ومنهم تعلّم الناس هذا الفن ـ تلامذته وأصحابه, لأنَّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية , وأبي هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه (عليه السلام). وأما الاشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن الاشعري علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي, وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة, فالاشعرية ينتهون بالآخرة الى استاذ المعتزلة ومعلمهم وهو علي بن أبي طالب(عليه السلام), وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر.. (إلى أن يقول إبن أبي الحديد ): ومن العلوم: علم الفقه, وهو (عليه السلام) أصله وأساسه, وكل فقيه في الاسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه ... ومن العلوم: علم تفسير القرآن, وعنه أخذ, ومنه فرع... ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة, وأحوال التصوف, وقد عرفت أنَّ أرباب هذا الفن في جميع بلاد الاسلام إليه ينتهون, وعنده يقفون.. ومن العلوم: علم النحو والعربية, وقد علم الناس كافة أنه هو الذي ابتدعه وأنشأه, وأملى على أبي الاسود الدؤلي جوامعه وأصوله, ومن جملتها الكلام كله ثلاثة أشياء:
أسم وفعل وحرف. ومن جملتها: تقسيم الكلمة الى معرفة ونكرة, وتقسيم وجوه الأعراب الى الرفع والنصب والجر والجزم, وهذا يكاد يلحق بالمعجزات, لأنَّ القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر, ولا تنهض بهذا الاستنباط)) (انتهى) (شرح نهج البلاغة ج1 ص18)
وبهذا المعنى صرح الشيخ محمد بن محمد الجزري الدمشقي في (أسنى المناقب في تهذيب أسنى المطالب ص73) حين قال: ((... فانتهت الى أمير المؤمنين علي (رضوان الله تعالى عليه) جميع الفضائل من أنواع العلوم وجميع المحاسن وكرم الشمائل, من القرآن, والحديث, والفقه, والقضاء, والتصوف, والشجاعة, والولاية, والكرم, والزهد, والورع, وحسن الخلق, والعقل, والتقوى, وإصابة الرأي)) (انتهى). وهذه العلوم الكثيرة المتكاثرة التي مر بيانها والتي أخذها أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرثها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كابراً عن كابر, كما تنطق به أدلة الإمامية وعلوم الائمة (عليهم السلام), وهذا المعنى يمكن للمتابع مراجعته في محله من الروايات الواردة بهذا الشأن, وقد كان لأئمة أهل البيت(عليه السلام) دورٌ رائد ٌ في جملة من العلوم المستحدثة أيضاً كما في علم الكيمياء الذي بـّين أسراره وعلومه الإمام الصادق(عليه السلام) لتلميذه جابر بن حيان العالم الاسلامي الشهير. ويمكنكم بهذا الصدد مراجعة (موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)) للحاج حسين الشاكري, الجزء التاسع.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال