الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » أحاديث صحيحة عند الشيعة في إيمان أبي طالب(عليه السلام)


هيثم محمد / مصر
السؤال: أحاديث صحيحة عند الشيعة في إيمان أبي طالب(عليه السلام)
السلام عليكم
نحن نعلم أنّ كتب الشيعة ليست كلّها صحيحة، ففيها أحاديث قوية وفيها السقيم، فهل الأحاديث التي ذكرت في إيمان أبو طالب في كتب الشيعة صحيحة؟
وإن كانت صحيحة نريد أسماء العلماء الذين صحّحوها، وشكراً.
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك أدلّة كثيرة على إيمان أبي طالب(عليه السلام) حتّى أنّها احتاجت في ذكرها لتأليف المؤلّفات، ولا يسعنا في هذه الأسطر ذكر كلّ الروايات التي تشير لذلك، بل نحن نرشدك لقراءة ما كتبه علماء الشيعة عن أبي طالب(عليه السلام) ونذكر لك من الكتب ما يلي:
1- إيمان أبي طالب، للشيخ المفيد.
2- الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب، لشمس الدين أبي علي فخار بن معد الموسوي.
3- أبو طالب حامي الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وناصره، للشيخ نجم الدين العسكري.
4- إيمان أبي طالب، للشيخ الأميني.
5- أبو طالب مؤمن قريش، للشيخ عبد الخنيزي.

ومع ذلك فنحن نذكر لك بعض من تلك الروايات:
الأولى: في أمالي الصدوق: ((عن ابن الوليد، عن الحسن بن متيل الدقّاق، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن مروان بن مسلم، عن ثابت بن دينار الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عبّاس: أنّه سأله رجل، فقال له: يا ابن عمّ رسول الله، أخبرني عن أبي طالب، هل كان مسلماً؟
فقال: وكيف لم يكن مسلماً، وهو القائل:

وقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب ****** لدينا ولا يعبأ بقيل الأباطل

إنّ أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين))(1).
وسند هذه الرواية معتبر؛ فمحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال عنه النجاشي: ((شيخ القمّيين وفقيههم ومتقدّمهم، ووجههم... ثقة ثقة, عين, مسكون إليه))(2).
أمّا الحسن بن متيل، فقد وصفه النجاشي والطوسي والعلاّمة بـ: ((وجه من وجوه أصحابنا، كثير الحديث))(3)، وصحّح العلاّمة (رحمه الله) طريق الصدوق (قدس سره) إلى جعفر بن الناجية والحسن بن السري وفيها الحسن بن متيل(4).
وقال الشيخ الطوسي عن الحسن بن علي بن فضّال: ((ثقة في الحديث ورواياته))(5).
وأمّا مروان بن مسلم، فقد قال النجاشي عنه: ((كوفي ثقة، له كتاب يرويه جماعة))(6).
وأمّا ثابت بن دينار، أبو حمزة الثمالي، فقد قال عنه النجاشي: ((كوفي ثقة))(7).
أمّا سعيد بن جبير، فقد روى الكشي عن الصادق(عليه السلام): (أنّ سعيد بن جبير كان يأتم بعليّ بن الحسين(عليهما السلام)، وكان عليّ(عليه السلام) يثني عليه، وما كان سبب قتل الحجّاج له إلاّ على هذا الأمر وكان مستقيما)(8).
أمّا عبد الله بن العبّاس، فهو حبر الأمّة، وقد قال عنه العلاّمة في (الخلاصة) أنّه: ((كان محبّاً لعليّ(عليه السلام) وتلميذه, حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين(عليه السلام) أشهر من أن يخفى))(9).

الثانية: في (الكافي): ((عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (إنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف، أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرّتين) ))(10).
أمّا عليّ وأبوه، فهم من أجلاّء علماء الطائفة، اللذان لا يستطيع أحد القدح فيهما(11).
وابن أبي عمير، قال عنه النجاشي: ((جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين))(12).
وهشام، قال عنه النجاشي: ((ثقة ثقة))(13).

أمّا قولك: إنّ كتب الشيعة ليست كلّها صحيحة..
فإن کنت تريد القول: إنّكم لم تراعوا عند كتابة الأحاديث صحّتها أو اعتبارها أو قبولها.
فنحن نقول: إنّ هذا الكلام غير دقيق؛ فإنّ الذي دفعنا إلى عدم قبول أي كتاب واعتباره صحيحاً بالكامل هو المبنى الذي انتهجنا عليه، وهو فتح باب الاجتهاد وعدم إغلاقه حتّى في ما يتعلّق بسند الحديث.
وبمعنى آخر: فإنّ الكتاب الحديثي لو كان صحيحاً ومعتبراً عند مؤلّفه، ويعدّه حجّة فيما بينه وبين الله، فإنّنا لا نعدّ ذلك الكتاب صحيحاً، ومن حقّنا أن نجتهد وننظر في سند الحديث، فنضعّف ما صحّح هو، وكذلك لنا الحقّ أن نقوّي الحديث الضعيف، وكلّ ذلك تبعاً لعلم الرجال الذي يتيح لنا الاجتهاد للوصول إلى الحديث الصحيح سنداً.
ودمتم في رعاية الله

(1) أمالي الصدوق: 712 حديث (980).
(2) رجال النجاشي: 383 باب الميم(1042).
(3) رجال النجاشي: 49 باب الحسن والحسين(103)، الفهرست: 106 باب الحسن(199)، خلاصة الأقوال: 105(27).
(4) خلاصة الأقوال: 439، 442 الفائدة الثامنة.
(5) الفهرست: 97 باب الحسن(164).
(6) رجال النجاشي: 419 باب منذر(1120).
(7) رجال النجاشي: 115 باب الثاء(296).
(8) اختيار معرفة الرجال 1: 335(190).
(9) خلاصة الأقوال: 190 باب (عبد الله(1)).
(10) الكافي 1: 448 أبواب التاريخ، باب بلد النبيّ(28).
(11) انظر: رجال النجاشي: 16 باب الألف(18) و260 باب العين(680)، الفهرست: 35 باب الهمزة (6) و152 باب العين(380)، خلاصة الأقوال: 49 و182، معجم رجال الحديث 1: 289(332) و12: 208(7820).
(12) رجال النجاشي: 326 باب الميم(887).
(13) رجال النجاشي: 434 باب الهاء(1165).

احمد / الاردن
تعليق على الجواب (1)
إنّما هرب أهل الكهف إلى الكهف لينجوا من بطش ملكهم كي لا يفتنهم قومهم عن دينهم، فهل هرب أبو طالب بدينه من المشركين، أم أنّه كان رئيسهم وكبيرهم؟ فما هو وجه المقارنه بينه وبين أهل الكهف؟
الجواب:
الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجه المقارنة كما مذكور في الرواية هو إظهار الكفر وإبطان الإيمان، لكي يمكن له أن يدافع عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما أمكن لأصحاب الكهف من أن يحقّقوا غرضهم في بطانة الملك، وهم عند انكشاف حالهم زال تأثيرهم، فهربوا والتجؤوا إلى الكهف، بينما بقي أبو طالب مدافعاً عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى في حصار الشعب، وإلى آخر يوم من حياته.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال