الاسئلة و الأجوبة » سب الإمام علي (عليه السلام) وبغضه » سبّ معاوية لعليً (عليه السلام)


اسد / امريكا
السؤال: سبّ معاوية لعليً (عليه السلام)
ما هو دليلكم على أن معاوية (رض) كان يشتم علياً كرم الله وجهه؟
الجواب:
الأخ أسد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان مصادر التاريخ والسير مليئة بإثبات هذا المطلب، حتى كادت أن تكون متواترة، ولا ينكر هذا المطلب إلا مكابر، ونحن هنا نقتصر على ذكر روايتين من صحيح مسلم، علنا في المستقبل نوفق لأن نذكر بحثاً مختصراً يجمع أهم مصادر هذا البحث:
أولاً: روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أباتراب؟ فقال: أما ماذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله (ص) فلن أسبه... . (صحيح مسلم بشرح النووي 15/175).

ثانياً: وروى مسلم أيضاً عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً، قال: فأبى سهل، فقال له: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب... (صحيح مسلم بشرح النووي 15/182).
ودمتم في رعاية الله

عبد الله العجمي / الكويت
تعليق على الجواب (1)
أولاً: كيف يكون الاحتجاج بالحديث الأول بينما هو لا يصرّح صراحةً أن معاوية قام بسب علي؟ بل أقصى ما يصرح به الحديث أنه فقط استفسر عن المانع الذي منع الصحابي المذكور من سب علي كرم الله وجهه، وهذا لا يستلزم كونه يحثه على شتم علي قط، بل هو محض الاستفسار.

ثانياً: أين هو وجه الدلالة بالحديث الثاني؟ إذ أن الرجل المذكور من آل مروان غير معين وغير محدد، فإن قلتم أن الذي استعمله على المدينة معاوية، قلنا فما يدريكم أن معاوية كان يعلم بكونه يلعن عليًا أو أنه أمره بلعن وشتم علي؟ وما أدراكم أنه بعد أن سمع بأمره بلعن علي قام بطرده أو تعزيره؟
الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: اخي العزيز هذه الافتراضات مبنية على افتراض مسبق من وجوب حسن الظن بمعاوية وهذه مقدمة باطلة لا يمكن الركون اليها ولا تساعد القرائن عليها لذا لا يصح التسليم بها وجعلها قاعدة تفهم على اساسها النصوص وتؤول الواضحات وتحرف المبينات كي توضع النصوص في قالبها الذي ما انزل الله به من سلطان.

ثانياً: ان النص واضح الدلالة بان معاوية كان يأمر بسب ولعن امير المؤمنين (عليه السلام) فلا يمكن قبول تحريف لفظ ( امر معاوية سعداً) الى ما تفضلت به من التعامل بسذاجة مع النص وجعلها تدل على الاستفسار والاستفهام فالرواية تقول ( أمر معاوية) وانتم تقولون ( استفهم واستفسر معاوية) وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه حيث لا يستفهم عن امر بهذه الكيفية اذ ان وجود كلمة ( أمر معاوية) تنقض على هذا المعنى وتقتله وتقضي عليه تماما اذ لم يرد بأي لغة ان كلمة ( أمر) تدل على او تستعمل في الاستفهام عن السبب فبأي لغة تتكلمون؟!!

ثالثاً: ان موقف معاوية من امير المؤمنين (عليه السلام) اوضح من الشمس فلا يمكن ستره عن ذي عينين حيث ان من يستحل قتال وقتل شخص لا يمكن ان يتنزه عن لعنه او سبه فهذا امر غير معقول ولا مقبول البتة. ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)

رابعاً: ان ايراد احتمالات لا وجود لها محاولة لتبرئة ساحة معاوية وتحسين صورته وانكار امر معلوم بالضرورة لدى القاصي والداني فهو امر معيب وغير مقبول بالمرة حيث انه لم يثبت عزل معاوية او معاقبته لهذا العامل لديه على المدينة المنورة والذي ينال من امير المؤمنين (عليه السلام) ويأمر بسبه ولعنه بل ثبت مكافئته ورفع درجته وتوسيع ولايته وهو معاوية بن خديج الناصبي المعروف بشدة نصبه وبغضه لعلي (عليه السلام) والنيل منه حيث رويتم ان الامام الحسن (عليه السلام) كان يتصدى له ويوبخه ويثبت انحرافه وضلاله.وقولك هذا ينقضه ما روي عن عبد الرحمن بن البيلماني من انه قال: كنا عند معاوية فقام رجل فسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسب وسب فقام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقال: يا معاوية ألا أرى يسب علي بين يديك ولا تغير فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:هو مني بمنزلة هارون من موسى.

وينقضه ايضا ما رواه الحاكم 1/385 وغيره: ان المغيرة بن شعبة سب علي بن أبي طالب فقام إليه زيد بن أرقم فقال: يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن سب الأموات؟! فلم تسب عليا وقد مات. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وأمرُ معاوية لسعدٍ بالسب قد رواه الحاكم كما رواه مسلم وزاد في آخره قول الراوي: فلا والله ما ذكره معاوية بحرف حتى خرج من المدينة.
وهذا يكشف عن كون معاوية (لع) كان سباباً لعليّ (عليه السلام) يذكره بسوء ويأمر بذلك.
واما رواية مسلم في صحيحه 7/123 عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهل بن سعد فأمره ان يشتم عليا قال: فأبى سهل فقال له: اما إذ أبيت فقل: لعن الله أبا التراب فقال: سهل ما كان لعلى اسم أحب إليه من أبي التراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها.
فماذا بعد الامر أمرٌ يا رجل ولماذا يرسل الى سهل بالذات اليس لانه شيعي معروف الولاء لعلي (عليه السلام) وممتنع عن سنة جماعة بني امية وال مروان من سب علي (عليه السلام) ولعنه؟! فماذا بعد الحق الا الضلال؟!!
وكذا في هذه الفترة قام والي بني امية المغيرة بن شعبة بسب امير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر ولعنه والنيل منه وكان معروفا بذلك فقد روى احمد في مسنده 1/187 ان المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره فجاءه رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب وسب فقال: من يسبُّ هذا يا مغيرة قال:يسب علي بن أبي طالب قال: يا مغير بن شعب يا مغير بن شعب ثلاثا الا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير؟!!...

وذكره الذهبي في سير اعلام النبلاء 1/105 عن عبد الله بن ظالم قال: خطب المغيرة فنال من علي. فخرج سعيد بن زيد فقال: ألا تعجب من هذا يسب عليا، أشهد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنا كنا على حراء أو أحد، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: " أثبت حراء أو أحد!...
قال الذهبي: وله طرق. وقال شعيب الارناؤوط محقق الكتاب: اسناده حسن. والحديث صحيح بطرقه.
وهذا يدل على استمرار وتكرار سب المغيرة لامير المؤمنين واصراره عليه بل وعلى كونه سنة عندهم واكدت الرواية على ان ذلك كان يحصل على المنابر وفي المساجد وفي الطرقات حتى طرق هذا الامر مسامع ام المؤمنين ان سلمة ( رض) وهي في بيتها كما روى ذلك الحاكم 3/121 وغيره فأنكرته عليهم وجعلته سبا لرسول الله(صلى الله عليه واله) فعن ابي عبد الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة فقالت لي: أيسب رسول الله فيكم؟! فقلت: معاذ الله أو سبحان الله او كلمة نحوها،فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من سب عليا سبني. وصححه ووافقه الذهبي واخرجه احمد وقال الهيثمي في مجمعه 9/129: رواه احمد ورجاله رجال الصحيح.غير ابي عبد الله الجدلي وهو ثقة.
وفي لفظ آخر عنده: " يسب رسول الله (صلى الله عليه واله) في ناديكم؟! " قال: " وأنى ذلك؟! " قالت: " فعلي بن أبي طالب ( ع )؟! قال: ( إنا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا ) قالت: فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول: ( من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله تعالى ).
وكذا ورد نفس الامر مع ابن عباس كما رواه الحاكم 3/121 عن ابن أبي مليكة: قال جاء رجل من أهل الشام فسب عليا عند ابن عباس فحصبه ابن عباس فقال: يا عدو الله آذيت رسول الله صلى الله عليه وآله ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله حيا لآذيته. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وكذا رواه احمد في مسنده.

عموما فهذا الامر ثابت عن بني امية ومعاوية ولا يمكن لاحد انكاره وقد اعترف به العلماء المحققون من اهل السنة والجماعة فاعترفوا بثبوته ونقلوه مرسليه ارسال المسلمات حيث قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 7/57: ثم كان من أمر علي ما كان فنجمت طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه وزادوا حتى كفروه مضموما ذلك منهم إلى عثمان فصار الناس في حق علي ثلاثة أهل السنة والمبتدعة من الخوارج والمحاربين له من بني أمية واتباعهم. أ هـ 
بل ثبت لعن معاوية ( لع) لامير المؤمنين (عليه السلام) وبالعكس في قنوتهم وصلاتهم فقد روى الطبري في تاريخه 4/52 وابن الاثير في الكامل 3/333 وابن خلدون 2/178 ما نصه: فكان يقنت إذا صلى الغداة ويقول اللهم العن معاوية وعمرا وحبيبا وعبد الرحمن بن مخلد والضحاك بن قيس والوليد وأبا الأعور وبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت يلعن عليا وابن عباس والحسن والحسين والأشتر.

واين تذهبون مما يرويه ائمتكم كالنسائي في فضائل الصحابة ص27 وفي سننه الكبرى 5/55 وابن الاثير في اسد الغابة 1/134 والحافظ ابن حجر في الاصابة 1/287 والمقريزي في امتاع الاسماع 5/58 باسانيدهم عن عبد الله بن ظالم قال: دخلت على سعيد بن زيد فقلت: (ألا تعجب من هذا الظالم أقام خطباء يشتمون عليا؟!) فقال: أوقد فعلوها؟!! أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لصدقت.....

واين تذهبون وماذا تضعفون وهناك نص صريح كما يرويه ابن سعد في طبقاته الكبرى 5/393 والبلاذري في انساب الاشراف 8/161 قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا رحمه الله فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ***** بريا ولم تتبع مقالة مجرم
تكلمت بالحق المبين وإنما ***** تبين آيات الهدى بالتكلم
فصدقت معروف الذي قلت بالذي ***** فعلت فأضحى راضيا كل مسلم

واين تذهبون مما ذكره العلامة العيني في عمدة القاري 10/187 والمباركفوري في شرحه لمشكاة المصابيح 9/493 فقالوا: عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق لطيم الشيطان ليست له صحبة وعرف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله تعالى عنه فأصابه لقوة ولاه يزيد بن معاوية المدينة ( عام 60 هـ ) وكان أحب الناس إلى أهل الشام وكانوا يسمعون له ويطيعونه. أهـ

واين تفرون من هذا النص المزلزل الذي يثبت امر معاوية ( لع) بلعن علي (عليه السلام) والامر بذلك لولاته كما روى البلاذري في انساب الاشراف 5/ 23 و 5/243 والطبري في تاريخه 4/188 وابن الاثير في كامل تاريخه 3/472 قالا: ولى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة فأقام تسع سنين، وهو من أحسن شيء سيرة، وأشده حبا للعافية غير أنه لا يدع ذم علي والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم وكان معاوية حين اراد توليته قال له: يا مغيرة... وقد أردت أن أوصيك بأشياء كثيرة، فتركت ذلك اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويشدّد سلطاني ويصلح رعيّتي، غير انّي لا أدع إيصاءك بخصلة: لا تكفكفنّ عن شتم عليّ وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم. وحذف الطبري مدلسا لعن المغيرة لعلي (عليه السلام) حيث ذكر ان المغيرة لا يدع ذم علي والوقوع فيه والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لاصحابه ثم قال مقتطعا الرواية التي تصرح بلعن امير المؤمنين (عليه السلام) كما يرويها البلاذري فقال مباشرة: فكان حجر بن عدي اذا سمع ذلك قال: بل اياكم ذم الله ولعن.... ولكن البلاذري رواها كما هي دون تلاعب وتحريف وتدليس وتستر على الظالمين الفاسقين فقال: فسمع حجر المغيرة يقول يوما: لعن الله فلانا - يعني عليّا - فإنّه خالف ما في كتابك، وترك سنّة نبيّك، وفرّق الكلمة وهراق الدماء، وقتل ظالما، اللَّهم العن أشياعه وأتباعه ومحبّيه والمهتدين بهديه والآخذين بأمره، فوثب حجر رضي الله تعالى عنه، فنعر بالمغيرة نعرة سمعت من كلّ جانب من المسجد، وسمعت خارجا منه فقال له: انّك لا تدري بمن تولع، وقد هرمت أيّها الإنسان وحرمت الناس أرزاقهم، وأخّرت عنهم عطاءهم، وإنّما أراد بهذا القول تحريض الناس عليه. وقام مع حجر أكثر من ثلاثين (ثلثيهم) كلَّهم يقول مثل قوله ويسمعون المغيرة، فيقولون له: أولعت بذمّ الصالحين وتقريض المجرمين، فنزل المغيرة فدخل داره.

واين تذهبون من شرط الصلح للامام الحسن (عليه السلام) على معاوية ان لا يشتم عليا (عليه السلام) كما رواه ابن الاثير في كامل تاريخه 3/450 وابي الفداء في مختصر اخبار البشر 1/183: وكان الذي طلب الحسن من معاوية أن يعطيه ما في بيت مال الكوفة ومبلغه خمسة آلاف وخراج دار ابجرد من فارس (وأن لا يشتم عليا) فلم يجبه إلى الكف عن شتم علي فطلب أن لا يشتم وهو يسمع فأجابه إلى ذلك ثم لم يف له به أيضا، وأما خراج دارابجرد فإن أهل البصرة منعوه منه وقالوا هو فيئنا لا نعطيه أحدا وكان منعهم بأمر معاوية أيضا. أ هـ 
ورواه الطبري باختصار كعادته فقال في تاريخه 4/122: وقد كان صالح الحسن معاوية على ان جعل له ما في بيت ماله وخراج دار ابجرد (على ان لا يشتم عليّ وهو يسمع). أهـ 
ورواه الذهبي أيضا في سير اعلام النبلاء 3/264: ثم كاتب معاوية في الصلح على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه ومواعيده ويتحمل منه هو وآله، (ولا يسب علي وهو يسمع)، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد كل سنة إلى المدينة، فأجابه معاوية، وأعطاه ما سأل!!! ثم قال: (وكف معاوية عن سب علي والحسن يسمع)!! فهل يحتاج هذا التصريح الى توضيح يا امة محمد(صلى الله عليه واله)؟!!

واين تذهبون مما قاله عامر بن عبد الله بن الزبير الذي كان يقول كما في تاريخ دمشق لابن عساكر 13/68: ان الله لم يرفع شيئا فاستطاع الناس خفضه (انظروا الى ما يصنع بنو امية يخفظون علياً ويغرون بشتمه) وما يزيده الله بذلك الا رفعةً. وكذا عند البيهقي في المحاسن والمساوئ 1/40.

واين تذهبون وكيف ستؤولون سب وشتم بسر بن ارطأة لامير المؤمنين (عليه السلام) حين كان واليا لمعاوية؟! فقد ذكره الطبري في تاريخه 6/96 حيث قال:
(خطب بسر على منبر البصرة فشتم عليا عليه السلام) ثم قال: نشدت الله رجلا علم أنى صادق إلا صدقني أو كاذب إلا كذبني فقال أبو بكرة: اللهم إنا لا نعلمك إلا كاذبا. قال: فأمر به فخنق.
واين تذهبون من وال آخر لمعاوية غير المغيرة بن شعبة الذي كان ينال من علي (عليه السلام) على منبر الكوفة وغير بسر بن ارطاة صاحب البصرة وهو كثير بن شهاب واليه على الري كما قال ابن الاثير في كامله 3/179: استعمل معاوية كثير بن شهاب على الري) (وكان يكثر سب عليّ على منبر الري) وبقي عليها الى ان ولي زياد الكوفة فأقرّ عليها.

واين تذهبون من واليه الاخر ابن العم المقرب والشبيه له الوزغ ابن الوزغ حيث روى الذهبي في تاريخ الاسلام 5/232 عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميراً علينا ست سنين، (فكان يسب علياً رضي الله عنه كل جمعة على المنبر)، ثم عزل بسعيد بن العاص، فبقي سعيد سنتين، فكان لا يسبه، ثم أعيد مروان، فكان يسبه، فقيل للحسن: ألا تسمع ما يقول هذا فجعل لا يرد شيئاً، قال: وكان الحسن يجيء يوم الجمعة، ويدخل في حجر النبي صلى الله عليه سلم فيقعد فيها، فإذا قضيت الخطبة خرج فصلى..أهـ 
وبالتالي فكل ولاة معاوية بالإضافة الى معاوية اللعين نفسه كانوا ينالون من امير المؤمنين (عليه السلام) ويسبونه جهارا نهارا ومن على المنبر في خطبهم وجمعهم فمن المعيب حقا انكار الشمس في رابعة النهار.

وقد اعترف الكثير من علمائكم المحققين والمعتبرين بهذه الحقيقة وارسلوها ارسال المسلمات حين روايتها في كتبهم وجعلوها حقيقة ثابتة مفروغا عنها ولا ريب فيها.
ومن هؤلاء الحافظ ابن كثير الدمشقي حيث قال في البداية والنهاية 8/285: وقدم الحكم ( والد مروان ) المدينة ثم طرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، ومات بها، ومروان كان أكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زور على لسانه( لسان عثمان ) كتابا إلى مصر بقتل أولئك الوفد، ولما كان متوليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر، وقال له الحسن بن علي: لقد لعن الله أباك الحكم وأنت في صلبه على لسان نبيه فقال: لعن الله الحكم وما ولد والله أعلم. أ هـ 
وكذلك على لسان الحافظ ابن حجر في فتح الباري 7/57: ثم كان من امر عليّ ما كان فنجمت طائفة اخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنةً.
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق 2/47: كان اول عمل عمله معاوية – بعد ان استولى على الحكم – ان كتب لعماله في جميع الافاق بأن يلعنوا عليا على المنابر.
وقال ابن الاثير في اسد الغابة 1/134 عن شهر بن حوشب انه قال: اقام – أي معاوية – خطياء يشتمون عليا رضي الله عنه وارضاه ويقعون فيه... 
اين انتم مما قاله العقاد في كتابه معاوية في الميزان: واذا لم يرجح من اخبار هذه الفترة الا الخبر الراجح عن لعن عليّ على المنابر بأمر من معاوية لكان فيه الكفاية لاثبات ماعداه ما يتم به الترجيح بين كفتي الميزان أ هـ 
فهل ستبقون تدافعون وتحامون عن عدو الله تعالى مع كل ما قدمناه وتغمطون حق أولياء الله؟!! ولدينا مزيد!.
ودمتم في رعاية الله 

علي حمد سعدون / الكويت
تعليق على الجواب (2)
الرد على الشبهة الثانية:

زيادة (لماذا لا تسب أبا تراب) في حديث سيدنا سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه وأرضاه

هذه الزيادة (أي قول معاوية لسعد ما منعك أن تسب علي) زيادة غريبة معلولة الإسناد 
الذي عليه جمهور أئمة الحديث من العلماء المتقدمين كما نقل عنهم ابن الصلاح في مقدمته ان الأمة تلقت صحيح البخاري ومسلم بالقبول وان ما فيهما صحيح سوى أحاديث وزيادات معروفة عند اهل الشأن من أئمة العلل والجرح والتعديل كالدرقطني والترمذي وأحمد وغيرهم.
وفيما يتعلق ببعض الزيادات غير الصحيحة فقد اتفق جمهور علماء الحديث ان زيادة الثقة مقبولة وبشروط اما زيادة غيرالثقة فمردودة بلا ريب مع التفصيل المعروف.
وفيما يتعلق بأحاديث الإمام مسلم في صحيحه فإنه يكرر الحديث من عدة طرق إما لبيان الزيادة المقبولة عن ثقة أو بيان الزيادة المرفوضة عن راو ضعفه الحفاظ وهو عند مسلم ليس في محل الاحتجاج وإنما في محل الاستشهاد أي لا يحتج به فهو ليس من رجال مسلم إنما يروي له استشهادا ولا يعتمد عليه.

فلقد قال الإمام مسلم في صحيحه:
(إنا نعمد الى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو اسناد يقع إلى جنب اسناد لعلة تكون هناك)
(مقدمة صحيح مسلم طبعة دار المعرفة الصفحة الأولى السطر العشرين).
أي أنه يكرر الرواية إما لزيادة ثقة وهي مقبولة أو لزيادة من طريق فيه ضعف فالزيادة مردودة.

وفيما يتعلق بالرواية التي يستشهد بها من يثيرون هذه الشبهة فهذا هو سند ونص الرواية عند مسلم:
من طريق حاتم بن اسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه،
قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟
فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه.. الحديث، ثم ذكر سعد بن أبي وقاص فضائل سيدنا علي.
(صحيح صحيح مسلم 4كتاب فضائل الصحابة ح 6170)
ومن عادة الإمام مسلم انه يأتي بجميع روايات الحديث ومن طرق مختلفة حتى يتبين للنقاد الزيادة الصحيحة المقبولة والزيادة المردودة التي لا تصح لعلة أو أكثر.

وفيما يتعلق بهذه الرواية أقول لو رجعنا للترقيم القديم لوجدنا أن مسلما قد جمع هذه الروايات ضمن رواياته المختلفة لحديث واحد هو 2404
أي انه رحمه الله:
جمع طرق الحديث في مكان واحد ولو طبقنا القاعدة التي ذكرها الإمام مسلم في مقدمته لتبين لنا الاتي:

العلة في هذا الاسناد أنه من طريق بكير بن مسمار إذ انه ليس ممن يحتج مسلم بروايتهم في صحيحه إنما كما قال الحاكم استشهد به مسلم في موضعين التهذيب ترجمة 913 وميزان الاعتدال ترجمة 1251)
وترجم له العقيلي في الضعفاء2/152)
أي أن بكير بن مسلم ليس على شرط مسلم.
لذلك أخرج مسلم نفسه الحديث من طرق آخرى متعددة أصح إسنادا بكثير من هذا الاسناد ومن طريق رواة ثقات يحتج بهم مسلم كل الاحتجاج دون ذكر هذه الزيادة.

فقد أخرجه في الرواية رقم: 30-2404- من طريق أربعة آخرين من شيوخه الثقات هم يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن الصباح أبوجعفر وعبيد الله القواريري وسريج بن يونس كلهم من طريق يوسف بن الماجشون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي
(أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) أي ان بكير بن مسماروسعيد بن المسيب كلاهما رويا الحديث عن عامر ابن سعد عن أبيه سعد

وليس في رواية سعيد بن المسيب هذه الزيادة وومما لاشك فيه أن سعيد بن المسيب أحفظ وأثبت عشرات المرات من بكير بن مسمار فبكير بن مسمار ضعفه البخاري ولم يعتمد عيه مسلم في مواضع الاحتجاج وإنما ذكره في محل الاستشهاد وتثبيتا مرة أخرى لعدم قبول هذه الزيادة.

أقول:
أخرجه مسلم في الرواية 31-2404- من طريق ثلاثة من شيوخه الحفاظ الكبار وهم ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار من طريق شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد قال خلف رسول الله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يارسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال:
(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي من بعدي)
(ح 31-2404. والبخاري4416)

لذلك تبين لنا فيما يتعلق بقول الراوي (قال معاوية لسعد ما منعك ان تسب عليا) زيادة لم تأت الا من هذا الطريق الضعيف مخالفة لعدد من الحفاظ الكبار الذين رووه من طريق آخر اصح اسنادا وأقوى بكثير وذلك من طريق سعيد بن المسيب (وهو جبل من جبال الحفظ ) وقال عنه الذهبي ثقة حجة وابن المسيب بدوره رواه كذلك عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ولم يرو هذه الزيادة المنكرة.
وكما هو معلوم فإن الجمع من الرواة الثقات هم أولى بالحفظ من الثقة الفرد.

فما بالك لوكان هذا الفرد (بكير بن مسمار) ضعيفاً بينما من خالفه أحفظ وأكثر عددا كما هو الحال في هذه الرواية التي رواها شيوخ مسلم الثلاثة من طريق االإمام شعبة وهو ثقة متقن ثبت استحق لقب امير المؤمنين في الحديث كما عند الثوري. ما الرد على هذا الادعاء وهل هناك اسانيد صحيحة من كتب التاريخ تثبت سب معاوية للامام علي؟ من كتبهم
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذا الكلام كله غير علمي ومجانب للصواب حيث انه يحتوي على مغالطات مفضوحة ومقدمات لا يمكن قبولها فالنتائج باطلة.
حيث ان ادعاء ان الزيادة التي تنص على امر معاوية لسعد بسب امير المؤمنين (عليه السلام) هي ( زيادة غريبة معلولة الاسناد )!! كلام باطل في مغالطة وتلاعب وتحريف وترقيع لتضليل الناس وطمس الحقيقة! حيث ان ورود قصة امر معاوية لسعد بالسب لا يعتبر زيادة على الحديث الذي يذكر فيه ثلاث فضائل لامير المؤمنين (عليه السلام) بعد ان امره معاوية بسبه فامتنع وذكر فضائله التي منعته من سبه والتعدي عليه (عليه السلام)! فلا ندري ما هو الحديث الذي زاد عليه بكير بن مسمار قول معاوية الذي تنكروه وتحاولون التحايل عليه بشتى الوسائل!؟
هل زاد عليه جملة: ( امر معاوية سعداً قال: ما يمنعك ان تسب ابا تراب)؟! فلو زاد هذه الجملة لروي الحديث الذي تدعي صحته بان سعدا ذكر ثلاث فضائل لعلي (عليه السلام) دون اي سؤال من معاوية او دون اي امر من معاوية لسب علي (عليه السلام) حتى يمكن ان يدعى معه ان الثقات رووا هذه القصة وهذا الحديث دون هذه الزيادة! ولكن اين روي هذا الحديث من ذكر سعد لمعاوية ثلاث فضائل لعلي (عليه السلام) دون القصة التي جعلته لا يسبه او لم تتسبب بعدم سبه اصلا وانما ذكره لمعاوية فحسب؟!
اذن هذه الرواية وهي جمع سعد بن ابي وقاص ثلاث فضائل لعلي (عليه السلام) وقوله ( لان تكون لي واحدة منهن احب اليّ من حمر النعم ) لا توجد بسند اخر حتى يدعى ان الراوي ( بكير بن مسمار ) قد اضاف وزاد عليها قصة طلب معاوية من سعد سب علي (عليه السلام) واجابته بتلك الفضائل الثلاثة تبريرا لموقفه وامتناعه من سبه (عليه السلام)!!
اما المجيء برواة غير (بكير بن مسمار) يروون عن سعد فضيلة لامير المؤمنين فهذا لا علاقة له بهذه الرواية حتى يدعى انه زاد فيها!!
والا لما قبلنا جميع الروايات التي لها اكثر من اسناد واحد وهذا باطل قطعا وبالاجماع. 

ثانياً: ان رواية بكير بن مسمار فيها ثلاثة احاديث من فضائل امير المؤمنين (عليه السلام) وجعلها نفس رواية سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد ورواية الحكم عن مصعب بن سعد كلام باطل ولا يتفوه به الا جاهل او مضلل خبيث وهذا ليس اسلوب العلماء العلمي في الكلام والتعامل مع احاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل هذه كارثة وطامة يمكن معها رد اكثر من نصف صحيح مسلم وهذا لا يمكن ان يقبل به اهل السنة والتزامه لاجل منهجية ناصبية وترهات يتفيهق بها الجهال من هنا وهناك لرد حقيقة دامغة ثابتة كالجبال لاجل الدفاع عن ملعون دمر الاسلام والمسلمين وحرف الدين وقاتل وقتل خلص اصحاب رسول رب العالمين (صلى الله عليه وآله) والداعي الى النار بنص رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) كما في حديث قتل عمار!!
فان الطرق التي يدعي ان بكيرا زاد عليها هي تتكلم عن رواية اخرى وفضيلة واحدة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهي حديث المنزلة!! وهذا الحديث متواتر عن سعد وغيره ولا علاقة له بحديث بكير! وعامر هذا يروي عن ابيه سعد عشرات الروايات المختلفة فهل نأتي بجميع رواياته ونقول ان بكيرا زاد عليها قصة امر معاوية لسعد بسب امير المؤمنين (عليه السلام)؟! هذا كلام غير علمي ومخزي ويندى له الجبين ولو كانت رواية بكير تذكر حديث المنزلة فقط لامكن قبول هذيان هذا المتكلم المرقع لسيده معاوية نوعا ما!!
ومن الطبيعي جدا ان يروي عامر بن سعد رواية حديث المنزلة ويرويها عنه سعيد بن المسيب ويروي ايضا عن ابيه روايات اخرى منها الرواية التي يرويها عنه بكير بن مسمار وقصة سعد مع معاوية فهذا امر طبيعي جدا كما روى عامر بن سعد عن ابيه عشرات الاحاديث المختلفة كما اخرج الامام احمد لعامر بن سعد عن ابيه (28) رواية والبخاري (10) روايات ومسلم (16) رواية... الخ.

ثالثاً: اما بكير بن مسمار الذي ادعى هذا الكاتب ضعفه وعدم ضبطه وطعن العلماء فيه حتى مسلم الذي خرج حديثه في صحيحه فهو كلام عار عن الصحة وباطل ولم يقل به احد من الاولين والاخرين وجاء هذا المستشكل بهذا الفتح المبين وهذه البدعة والضلالة التي ما انزل الله بها من سلطان ليدافع عن سيده وزميله يوم الحشر بأذن الله معاوية بن ابي سفيان.
فقد ذكر حديثه هذا نفسه الحافظ الترمذي في سننه 5/301 وقال عن هذا الحديث: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
وكذلك صحح هذا الحديث الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين 3/109 على شرط الشيخين وخالفه الذهبي بانه على شرط مسلم فقط! فكيف يدعى ان بكيرا هذا ليس على شرط مسلم؟!!
وروى عنه هذا الحديث امام اهل السنة المحقق المدقق احمد بن حنبل حيث وقع احمد في سند الحاكم فهل احمد يترك حديث سعيد بن المسيب ويروي هذا الحديث غير المحفوظ وعن مضعف ومطعون فيه مثل بكير بن مسمار؟!!
ووردت لبكير روايات في مسند ابي يعلى الموصلي وصحح تلك الاسانيد محقق الكتاب السلفي حسين سليم اسد.
وذكر الشيخ السلفي المحدث الالباني في ارواء الغليل 3/417 حديثه وصححه حيث جاء به شاهدا لحديث متفق عليه البخاري ومسلم قد اخرجه النسائي عن بكير بن مسمار فيها زيادة في مقابل رواية الزهري في الصحيحين وعلق عليها الالباني بقوله: وتابعه بكير بن مسمار قال سمعت عامر بن سعد به دون قوله: ( في ايديهم...) وزاد: ( أوصي بمالي كله في سبيل الله ). اخرجه النسائي 2/127 بسند صحيح.
ثم ان بكيرا هذا هو مولى سعد بن ابي وقاص وقال عنه العجلي: مدني ثقة وذكر ابن ابي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وهذا يعني عنده انه ثقة اذا وثقه غيره وقد وثق من غيره، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال وكأنه يرد على البخاري الذي ضعفه لاشتباهه باسم رجل اخر ضعيف يروي ذاك عن الزهري حيث قال ابن حبان: وليس هذا ببكير بن مسمار الذي يروي عن الزهري ذاك الضعيف حيث ان البخاري ضعف هذا ولم يذكر ذاك لان هذا لا يروي عن الزهري وقال عنه في تاريخه الكبير 2/115: وسمع الزهري، روى عنه أبو بكر الحنفي، فيه بعض النظر، ونقل العقيلي قول البخاري بلفظ: في حديثه بعض النظر. ويدل على هذا ايضا ان البخاري كناه بابي بكر وهذا الذي يروي عنه مسلم كنيته ابو محمد كما قال ابن حبان في الثقات 6/105.

رابعاً: واما ادعاؤه وجود رواة واحاديث وزيادات ضعيفة وغير مقبولة في صحيح مسلم فهذا غير مسلم على عمومه ولا يمكن جعله شماعة لكل ما لا يروق لاحد حديثا في صحيح مسلم يجاب بانه من الزيادات وفي صحيح مسلم زيادات مردودة هكذا من دون دليل من وجود عالم ينص على ذلك الادعاء وليس دفعا بالصدر لاي فضيلة لاهل البيت (عليهم السلام) او لامير المؤمنين (عليه السلام) على الخصوص لتصحيح مذهبهم!! ثم ان ادعاءه وجود ثلاث طبقات وثلاث مراتب في صحيح مسلم وانه يروي الضعاف متعمدا فهذا من ابطل الباطل بل ان البخاري ومسلم الفوا كتبهم هذه لجمع الصحيح بل اصح الصحيح باجماع الامة فلا يمكن تفسير قوله في مقدمته بانه يروي الضعيفة والمعلولة فهذا اكذب عليه او جهل فيه وفي صحيحه! بل انه صرح بان الطبقة الثالثة من الضعفاء لا يجوز الرواية عنهم وحصر جواز الرواية في كتابه وغيره عن الطبقتين الاولى والثانية والتي وصفها بان رواتها اهل صدق وامانة ومستورون ولكن لا ترقى درجتهم في الضبط لرواة الطبقة الاولى.
حيث قال مسلم عن صحيحه: ( ليس كل شيء صحيح عندي وضعته ههنا وانما وضعت ههنا ما اجمعوا عليه ).
وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: (وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولا من حيث أنه جعل لكل حديث موضعا واحدا يليق به جمع فيه طرقه (التي ارتضاها) واختار ذكرها وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري....). أ هـ 
ونقلوا عن الامام مسلم انه قال: ( عرضت كتابي هذا على ابي زرعة الرازي فكل ما اشار ان له علة تركته وكل ما قال انه صحيح وليس له علة خرجته).
وقال الخطيب البغدادي عن مسلم انه قال: ( صنفت هذا المسند الصحيح من ثلثمائة الف حديث مسموعة ).
بل قال مسلم في مقدمته: (قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها، وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وايضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الاخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والايضاح إن شاء الله تعالى ). أهـ
وهذا الكلام ينسف ويهدم ادعاء وزعم صاحب الشبهة الذي قال: هذه الزيادة زيادة غريبة ( معلولة الاسناد)!!

خامساً: اما ادعاء ان هذا الحديث جاء به في اخر تخريجه للحديث فهذا ادعاء باطل بل جاء به مسلم في وسط تخريجه للحديث الاول ثم اتبعه بالحديث الثاني منفردين وتوسط هذا الحديث الذي يحوي ثلاث فضائل مجتمعة قالها سعد لمعاوية في مناسبة اخرى غير مناسبات روايته لتلك الفضائل الثلاثة منفردة كما رويت فلا يدل ذلك على ضعف او تضعيف للحديث او للراوي خصوصا مع عدم تعليقه عليه كما وعد ان يعلق على ما هو معلول مما يرويه لغاية ما.

سادساً: بل ان التحريف او الجهل الذي وقع فيه المستشكل وصاحب الشبهة من تفسيره لكلمة قالها الامام مسلم في مقدمته على غير وجهها ليستغلها هنا للطعن في ذلك الطريق ظانا انه يخاطب الجهلة وانها تنطلي عليهم دون ان ينظر فيها المحقق او المدقق او صاحب العلم المؤتمن فقال مفسرا كلمة لمسلم وهي ما جاء به مسلم ليبين انه لا يكرر الحديث الا لغاية وفائدة ولا يكرر الحديث او الاسناد دون وجود فائدة فقال: (انا نعمد إلى جملة ما أسند من الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس (على غير تكرار) الا أن يأتي موضع (لا يستغنى فيه) عن ترداد حديث فيه (زيادة معنى) أو اسناد يقع إلى جنب اسناد (لعلة تكون هناك) ثم اتبعه بقوله: لان المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما وصفنا من الزيادة، أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فاعادته بهيئته إذا ضاق أسلم، (ثم اتبعه بقوله): فاما ما وجدنا بدا من اعادته بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله إن شاء الله تعالى ). أ هـ 

ومنه يتضح ان مقصوده من التكرار اما لوجود زيادة في الحديث وهذا لابد من اعادته وتكراره لتحصيل تلك الزيادة في المعنى لانه بمثابة حديث اخر اضافي او تفصيل وشرح للحديث المختصر وليس من باب الزيادة غير المقبولة كما يزعم المستشكل، ثم انه قد يكرر الحديث نفسه باسناد اخر لتقوية احدهما للاخر كما ذكر النووي وليس لجمع كل الاسانيد دون فائدة او لضرب احدهما للاخر كما يزعم المستشكل ايضا. واما استغلاله لقول مسلم: (لعلة تكون هناك) فمن الواضح الذي بينه مسلم بمراده من هذه الكلمة انه يقصد من العلة: الحاجة او الفائدة او الثمرة او السبب وليس العلة الاصطلاحية التي يتغنى بها هذا المستشكل العنيد الذي غفل ان الحديث الصحيح شرطه عند مسلم وغيره: انه خال عن الشذوذ والعلة فافهم!!
ودمتم في رعاية الله

مهدي / العراق
تعليق على الجواب (3)
سوالي هو هناك من يحاول تبره معاويه من سب علي (عليه السلام) الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:

********************

هذه سلسلة ردود علمية على شبهات الشيعة الروافض حول الصحابة رضي الله عنهم.

قالوا: كيف تحبون معاوية وتوالونه وهو الذي سَنَّ سَبَّ عليِّ بن أبي طالب على المنابر؟
واستدلوا بما رواه الطبري قال: قال هشام بن مُحَمَّد، عن أبي مخنف، عن المجالد بن سعيد، والصقعب ابن زهير، وفضيل بن خديج، والحسين بن عُقبَةَ المرادي، قَالَ: كُلٌّ قَد حَدَّثَنِي بَعضَ هَذَا الحَدِيثِ، فَاجَتمَعَ حديثهم فِيمَا سقت من حديث حجر ابن عدي الكندي وأَصحَابه: أن مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفيَانَ لما ولي المُغِيرَة بن شُعبَةَ الكُوفَة فِي جمادى سنة إحدى وأربعين دعاه، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثنَى عَلَيهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعدُ فإن لذي الحلم قبل اليَوم مَا تقرع العصا… وَقَد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة، فأنا تاركها اعتمادا عَلَى بصرك بِمَا يرضيني ويسعد سلطاني، ويصلح بِهِ رعيتي، ولست تاركا إيصاءك بخصلة: لا تَتَحَمَّ عن شتم علي وذمه، والترحم عَلَى عُثمَـانَ والاستغفار لَهُ، والعيب عَلَى أَصحَاب علي، والإقصاء لَهُم، وترك الاستماع مِنهُم، وبإطراء شيعة عُثمَـان رضوان اللَّه عَلَيهِ، والإدناء لهم، والاسماع مِنهُم فَقَالَ المُغِيرَة: قَد جربت وجربت، وعملت قبلك لغيرك، فلم يذمم بي دفع وَلا رفع وَلا وضع، فستبلو فتحمد أو تذم قَالَ: بل نحمد إِن شَاءَ اللَّهُ.

وللرد على هذا الافتراء أقول:
أولا: الرواية غير صحيحة:
فسندها تالف ساقط مليء بالعلل التي تمنعنا من قبوله.
والمسلمون لا يقبلون في دينهم خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية بقسميه الصحيح والحسن، وللصحيح شروط خمس وهي: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، انتفاء الشذوذ وانتفاء العلة.
قال أبو عمرو بن الصلاح :أَمَّا الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: فَهُوَ الحَدِيثُ المُسنَدُ الَّذِي يَتَّصِلُ إِسنَادُهُ بِنَقلِ العَدلِ الضَّابِطِ عَنِ العَدلِ الضَّابِطِ إِلَى مُنتَهَاهُ، وَلَا يَكُونُ شَاذًّا، وَلا مُعَلَّلًا.

علل الرواية:
العلة الأولى: هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
قال الإمام الذهبي: قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحب سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنتُ أنَّ أَحَدًا يُحَدِّثُ عَنهُ.
وقال الدارقطنيُّ وغيره: متروك.
وقال ابنُ عساكر: رافضي؛ ليس بثقة.
وقال الذهبي: وهشام لا يُوثق به.

العلة الثانية: أَبُو مِخنَف؛ لُوط بن يحيى.
قال الإمام الذهبي: لُوط بن يحيى أبو مِـخنَـف؛ أخباري تالف لا يوثق به.
تركه أبو حاتم وغيره.
وقال الدَّارَقُطنِيُّ: ضعيف.
وقال ابنُ مَعِينٍ: ليس بثقة. وقال مرة ليس بشيء.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: شِيعِيٌّ مُحترق صاحبُ أخبارهم .

العلة الثالثة: الانقطاع.
المجالد بن سعيد، والصقعب ابن زهير، وفضيل بن خديج، والحسين بن عُقبَةَ المرادي؛ كل هؤلاء لم يدركوا هذه الوقائع فجميعهم وُلِدُوا بعد موت معاوية رضي الله عنه.!
أضف إلى ذلك أن مجالد بن سعيد ضعيف، وفضيل بن خديج قال أبو حاتم الرازي مجهول والراوي عنه متروك. والحسين بن عقبة لم أجد له ترجمة، والثقة الوحيد فيهم هو الصقعب بن زُهَير، وكما قلت أنه لم يدرك زمان معاوية رضي الله عنه ولا حتى رآه.!!
وعليه فالرواية ساقطة تالفة، لا تقوم بها حجة.!!

ثانيا: محققا تاريخ الطبري يُضَعِّفُونَ الرواية:
هذه الرواية ذكرها محققا تاريخ الطبري وقالا: إسناده تالف، وفي متنه نكارة.

ثالثا: طالما أن الرواية ضعيفة فلماذا ذكرها الطبري:
الرافضة بسبب جهلهم بكتب أهل السُّنَّة والجماعة يسألون دائما هذا السؤال بعد أن ننسف لهم افتراءاتهم عن الصحابة؛ طالما أن الرواية ضعيفة، فلماذا يرويها الإمام الطبري في تاريخه؟؟
وهذا نفس السؤال الذي يسأله أتبِاعُ عدنان إبراهيم بعد نسف الروايات محل استدلالهم!

وللرد على هذا السؤال أقول:
علماؤنا مثل الإمام الطبري وغيره حينما صنفوا كتبهم هذه لم يشترطوا الصحة في كل ما ينقلونه، بل كان هدفهم الوحيد هو جمع وتدوين كل ما قيل في الحقبة التاريخية الخطيرة.
وسنضرب على ذلك مثالًا من كلام الإمام الطبري نفسه في مقدمة تاريخه.
قال الإمام الطبريُّ: فَمَا يَكُن فِي كِتَابِي هَذَا مِن خَبَرٍ ذَكَرنَاهُ عَن بَعضِ المَاضِينَ، مِمَّا يَستَنكِرُهُ قَارِئُهُ، أَو يَستَشنِعُهُ سَامِعُهُ مِن أَجلِ أَنَّهُ لَم يَعرِف لَهُ وَجهاً فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَعنَى فِي الحَقِيقَةِ، فَليَعلَم أَنَّهُ لَم يُؤتَ ذَلِكَ مِن قِبَلِنَا، وَإِنَّمَا أُتِىَ مِن قَبَلِ بَعضِ نَاقِلِيهِ إِلَينَا، وَإِنَّا إِنَّما أَدَّينَا ذَلِكَ عَلَى نَحوِ مَا أُدِّيَ إِلَينَا.
فهذا الإمام الطبري جزاه الله خيرا يُصَرِّحُ أنه مجرد ناقل أمين لهذه التركة الضخمة من الأقوال والأفعال المروية إليه بالأسانيد، فجمع غفر الله له كل ما يقال بسنده، وتركه لنا.
فهل يجوز لنا أن نأخذ نحن كل ما في الكتاب دون بحث أو تمحيص أو تحقيق، وننسب للصحابة رضي الله عنه هذه الأهوال والروايات المكذوبة التي تنسب إليهم كل خبيث ومنكر؟

رابعا: كتب أخرى تذكر الرواية:
هذه الرواية ذكرها الإمامُ ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ.
كثيرًا ما يحتج علينا بعضُ الرافضة وأتباع عدنان إبراهيم كذلك بعد أن ننسف ادعاءاتهم حول الصحابة بأن هناك كتبا أخرى غير تاريخ الطبري ذكرت نفس الرواية!
والرد الذي قلته سابقا يحوي الرد على هذه الفكرة.
ولكني أزيد فأقول: نحن كمسلمين من أهل السنة والجماعة لا نقبل خبرًا حتى تنطبق عليه شروط قبول الرواية التي ذكرناها آنفًا.

وأما أصحاب الكتب التي ذكرت الرواية فليس بينهم وبين أصحاب هذه الواقعة إسناد إليهم.
فإذا كنا رفضنا الرواية التي نعرف مَن الذي رواها لأنَّ فيها كذابين أو ضعفاء أو انقطاعا، فهل نقبل الرواية التي لا سند لها أصلا؟؟ قليل من العقل يا سادة!!

خامسا: الرواية تخالف الصحيح الثابت:
قال الإمام الذهبي: جَاءَ أَبُو مُسلِمٍ الخَولاَنِيُّ وَأُنَاسٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَقَالُوا: أَنتَ تُنَازِعُ عَلِيًّا، أَم أَنتَ مِثلُهُ؟ فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، إِنِّي لأَعلَمُ أَنَّهُ أَفضَلُ مِنِّي، وَأَحَقُّ بِالأَمرِ مِنِّي، وَلَكِن أَلَستُم تَعلَمُونَ أَنَّ عُثمَـانَ قُتِلَ مَظلُوماً، وَأَنَا ابنُ عَمِّهِ، وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ، فَائتُوهُ، فَقُولُوا لَهُ، فَليَدفَع إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثمَـانَ، وَأُسلِمَ لَهُ. فَأَتَوا عَلِيّاً، فَكَلَّمُوهُ، فَلَم يَدفَعهُم إِلَيهِ.
وقال المحققون: رجاله ثقات.
فهذا إقرار من معاوية لعليٍّ رضي الله عنهما بالخلافة وأنه أفضل منه وأحق بأمر الخلافة منه.
فلماذا سيشتمه؟!

سادساً: من فمك أُدينك:
سنفترض أن الرواية صحيحة - وهي مكذوبة قطعًا - فإن كتبكم يا رافضة تجعل مَن يَسُبُّ عليًا في حِلٍّ وليس عليه أي مؤاخذة.!!
قال المجلسيُّ: عَن عليًّ قال: مَن سَبَّنِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِن سَبِّي.

سؤال للرافضة:
إذا كان معاوية يأمر بشتم عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه فهل يجعل هذا ابنه الحسن بن علي رضي الله عنه يتعامل مع معاوية معاملة المُحِبِّ، ويذهب إليه ليأخذ منه المال؟؟
بل كان معاوية رضي الله عنه يجزل له العطاء، ويعطيه ما لم يعطه أحدًا مثله قبه ولا بعده.!

قال الإمام ابنُ كثير: قَدِمَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَم يُجِز بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبلِي. فَأَعطَاهُ أَربَعَمِائَةِ أَلفِ أَلفٍ. وَوَفَدَ إِلَيهِ مَرَّةً الحَسَنُ وَالحُسَينُ فَأَجَازَهُمَا عَلَى الفَورِ بِمِائَتَي أَلفٍ، وَقَالَ لَهُمَا: مَا أَجَازَ بِهَا أَحَدٌ قَبلِي. فَقَالَ لَهُ الحُسَينُ: وَلَم تُعطِ أَحَدًا أَفضَلَ مِنَّا.

والخلاصة أن هذه مجرد أكاذيب وخرافات حشرها الرافضة في عقول أتباعهم.
وقبل أن يعترض أحد المعترضين قائلًا هناك روايات أخرى لم تجب عليها، فأبشره أن هذا البحث هو طليعة الموضوع فقط.
وقريبا يأتيكم تفنيد بقية الروايات التي يستدل بها هؤلاء الرافضة ومن سار على دربهم من أتباع عدنان إبراهيم.

*************************
الجواب:
الأخ مهدي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: هذه الافكار الظلامية مما يرزأ المؤمن بل العاقل المنصف بنفسه عن الرد عليها ولكن انا لله وانا اليه راجعون اذ وصل مستوى الامة ان يستمعوا لهذه الأباطيل ويتخذونها دينا بديلا عن دين الله القويم وصراطه المستقيم.

ثانياً: هذا الكاتب المتحامل على امير المؤمنين وبنيه (عليهم السلام) لو ذكرتم له ان احد الصحابة كان يسب ابا بكر او عمر او عثمان فهل سيدافع عن ذلك الصحابي او يضعف تلك الروايات كما استقتل لاجل معاوية حشره الله معه.

ثالثاً: ان سب معاوية لأمير المؤمنين (عليه السلام) والامر بسبه ولعنه امر ثابت لاشك فيه وهو مروي في صحيح مسلم بنص صحيح صريح ولكن الامويين أبوا الا تبرئة معاوية وتحريف الاحاديث والتلاعب بها مع ظهورها ووضوحها بل نصها على ذلك.
فقد اخرج مسلم في صحيحه 7/121: (أمر معاوية بن ابي سفيان سعداً فقال ما منعك ان تسب ابا تراب....)!! فلماذا ذهب الى رواية الطبري وترك رواية مسلم الصحيحة الصريحة المتفق عليها.

رابعاً: باجماع الامة والعقلاء ان نقل الدين والشريعة كالقرآن والسنة شيء ونقل الاخبار والتاريخ والقصص شيء اخر ولذلك اجمع اهل الجرح والتعديل ان لكل فن رجال فان قراء القرآن او الفقهاء الكبار ليس باللازم ان يكونوا محدثين او ضابطين او ثقات في نقل الحديث. اما الاخبار والانساب والتواريخ والحوادث فلا يشترطون في نقلته ما يشترطونه في نقلة الحديث من التشدد والتأكد من وثاقتهم وضبطهم وعدم تلاعبهم بالاحاديث او روايتها بالمعنى بحيث يخل او يغير المعنى الحقيقي له.
ولذلك قال الذهبي في مثل عبد الله بن شبيب المزني: اخباري علامة لكنه واهٍ. (يقصد: واه وضعيف في نقل الحديث النبوي). 
وقال في ابي مخنف لوط بن يحيى الكوفي: صاحب تصانيف وتواريخ.
ونقل الذهبي قول الدارقطني فيه: اخباري ضعيف.( سير اعلام النبلاء 7/302 )
وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 12/290 عن عون بن محمد ابي مالك الكندي: وهو اخباري صاحب حكايات وآداب.
وقال في 14/242 عن ابي زكريا المزكي الحربي: اديب اخباري كثير العلوم حدث بنيسابور والري وبغداد.

واما ابن ماكولا فلم يذكر واحدا من المؤرخين بسوء مع ان الاعم الاغلب منهم لم يوثقوا اصلا (وهذا يعني ان الاخباري غير المحدث ولا يشترط في وثاقته وضبطه ما يشترط وجوده في المحدثين) فنراه يقول في اكمال الكمال 1/548 عن ابي عبد الله البريدي: اخباري كوفي. وفي 2/85 عن حرير: اخباري. وفي 2/399 عن فضيل بن خديج: اخباري. وفي 2/476 عن ابي الخشناء: اخباري إسمه عباد بن كسيب. وفي 5/96 عن سليمان بن ابي شيخ: اخباري مشهور، وعيسى بن الشيخ الامير له اخبار وحكايات. وفي 6/207: عسل بن ذكوان: اخباري. وفي 6/373: اسحاق بن سلمة بن اسحاق القيني اندلسي اخباري عالم. وفي 7/ 205: ابو جعفر محمد بن احمد بن حماد بن متيم مولى بني هاشم اخباري يحدث عن الغريابي وغيره. وفي 7/246 قال: ومسبح بن حاتم العكلي بصري اخباري. 
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق 53 / 50:محمد بن زياد بن زبار الكلبي اخباري صاحب نسب.وفي 63/29 قال ابن عساكر: ابو هاشم الشيباني الحمصي: اخباري.
وقال الذهبي في الكاشف 1/204: احمد بن يحيى التجيبي المصري: ثقة علامة اخباري. وفي 1/348 قال: حماد بن اسلمة ابو اسامة الكوفي الحافظ: حجة عالم اخباري. وفي 1/401 قال: الزبير بن بكار ابو عبد الله الزبيري قاضي مكة: صدوق اخباري علامة. وفي 1/632 قال: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ابو قاسم المصري: محدث اخباري علامة. وفي 1/686 قال: عبيد الله بن محمد ابو عبد الرحمن التيمي العيشي البصري: محدث عالم اخباري شريف محتشم. وفي 2/171 قال: محمد بن رمح الحافظ: مكثر علامة اخباري. وفي 2/358 قال الذهبي في كاشفه: وهب بن منبه الصنعاني: اخباري علامة قاص صاحب كتب. وفي 2/371 قال: يحيى بن عثمان بن صالح السهمي: حافظ اخباري له ما ينكر. 
وقال الذهبي ايضا في المغني 2/294: محمد بن خلف بن المرزبان مشهور قال الدارقطني اخباري لين.
وفي 2/310 قال الذهبي في مغنيه: محمد بن سلام الجمحي: اخباري موثق قال ابو خيثمة: خذوا منه الشعر فاما الحديث فلا، كان قدريا.
وفي 2/363 قال: محمد بن القاسم ابو العيناء: اخباري مشهور قال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث. (ونلاحظ التفريق بين كونه اخباريا مشهورا وكونه ليس قويا في الحديث).
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ 1/372: الفرّاء: اخباري علامة نحوي كان رأسا في الحفظ أملى تصانيفه كلها حفظاً.
وفي 2/436 قال: خليفة بن خياط: محدث نسابة اخباري علامة صنف التاريخ والطبقات. وفي 3/892 قال الذهبي: البلاذري: حافظ اخباري علامة. وفي 4/1494 قال: ابن الفوطي: وهو في الجملة اخباري علامة ما هو بدون ابي الفرج الاصفهاني وبينهما اشتراك وخصوص وكان ظريفا متواضعا حسن الاخلاق الله يسامحه.
وقال الذهبي في سير اعلام النبلاء 7/302: ابو مخنف لوط بن يحيى الكوفي صاحب تصانيف وتواريخ، وقال الدارقطني: اخباري ضعيف. ثم قال الذهبي: وهو من بابه سيف بن عمر التميمي صاحب (الردة) وعبد الله بن عياش المنتوف وعوانة بن الحكم.
وقال الذهبي في سيره 9/563: وقد أدب المأمون، وعظم حاله، وكان ثقة، عالما حجة في القراءة، لا يدري ما الحديث، لكنه أخباري، نحوي، علامة، بصير بلسان العرب،....وكان نظيرا للكسائي، يجلس للناس في مسجد مع الكسائي للإفادة، فكان يؤدب المأمون، وكان الكسائي يؤدب الأمين.
وقال الذهبي في سيره 11/530: الجاحظ: العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، صاحب التصانيف. أخذ عن النظام. قال ثعلب: ما هو بثقة.
قال الذهبي: كان ماجنا قليل الدين، له نوادر. وقال: كان من بحور العلم وتصانيفه كثيرة جدا. وقال الذهبي خاتما ترجمته: كفانا الجاحظ المؤونة (يقصد في الحديث)، فما روى من الحديث إلا النزر اليسير، ولا هو بمتهم في الحديث، بلى في النفس من حكاياته ولهجته، فربما جازف، وتلطخه بغير بدعة أمر واضح، ولكنه أخباري علامة، صاحب فنون وأدب باهر، وذكاء بين، عفا الله عنه.
قلنا: وكلام الذهبي واضح جدا في التفريق بين الحديث والاخبار فتأمل!
وقال الذهبي في 15/326 من سيره: النوبختي علي بن العباس شاعر محسن اخباري مشهور رئيس ولي وكالة المقتدر.
وفي 16/36 قال الذهبي في سيره: البلاذري الامام الحافظ المفيد الواعظ شيخ الجماعة ابو محمد احمد بن محمد بن ابراهيم....ثم قال: وهذا هو البلاذري الصغير: فاما البلاذري الكبير فهو احمد بن يحيى صاحب (التاريخ الكبير) حافظ اخباري علامة.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال 1/495: الحسن بن شبيب المكتب: قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات. قال البرقاني عن الدارقطني: اخباري ليس بالقوي يعتبر به. وعلق الذهبي بقوله: قلت: المتعين ما قاله ابن عدي فيه.
ومن الواضح انهم يفرقون بين كونه اخباريا وبين عدم قبول حديثه عن النبي (صلى الله عليه وآله).
وقال في 2/489 :عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح الانصاري: مدني اخباري مستور ما وثق ولا ضعف وقل ما روى.

وهذا الكلام يتضح منه انهم يفرقون بين كونه اخباريا وبين روايته للحديث اذ لا يمكن ان يكون اخباريا وتقل روايته للأخبار فهم يقصدون من التوثيق والتضعيف والرواية قلتها وكثرتها فيما يخص رواية للحديث وليس روايته للأخبار والتواريخ والسير.
واوضح الحافظ الذهبي حال اهل الاخبار بقوله في ميزان اعتداله 3/419: لقيط المحاربي: أخباري حاطب ليل. يتشيع من نسبه إلى لوط والشرقي بن قطامي. غمزهم الحافظ (ابن حجر) ثم قال: فمن أراد الاخبار فليأخذها من مثل قتادة،وأبي عمرو بن العلاء، وابن جعدبة، ويونس بن حبيب، وأبي عبيدة، ومسلمة بن محارب، وأبي عاصم النبيل، وأبي عمر الضرير، وخلاد بن زيد، ومحمود بن حفص ابن عائشة الأكبر، وعبيد الله بن محمد - وهو ابن عائشة الأصغر، وعن أبي اليقظان، وسحيم بن آدم، فإنهم مأمونون.
والظاهر ان الذهبي نقل هذه المقولة عن الحافظ حيث قال الجاحظ في رسالته في ذم اخلاق الكتّاب 2/228: ومن اراد الاخبار فليأخذها عن مثل قتادة....( وزاد): ويأخذها عن ابي اليقظان سحيم بن قادم فان هؤلاء واشباههم مأمونون واصحاب توق وخوف من الزوائد وصون لما في ايديهم واشفاق على عدالتهم.
مع ان اكثر الذين ذكروهم هنا هم مطعون فيهم في الحديث فمثلا قال ابن حزم في المحلى 8/487: ويزيد بن عياض – هو ابن جعدبة – مذكور بالكذب ووضع الاحاديث. وقال عنه في 10/181: يزيد بن عياض بن جعدبة: كذاب مذكور بوضع الحديث.
اما ابو عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب وأبي عبيدة فمعروفون باللغة والنحو والقراءة وليس بالرواية. واما قتادة فقال فيه ابو عمرو بن العلاء: كان قتادة لا يغث عليه شيء يروي عن كل احد.

واما مسلمة بن محارب وخلاد بن زيد فلم يرو عنهما اصحاب الصحاح الستة ولا غيرهم من اصحاب المجاميع الحديثية فلا ندري كيف واين نجد رواياته لنروي عنه ونترك جهابذة واساطين الفن واخباريي الامة!؟ وابوه يروي عن معاوية ولعله من مرتزقته!
وكذلك ابو عمر الضرير لم يروي عنه الا احمد ثلاثة احاديث وكذلك ابن ماجة اما ابو داود فحديث واحد.
نعم ابو اليقظان سحيم بن حفص وليس ابن آدم او ابن قادم هو نسابة اخباري ولكن لم تصلنا كتبه او مروياته حتى نكتفي به!! وهو شيخ المدائني الاخباري ويونس بن حبيب.
وقد روي في التفريق بين رواة احاديث الحلال والحرام وغيرها من الروايات او الاخبار كما قال الرامهرمزي في الحد الفاصل ص417: قال سفيان الثوري: خذ الحلال والحرام من المشهورين في العلم وما سوى ذلك من المشيخة. (والمشيخة يراد بها الشيوخ الذين لم يكونوا موثقين او موصوفين بالحفظ والضبط). 
وقال الحافظ ابن حجر في القول المسدد ص201: وقد ثبت عن الامام احمد وغيره من الائمة (كعبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك) انهم قالوا: اذا روينا في الحلال والحرام شددنا واذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا.
وبالتالي نرى بخلاف هذه المزاعم ان جميع المؤرخين المحققين يروون عن امثال ابن الكلبي والمدائني وابي مخنف والواقدي ويعتمدونهم في تواريخهم ويرجحون مروياتهم واقوالهم بل رووا عن مثل سيف بن عمر الكذاب وابي الفرج وامثالهم فالطبري وابن الاثير والذهبي وابن كثير قد اخذوا جل ما كتبوه وصنفوه في تواريخهم وكتبهم عن هؤلاء.

خامساً: ثم ان ما جئتم به وجعلتموه مناقضا ومكذبا لقضية مسلمة ولها عشرات الروايات والطرق والشواهد في روايتها واثباتها من العداء والنصب والسب واللعن والتنقيص من قبل معاوية وازلامه وادواته من الولاة وعموم بني امية مما لا يمكن لاحد إنكاره الا النواصب المتقمصين بلباس الوهابية حيث جئتم بما يدل على علاقة وطيدة بين معاوية وبين الامام الحسن (عليه السلام) بل والحسنين (عليهما السلام) وجعلته مسلما به وصحيحا وثابتا في مقابل ما قمت برده وتضعيفه مما روي في صحيح مسلم والترمذي والحاكم واحمد ووو وجميع التواريخ وما رووه من عدة حوادث وقصص وآثار لاثبات لعن وسب معاوية لامير المؤمنين (عليه السلام) وعلى المنابر.

فالرواية الاولى يرويها يحيى بن سليمان الجعفي في كتابه وقد جعلته مفروغا من وثاقته لكونه شيخ البخاري وغفلت او تغافلت عن طعن النسائي فيه وكونه كان سيء الرأي فيه وقال انه ليس بثقة وذكره ابن حبان في الثقات ولكنه قال: ربما اغرب. علما ان البخاري حسب تتبعنا اخرج وروى له اربعين حديثا كلها عن ابن وهب دون ان يروي له حديثا واحدا عن غيره والرواية التي اتيت بها وصححتها (في اعتراف معاوية بافضلية امير المؤمنين (عليه السلام) واحقيته (عليه السلام) عليه في الخلافة) لم يروها يحيى عن ابن وهب بل عن يعلى بن عبيد الحنفي ويعلى هذا ضعفه ولينه ابن معين في رواياته عن سفيان اضافة الى عدم اشتهاره بالرواية عن ابيه ولم اجده يروي عن ابيه الا في رواية واحدة اخرجها الترمذي. وهذا يدل على اعراضهم عن روايته عن ابيه وعدم اعتبارهم بها حيث اخرج له اصحاب الصحاح الستة وغيرهم ولكنهم لم يخرجوا حديثه عن ابيه وهذه نقطة بل علة يجب التوقف والتأمل عندها. وقد ذكروا في ترجمة اخيه محمد بن عبيد انه كان عثمانياً!! وابوه اكثر مروياته عن الشعبي (الاموي) وابي بردة (الناصبي) ويعلى هذا يروي عن قيس بن ابي حازم (الناصبي)...الخ. فهذا حال رجالكم وسندكم الذي اتيتم به لمعارضة رواية لا علاقة لها بها اصلا ولا تعارضها ولا تنقضها بل كل ما فيها اعتراف معاوية ان عليا خيرا منه وهذا امر بديهي من ضروريات الدين والسيرة والتاريخ والمجتمع!

فالسب واللعن والعداء والحرب شيء والاقرار بافضلية الخصم شيء اخر. وتذرع معاوية في حربه وقتاله لعلي (عليه السلام) انما كان بذريعة طلب ثأر وقتلة عثمان وليس افضليته واولويته على امير المؤمنين (عليه السلام) فليس معاوية ساذجا بل داهية!! مع ان رواية ابي مسلم هذه رويت في كتب معتبرة اخرى بنص اخر ليس كما ذكر هنا بل روى تلك القصة بين ابي مسلم الخولاني وبين معاوية مثل البلاذري في انساب الاشراف 2/379 والاخبار الطوال لابي عبيد بن قتيبة ص163 فقالوا: أقبل أبو مسلم الخولاني، وكان من عباد أهل الشام، حتى قدم على معاوية، فدخل عليه في أناس من العباد، فقال له: ( يا معاوية قد بلغنا أنك تهم بمحاربة علي بن أبي طالب، فكيف تناوئه وليست لك سابقته؟ )، فقال لهم معاوية: (لست أدعي أني مثله في الفضل،ولكن تعلمون أن عثمان قتل مظلوما؟)، قالوا: (بلى)، قال: ( فليدفع لنا قتلته حتى نسلم إليه هذا الأمر ). قال أبو مسلم: ( فاكتب إليه هذا الأمر، حتى أنطلق أنا بكتابك ).( ثم قالا ومعهما ابن حبان في ثقاته 2/286 الذي اقتطع كل ما تقدم بين ابي مسلم الخولاني ومعاوية): فكتب معاوية الى علي بن ابي طالب (عليه السلام): ما بعد فإن الله اصطفى محمدا (صلى الله عليه وآله) بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى خلقه، ثم اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده بهم فكانوا في المنازل عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، وكان أنصحهم للَّه ورسوله خليفته ثم خليفة خليفته ثم الخليفة الثالث المقتول ظلما عثمان (ثم اقتطع من ابن حبان من الرواية ما رواه البلاذري بعد ذلك قائلا:) فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت، عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وقولك الهجر، وتنفسك الصعداء، وإبطائك عن الخلفاء، في كل ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش، ولم تكن لأحد منهم أشد حسدا منك لابن عمتك( يقصد عثمان)، وكان أحقهم أن لا تفعل به ذلك لقرابته وفضله، فقطعت رحمه وقبّحت حسنه وأظهرت له العداوة وبطنت له بالغشّ وألبت الناس عليه حتى ضربت آباط الإبل إليه من كلّ وجه.... وقد بلغني أنك تتنصّل من دم عثمان وتتبرأ منه ( هنا رجع ابن حبان ليكمل الرواية بقوله :) وقد ذكر لي انك تنتفي من دمه فإن كنت صادقا فأمكنا ممن قتلته حتى نقتله به، ونحن أسرع الناس إليك اجابة واطوعهم طاعة ( عند البلاذري: ثم نحن اسرع الناس اليك)، وإلا فليس لك ولا لاحد من اصحابك عندنا إلا السيف.... ( ثم اقتطع ابن حبان ما رواه البلاذري وهو مهم جدا بقوله ضمن جواب امير المؤمنين (عليه السلام) على رسالة معاوية التي جاءه بها ابو مسلم الخولاني: ) وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي لهم، فأما الحسد فمعاذ الله ان أكون أسررته أو أعلنته، وأما الإبطاء عنهم فما أعتذر إلى الناس منه ( ثم رجع ابن حبان موافقا للبلاذري مكملا النص بقولهما فيه: ) ولقد أتاني أبوك حين قبض رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وبايع الناس أبا بكر، فقال: أنت أحق الناس بهذا الأمر (عند ابن حبان: بعد رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) فأبسط يدك أبايعك. قد علمت ذلك من قول أبيك فكنت الَّذي أبيت ذلك مخافة الفرقة لقرب عهد الناس بالكفر والجاهلية فأبوك اعرف بحقي منك؟! فإن كنت تعرف من حقي ما كان أبوك ( تصب رشدك) فقد قصدت رشدك وإن لم تفعل فسيغني الله عنك والسلام.
وقال ابن حبان ايضا في ثقاته 2/284: ثم إن أبا مسلم الخولاني قال لمعاوية: على ما تقاتل عليا وهو أبن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وله من القدم والسابقة ما ليس لك وإنما أنت رجل من الطلقاء؟! فقال له معاوية: أجل والله ما نقاتل عليا وأنا لست أدعى في الاسلام مثل الذي له ولكن أقاتله على دم أمير المؤمنين عثمان بن عفان وأنا أطلبه بدمه.

ولماذا تتبعون المتشابهات وتتركون المحكمات التي تنص على كون معاوية امام الفئة الباغية او ليس يروي بخاريكم في صحيحه ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال :اوليس روى الحاكم في مستدركه 3/467 وغيره عن معروف بن خربوذ قال: بينا عبد الله بن عباس جالس في المسجد ونحن بين يديه إذ اقبل معاوية فجلس إليه فأعرض عنه ابن عباس فقال له معاوية: مالي أراك معرضا الست تعلم ( اني أحق بهذا الامر من ابن عمك؟! ) قال (ابن عباس): لم، لأنه كان مسلما وكنت كافرا؟! قال: لا ولكني ابن عم عثمان! قال: فابن عمى خير من ابن عمك؟! قال إن عثمان قتل مظلوما! قال: وعندهما ابن عمر فقال ابن عباس: فان هذا والله أحق بالأمر منك! فقال معاوية: ان عمر قتله كافر وعثمان قتله مسلم! فقال ابن عباس: ذاك والله أدحض لحجتك.
وزاد الهلالي والسيوطي وغيرهم: ان المسلمين عتبوا على ابن عمك فقتلوه!
وقد روى البخاري ايضا ان معاوية يرى نفسه احق وافضل من عمر وغيره فلا يبعد جدا بل يتحقق انه يرى نفسه افضل من امير المؤمنين (عليه السلام).
فقد روى البخاري في صحيحه 5/48 عن ابن عمر: ... خطب معاوية قال: ( من كان يريد أن يتكلم في هذا الامر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه ) قال حبيب بن مسلمة (لابن عمر): فهلا أجبته؟! قال عبد الله (ابن عمر): فحللت حبوتي وهممت ان أقول: أحق بهذا الامر منك من قاتلك وأباك على الاسلام فخشيت ان أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عنى غير ذلك فذكرت ما أعد الله
في الجنان قال حبيب حفظت وعصمت.

سادساً: راجع لاثبات صحة وثبوت لعن وسب معاوية وبني امية لامير المؤمنين (عليه السلام) وامرهم بذلك على المنابر، ارجع الى الموقع / الاسئلة والاجوبة / سب الامام علي (عليه السلام) وبغضه / سب معاوية لعلي (عليه السلام) وايضا: اثبات لعن الصحابة لعلي (عليه السلام) على المنابر.
والمصيبة هي عناد هؤلاء النواصب مع وجود روايتين في صحيح مسلم احدهما ان معاوية يأمر سعد بن ابي وقاص بالسب والاخرى تنص على امر والي المدينة لسهل بن سعد ان يشتم عليا (عليه السلام)!!
وقد ثبت وصح عندكم أنتم المدافعون عن معاوية واعداء محمد وال محمد والمنكرون لعن معاوية والمغيرة وبسر بن ارطأة وكثير بن شهاب ان ولاة معاوية كانوا يلعنون امير المؤمنين (عليه السلام) على منابر الجمعة في المدينة والبصرة والري والكوفة والشام!؟
وما تقولون في شروط الامام الحسن (عليه السلام) مع معاوية واحدها واهمها ان لا يسب معاوية عليا (عليه السلام) لا اقل امام الامام الحسن (عليه السلام)!؟
وكيف تنكرون هذا اللعن الثابت حتى ان محققي علمائكم اعترفوا به مثل ابن كثير الاموي تلميذ ابن تيمية في تاريخه البداية والنهاية 8/285 حيث قال: ومروان كان أكبر الأسباب في حصار عثمان لأنه زور على لسانه كتابا إلى مصر بقتل أولئك الوفد، ولما كان متوليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر، وقال له الحسن بن علي: لقد لعن الله أباك الحكم وأنت في صلبه على لسان نبيه فقال (صلى الله عليه وآله): لعن الله الحكم وما ولد والله أعلم. أ هـ 
وكذلك اكد ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي قال في فتح الباري 7/57: ثم كان من امر عليّ ما كان فنجمت طائفة اخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على المنابر سنة.
واكده ابن عساكر الدمشقي بكل وضوح في تاريخ دمشق 2/47 بقوله: كان اول عمل عمله معاوية - بعد ان استولى على الحكم - ان كتب لعماله في جميع الافاق بان يلعنوا علياً على المنابر. أهـ 
وقال ابن الاثير ايضا في اسد الغابة 1/134 عن شهر بن حوشب انه قال: أقام - أي معاوية - خطباء يشتمون علياً ويقعون فيه... أهـ
 واين تذهبون وماذا تنكرون وقد بينت الطاهرة ام سلمة عوار أئمتكم وفضحتكم بعظيم جرمكم من سب عليّ (عليه السلام) في نواديكم في المدينة حتى خرق ذلك السباب مسامعها فانتفضت غاضبة لله ولرسوله ولاهل بيته بقولها لهم: أيُسبُّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيكم؟! فقلت: معاذ الله!! فقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من سبَّ علياً سبني. صححه الحاكم 3/121 ووافقه الذهبي وصححه الحافظ الهيثمي في مجمع زوائده ايضا 9/129.
وفي رواية اخرى قالت (رض): يسب رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ناديكم؟! قال: وانى ذلك؟! قالت: فعلي بن ابي طالب (عليه السلام)؟! وكذلك صح عن ابن عباس انكاره عليهم ذلك.
فهذا شأن اهل المدينة ويسب عليّ في المدينة فكيف بالشام وكيف بولاة معاوية والمناطق البعيدة التابعة له!؟

سابعاً: اما الاستدلال الوقح بان امير المؤمنين (عليه السلام) قال: ( من سبني فهو في حلّ من سبي) وتطبيقه على معاوية فهذا من اقبح القبيح واستغفال وضحك على ذقون الناس ولا يفعله الا فرعون ومعاوية الذي قال واجاب على من انكر عليه قتاله لعلي (عليه السلام) عند قتل عمار بن ياسر وانه هو الظالم الباغي امام الفئة الباغية الداعي الى النار فقال: هم قتلوه حيث اخرجوه وجعلوه بين سيوفنا ورماحنا!!
فالامام علي (عليه السلام) يعذر من يضطر الى سبه بسبب معاوية وامثاله من الطغاة اللعناء الذين يأمرون الناس بسبه (عليه السلام) والبراءة منه والا قتلوهم أو قطعوا روايتهم وهذا مقتضى التقية وعين ما فعله عمار حينما امروه بسب الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) كي لا يقتلوه كما قتلوا ابويه ياسر وسمية ايها الشبيه بمعاوية الناصبي الاحمق!
فلم تأت بجديد الا ما يرديك ومن تدافع عنه هو في جهنم وبئس المصير فاحذر!!
 ثم ان الرواية التي جاء بها العلامة المجلسي رواية سنية لم ترو في مجاميع الاحاديث الشيعية بل رواه المجلسي عن الغارات للثقفي ووجدتها بتمامها ايضا في المصنف لابن ابي شيبة 8/614 :... وإن الناس لا يصلهم إلا إمام بر أو فاجر، فإن كان برا فللراعي وللرعية، وإن كان فاجرا عبد فيه المؤمن ربه وعمل فيه الفاجر إلى أجله، وإنكم ستعرضون على سبي، وعلى البراءة مني، فمن سبني فهو في حل من سبي، ولا تبرأوا من ديني فإني على الاسلام.
وهذا يوضح كذبكم وتدليسكم وتضليلكم ونصبكم العداء لامير المؤمنين وسيد الموحدين (عليه السلام) وتحرفون الكلم عن مواضعه كما فعل اليهود واكثر.
وفي نفس هذه الرواية قال علي (عليه السلام): إني لا أرى هؤلاء القوم إلا ظاهرين عليكم لتفرقكم عن حقكم واجتماعهم على باطلهم،..... فلا تدلس يا ضال يا مضل!!
وبذلك يتبين بطلان استدلالك القبيح وافتضاح نصبك العداء لامير المؤمنين (عليه السلام) فو الله قد اقسم علي (عليه السلام) انه: لا يحبه منافق.... أو....أو.....

ثامناً: اما ادعائك الوقح بان الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) قد تعامل مع معاوية تعامل المحب ويذهب اليه لاخذ الاموال فنقول لكل ناصبي وقح من امثالك ومن كان على شاكلتك :
أ‌- انت تطعن بسيد شباب اهل الجنة وتبطن اتهامه بأنه رجل دنيوي يحب المال والدنيا ولا يعبأ بمن يسب اباه (عليه السلام) ويحب ويوالي اعداء الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) وابيه امير المؤمنين (عليه السلام).
ب‌- وبالتالي فانت تطعن برسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي جعله سيد شباب اهل الجنة هو وأخاه الحسين (عليه السلام) الذي طعنت به ايضا بنفس الطعن
ج‌- قد سقنا لك ولامثالك ما قاله الامام الحسن (عليه السلام) لمروان حينما كان يسب عليا (عليه السلام) كل جمعة على المنبر بامر معاوية وارضاءً لمعاوية: لقد لعن الله اباك الحكم وانت في صلبه على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (لعن الله الحكم وما ولد).
د‌- وقد تصدى الامام الحسن (عليه السلام) لمعاوية بن خديج حينما قيل له انه كان يكثر ويبالغ في سب علي (عليه السلام) فقال له (عليه السلام): أنت الساب لعلي؟! فقال: ما فعلت! فقال: والله ان لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائما على حوض رسول الله صلى الله عليه وآله يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج حدثنيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى. قال الحاكم في مستدركه 3/138: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
هـ - وذكرنا ايضا اشتراط الامام الحسن (عليه السلام) في صلحه لمعاوية ان لا يسب عليا (عليه السلام) أمامه (عليه السلام) وهذا يثبت استهتاره وتبجحه واشتهاره بذلك فكيف تنكرون هذه البديهيات الضرورية؟! ( راجع سير اعلام النبلاء للذهبي 3/264 والطبري في تاريخه 4/122 وابن الاثير في كامله 3/450 ).

تاسعاً: اما روايتك الناصبية عن ابن كثير الناصبي فلا تلزمنا مطلقا وتواريخكم لكم ثم ان الحافظ الذهبي لما رواها كاملة قال في تاريخ الاسلام 4/38: قدم الحسن بن علي بن أبي طالب على معاوية فقال: لأجيزنك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك فأعطاه أربعمائة ألف ثم ان الحسن رجع بآل بيته من الكوفة ونزل المدينة.
وكما يعلم الجميع ان من شرائط الصلح ان بعض الحقوق يأخذها الامام الحسن (عليه السلام) لشيعته ولشؤونه ولعوائل شهداء الجمل وصفين والنهروان. 
والكل يعلم ان الخمس وحقوق اهل البيت (عليهم السلام) في الاموال بل والانفس مالهم فيها، اضافة الى جواز قبول واخذ الجوائز من الحاكم المسلم الظالم او الفاسق بل من الكافر ايضا عند جميع المسلمين. حيث اهدى المقوقس وأكيدر دومة هدايا وكذا النجاشي دفع صداق ام حبيبة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين عقد قرانها في الحبشة عنده وقبل كل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم فمارية القبطية امة اهداها المقوقس ملك وعظيم القبط لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقبلها (صلى الله عليه وآله) وانجب ولده ابراهيم (عليه السلام) بنفس هبة المقوقس له.

فاما ان تطعنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) ايضا مادمتم اشكلتم وطعنتم بولده الامام الحسن (عليه السلام) سيد شباب اهل الجنة لقبوله هدية معاوية ملك الشام الذي يظهر الاسلام والصحبة وامارة المؤمنين من باب اولى او أن تطعنوا بمعاوية وتقولون ان الهدية والجائزة يجوز قبولها من المقوقس والنجاشي على نصرانيتهم وكفرهم ولا يجوز قبولها من معاوية لانه منافق ظالم مغتصب للحق وامام الفئة الباغية الذي يستحق القتل ولا يستحق ان يكون اماما على المسلمين ولا يصح له التصرف ببيت مال المسلمين وبالتالي فالامام الحسن (عليه السلام) هو الامام الشرعي وهو صاحب السلطة والتصرف بالاموال شرعا غايته ان ظالما منافقا اغتصبها ووضع يده الاثمة المعتدية عليها فالامام الحسن (عليه السلام) قد سنحت له فرصة لاستنقاذها واستيفائها منه وقد فعل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله الطيبين الطاهرين المعصومين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال