الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسين (عليه السلام) » نبذة عن تاريخ المشهد الحسيني في مصر


محمد صادق / تونس
السؤال: نبذة عن تاريخ المشهد الحسيني في مصر
ما حقيقة مقام الإمام الحسين عليه السلام الموجو في مصر
و بارك الله فيكم و دمتم موفقين
الجواب:

الأخ محمد صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء في كتاب (مزارات أهل البيت (ع) وتأريخها) للسيد محمد حسين الجلالي (ص272) أن هناك أقوالاً عدّة فيما يتعلّق بموضع رأس الحسين (عليه السلام) , قال :
القول الثالث: ان مدفن الرأس في القاهرة وهو المشهور بين الجمهور ويساعده الإعتبار فإن من الثابت تأريخياً أن عدو الله يزيد نكت بمخصرته وجهه الشريف وفعل ما فعل وقال ما تقشعرّ منه الأبدان كما هو مفصل في المقاتل , وأيضا ً طلب الإمام زين العابدين (عليه السلام ) للرأس , وإمتناع يزيد من ذلك خوفاً من غضب جمهور المسلمين , كل ذلك يدلّ على أن الرأس الشريف كان في الشام ولم تتحقق السرقة قبل ذلك والقول بتحقق ذلك فيما بعد بعيد فإن صحت الرواية بحفظه وحراسته عند الأمويين ثم نقله إلى عسقلان ومنها إلى القاهرة .
ولو صحت رواية السرقة فإن الرأس الشريف الموجود اليوم بالقاهرة لا شكّ أنه من رؤوس شهداء كربلاء الذي استشهدوا مع الحسين (عليه السلام) عام 61 للهجرة.
ولنعم ما قاله المقريزي في (خططه ج2 ص 285) من أن لحفظة الآثار وأصحاب الحديث ونقلة الأخبار ما أن طولع وقف منه على المسطور وعلم منه ما هو غير المشهور .
وإنما هذه البركات مشاهدة مرئية وهي بصحة الدعوى ملية. قال الجلالي : والأهم هو الإعتبار بالأهداف التي قتل من أجلها الحسين (عليه السلام) والتي من أجلها يكرم المسلمون هذا المكان الذي دفن فيه رأس الحسين (عليه السلام) , ولأجل نسبته إلى الحسين أو أحد شهداء واقعة كربلاء الرهيبة , ولنعم ما قال سبط ابن الجوزي : ففي أي مكان كان رأس الحسين فهو ساكن في القلوب والضمائر قاطن في الأسرار والخواطر , انتهى.
واقتبس ذلك أبو بكر الآلوسي فقال :

لا تطلبوا رأس الحسين ***** بشرق أرض أو بغرب
ودعوا الجميع وعرجوا ***** نحوي فمشهده بقلبــي

من تأريخ المشهد :
قال الشبلنجي رضي الله عنه في (نور الأبصار ص 134) ذهبت طائفة إلى أن يزيد بن معاوية أمر بأن يطاف به البلاد أي رأس الحسين (عليه السلام) فطيف به حتى انتهى به إلى عسقلان فدفنه أميرها بها , فلما غلب الفرنج على عسقلان افتداه منه الصالح طلائع وزير الفاطميين بمال جزيل ومشى للقائه من عدّة مراحل ووضعه في كيس حرير أخضر على كرسي من الأبنوس وفرش تحته المسك والطيب وبنى عليه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة قريبا ً من خان الخليلي , انتهى .
ونقل المقريزيك أن المشهد في عسقلان بناه أمير الجيوش بدر الجمالي وأكمله ابنه الأفضل سنة 491 هـ قال المقريزي في (خططه ج2 , ص 283) : في شعبان سنة 491 هـ خرج الأفضل بن أمير الجيوش إلى بيت المقدس - إلى قوله - فدخل عسقلان وكان بها مكان دارس , فيه قبر رأس الحسين بن علي بن أبي طالب فأخرجه وعطّره وحمله في سفط إلى أصل دار بها وعمّر المشهد , فلما تكامل حمل الأفضل الرأس الشريف على صدره وسعى به ماشياً إلى أن أحلّه في مقبرة.
وفي سنة 548هـ كان قد نقل رأس الحسين من عسقلان الشام إلى القاهرة وقد وصل بالرأس الشريف الأمير سيف المملكة تميم والي عسقلان في يوم الأحد ثامن جمادي الآخرة سنة ثمان واربعين وخمسمائة (1153 م ) كما يقوله المقريزي , وقد وصف ذلك المقريزي بقوله : ( فقدم به الأستاذ مكنون في عشاريّ من عشاريّات الخدمة وأنزل به إلى الكافوري ثم حمل في السرداب إلى قصر الزمرد ثم دفن عند قبة الديلم بباب دهليز الخدمة , انتهى .
وفي سنة 549 هـ بنى الملك الصالح طلائع بن رزيك جامعة خارج باب زويلة ليدفن الرأس فيه فيفوز بهذا الفخار فغلبه أهل القصر وقالوا : لا يكون ذلك الإ عندنا فعمدوا هذا المكان ( المعروف اليوم بمشهد رأس الحسين ) وبنوا له ونقلوا الرخام إليه وذلك في خلافة الفائز على يد الملك الصالح .
وفي سنة 578هـ وصف المشهد , الرحالة ابن جبير فقال في (رحلته ) ما نصّه : المشهد العظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه ) . وهو في تابوت من فضّة مدفون تحت الأرض قد بني عليه حفيل يقصر الوصف عنه , ولا يحيط الإدراك به مجلل بأنواع الديباج محفوف بأمثال العمد الكبار شمعاً أبيض ومنه ما دون ذلك قد وضع أكثره في أنوار فضة طالعة ومنها مذهبة , وعلقت عليه قناديل فضة وحف أعلاه كله بأمثال التقاحيح ذهبا ً في مصنع شبيه الروضة يقيد الأبصار حسناً وحمالاً , فيه من أنواع الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع الترصيع مما لا يتخيله المتخيلّون والمدخل إلى هذه الروضة على مسجد مثالها في التأنق والغرابة , وحيطانها كلّها رخام على الصفة بعينها والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع , انتهى .
وفي سنة 634 هـ أنشأ أبو القاسم ابن يحيى بن ناصر السكري منارة على باب المشهد والمتبقي اليوم قاعدتها وعليها ما نصّه : (بسم الله الرحمن الرحيم : الذي أوصى بإنشاء هذه المأذنة المباركة على باب مشهد السيد الحسين تقرباً إلى الله ورفعاً لمنار الإسلام الحاج إلى بيت الله أبو القاسم ابن يحيى بن ناصر السكري المعروف بالزرزور تقبل الله منه وكان المباشر بعمارتها ولده لصلبه الأصغر الذي أنفق عليها من ماله بقية عمارتها خارجاً عما أوصى به والده المذكور وكان فراغها في شهر شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة ).
وفي سنة 640 هـ احترق المشهد في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب بسبب أن أحد خزّان الشمع دخل ليأخذ شيئاً فسقطت منه شعلةً , فوقف الأمير جمال الدين نائب الملك الصالح بنفسه حتى أطفىء كما يرويه المقريزي.
وفي سنة 662هـ زاد فيه الملك الظاهر ركن الدين بيبرس المملوكي , وفي سنة 684هـ بنى فيه الملك الناصر محمد بن قلاوون إيواناً وبيوتاً للفقهاء العلوية.
وفي سنة 740 هـ إحترق المشهد كما نقله جرجي زيدان فأ فعيدَ بناؤه.
وفي سنة 1004هـ أمر السلطان سليم العثماني بتوسيع المسجد فاستمر حتى عام 1006هـ.
وفي سنة 1175 هـ قام الأمير عبد الرحمن كتخدا بإعادة بناء المسجد الملحق بالروضة وأضاف إليه إيوانين ورتب للسدنة مرتبات.
وفي سنة 1279 هـ زار السلطان عبد العزيز العثماني الروضة الحسينية.
وأمر الخديو أن يقوم بالعمارة التي استمرت حتى عام 1290هـ.
وفي سنة 1290 هـ أ فضيف عباس حلمي الثاني قاعة الآثار النبوية بها .
وفي سنة 1372 هـ - 1953م وسعت الحكومة المصرية المساحة المحيطة بالروضة والمسجد حتى بلغت المساحة الكلية لها : 3340 متراً مربعاً .
وفي سنة 1385 هـ - 1965 م في أول شوال أهدت طائفة البهرة الإسماعيلية مقصورة شبّاك من الفضّة المرصّعة بفصوص من الألماس إلى المشهد الشريف , وقد رأيت حجراً تذكارياً يفيد ذلك منصوباً هناك .
وقد أطالت الدكتورة المعاصرة سعاد ماهر في وصف الروضة والمسجد بما لا يستغني عنه ومما قالت ما نصه: وبالجامع منبر خشبي بديع مطلّي بطلاء مذهب وهو في الأصل منبر جامع ازبك الذي كان عند العتبة الخضراء , فلّما تخرب المسجد نقل إلى مشهد الحسين وفي مؤخرة المسجد دكة تبليغ كبيرة أما صحن الجامع فيحتوي على أربعة وأربعين عموداً عليها بوائك حاملة للسقف , وهو من الخشب المطلي بزخارف نباتية وهندسية متعددة الألوان ومذهبة غاية في الدقة والإبداع وفي وسط السقف ثلاث منائر مرتفعة مسقوفة كذلك . وفي جدران المسجد الأربعة يوجد ثلاثون شباكاً كبيراً من النحاس المطلي بالذهب يعلوها شبابيك أخرى صغيرة دوائرها من الرخام, وللمسجد مئذنتان إحداهما قصيرة وقديمة وهي التي بناها أبو القاسم ابن يحيى بن ناصر السكري المعروف بالزرزور سنة 634 هـ (1236م) فوق القبّة - كما سبق أن أشرنا إليه - وقد طوقتها جمعية حفظ الآثار بحزامين من الحديد محافظة على بقائها , أما المئذنة الثانية فتقع في مؤخر المسجد وهي مرتفعة ورشيقة على الطراز العثماني الذي يشبه المسلة أو القلم الرصاص وعليها لوحان بخط السلطان عبد المجيد خان كتبهما سنة 1366 هـ أحدهما من سورة الانعام الآية 6 : ((أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو الإ ذكر للعالمين )).
وآخر (أحب أهل بيتي إليّ الحسن والحسين ).
وقالت أيضاً : في سنة 1953م (فقد عنيت عناية خاصة بتجديد مسجد الحسين وزيارة مساحته وفرشه وإضاءته حتى يتسع لزائريه والمصلين به , فقد كان المسجد القديم يضيق بهم وخاصة ً في المواسم والأعياد فزيدت مساحته حتى بلغت مساحته 3340 متراً مربعاً بعد أن كانت 1500متراً أي بإضافة 1840 متراً مربعاً إليه ) إلى آخر الكلام الطويل .

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال