الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسين (عليه السلام) » حديث تقبيل النبي(صلى الله عليه و آله) زبيبته


محمد علي دياب / لبنان
السؤال: حديث تقبيل النبي(صلى الله عليه و آله) زبيبته
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .
خلال مناظراتي مع أهل السنة في النت رووا رواية تثير العجب وهي:
أن رسول الله قبل (زب) الحسين (ع) (كرمكم الله) ثم نهض و صلى بغير وضوء .
هل الرواية صحيحة و كيفية ابطالها .
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الجعجعات التي يثيرها أعداء أهل البيت (عليهم السلام) بين الحين والآخر عبر الاصطياد في الماء العكر سوف لن يحققوا بها مآربهم في تشكيك المؤمنين في دينهم وفي اعتقادهم بأهل بيت العصمة، لان ما عند أعداء أهل البيت أدهى وأمر ولأننا نثق بما عندنا لأن ما نأخذه صادر عن أهل البيت الذين هم أدرى بما فيه وهم وصية رسول الله (صلى الله عليه واله) وخلفاؤه.
يتبين من طرح المسألة وقاحتهم وسوء أدبهم مع النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وآل محمد إلى درجة التكلم بذلك يومياً في المنتديات والبالتوكات وشبكات الانترنيت والمواقع التي يسمونها بأسماء مضللة.
وهذا ـ لو توخينا الإنصاف ـ أمر عادي يدل على مدى اهتمام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأبنائه وحبه لهم وتعظيمه إيّاهم وتعلقه بهم ودرجة اعتزازه بالحسن والحسين وفاطمة(عليهم السلام), فتقبيل الأبناء أصبح في قاموس الاعراب الاجلاف عيباً ومنكراً وكبيرة لا تغتفر تبعاً لما كان أسلافهم يعتقدون كما في الحديث المشهور الذي يرويه البخاري (7/75) وغيره عن أبي هريرة قال: قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً فقال الاقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال من لا يرحم لا يرحم ، وقد قال إمامهم إمام الحنابلة ابن قدامة في (المغني 1/ 172): وعن الزهري والاوزاعي لا وضوء على من مس ذكر الصغير لأنه يجوز مسه والنظر إليه وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قبل زبيبة الحسن ولم يتوضأ.
فهذه الرواية موجودة عند السنة بدمها ولحمها وبكل تفاصيلها، فلماذا لا تثير العجب عندهم وتثير كل شيء إن كانت عندنا (مالكم كيف تحكمون)؟!!
هذا كله إن قلنا بصحة سندها، وإلا ففي ثبوته أو صحته كلام لأن الرواية جاءت عندنا بسند واحد مفرد عن كتاب (الجعفريات) لا غير! أما أهل السنة فروايتهم له متعددة الطرق والأسانيد وإليك بعض رواياتهم في هذه المسألة:

1- حديث ابن عباس قال: رأيته رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج ما بين فخذي الحسين وقبل زبيبته.. رواه الهيثمي في (مجمع الزوائد 9/186)، وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن. وقال ابن حجر بعده في كتابه (الدراية في تخريج أحاديث الهداية): وفيه دليل على أن الصبي ليس له عورة. وقال الذهبي في (تاريخ الإسلام4/26) قابوس: حسن الحديث.

2- وحديث ابن أبي ليلى الانصاري قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه فرفع عن قميصه وقبل زبيبته. أخرجه البيهقي (1/137) وقال: إسناده غير قوي.
قال الالباني في (إرواء الغليل 6/213): وعلته ابن أبي ليلى... وهو ضعيف لسوء حفظه.
ونقول: إن سوء الحفظ لا يجعل من الراوي يروي قصة كاملة خيالية وإنما يجعله يخطأ في لفظ أو يقدم ويؤخر في الرواية أو يغير لفظاً بلفظ أو يشتبه بين الحسن والحسين مثلاً فافهم. وبذلك تثبت الرواية في الجملة لعدم وجود كذاب فيها وتعدد طرقها وشواهدها!

3- ورواية أنس عند ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن(ع) من (تاريخ دمشق الكبير 13/222).

4- ورويت عن جابر بن عبد الله الانصاري عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق) بنفس سند ابن عباس.
قال: باب ما روي عن أنس بن مالك من تلطف رسول الله(صلى الله عليه وآله) بابنه الحسن: قال أنس: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يفرج بين رجلي الحسن ويقبل ذكره.

5- وقال ابن كثير في (البداية والنهاية 8/37) في ترجمة الإمام الحسن(ع): وهو أكبر ولد أبويه وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبه حباً شديداً حتى كان يقبل زبيبته وهو صغير وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه.
وقد رأيتم من كل ما نقلناه بأننا لم نر أحداً من العلماء يستحي أو يتعجب من هذه الروايات أو يفهمها كما يحاول النواصب اليوم طرحه وفهمه منها لخبث نياتهم، بل رأينا يأن العلماء جميعاً يروونها ويبينون أنها مداعبة الاب لابنه وحبه له، وانها أمر عادي وخصوصاً عند صدوره من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أن الوهابية والنواصب يدعون بأنهم لا يفهمون النصوص الإ من خلال فهم السلف!
والأمر بعد ذلك هين نظراً لصغر الحسن(ع) في تلك الواقعة. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال