الاسئلة و الأجوبة » عمر بن الخطاب » قصته مع عاتكة بنت زيد


جابر علي / السعودية
السؤال: قصته مع عاتكة بنت زيد
سؤالي بخصوص عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. (عاتكة العدوية)
روي انها تزوجت من :
1) عبد الله بن أبي بكر
2) عمر بن الخطاب بعض الرويات تقول انه بالإغتصاب : الطبقات الكبرى لابن سعد (8 / 265)
3) الزبير بن العوام

س: يروي أهل السنة في منتدياتهم أن أمير المؤمنين علي عليه السلام خطبها بعد وفاة الزبير فرفضت ذلك معللة : إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن القتل، فأخذ برأيها ورجع عن خطبتها وكان يردد بعد ذلك: من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة.

4) ثم بعد ذلك يروون انه تزوجها الحسين بن علي عليهما السلام و ضلت معه حتى وقعة الطف و رثته بأبيات:

وحسيناً، فلا نسيت حسينا أقصدته أسنة الأعداء ***** غادروه بكربلاء صريعاً جادت المزن في ذرى كربلاء.

فما مدى صحة روايات خطبة و زواج الإئمة عليهم السلام بها ؟
وما مدى صحة زواج عمر بن الخطاب قهراً منها ؟
الجواب:
الأخ جابر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم أن موقعنا مختص بالأبحاث العقائدية، وأما الأسئلة التاريخية المحضة المتعلقة بالأشخاص دون الجانب العقائدي فهي ليست من اختصاصنا. ولكننا سنجيب على هذه الأسئلة ونشير إلى بعض الأمور المهمة فيها، ولعل الجانب المهم في رسالتكم هو سؤالكم عن مدى صحة تزوج عمر بن الخطاب من عاتكة بنت زيد قهراً، إذ لازم هذا الأمر أن الزواج ليس صحيحاً، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول سلوك (الخليفة) وسيرته هذه التي يتبجح أهل السنة بأنها كانت موافقة للكتاب والسنة الشريفة.
والقصة كما ذكرها ابن سعد في (الطبقات8: 265) هي: أن عاتكة بنت زيد، كانت تحت عبد الله بن أبي بكر، فمات عنها وأشترط عليها أن لا تتزوج بعده، فقبلت وجعلت لا تتزوج، وجعل الرجال يخطبونها، وجعلت تأبى فقال عمر لوليها، إذكرني لها فذكره لها فأبت عمر أيضاً، فقال عمر زوجنيها فزوجه إياها فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها فنكحها، فلما فرغ قال: أف أف أف أفف بها ثم خرج من عندها. (انتهى).

فمن الناحية الفقهية أن المرأة الثيب تكون مالكة لأمر الزواج وهي تتزوج ممن تشاء على خلاف المرأة البكر، إذ يكون أبوها ولياً عليها بإجماع الفقهاء.
وقد روى أهل السنة: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليس للولي مع الثيب أمر) (صحيح سنن الترمذي 2:688 حديث 3061، صحيح أبي داود 2: 395 حديث 1848).
وأيضاً رووا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تنكح الثيب حتى تستأذن) (صحيح سنن ابن ماجة 1: 315 حديث 1871، صحيح سنن الترمذي 2: 688 حديث 3063).
وقد ورد أيضاً أن خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك فأتت رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فرد نكاحه. (أنظر: صحيح سنن الترمذي 2: 689 حديث 3066، صحيح البخاري 9:34 باب 43 حديث 71).
فالمتحصل، ان عاتكة كانت أرملة، أي أن أمر زواجها بيدها، ولا يصح تزويجها من غير إذنها ورضاها، وليس زواجها بيد وليها أو أبيها، إلا أن عمر تجاوز كل ذلك، ودخل عليها من دون إذنها ورضاها!!
وقد ذكر أصل الزواج جملة من محدّثي ورواة أهل السنة، كعبد الرزاق الصنعاني في (مصنفه 3: 148، 4: 187)، وابن أبي شيبة في (المصنف 2: 615)... وهكذا غيرهم.

وأما عن تعرض الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لعاتكة بالخطبة، فقد ذكره جماعة من المؤرخين، كابن الأثير في (أسد الغابة 5: 499)، وابن كثير في (البداية والنهاية 6: 389)، والحلبي في (السير الحلبية 3: 83)، وكذا غيرهم. وقد ذكروا إنها امتنعت عن التزوج بأمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت تقول له: يا أمير المؤمنين أنت بقية الناس وسيد المسلمين وأنا أنفس بك عن الموت.. فلم يتزوجها، لأنها كانت ترى نفسها نذير شؤم على من يتزوج بها، ومن هنا امتنعت عن قبول خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام).

وأما أنه (عليه السلام) كان يقول بعد ذلك: من أراد الشهادة الحاضرة فعليه بعاتكة، فقد ذكر البعض أن هذا القول لعبد الله بن عمر وليس لأمير المؤمنين (عليه السلام).

وبالنسبة لزواجها من الحسين (عليه السلام) وأن الأبيات المذكورة قالتها في رثائه (عليه السلام)، فلم يثبت عندنا زواجه بها، وقد ذكر بعض المؤرخين أن الأبيات المذكورة هي للرباب بنت أمرئ القيس ـ زوجة الحسين (عليه السلام).) كما في (الكامل لأبن الأثير 4: 45، وأعيان الشيعة 1: 622 ) .
ودمتم في رعاية الله

صلاح / العراق
تعليق على الجواب (1)
يقول اهل السنة والجماعة هذا الحديث فيه إنقطاع ولذلك اورده بعضهم في الأحاديث المنقطعة فما جوابكم؟
الجواب:
الأخ صلاح المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الرواية رواها ابن سعد في طبقاته عن شيخه عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة اخبرنا علي بن زيد (وهو ابن جدعان).... فقال عمر....
اما شيخ ابن سعد وهو عفان بن مسلم فثقة ثبت وهي اعلى درجات التوثيق. وقد اخرج حديثه البخاري ومسلم وكان صاحب سنة!!
واما حماد بن سلمة فثقة اخرج حديثه مسلم في صحيحه. كان ثقة ويعد من الابدال. وكان صاحب سنة!!
واما علي بن زيد وهو ابن جدعان: قال عنه الحافظ الهيثمي في بعض تعليقاته على احاديثه في مجمع الزوائد مثل: وفيه علي بن زيد بن جدعان وفي الاحتجاج به اختلاف. ومثل: وفيه ضعف وقد وثق، ومثل: وعلي بن زيد فيه كلام وحديثه حسن، ومثل: وهو ثقة سيء الحفظ. ومثل: وثقه العجلي وغيره وضعفه جماعة وحكم على حديث هو فيه بقوله: واسناده حسن، وفيه ضعف وحديثه حسن. وهو حسن الحديث ومع ذلك فحديثه حسن، بالاضافة الى تصحيح وتحسين الترمذي لاحاديثه في سننه وجامعه وكذلك وثقه يعقوب ابن سيبة ونص الترمذي على كونه صدوقا ووصفه الذهبي بالامام.
واخرج حديثه احمد في مسنده والحاكم في مستدركه وصحح بعضها واصحاب السنن الاربعة ومسلم في صحيحه متابعة والبخاري في الادب المفرد وغيرهم من ائمة الحديث. 
نعم نقلوا عن البخاري انه (لا يتابع في حديثه) وهذا يعني انه ينفرد بروايات كثيرة يتجرأ على روايتها لا يتجرأ على روايتها غيره كما هو واضح مثل روايته لحديث اذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه وهذه الرواية المسؤول عنها التي تطعن في عمر وغيرها كثير وهذه طريقتهم في التعديل والتجريح دائما.
اما ادعاء الانقطاع فان عليا هذا تابعي يروي عن انس مباشرة وعن غيره من الصحابة بواسطة واحدة.
نعم علي بن زيد لم يسمعه من عمر ولا من عاتكة بكل تأكيد، ولكن يمكن ان يكون قد سمعه من انس فيصح ويمكن ان يكون سمعه من سعد بن المسيب الذي يكثر الرواية عنه وهذا مقبولة مرسلاته عند الشافعي وغيره بل كل من روى عنهم علي بن زيد هم كبار تابعين وكلهم ثقات وهذا مهم في امكان قبول روايته المنقطعة. 
ويجب ان يعلم الجميع ان إعلال هذه الرواية بالانقطاع وردها لهذا السبب لا يمكن التسليم به وقبوله لامور عدة، منها :

أ‌- انها رواية تاريخية وليست في الحلال والحرام وقد اجمعوا على ان التشديد في الاسانيد ورفض الروايات المرسلة يكون في الحلال والحرام وليس في الفضائل والتاريخ والسيرة، مثل قول القطان: (تساهلوا في اخذ التفسير عن قوم لا يحدثون عنهم) وقال سفيان الثوري: (خذوا هذه الرغائب والفضائل عن المشيخة)، وقال الذهبي في سير اعلام النبلاء 6/115: قال مالك: عليك بمغازي هذا الرجل الصالح موسى بن عقبة فانها اصح المغازي. وعلق الذهبي بقوله: واما مغازي موسى بن عقبة فهي في مجلد ليس بالكبير سمعناها وغالبها صحيح ومرسل جيد.
علما ان مراسيل موسى بن عقبة التي اكثر نقلها في كتابه انما هي مراسيل شيخه الزهيري وصححهوها هنا مع حكمهم عليها في نقل الاحاديث انها ضعيفة وغير ثابتة ووصفوها بأنها: (هواء) فتأمل! 
فتوثيق مالك وتصحيحه لمغازي موسى بن عقبة وتصحيح الذهبي مع وصفه لمرسلاته بالجودة يدل على قبول العلماء وسلف العامة بالمرويات التاريخية حتى وان لم يتصل سندها وما اكثرها.

ب‌- كل ما اشترطوه من اتصال السند ووثاقة الرجال فيه قصدوا منه روايات الاحاديث النبوية اما الامور الاخرى فقبلوها ورووها عن اهل السير والتاريخ والمغازي والمفسرين والاخلاق والفضائل حتى عمن طعنوا فيهم ولم يأخذوا منهم الاحاديث كسيف بن عمر والواقدي وابي مخنف وابن اسحاق...الخ.

ت‌- بل قبلوا المراسيل ورووها دون نكير في المغازي والسير والتاريخ بل حتى في الاحاديث بشكل واسع وكبير لعدم وجود الاسانيد التامة والقوية فيه كمراسيل ابن المسيب والحسن البصري وعروة ومصعب اما الصحابة فحدث ولا حرج كعائشة وابي هريرة وابن عباس...حتى قال العلائي كما نقله عنه ابن حجر في النكت على ابن الصلاح / 205: إن قبول السلف للمراسيل مشهور إذا كان المرسل لا يرسل إلا عن عدل وقد بالغ ابن عبد البر فنقل اتفاقهم على ذلك فقال: لم يزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه ولم يعرف المرسل بالرواية عن الضعفاء. نقول: هذا في الاحاديث الاحكام فكيف في التاريخ!!

ث‌- وفي الختام نقول: هذه القصة مروية في كتب القوم ولم نفتر عليهم فسواء صحت ام لم تصح فهي رواية تاريخية ينبغي اخذها بنظر الاعتبار فالضعيف قد يصح واقعا رغم انه ليس مهما ان تصح مثل هذه الامور التي حظروا روايتها ومع ذلك وصلت بهذا الشكل وهذا السند القوي ولا نحتاج اليها لعدم توقف حكمنا على عمر من خلالها ولكنها اشارة مفيدة في المقام ينبغي للعاقل ان يأخذها بعين الاعتبار ويجمعها ما روي سلبا او ايجابا لعله يصل من خلال المواقف والقرائن الى حقائق غائبة عنه ولم تخطر على باله وقد تكشف هي وغيرها عن حقيقة مقدس موهوم. والله العالم بحقائق الامور والرجال.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال