الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تحقيق حول معنى المولى


سعد / الكويت
السؤال: تحقيق حول معنى المولى
1- أهل سنة يقولون أن كلمة مولاه لا تعني أولى بالشيء ويقولو ن تعني النصرة والمحبه و يستندون بآية (( فإن الله هو مولاه وجبريل و صالح المؤمنين )) فكيف نرد علي هذه الآية ؟
2- هل هناك فرق بين كلمة مولى وكلمة والي وكلمة أولي ولماذا لم يقول النبي ص في الغدير أولي؟
وشكرا.
الجواب:
الاخ سعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الولاية التي نؤمن بها وهي الامامة والامارة والسلطة الدينية والدنيوية وقيادة الامة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) على الصراط المستقيم والمحجة البيضاء والحفاظ على الاسلام والمسلمين.
وقد عبَّر النبي (صلى الله عليه وآله) عن هذه الولاية بعدة ألفاظ منها (ولي ومولى) وهذين اللفظين قد صححهما أهل السنة أيضاً ووردت بالفاظف أخرى عند الفريقين ولكن أهل السنة ضعفوها مثل لفظ (خليفة وأمير وغيرها...).وأما النقاش في اللفظين الصحيحين عند الفريقين فهما بالاتفاق بمعنى واحد وهوالولاية.
قال الفرّاء: الوليّف والمولى واحدٌ في كلام العرب. قال أبو منصور: ومن هذا قولف رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أيّفما امرأة نكحتْ بغير إذن مولاها) ورواه بعضهم: (بغير إذن وليّفها) لانها بمعنى واحد.
قال ابو الهيثم: المولى على ستة أوجه: وذكر منها: المولى الولي الذي يلي عليك أمرك.
وقال ابن سلام عن يونس: قول سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. أي: مَنْ كنت وليّفه فعلي وليه.
قال الزجاج: والولاية التي بمنزلة الامارة مكسورة.
قال: والوليّف: ولي اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته. وولي المرأة: الذي يلي عقد النكاح عليها ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه.
وقال ابن منظور: وليّ: في أسماء الله تعالى: الوليّف هو الناصر، وقيل: المتولي لامور العالم والخلائق القائم بها. ومن أسمائه عزّوجل: الوالي: وهو مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها.
وقال ابن الاثير: وكأن الولاية تفشعر بالتدبير والقدرة والفعل وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه إسم (الوالي). كل هذا النقل اللغوي عن لسان العرب لابن منظور (كلمة ولي).
ومن هذا القول الاخير لابن الاثير تعلم أخي الرد على أهم إشكالاتهم حول الولاية بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يجب عليه أن يقول (والي) وليس ولي أو مولى.فاشتراط الفعل والقدرة على الولي كي يففسمّى والياً غير متوفر في الامام علي (عليه السلام) في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) وهو (صلى الله عليه وآله) على قيد الحياة فهو (عليه السلام) لم يعمل ولم يباشر بالولاية في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) أبداً وهذا ما أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض الروايات بقوله (بعدي) وفي البعض الآخر قوله (صلى الله عليه وآله) ((تركت فيكم)) وفي حديث الغدير قال (صلى الله عليه وآله): إنه يوشك أن يأتي رسول ربي فافجيب واني مخلف فيكم الثقلين... قال ابن الاثير: وكلٌّ مَنْ ولي أمرَ واحدف فهو وليّفهف. وقال البخاري في صحيحه ج4 / 1795 ـ 272 باب النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة... اقرأوا إن شئتم (( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم )).
فهذا البيان كله قد قرَّره أهل اللغة وهو المرجع الذي سوف نفهم الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على أساسه ونرى ما إذا دلّت على ذلك.
فبعد أن رأينا أن لفظة (ولي أو مولى) تأتي في اللغة بمعان عديدة منها ما ندعيه هنا في هذا المقام وكذلك تدل على معانف عدة أخرى فيشترط أهل اللغة والعقل والعلم الشرعي بأن اللفظ المشترك بين معانف متعددة يسمى مشتركاً لفظياً ولا يجوز استخدامه في أي معنى من المعاني حتى تنصب له القرينة الدالة والمحددة للمعنى الذي يريده المتكلم.ولدينا على إثبات مدّعانا قرائن عديدة منها حالية ومنها مقالية نذكر أهمها:
1- القرائن الحالية: وهي إختيار النبي (صلى الله عليه وآله) غدير خم ذلك المكان الذي يعتبر مفترق الطرق بين مكة والمدينة وبعد الحج بل بعد حجة الوداع التي دعا النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين كافة للتشرف بحضورها حتى حضر معه مائة ألف مسلم أو أكثر من جميع بقاع الارض. وهذا المكان منه يفترق المسلمون للرجوع الى ديارهم وهو أقرب نقطة على كل أحد من الجهات المختلفة للبلاد الاسلامية.
فهو آخر مكان يمكن فيه اجتماع النبي (صلى الله عليه وآله) بأكثر المسلمين في ذلك الوقت قبل الافتراق والرحيل الى الرفيق الاعلى.
كذلك تقديم النبي (صلى الله عليه وآله) المتأخرين بانتظارهم حتى إجتمعوا وإرجاع المتقدمين الذين أسرعوا بالسير وجمعهم في تلك البقعة وفي ذلك الوقت الحار وقت الظهيرة الشديد الحر وخصوصاً أنهم قد قضوا مناسكهم وهم مسافرون وتنتظرهم مسافات شاسعة للوصول الى ديارهم وأهليهم.
فما هو ذلك الامر المهم الذي يستوجب كل هذا من جمع كبير وحشد مؤمن راجع من شعيرة عظيمة تمحي الذنوب وترجع العبد الى ربّه كالثوب الابيض وتهيأه لتحمل أمر صعب القبول على النفس الأمارة بالسوء والمحبة للعلوّف والرئاسة. إلا (ما رحم ربي).
فاوضح رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك بخطبته البليغة ما يريد أن يزف من بشرى وعيد للمؤمنين مع خوفه وإشفاقه على الآخرين الذين سيغيرون ويحدثون في الدين من بعد كما صرح بذلك (صلى الله عليه وآله) في مناسبات افخر. 2- القرائن المقالية: وهي ابتداء النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله: (إنه يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب).
فهذه قرينة واضحة لكل عاقل بأن النبي (صلى الله عليه وآله) يريد أن يوصي أمته وصية موته وأمر الامة من بعده وقوله (صلى الله عليه وآله) في رواية مسلم (وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور... وأهل بيتي) ففيها دلالة على ترك البديل له (صلى الله عليه وآله) والممثل الشرعي من بعده. وقوله (صلى الله عليه وآله) (أذكركم الله في أهل بيتي) تأكيد عميق منه (صلى الله عليه وآله) بعد أن أكد ذلك ثلاث مرات بالتكرار للتأكيد على هذا الأمر العظيم الثقيل الذي يتوقع عدم قبوله من أكثرهم.وأما في الرواية الاخرى ففي بدايتها يشهدهم النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله (ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم قالوا بلى يا رسول الله).
فأكد ثانياً وقال (ألست أولى بكم من أنفسكم قالوا بلى يا رسول الله) بعد الاقرار منهم له (صلى الله عليه وآله) بأنه أولى بالتصرف بهم من أنفسهم وله الولاية العظمى عليهم أتبع ذلك بقوله (ألا فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه) فهذا تفريع على ذلك الاقرار وتلك المقدمة. وأما عدم قول النبي (صلى الله عليه وآله) أولى صراحة فلأنه امام البلغاء فلو استخدم هذا اللفظ فسوف يقول (من كنت أولاه فعلي أولاه) وهذا لا يجوز في اللغة العربية وكذلك أن لفظة (أولى) مبنية على أفعل التفضيل الذي فيه مشاركة وزيادة فتعني أن علياً أولى من ولي آخر ولا يوجد هناك ولي آخر في ذلك الوقت لأن الامام والقائد يجب أن يكون واحداً للزمان الواحد وهذا بديهي ومسلّم من الجميع وكذلك لقوله (صلى الله عليه وآله) في أحاديث كثيرة (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) وعليه فأن علياً (عليه السلام) الولي الوحيد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وإنما تفيد الحصر والقصر.
ولو أردت أخي العزيز قرائن أخر وروايات شتى وأقوالف لعلماء أهل السنة وحتى الصحابة بمعنى الولاية وقصدها من النبي (صلى الله عليه وآله) لزدناك.
ودمتم سالمين

حسين علي عبد الحسين / الكويت
تعليق على الجواب (1)

كيف تردون على فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير في تفسير الآيه 15 من سورة الحديد:

*************************

"ثم قال تعالى : (( مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير )).
وفي لفظ "المولى" ههنا أقوال :
أحدها : قال ابن عباس : " مولاكم " أي مصيركم، وتحقيقه أن المولى موضع الولي، وهو القرب، فالمعنى أن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه .
والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة، واعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ ؛ لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر، فكان يجب أن يصح أن يقال : هذا مولى من فلان كما يقال : هذا أولى من فلان، ويصح أن يقال : هذا أولى فلان كما (ص:199) يقال : هذا مولى فلان، ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير، وإنما نبهنا على هذه الدقيقة ؛ لأن الشريف المرتضى لما تمسك بإمامة علي، بقوله عليه السلام : " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال : أحد معاني مولى أنه أولى، واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية بأن مولى معناه أولى، وإذا ثبت أن اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ؛ لأن ما عداه إما بين الثبوت ككونه ابن العم والناصر، أو بين الانتفاء كالمعتق والمعتق، فيكون على التقدير الأول عبثا، وعلى التقدير الثاني كذبا، وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير، وحينئذ يسقط الاستدلال به، وفي الآية وجه آخر : وهو أن معنى قوله : (( هي مولاكم )) أي لا مولى لكم، وذلك لأن من كانت النار مولاه فلا مولى له، كما يقال : ناصره الخذلان ومعينه البكاء، أي لا ناصر له ولا معين، وهذا الوجه متأكد بقوله تعالى : (( وأن الكافرين لا مولى لهم )) (محمد:11) ومنه قوله تعالى : (( يغاثوا بماء كالمهل )) (الكهف:29). "

*************************

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان استعمال كلمة (المولى) في الكتاب والسنة واشعار العرب شائع وقد صرح بذلك ونص عليه جمع كبير من ائمة اللغة والادب والتفسير نذكر اسماء بعضهم:
1- محمد بن السائب الكلبي .
2- ابو زيد سعيد بن اوس بن ثابت الانصاري اللغوي.
3- ابو عبيدة معمر بن المثنى البصري.
4- ابو الحسن سعيد بن ابو مسعدة الاخفش المجاشعي .
5- احمد بن يحيى بن سيار ابو العباس المعروف بثعلب.
6- ابو العباس محمد بن يزيد الازدي البصري المعروف بالمبرد .
7- ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الزجاج.
8- ابو بكر محمد بن القاسم المعروف بابن الانباري .
9- محمد بن عزيز السجستاني العزيزي .
10- ابو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني وغيرهم.

ولننقل بعض كلماتهم :
قال الكلبي في تفسير قوله تعالى (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) قال : اولى بنا من انفسنا في الموت والحياة .
واما تصريح ابي زيد سعيد بن اوس الانصاري اللغوي بورود (المولى) بمعنى (اولى) فقد اعترف به الدهلوي في كلامه كما جاء في كلام غلام محمد بن محيي الدين بن عمر الاسلمي في ترجمة (التحفة الاثنا عشرية) حيث قال في الجواب عن حديث الغدير:( ولا يخفى ان اول الغلط في هذا الاستدلال هو انكار اهل العربية قاطبة ثبوت ورود المولى بمعنى الاولى بل قالوا لم يجيء قط المفعل بمعنى افعل في موضع ومادة اصلا فمثلا عن هذه المادة بالخصوص الا ان ابا زيد اللغوي جوز هذا متمسكا بقول ابي عبيدة في تفسير هي مولاك أي اولى بكم).

واما نص ابو الحسن الاخفش بان (المولى) ياتي بمعنى (الاولى) فقد اعترف به الفخر الرازي بقوله : (ان ابا عبيدة وان قال في قوله تعالى : ماواكم النار هي مولاكم معناه : هي اولى بكم.....).
ونكتفي بذكر بعض الشواهد المتقدمة على استعمال (المولى) بمعنى اولى ونرجع الى كلام الفخر الرازي حيث استند في انكار استعمال (المولى)بمعنى (اولى) بهذه الشبهة : (لو كان مولى واولى بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منها في مكان الاخر ) وللجواب على ذلك: ان (المولى)اسم بمعنى (الاولى) لا انه وصف بمنزلته حتى يعترض بعدم كون (المولى)مستعملا استعمال (الاولى).
وقال الزمخشري والبيضاوي والخفاجي ببقاء (المولى) الوارد بمعنى (الاولى) على اصله وهو الظرفية وعليه فلا يلزم ان يكون استعمال (المولى) مثل استعمال(الاولى) وان كان بمعناه حتى لو ثبت جواز اقامة المرادف مقام مرادفه لان جواز ذلك مشروط بعدم ارادة معنى الظرفية من (المولى) مثلا: (مئنة) ظرف مأخوذ من (ان) يقال:( فلان مئنة للكرم) والجار والجرور يتعلق به كما قال (البلد الفلاني مجمع للعلماء) لكن لا يجوز استعماله مثل استعمال (انه لكريم)فلا يقال: (زيد مئنة لكريم)مع انه و(ان زيدا لكريم)بمعنى واحد.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال