الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » الدليل على الوصية لعليّ بن الحسين(عليه السلام)


علي محمد الخميس / السعودية
السؤال: الدليل على الوصية لعليّ بن الحسين(عليه السلام)
هل يوجد دليل على الوصية لعليّ بن الحسين؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كنت تقصد الأدلّة على الوصية للإمام زين العابدين(عليه السلام) عند الشيعة، فهي كثيرة عقلاً ونقلاً، حتّى بلغت حدّ التواتر في النقل، بل إنّنا نعتقد بالإجماع بأنّ الإمامة لشخص لا تنعقد إلاّ بالنص عليه من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أبيه الإمام(عليه السلام)، وإنّنا لا نعتقد بها إلاّ إذا وصلنا ذلك النص متواتراً.

وقد ثبت عندنا تواتر النصّ على الأئمّة(عليهم السلام) بمجموعهم وواحداً واحداً، بروايات عديدة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسائر الأئمّة(عليهم السلام):
منها: حديث لوح فاطمة(عليها السلام)، الذي يرويه جابر بن عبد الله الأنصاري ويذكر فيه عدد الأئمّة وأسماءهم.
ومنها: أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يقزل للحسين(عليه السلام) حين كان على فخذه وهو يلثم فاه: (أنت سيّد ابن سيّد, وأنت إمام ابن إمام، أخو إمام، أبو الأئمّة، وأنت حجّة الله وابن حجته، وأبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم ومهديهم).. رواه الصدوق في (إكمال الدين) عن سلمان)(1).
ومنها: ما أخرجه الصدوق أيضاً عن الإمام الرضا(عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه(عليهم السلام) مرفوعاً إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال فيه(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنا وعليّ أبوا هذه الأُمّة، من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّ وجلّ، ومن عليّ سبطا أُمّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، ومن ولد الحسين تسعة، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، تاسعهم قائمهم ومهديهم)(2).
وكذلك أخرج الصدوق بسند آخر: عن الصادق(عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، قال: (الأئمّة بعدي اثنا عشر، أوّلهم عليّ وآخرهم القائم، هم خلفائي وأوصيائي...)(3).
وغيرها كثير، تنص على الأئمّة الاثني عشر، بل وبأسمائهم، علماً بأنّ هذه الأحاديث العامّة فيها نصّ على الإمام زين العابدين(عليه السلام) أيضاً؛ لأنّه الذكر الوحيد الذي بقي للإمام الحسين(عليه السلام) بعد مصيبة كربلاء، ناهيك عن النص على اسمه في أحاديث عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..
وكذلك نص أبيه الحسين(عليه السلام) عليه في كربلاء وغيرها، ولأنّ كلّ إمام ينص على من بعده، فمعجزة بقائه وخلاصه من الموت بسبب مرضه في كربلاء، وانفراده ببنوّة ووراثة المعصوم لهي أدلّ دليل على التدخّل الإلهي، وكونه الإمام المنصوص والمراد من الله تعالى، ولو اجتمع الإنس والجن على خلاف تلك الإرادة الإلهية، والجعل الإلهي الأزلي لتلك المناصب الإلهية والخلافة الربّانية, لما استطاعوا تبديلها، فهذه معجزة واضحة لكلّ ذي لب..
وهي بالتأكيد ليست بأعظم وأدلّ من معجزة بقاء الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)، الذي كمل به النصاب، وتم به عدد الاثني عشر، المنصوص لدى كلّ المسلمين، وبأصحّ كتبهم؛ فلم يظهر حمله، ولم تشتهر ولادته، ولم يُقبض عليه، ولم يستطيعوا فعل شيء أمام الإرادة الإلهية، كما هو الحال مع موسى(عليه السلام)، رغم وضوح أمر الإمامة حينئذ بالإمام(عليه السلام)؛ لكونه من يتم به نصاب أئمّة أهل البيت الاثني عشر، وفضيحتهم بذلك مع كلّ إمكانياتهم الغاشمة.

أمّا إن أردت الدليل من كتب السُنّة، فإنّ حديث الأئمّة الاثني عشر الذي يرويه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم(4)، يثبت أنّ هناك اثني عشر إماماً وخليفة شرعياً، قد جعلوا بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من الله تعالى، وقد اختلف أهل السُنّة في مصاديق وأفراد هؤلاء الخلفاء الاثني عشر، فلم يحرّروا له جواباً مقنعاً أو واضحاً أو متّفقاً عليه على الأقل، واختلفوا في مصاديقه أيّما اختلاف، حتّى قال المهلّب: ((لم ألقَ أحداً يقطع في هذا الحديث))، وعقب ابن حجر عليه بقوله: ((يعني: بشيء معيّن))(5)، بل لم يصلوا إلى العدد اثني عشر أبداً.

أمّا الشيعة، فقد شخّصوا وعرفوا هؤلاء المقصودين، ولا اختلاف عندهم في عددهم أو أسمائهم، ويشهد لصحّة مذهبهم في هذا الحديث: ما ذكره نفس أهل السُنّة في أئمّتهم الاثني عشر(عليهم السلام) من المدح والتوثيق والإمامة والاعتراف لهم بالفضل والشرف، والنص على أنّهم أفضل أهل زمانهم، وأنّهم أحقّ بالملك والخلافة من خلفاء أزمنتهم.
خذ مثلاً: ما قاله الذهبي في (سير أعلام النبلاء) حين ذكر الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ومدحهم وذكر أنّهم كانوا أهلاً للإمامة بل أحقّ بها؛ قال عن الإمام زين العابدين(عليه السلام): ((وزين العابدين: كبير القدر، من سادة العلماء العاملين، يصلح للإمامة))..
وكذلك قال عن الباقر(عليه السلام): ((وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر: سيّد، إمام، فقيه، يصلح للخلافة.. وكذا ولده جعفر الصادق: كبير الشأن، من أئمّة العلم، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور.. وكان ولده موسى: كبير القدر، جيد العلم، أولى بالخلافة من هارون...))..
وهذا كلّه بعد أن قال عن الحسن والحسين: ((لو استخلفا لكانا أهلاً لذلك))(6).

وبالتالي فلو جمعنا بين حديث: (الأئمّة من بعدي اثنا عشر)، و(الأئمّة من قريش)(7)، وحديث: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان)(8)، وضممنا لها حديث: (تركت فيكم الثقلين - خليفتين -: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما - أخذتم بهما - لن تضلّوا بعدي أبداً، ولن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)، لوجدنا أنّ هذه الأحاديث الشريفة كلّها تدلّ على استمرار خلافة الاثني عشر إماماً من بعد وفاة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مباشرة وإلى قيام الساعة, وهذا لا يتمّ إلاّ على قول الشيعة وحدهم؛ لأنّ الخلفاء الذين يعترف السُنّة بهم عشرات الخلفاء، وليسوا اثني عشر!!
ودمتم في رعاية الله

(1) إكمال الدين وإتمام النعمة: 262 الباب (24) الحديث (9).
(2) إكمال الدين وإتمام النعمة: 261 الباب (24) الحديث (7).
(3) إكمال الدين وإتمام النعمة: 259 الباب (24) الحديث (4)، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 63 الحديث (28) الباب (6) في النصوص.
(4) صحيح البخاري 4: 165 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 3: 1453 الحديث (1821)، مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 90.
(5) انظر: فتح الباري 13: 182 كتاب الأحكام، بعد باب الاستخلاف.
(6) سير أعلام النبلاء 13: 120 (60).
(7) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 67 الباب (6)، إكمال الدين وإتمام النعمة: 272 الباب (24) الحديث (20)، مسند أحمد بن حنبل 5: 99 حديث جابر بن سمرة.
(8) مسند أحمد بن حنبل 2: 128 مسند عبد الله بن عمر، مسند أبي داود: 264 أنس بن مالك.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال