الاسئلة و الأجوبة » الإمامة (النص على الأئمّة(عليهم السلام)) » المراد من وصية الإمام الصادق (عليه السلام) من بعده إلى خمسة


اسامة بو مطر / لبنان
السؤال: المراد من وصية الإمام الصادق (عليه السلام) من بعده إلى خمسة
لقد قرأت في (موسوعة عالم الأديان) الجزء العشرين: أنّ أبا جعفر المنصور لمّا علم بأنّ الإمام(عليه السلام) يحتضر.. بعث من يتبيّن له لمن أوصى من بعده كي يقتله، محاولاً القضاء على الإمامة.. فوجد وصيّة الإمام - كما قرأتها في الموسوعة -: (الخليفة بالذات, والوالي بالذات, وابنه الأكبر إسماعيل, وابنه الأصغر موسى)، ففوجئ بأربعة خلفاء.. فلم يستطع أن ينفّذ ما كان يخطّط له..
لم أستطع تبيان معنى الوصية.. ويبدو أنّ قوماً كثر لم يتبيّنوا معناها مثلي.. وأرجو المساعدة..
- لقد ذكر في الموسوعة عن التسمّي بالأسماء.. وما لكنيته(عليه السلام) ((أبو عبد الله)) من دلالة.. وقد مرّ في هامش السياق, حديث عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أن يقول: أنّ المهدي(عليه السلام) من نسل الحسن(عليه السلام).. وهو على ما أظنّ ما بنت عليه الزيدية..
أحبّ أن أطرح تشبيهاً.. هو: أنّ الرسول الكريم من نسل سيّدنا إسماعيل بن إبراهيم(عليهما السلام).. في حين أنّ الرسل والأنبياء بينهما كانا من نسل إسحاق(عليه السلام)..
أنا لست زيدياً أو إسماعيلياً.. بل حنيفاً مسلماً.. أبحث عن الإمام(عليه السلام).. وأنظر إمكانية وجود حماية له، كما حمى الإمام ابنه موسى(عليهما السلام)..
الجواب:

الأخ اسامة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من وصية الإمام الصادق(عليه السلام)، والتي هي بحسب رواية الكليني في (الكافي) كانت إلى خمسة: المنصور، وحاكم المدينة، وعبد الله الأفطح، وحميدة زوجته، وموسى الكاظم(عليه السلام)(1)..
إنّ الإمام(عليه السلام) لمّا علم أنّه إذا بلغ خبر وفاته إلى المنصور يأمر حاكم المدينة بقتل من أوصى إليه - أي: بقتل من جعله خليفته في الإمامة - فكتب الإمام(عليه السلام) إلى حاكم المدينة بأنّه أوصى إلى خمسة، فانصرف المنصور عن غايته تلك، وقال: ليس إلى قتل هؤلاء من سبيل(2)..
ولمّا سمع ذلك علماء الشيعة، مثل: أبي حمزة الثمالي، قال ما معناه: أمّا الأوّلان فكانا للتقية، والأفطح كان ناقصاً؛ إذ كان أفطحاً، والإمام لا يكون ناقصاً، وهو مع ذلك كان جاهلاً بأحكام الشريعة، والمرأة ليست بإمام، فتعيّن موسى الكاظم، وهو معنى كلام أبي حمزة عندما سمع خبر الوصية: ((الحمد لله الذي هدانا إلى الهدى، وبيّن لنا عن الكبير، ودلّنا على الصغير، وأخفى عن أمر عظيم))(3).
وكان هذا الفعل من الإمام الصادق(عليه السلام) لحماية ولده الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) من القتل..

وأمّا بخصوص ما ذكرته من الدعوى لحماية الإمام المهدي(عليه السلام) بنفس هذه الطريقة وتضييع نسبه بين أبناء الحسن والحسين(عليهما السلام)، كما حصلت الحماية من الإمام الصادق(عليه السلام) لابنه موسى الكاظم(عليه السلام)، فالفارق بين الموقفين كبير والحالة مختلفة؛ فإنّ معرفة الإمام باسمه ونسبه والائتمام به هو جزء لا يتجزّأ من عقيدة الشيعة الإمامية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الدعوة إلى الاعتقاد بإمام مبهم الانتساب بدعوى الحماية هذه..
مع أنّه (عليه السلام) قد تواترت فيه الروايات المخبرة بالحفظ الإلهي له، وتكفّل المشيئة الإلهية بحمايته وإبقائه إلى يوم الوعد الموعود.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 310 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليه السلام)، الحديث (13).
(2) الكافي 1: 310 كتاب الحجّة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى(عليه السلام)، الحديث (14).
(3) مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 3: 434 باب إمامة موسى الكاظم(عليه السلام).

عبدالله / السعودية
تعليق على الجواب (1)
يُعرف بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) دفن ابنه إسماعيل في حياته، فكيف يوصي لابنه الكبير إسماعيل وابنه الأصغر موسى؟! وهذه وقد يحتجّ بها الإسماعيليون على أنّ إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) هو الإمام. فما قولكم؟
ثمّ كيف دلّ الله تعالى الشيعة على الإمام الكاظم(عليه السلام)؟ أليس الإمام(عليه السلام) موصى بمن قبله، أي: أن يُعرف الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) على أنّه الإمام من خلال أبيه الإمام الصادق(عليه السلام)، ومن وصايته, وهنا أيضاً يحتجّ الإسماعيليون. فما قولكم؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته من الوصية إلى إسماعيل لا يوجد له أثر، بل الوصية كانت لخمسة غير إسماعيل، كما ذكر ذلك الكليني عن الصادق(عليه السلام)، منهم: عبد الله الأفطح، وصفته: الكبير، جاءت على لسان أبي حمزة الثمالي، تمييزاً له عن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)؛ لأنّ عبد الله أكبر من الكاظم(عليه السلام).

ثمّ إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) ذكر ذلك تقيّة وتورية، إذ أنّ الخليفة أراد قتل الوصي من بعده(عليه السلام)، ولكن هذه الوصية، التي صدرت في حال التقيّة وبأُسلوب التورية، لا تغيّب الإمام الحقيقي والمصرّح به في روايات أُخرى عن الأئمّة السابقين(عليهم السلام)، وعن الإمام الصادق(عليه السلام) نفسه في غير حالة التقيّة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال