الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » الإمامة ليست حكماً وراثياً


احمد الخاجة / البحرين
السؤال: الإمامة ليست حكماً وراثياً
إنّنا كشيعة اثني عشرية, نعتقد بأحقيّة الإمام عليّ(عليه السلام) بالخلافة بعد الرسول, ثمّ انتقال الخلافة بعده للحسن(عليه السلام)، ثمّ الحسين(عليه السلام)، ثمّ الأئمّة التسعة من صلبه(عليهم السلام).
أفلا يعد هذا نوع من الحكم الوراثي؟ بحيث لا تكون الخلافة الإسلامية شورى بين المسلمين, بل تكون فرضٌ عليهم يجب أن يتقبّلوه؟
الجواب:

الاخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المسلّمات عندنا أنّ إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) منصوص عليها بهذا الترتيب من قبل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). وعليه من الواجب علينا أن نتقبّلهم كأئمّة وأوصياء لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), وطاعتهم واجبة علينا كطاعة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ للنصّ.
فكما نصلّي صلاة الصبح ركعتين، وصلاة الظهر أربع ركعات؛ للنصّ, فكذا الحال نقبل إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) بهذا الترتيب؛ للنصّ. وهذا الترتيب لا يلزم منه أن يكون حكمهم(عليهم السلام) حكم وراثي؛ لأنّ النص جاء بهذا الترتيب, هذا أوّلاً.

ثانياً: من سمات الحكم الوراثي الغالبة: أن يرث الابن الأكبر الحكم بعد أبيه، ولا تصل النوبة إلى الابن الأصغر مع وجود الابن الأكبر، وهذا المعنى لا تجده في أهل البيت(عليهم السلام)؛ لأنّه ورد في النصّ أنّ الإمامة بعد الإمام الحسن(عليه السلام) لأخيه الحسين(عليه السلام)، لا لابن الإمام الحسن(عليه السلام), وأنّ الإمامة بعد الإمام الصادق(عليه السلام) لابنه الإمام الكاظم(عليه السلام)، مع أنّ الإمام الكاظم(عليه السلام) لم يكن أكبر أولاد الإمام الصادق(عليه السلام).
ثمّ إنا لمّا آمنّا بالنصّ وعليه صريح القرآن والسُنّة, يعني: أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي عيّن, والله سبحانه وتعالى لا يعيّن إلاّ لمصلحة وحكمة, ولا دخل للحكم الوراثي في تعيين الله سبحانه وتعالى.

ثالثاً: إنّ الإمامة لا تكون إلاّ بعد اصطفاء الله للإمام لِما يعلمه الله من كماله ومنزلته وصلاحيّته وأهليّته للإمامة؛ قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبرَاهِيمَ وَآلَ عِمرَانَ عَلَى العَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعضُهَا مِن بَعضٍ )) (آل عمران:33-34) ، فلا علاقة للأمر بالوراثة النَسبيّة وإنّما وراثة إلهية.

رابعاً: إنّ من أهم شروط الإمامة: العصمة، وهي من الأُمور الباطنية التي لا يعلمها إلاّ الله، ولا قدرة للناس على معرفتها، فلا بدّ إذاً من أن يكون المنصّب للإمام هو الله عن طريق النص، ولا دخل للوراثة في ذلك.

ثمّ لا يخفى عليك أنّنا نعتقد أنّ الإمامة لا تكون عن طريق الشورى والمشورة والأخذ بأكثر الآراء، بل تكون عن طريق النصّ؛ لأنّ الشورى لا تكون إلاّ في الأُمور الدنيوية التي تتعلّق بحياة الإنسان, ولا تكون في الأُمور الدينية والتعبّدية, ومنصب الإمامة والخلافة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) منصب ديني، كمنصب النبوّة، لا يتم بأكثر الآراء, ولعلّ السبب هو: أنّ (( وَأَكثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ )) (آل عمران:110), (( وَأَكثَرُهُم لاَ يَعقِلُونَ )) (المائدة:103), (( وَلَكِنَّ أَكثَرَهُم لاَ يَعلَمُونَ )) (الأنعام:37), (( وَلَكِنَّ أَكثَرَهُم يَجهَلُونَ )) (الأنعام:111), (( وَأَكثَرُهُم لِلحَقِّ كَارِهُونَ )) (المؤمنون:70).
فكما لا يجوز أن نأخذ بآراء الأكثر لو اتّفقوا على الزيادة أو النقصان في عدد ركعات الصلاة كذلك في الإمامة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال