الاسئلة و الأجوبة » النبوة والانبياء » وجود التفاضل بين الأنبياء


الموالي / البحرين
السؤال: وجود التفاضل بين الأنبياء
ما هو الدليل القطعي على أفضلية بعض الانبياء على بعضهم؟
رغم قوله تعالى: (( آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير )). وقوله تعالى: (( قولوا آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل الى ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون )). أما هذه الاية فتفضل الانبياء على بعض: (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )). ولكم جزيل الشكر.
الجواب:
الاخ الموالي المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
صرّحت الآية الشريفة : (( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم الله ورفع بعضهم درجات … )) (البقرة : 253) بوجود تفضيل الهي واقع بين الانبياء (عليهم السلام)، ففيهم من هو أفضل وفيهم من هو مفضّل عليه ، وللجميع فضل فإن الرسالة في نفسها فضيلة وهي مشتركة بين الجميع .
كما صرّحت بوجود اختلاف في علو مقاماتهم وتفاوت درجاتهم مع اتحادهم في أصل الفضل وهو الرسالة ، واجتماعهم في مجمع الكمال وهو التوحيد . وأمّا بالنسبة إلى قوله تعالى: (( آمن الرسول بما أفنزل إليه من ربّه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله …)) (البقرة 285) ، فلا يدلّ على عدم تفضيل الله تعالى بعض الأنبياء على البعض الآخر، وقوله: (( لا نفرّق بين أحّد من رسله )) هو لسان حال المؤمنين، فالمؤمنون كلّ منهم آمن بالله تعالى وبملائكته وبكتبه وبرسله، لا يفرّقون بين أحد من الرسل، بخلاف اليهود فانهم فرّقوا بين موسى (عليه السلام) وبين عيسى (عليه السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله)، وبخلاف النصارى فانهم فرّقوا بين موسى(عليه السلام) وعيسى(عليه السلام) وبين محمّد (صلى الله عليه وآله) فانشعبوا شعباً وتحزّبوا أحزاباً، مع ان الله تعالى خلقهم أمّة واحدة على الفطرة ، وعدم تفريق المؤمنين بين الرسل لا يدل على عدم وجود تفاضل بين الرسل عند الله تعالى.
ونفس هذا الكلام يأتي في قوله تعالى: (( وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين * قولوا آمنّا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون )) (البقرة : 135 و 136)، فالآية المباركة في صدد بيان جواب المؤمنين لليهود والنصارى ، وانهم لا يفرّقون بين أحد من الأنبياء، فيؤمنون ببعض ولا يؤمنون بالبعض الآخر ، وإنّما يعتقدون بجميعهم .
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (1)
لان النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه هو الاول في رتبة الموجودات في السلسلة الطولية وبالتاكيد لم يضع النبي محمد نفسه في ذلك الموقع انما وضعه الله تعالى ... افلا يعني ذلك ان الله اختار انبياءه بنفسه وهو الذي اعطاهم صفات النبوة كالتحمل والصبر... ومن الممكن لله ان يجعل اي شخص في مقام النبوة ويعطيه الصفات المناسبة لذلك... فهل من العدل الالهي تخصيص شخص للنبوة دون سواه
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إصطفاء الله تعالى لبعض انبيائه ورسله وأوصيائهم هو من باب التفضل، والذين لم يصطفيهم بالنبوة والرسالة والوصية لم يظلمهم الله تعالى بل منعهم من ذلك الفضل، الذي لا ينبغي أن يناله إلا صفوة من الناس، والناس كلهم لا يمكن أن يكونوا صفوة وهذا أمر شديد الوضوح، ومن لم يجعله الله تعالى من المصطفين لم يظلمه حتى يرد الإشكال بأن ذلك عدلا أو ليس بعدل، ولكنه لم يهبهم فضل أولئك الصفوة، فالمسألة هذه إذن من فروع الفضل الالهي وليست هي من فروع العدل. وربما يلتمس السبب في ذلك الاصطفاء فيما يقتضيه النظام من ضرورة التفاوت في المقامات والدرجات والخصائص والقابليات، فالحكمة تقتضي تقدم بعض الخلق على بعض في الشرف والرتبة والعلية والزمان وغير ذلك، وهذا الامر على السواء في السلسلتين الطولية والعرضية، ففي السلسة الطولية لابد من ترتب الخلق بحسب القرب منه عزوجل فالحقيقة المحمدية مثلا هي أقرب ما خلقه الله تعالى إليه ومنها فاضت جميع الكائنات في العوالم الإمكانيةـ وكلما قرب الشيء من المصدر كان أكثر صفاءا وابعد عن الاختلاط وإذا بعد فبالعكس، ولذلك تكون الأشعة المنبعثة أنور وأكثر إشراقا كلما اقتربت من مصدر الضوء، ويقل اشراقها بابتعادها عنه... وفيه ينكشف سر اختلاف طينة بني آدم فكالما كانت طينة الانسان أقرب إلى أصل الطينة الإنسانية قبل حصول اللطخ والخلط كلما كانت أنقى وأصفى
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال