الاسئلة و الأجوبة » فدك » الحجة عند الزهراء (عليها السلام) في قضية فدك


احسان الفضلي / المانيا
السؤال: الحجة عند الزهراء (عليها السلام) في قضية فدك
عندما منعوا الزهراء(ع) من حقها, طالبوها بشهود على أن فدك لها, فما كان هناك سوى أبا الحسن مولانا علي عليه السلام والحسنين, ولكن القوم لم يقبلوهم كشهود بصفت أن الشهود هم زوجها وبنوها, ما ردكم على ذلك مولانا؟
الجواب:
الاخ احسان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علينا أن نعرف أولاً هل أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدكاً أم لا؟
فقد روى ابن عباس، وأبي سعيد الخدري أنه لما نزل قوله تعالى: ((وآت ذا القربى حقه))[ الاسراء:26] دعا رسول الله فاطمة فأعطاها فدكاً والعوالي وقال: (هذا قسم قسمه الله لك ولعقبك) (راجع الدر المنثور للسيوطي 5 / 273، روح المعاني للآلوسي 15 / 62، كنز العمال 3 / 767، ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 228، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3 / 36، السيرة الحلبية 3 / 36).
وقد ذكر الحاكم الحسكاني وهو من أعلام القرن الخامس الهجري طرقاً ستة لرواية أبي سعيد الخدري المتقدمة الذكر، وطريقاً واحداً لرواية ابن عباس (راجع شواهد التنزيل 1 / 34، 238، 443).
وهناك نص آخر يثبت ملكية الزهراء (عليها السلام) لفدك، وهو ما ورد في نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لعثمان بن حنيف قال (عليه السلام): (بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس قوم آخرين فنعم الحكم الله) (نهج البلاغة ص416، طبعة صبحي الصالح).
نقول: فاذا كانت (فدك) حين مات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي في يد الزهراء (عليها السلام) ... فكيف يحق لأبي بكر مطالبتها بالبينة، وبينة ذي اليد هي ارجح من كل بينة إذا تعارضت النصوص في الملكية، وقد حاجج الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا بكر في هذه المسألة وقال له: أتحكم فينا بخلاف ما حكم الله في المسلمين؟ قال: لا. قال: فان كان في المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه من تسئل البيّنة؟ قال: إياك كنت اسأل البينة على ما تدّعيه على المسلمين. قال: فاذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمين تسئلني البيّنة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوه كما سئلتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم (الخبر) (راجع تفسير القمي 2 / 156. الاحتجاج للطبرسي ص92. الوسائل أبواب كيفية الحكم وابواب الدعوى ب25 ح3).
فلولا أن لليد أثراً في افادة الملك لما كان لذكره وجه. ثم إن النووي نسب الى جمهور المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الحكم بشاهد ويمين في الاموال ونقل ذلك عن أبي بكر نفسه، فهلا طلب أبو بكر ذلك من الزهراء...
ولكن لما اصرَّ القوم على موقفهم المخالف للشريعة في أحكام الدعاوى اضطرت الزهراء (عليها السلام) الى الاستعانة بالشهود. وأما الكلام حول عدد الشهود الذين جاءت بهم الزهراء (عليها السلام) في اثبات صدق دعواها. نقول: إنَّ المتابع للروايات يجد أن عدد الشهود سبعة أشخاص وليس ثلاثة!! كما ورد في متن السؤال، واليك الاسماء مع المصادر التي ذكرت ذلك:
1ـ علي بن أبي طالب (فتوح البلدان للبلاذري ص40، السيرة الحلبية 3 / 362، بحار الانوار 29 / 197).
2ـ أم أيمن (شرح نهج البلاغة للمعتزلي 16 / 220، فتوح البلدان ص40، تاريخ اليعقوبي 2 / 429، السيرة الحلبية 3 / 362، التفسير الكبير للفخر الرازي 29 / 284).
3ـ رباح مولى النبي (فتوح البلدان للبلاذري ص40، التفسير الكبير للرازي 29 / 284).
4ـ أسماء بنت عميس زوج أبي بكر أنذاك (فاطمة الزهراء لعبد الفتاح عبد المقصود 2 / 218).
5ـ الحسن والحسين (عليهما السلام)، وأم كلثوم (السيرة الحلبية 3 / 362، المواقف للايجي ص402). وإننا نلاحظ من خلال مطالعة المصادر المتقدمة أن نفس السبب الذي أوجب تعدد الشهود بحسب تعدد الروايات تتعدد أجوبة أبي بكر للزهراء بعد احضارها للشهود:
فتارة: ان هذا المال لم يكن للنبي وانما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل به النبي الرجال وينفقه في سبيل الله، فلما توفي رسول الله وليته كما يليه.
وثانية: ان هذا الأمر لا تجوز فيه شهادة رجل وامرأتين.
وثالثة: أحضر ابو بكر عمر وعبدالرحمن بن عوف فشهدا على أن النبي كان يقسمها.
ورابعة: أنها شهادة غير مقبولة لانها ترد نفعاً, أما علي فهو زوجها, وأما الحسنان فهما ابناها, وأما أسماء بنت عميس فانها تجر الى بني هاشم لأنها كانت زوجاً لهاشمي وهو جعفر بن أبي طالب (مع أن جعفر استشهد وهي متزوجة فعلاً من أبي بكر!!).
هذا ناتج ما يمكن أن تقدمه لنا الروايات عن الحادثة بلا ترتيب بين الاحداث, ومع تضارب الروايات في عدد الشهود وجواب أبي بكر.
ولو أردنا أن نتغاضى عن البحث في غير المجدي والدخول في تحليل الاحداث لاستطعنا أن نقرأ من الروايات وضوحاً في الدلالة على تعدد مطالبة الزهراء (عليها السلام) بفدك وتكرارها الأمر, فكلما أوجد أبو بكر لنفسه حجة يمكنه أن يدفع بها دعوى الزهراء (عليها السلام) جاءته الزهراء(عليها السلام) بما يثبت دعواها، وهكذا تعدد الشهود وتعدد جواب أبي بكر!
ومن هنا نستطيع أن نجد تسلسلاً في أجوبة أبي بكر في ردّه لدعوى الزهراء (عليها السلام)، فهو قد دفع دعوى الزهراء (ع) حيث جاءته بعلي(ع) وأم أيمن بقوله! انه لا تقبل شهادة رجل وامرأة بل لابد من الرجل وامرأتين، فجاءته الزهراء (عليها السلام) بولديها وزوجها وجاءته بأسماء بنت عميس فكمل النصاب، فكان جواب أبي بكر أنها شهادة تجر نفعاً! فرفض شهود الزهراء، وإذ كمل النصاب بانضمام رباح مولى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الى الشهود, كان الجواب بانكار أن يكون هذا المال للنبي ويشهد لذلك عمر وعبد الرحمن بن عوف!
وهنا نريد أن نعلق على من يدعي أن كل شهادة تجر نفعاً فهي مرفوضة، اذ ما هو مستند هذا الحكم هل هو حديث لم يسمع به الا أبي بكر أو حكم قضى به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم ينقل عن أحد!!
مع أن المحدثون والفقهاء ردوا هذه الدعوى، ففي حديث عروة عن عائشة الذي فيه (لا تجوز الشهادة... ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب شهادة ولا القانع (التابع) أهل بيت لهم ولا ظنين في ولاء ولا قرابة) قال عنه الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ويزيد ضعيف في الحديث ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري الا من حديثه، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، قال: ولا يعرف معنى هذا الحديث ولا يصح عندي من قبل اسناده والعمل عند اهل العلم في هذا أن شهادة القريب جائزة لقريبه ولم يختلفوا في شهادة الاخ لاخيه انها جائزة وكذا شهادة كل قريب لقريب (سنن الترمذي 4: 545).
وقال النووي: وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر لان النكاح سبب لا يعتق به أحد على الآخر بالملك فلم يمنع من شهادة أحدهما للآخر (المجموع 20: 235).
وفي (اعانة الطالبيين): تقبل شهادة الزوج لزوجته وبالعكس لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة (اعانة الطالبيين 4: 329). بل هناك التفاتة لطيفة ذكرها الفقهاء وهي أن أبا بكر في جوابه الثاني أقر شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) وانها طلب من الزهراء(ع) أن تأتي برجل آخر أو امرأة اخرى حتى تكمل الشهادة، وقد نقل السرخسي في (المبسوط) عن سفيان الثوري أنه كان يقبل شهادة الزوج لزوجته دون العكس، وقال: واعتمد فيه حديث علي (رضي الله عنه) فانه شهد لفاطمة (رضي الله عنها) في دعوى فدك مع امرأة بين يدي أبي بكر فقال لها أبو بكر ضمي الى الرجل رجلاً أو الى المرأة امرأة فهذا اتفاق منهما على جواز شهادة الزوج لزوجته (المبسوط 16: 124).
وقوله (فهذا افتاق منهما) أي أبي بكر وعلي (عليه السلام)، وهنا يحق لك أن تسأل: لو كانت شهادة الزوج لزوجته لا تقبل فكيف أقبل عليها علي (عليه السلام) وهو من هو في العلم!!
هذا ما يمكن استخلاصه مما وردت به الروايات دون أن نصل الى نتيجة حاسمة في ضوء ذلك، ولكن لابد من محاكمة هذه المعطيات في ضوء التشريع الاسلامي، وهل انطلق أبو بكر من نطاق شرعي قانوني ليدفع به حق الزهراء (عليها السلام)؟! أم انها سياسة فرضت على القانون أن يسير في خدمتها ولتؤسس واقعاً يستعين بقوة الحكم ـ ولو على حساب الشرع ـ في سبيل الوصول الى غايات يراها أهلها أنها الاصلح في إدارة شؤون البلاد والعباد؟!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال