الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟


اشجان / النرويج
السؤال: الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟
سؤالي الذي هو حقيقة سؤال أحد الأخوات من أهل السُنّة....هل إنّ مسألة الخلافة متعلّقة بالعقيدة أم بالفقه؟
الجواب:

الأخت اشجان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي نفهمه من السؤال هو: المسألة التي يبحثها الكلاميون بأنّ الإمامة أو الخلافة هل هي من الأُصول أم من الفروع؟
وللإجابة نقول: اتّفق كلا الفريقين - السُنّة والشيعة - على أهمية نصب إمام بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولكنّهم اختلفوا في جعل الإمامة من الأُصول أو الفروع..
فمثلاً قالت الإمامية: الإمامة أصل من أُصول الدين (أي أنّها فيما يتعلّق بالعقيدة), وجعلوها من توابع النبوّة، باعتبار أنّها استمرار لوظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حفظ الدين، وليست نفس الرسالة أو النبوّة.
وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة، كالقاضي البيضاوي))(1).. وعن بعضهم، كالتفتازاني، قال: لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق(2). وعلى أيّة حال إنّ المشهور بين أهل السُنّة كونها من المسائل الفرعية.

أمّا كون الإمامة أصل من أُصول الدين، فإنّنا يمكن أن نثبته لإخواننا أهل السُنّة من كتبهم ومصادرهم؛ فقد دلّ على ذلك الحديث الصحيح المروي عن النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وهذا الحديث أرسله التفتازاني إرسال المسلّمات في كتابه (شرح المقاصد)(3).
وقد أخرج مسلم في (صحيحه), والبيهقي في (السُنن), والطبراني في (المعجم الكبير), والهيثمي في (مجمع الزائد)، والألباني في (السلسلة الصحيحة)، وغيرهم. عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(4)..
وأيضاً أخرج أحمد في (المسند), وأبو داود الطيالسي في (مسنده), والهيثمي في (مجمع الزوائد), والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)، وغيرهم: عن النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(5)..

وفي رواية أُخرى أخرجها ابن أبي عاصم في (كتاب السُنّة)، والهيثمي في (مجمع الزوائد): أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(6).
وهذه الروايات المتقدّمة إمّا صحيحة سنداً أو حسنة الإسناد وبعضها ضعيفة, وإذ لايمكن الطعن بأسانيدها جمعاء بأي حال من الأحوال, فهي حجّة في مقام الاحتجاج.. ودلالة هذه الأحاديث واضحة, فهي تدلّ على وجوب وجود إمام حيّ حاضر؛ لأنَ الميت الغابر لا تتحقّق إمامته، ومن مات من دون إمام حيّ حاضر مات ميتة جاهلية، حاله كحال من مات قبل الإسلام.. وهذا المعنى واضح لا يحتاج إلى كثير بيان.

ونكتفي بما ذكره ابن حجر في (فتح الباري) في سياق ذكره لرواية مسلم المتقدّمة, قال: ((والمراد بـ(الميتة الجاهلية)، وهي بكسر الميم: حالة الموت، كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع؛ لأنّهم لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنّه: يموت كافراً، بل يموت عاصياً، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه: أنّه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً))(7). انتهى كلام ابن حجر, وهو واضح كوضوح الحديث الذي يتناول شرحه.
ومن هنا, فقد بيّن علماء أهل السُنّة هذا الأمر في كتب العقائد دون كتب الفروع والعبادات, ممّا يمكن الاستفادة منه هذه المسألة في واقعها مسألة عقائدية وليست من المسائل الفقهية المنفصلة عن الاعتقاد, وإن حاول بعضهم الالتفاف على هذا المعنى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الابتهاج في شرح المنهاج 2: 295 الكتاب الثاني في السنّة، الباب الأوّل، الفصل الثاني.
(2) انظر: شرح المقاصد 2: 271 المقصد السادس، الفصل السابع.
(3) شرح المقاصد 2: 275 المقصد السادس، الفصل السابع.
(4) صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، السُنن الكبرى 8: 156 كتاب قتال أهل البغي، المعجم الكبير 19: 335 ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية، مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة، السلسة الصحيحة 2: 677(984).
(5) مسند أحمد 4: 96 حديث معاوية بن أبي سفيان، مسند أبي داود الطيالسي: 259 زيد بن أسلم عن ابن عمر، مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة، كنز العمّال 6: 65 حديث(14863).
(6)كتاب السُنّة: 489(1057)، مجمع الزوائد 5: 225 كتاب الخلافة.
(7) فتح الباري 13: 5 كتاب الفتن.

عماد صوان
تعليق على الجواب (1)
قلتم: (وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة، كالقاضي البيضاوي، وعن بعضهم، كالتفتازاني، قال: لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق. وعلى أيّة حال إنّ المشهور بين أهل السُنّة كونها من المسائل الفرعية).ثم أتيتم بقول ابن حجر: (وليس المراد أنّه: يموت كافراً، بل يموت عاصياً.
قلت: الامامية تقول أن امامة المعصوم المنصوص علييها عينا هي أصل وركن من لم يؤمن بها فهو كافر، فكيف تتفق مع المسلمين القائلين أن الامامة تثبت حتى للعبد المتغلب ومن من لم يبابع فهو عاصي وليس بكافر؟!
الجواب:
الأخ عماد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك تناقض صارخ في اقوال اهل السنة بالنسبة للامامة وموقفهم منها حيث انهم في مقام المناظرة والجدل يقولون انها من مسائل الفروع وليست من اصول الدين وهي مسألة فقهية وليست عقائدية.
وفي مقام التأليف والبيان نجد ان هذه المسألة تذكر في كتب العقائد واصول الدين وليست في ابواب الفقه!!
واهل السنة يعلمون ويدركون ويقرون بذلك كله حيث قالوا في تعريف الامامة ما يلي:
أ‌- قال الماوردي في احكامه السلطانية ص5: (الامامة: موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به).
ب‌- وقال امام الحرمين الجويني في غياث الامم ص15: (الامامة: رياسة تامة وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا).
ت‌- وقال النسفي في عقائده ص179: (انها نيابة عن الرسول (صلى الله عليه واله) في اقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الامة)
ث‌- ويقول الايجي في مواقفه ص295: (هي خلافة الرسول (صلى الله عليه واله) في اقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الامة)
ج‌- وقال ابن تيمية امام الوهابية في السياسة الشرعية ص161: (يجب ان يعرف ان ولاية امر الناس من اعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا الدنيا الا بها)
ح‌- وقال القرطبي في تفسيره 1/265: (انها ركن من اركان الدين الذي به قوام المسلمين)
فهذه تعاريفهم واقوالهم التي تدل على اهمية وعظمة هذا المنصب الالهي المتفرع عن الرسالة والنبوة بل الخلافة عن الله عز وجل في ارضه وعلى احبائه واولياءه.
وبالتالي وقعوا في تهافت بل تناقض واحراج حينما قبلوا بشغل هذا المنصب من قبل طلقاء ولعناء وقتلة وفسقة ومحاربين للاسلام ولاولياء الله تعالى.
فاصبح موقفهم في حيص بيص لا يدرون كيف يفعلون ويتصرفون مع هذا التناقض الكبير. المنصب العظيم عقائدي قطعا كون شاغله خليفة عن الله وعن رسوله فلا بد ان يكون هذا الامر عقائديا هذا من جهة. ولكن من جهة اخرى قبلوا شغله من قبل اناس لا خلاق لهم ولا ذمة ولا دين فماذا يفعلون؟!!
في هذه الحالة ومع هذا الوضع المحرج قاموا بنقل هذه العقيدة المهمة وانزالها الى الفقه والواجبات المفترضة على المسلمين ليس اكثر.
وبالتالي حصل هذا التناقض الصارخ من حيث قداسة وعظمة ومكانة هذا المنصب وهذا الواجب كما راينا ولاحظنا قوة الدلالة عليه في تعريفاتهم له، وقوله (صلى الله عليه واله) في التعبير عنه بقوله كما يروونه في صحيح مسلم عن ابن عمر في حديث طويل: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) وفي لفظ عند احمد في مسنده: (من مات وليس عليه (بغير) امام مات ميتة جاهلية) وكذلك ادراج اكثر علماءهم هذه المسألة ضمن كتب العقائد كما رأينا عند البحث عن تعريف الامامة والخلافة كما نقلناه آنفا من كتب الاصول والعقائد وكذلك ذكرهم للخلافة والخلفاء ووجوب الاعتقاد بالترتيب الحاصل في تسلسل خلافة الخلفاء الراشدين كما يطلقون على خلافة ابي بكر وعمر وعثمان والحقوا بهم امير المؤمنين (عليه السلام) على مضض وخلاف بينهم وفي زمن متاخر جدا!!.

ونأخذ مثلا لذكر وجعل هذا الامر في كتب عقائد القوم واصول دينهم:
أ‌- ما قاله شيخ اسلام الوهابية ابن تيمة حيث قال في مجموع فتاواه 3/153: (استَقَرَّ أَمرُ أَهلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقدِيمِ عُثمَانَ وَإِن كَانَت هَذِهِ المَسأَلَةُ - مَسأَلَةُ عُثمَانَ وَعَلِيٍّ - لَيسَت مِن الأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ المُخَالِفُ فِيهَا عِندَ جُمهُورِ أَهلِ السُّنَّة لَكِنَّ المَسأَلَةَ الَّتِي يُضَلَّلُ المُخَالِفُ فِيهَا هِيَ " مَسأَلَةُ الخِلَافَةِ " وَذَلِكَ أَنَّهُم يُؤمِنُونَ بِأَنَّ الخَلِيفَةَ بَعدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَمَن طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِن هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِن حِمَارِ أَهلِهِ).أهـ وها هو يصرح بانه يتكلم عن الاصول وعن الضلال الذي لا يطلق الا في العقائد وليس الفقه فافهم.

ب‌- وقال القرطبي في تفسيره 8/148: قلت - وقد جاء في السنة أحاديث صحيحة، يدل ظاهرها على أنه (ابو بكر) الخليفة بعده، وقد انعقد الاجماع على ذلك ولم يبق منهم مخالف. والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه.وهل يكفر أم لا، يختلف فيه، والأظهر تكفيره.

ت‌- وقال الالكائي في شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة 1/198 دار طيبة:.... حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابي حاتم قال سألت ابي وابا زرعة عن مذاهب أهل السنة في اصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم..... وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن ابي طالب عليهم السلام. وهم الخلفاء الراشدو المهديون.
وبذلك يتبين ان هذه المسألة بل فرع منها وهو ترتيب الخلفاء الاربعة انما هي من اصول الدين وليست من فروعه وكونهم خلفاء راشدين مهديين ايضا من اصول الدين والعقيدة عند اهل السنة بالاجماع.
وكما ذكر قبل ذلك اللالكائي نفسه حينما عرض عقيدة اهل السنة والجماعة مع مخالفته لكلام ابي حاتم وابي زرعة وما نقلا من الاجماع بخلاف قوله حيث جعل الايمان بالثلاثة دون امير المؤمنين وسيد العترة والصحابة المهاجرين والانصار ومن تبعهم باحسان فتجاهل هذا الرجل هذه العقيدة وخالف الاجماع المنقول من هذين الامامين الكبيرين فقال ص179: (وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى- الخمسة- علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام) أهـ.
وهذا ازدراء واساءة لامير المؤمنين ومكانته الحقيقية والله حيث اصبح عند هؤلاء يقرن بمثل هؤلاء الاربعة ولم يجعلوه حتى بعد عثمان!! وكما قال (عليه السلام) ذلك حيث ورد في نهج البلاغة في الخطبة الشقشقية شكواه (عليه السلام) من فعلهم هذا فقال: (حتى إذا مضى (عمر) لسبيله. جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟!!) فحسبنا الله ونعم الوكيل على دين بني امية.

خ‌- قال العلامة الطحاوي المصري الحنفي في مقدمة العقيدة الطحاوية ص5: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان...، وأبي يوسف.. ومحمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين، وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين.
ثم قال في ص533: ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق.... تفضيلا له وتقديما على جميع الأئمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب،وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون،...ومن احسن القول في اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) وازواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق...أهـ.

هـ- قال ابو الحسن الاشعري في كتاب الابانة عن اصول الديانة ص251 بعد ان عدد ثلاثة عشر بابا: الباب الرابع عشر الكلام في امامة ابي بكر.... وقد اجمع هؤلاء الذين اثنى الله عليهم ومدحهم على امامة ابي بكر.... وسموه خليفة رسول الله (صلى الله عليه واله) وبايعوه وانقادوا له واقروا له بالفضل، وكان افضل الجماعة في جميع الخصال التي يستحق بها الامامة من العلم والزهد وقوة الرأي وسياسة الامة وغير ذلك. أهـ 
وكما يرى كل عاقل فقد ادرج الكلام عن الامامة والخلافة هؤلاء وكل من كتب كتابا في العقيدة واصول الدين فلا ندري لماذا يصر اهل السنة على انكار عقائدية هذا الامر بعد كل هذا الوضوح الا التدليس والتلبيس واعياء الحجة وخلاف اهل الحق وعنادهم ثم يأتي نفس اتباع هؤلاء يقولون على الشيعة اعزهم الله ما يقولون ويعيبون عليهم جعلهم الامامة من اصول المذهب او اصول الدين. فما هذا الا العجب العجاب من هؤلاء القوم وافعالهم وتناقضهم كما قال تعالى (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلَافًا كَثِيرًا )) (النساء:82).
فلما علمنا ان الامامة من الاهمية بمكان في التشريع الاسلامي وكون من يموت بلا امام وبلا بيعة يموت ميتة جاهلية كما صح عن رسول الله (صلى الله عليه واله) وان الخليفة وامام المسلمين هو خليفة لرسول الله (صلى الله عليه واله) وخلافة للنبوة كما نص جميع علماء العامة فلا يمكن ان يكون هذا الامر دنيويا او فقهيا فقط ولا يمكن ان يكون خليفة رسول الله (صلى الله عليه واله) رجل فاسق او فاجر او جاهل او جبان او متهتك او منافق...الخ فتبين ان الامامة امتداد للنبوة وحافظة للدين وقيمة عليه وراعية لمصالحه ومصالح جميع المسلمين وممثلة لله ورسوله امام الخلق اجمعين فلابد ان يكون هو ذلك الحجة المعصوم المؤيد من الله تعالى حيث اعترف الجميع بان (الارض لا تخلو من حجة لله على خلقه) وذكر ابن حجر العسقلاني ذلك عند شرحه لحديث البخاري بصلاة عيسى بن مريم (عليه السلام) خلف امام المسلمين وهو الامام المهدي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

عماد صوان
تعليق على الجواب (2)
قلتم:
(1- هناك تناقض صارخ في أقوال أهل السنة بالنسبة للإمامة وموقفهم منها حيث أنهم في مقام المناظرة والجدل يقولون إنها من مسائل الفروع وليست من أصول الدين، وهي مسألة فقهية وليست عقائدية.
وفي مقام التأليف والبيان نجد أن هذه المسألة تذكر في كتب العقائد وأصول الدين وليست في أبواب الفقه!!).
أقول: لا شك ولا ريب أن الجميع متفقون على أهمية الإمامة في حياة المسلمين، فتعريف السنة والشيعة للإمامة واحد وهي تشمل إمامة الدين وإمامة الدنيا، ولكن الخلاف في مسألتين:

المسألة الأولى: شروطها.
فالشيعة استحدثت العصمة كشرط أساسي للإمامة، فأوجبت على الله وجود إمام معصوم لحمل هذا الدين والحكم به بين الناس، ولكن هذا الايجاب لم يتحقق في الواقع الشيعي:
أوّلاً: وجوب إمام معصوم يحمل هذا الدين.
قلت: هذا الايجاب مضروب من أوّل لحظة، فنجد أن الدين قد حمله أصحاب وتلاميذ الأئمة وهم غير معصومين، وكذلك لم نجد في مروياتهم أن أي إمام حمل الدين كاملا وبلغه كاملا، ولا أدل على ذلك أنه لم ينقل كل الدين في كتب الشيعة عن عليّ ولا عن الحسن ولا غيرهم من باقي الأئمة الذين تزعمون.
بل أقول أنّه لا داعي للكتب والرواة والعلماء طالما أنّكم أوجبتم الإمام المعصوم في كل عصر ليحمل هذا الدين؛ فالكتاب لا حاجة للإمام له فهو يعلم الغيب ويوحى اليه، والرواة غير معصومين قد يخطئون في السماع والنقل، والعلماء قد يخطئون في الفهم عن الله أو الإمام.
ثانيا: وجوب إمام معصوم يحكم حياة المسلمين بما أنزل الله.
ففي واقع الحياة ولغاية الآن لم يتأمر على المسلمين إلا عليّ لبضعة سنين ثمّ الحسن لبعضة أشهر.

المسألة الثانية: درجتها.
فالشيعة جعلتها ركن من لم يؤمن بها ويعمل بها فهو كافر خارج من الإسلام، لذلك أوجبوا تحقيقها في حياة المسلمين على الله، ولما خذلهم الله ولم تتحقق قالوا بأعذار وأسباب أخر ليرقّعوا، ولكن ذلك لا ينسجم مع نظرية الإمامة الاثنى عشرية.
أما أهل السنة فيرونها أنها واجبة من لم يعمل بها فهو آثم جداً ولكنه غير كافر؛ لذلك قال ابن تيميمة أنها (من أعظم واجبات الدين).
أسأل الله أن يهديني وإياكم لكل ما يحب ويرضى.
الجواب:
الأخ عماد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: نشكر تواصلك وأدبك في السؤال والنقاش والطرح مع التحفظ على بعض الكلمات المستعملة في الاثناء كقولك على الشيعة أعزهم الله: (ولما خذلهم الله ولم تتحقق قالوا بأعذار واسباب اخر ليرقعوا...)!! مع الأسف..

ثانياً: أمّا قولك: (تعريف السنة والشيعة للامامة واحد وهي تشمل امامة الدين والدنيا)، فهذا اعتراف جيد!.
ولكن نقول: هل التزم أهل السنة بتعريفهم للامامة؟! وكيف طبقوه على الفسقة والجهلة الذين جعلوهم أئمة واتخذوهم خلفاء لرسول الله(صلى الله عليه وآله)؟!!

ثالثاً: واما ما ذكرت من مسائل تخالفوننا فيها في الإمامة بقولك: (الشيعة استحدثت العصمة كشرط أساسي للإمامة) تعني بخلاف السنة!
فنقول: ارجع الى التعريف لتعلم أن هذه المرتبة وهذا المنصب لم يوضع ولا يصح أن يشغله عاص أو فاسق أو فاجر أو جاهل أو فاشل! وإنما يجب أن يكون معصوما لكونه نائبا وخليفة وممثلا عن المعصوم وهو خير خلق الله أجمعين، وأن هذا المنصب لا يشغله بحق وبنجاح إلا المعصوم إذ أنه منصب يتم من خلاله حفظ الدين وقيادة الأمة إامامتها، فلا يمكن أن يؤم القوم أو الأمة أو قل (خير أمة) رجل جاهل أو فاسق أو ظالم، فهذا خلاف حكمة الله وخلاف إرادة الله عزّ وجلّ، وخلاف تعريفكم للإمامة الذي ينص على أنها خلافة النبوة، وأنها خلافة الرسول، وأنها نيابة عن الرسول(صلى الله عليه وآله) في إقامة الدين وفي حراسة الدين!!
فكيف يقوم السارق بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الجاهل بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الفاسق بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الظالم بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الطاغية بحراسة الدين؟!
إذن من يقوم مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصورة عامة ومطلقة من يكون معصوما كرسول الله(صلى الله عليه وآله)، لانه لو كان ما ذكرناه أي غير معصوم فإنه سيخالف قطعا ما يدعو له الرسول(صلى الله عليه وآله) ودينه، وسوف يضل الناس بدل هدايتهم، وظلم الناس بدل اقامة العدل لهم، ويضيع شرع الله ودينه بدل حفظه، ويحاربه بدل نصره، فلا ينطبق عليه التعريف. والغاية من جعله واقامته قيّماً على الدين، وكيف ينطبق كما يعرفه ابن تيمية بانه لا قيام للدين إلا بالإمامة؟!!
فكيف يقوم الدين بمثل هؤلاء؟! افتونا مأجورين!!

رابعاً: أما أدلة وجوب العصمة للإمام بالاضافة إلى ما ذكرناه والدليل العقلي، فقد أشار تعالى لذلك حينما قال في كتابه العزيز: ((أَفَمَن يَهدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهدَى فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ))(يونس:35)؟!، وقال عزّ من قائل: ((وجَعَلنَاهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا وَأَوحَينَا إِلَيهِم فِعلَ الخَيرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ))(الانبياء:73)، قوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا))(الأحزاب:33)، وقوله تعالى: ((أِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ))(البقرة:124).
والاية الكريمة التي تدل على أمر الله تعالى بالطاعة المطلقة لله ولرسوله ولأولي الأمر حيث قال عزّ من قائل: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم))(البقرة:282) حيث قرن طاعة أولي الأمر بطاعة الرسول، وطاعتهما بطاعته، كونهما متفرعتين عن طاعته عزّ وجلّ لأن أصل الطاعة المطلقة لله تعالى وحده ومن أمر بطاعته متفرّع عنها وفي طولها، وكون الآية دالة على العصمة واضح، لكون الأمر بالطاعة هنا مطلقا، ولا يأمر الله تعالى بالطاعة المطلقة إلا لمعصوم، وقرن أولي الامر هنا بالمعصوم وهو الرسول(صلّى الله عليه وآله)، وإطلاق الأمر بالطاعة يدل بوضوح على عصمة أولي الأمر.
ومن ذلك فهم الإمام الرازي واعترف بهذه الدلالة وهو إمام الكلام والعقليات وإمام التشكيك، كما في (تفسيره الكبير 10/144) حيث قال: ((المسألة الثالثة: اعلم أنّ قوله: ((وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم)) يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهيا عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وانه محال، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما...)) إلى اخر كلامه.
وقال الزمخشري في تفسيره (الكشاف 1/535): ((لما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بالعدل أمر الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم، والمراد بأولى الأمر منكم أمراء الحق، لأن أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان...)) إلى اخر قوله.
ومن الواضح من هذين القولين أن الإمام (أولي الأمر) الذي أمر الله تعالى بطاعته المطلقة يجب أن يكون معصوما وإلا فالله ورسوله بريئان من أئمة الجور ولا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم وإلا لزم وجوب طاعتهم في المعصية وهذا نفي للغرض، ولو قلنا بأن الأمر بالطاعة المطلقة ليس على إطلاقه فلا يكون الأمر مطلقا إذا قُيّد والأمر هنا مطلق ولو ادعى مدع خلاف ظاهر، بل نص الرازي والزمخشري من الأمر بالطاعة المطلقة لكونه مقيدا بالأحاديث الناصة والآمر بعدم طاعة مخلوق في معصية الخالق. فهذا يُردُّ ايضا على قائله بأن الأمر هنا مطلق ولا يمكن تقييده بقرينة منفصلة، وهو تعالى في مقام البيان لأنه سيكون تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز بالإجماع.
ثمّ إنكم واقعا وعملا تعملون بذلك وتعاملون أمراءكم معاملة المعصوم ولا تخالفونه في شيء عادة، وتلتزمون الطاعة له مطلقاً، وعدم الخروج عليه، بل تحريم نزعه وخلعه وعزله أو الخروج عليه مهما فعل، فلماذا ترفضون قولنا وتعملون به؟! ولماذا تعيبون علينا وأنتم من يفعله مع أناس غير معصومين؟! (( تِلكَ إِذًا قِسمَةٌ ضِيزَى ))!!

وفي مقابل طاعتكم المطلقة لامرائكم وخلفائكم نجد انكار حقيقة الطاعة المطلقة للرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) ولخلفائه الراشدين الحقيقيين المعصومين الذين امر الله تعالى بطاعتهم المطلقة وهذا من التناقض العجيب عندكم وقد ورد عندكم الامر بالطاعة المطلقة للامراء والخلفاء الراشدين مطلقا كما روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (من اطاع اميري فقد اطاعني ومن عصى اميري فقد عصاني) وعنه (صلى الله عليه وآله) انه قال لابي ذر: (اسمع وأطع وان جلد ظهرك واخذ مالك) فهذا صريح بالطاعة حتى فيما ظاهره الظلم والتعدي!!
وفي رواية عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: (اسمعوا واطيعوا وان استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة) وقال للانصار كما روى البخاري ومسلم (سترون بعدي اثرة فاصبروا حتى تلقوني (تلقوا الله ورسوله) على الحوض).
وكي لا تقول انكم تلزمونا ما لم نلتزم ننقل لكم ما قاله صاحب العقيدة الطحاوية (ص371) تحقيق احمد محمد شاكر فقد قال: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة).

وطاعة الخلفاء الراشدين المطلقة والمعطوفة ايضا على طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في حديث العرباض بن سارية الذي اخرجه احمد وابو داود والترمذي والحاكم وصححه وكذا صححه الالباني قال: (... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ...) فعطف سنتهم على سنته (صلى الله عليه وآله) واثبت ان لهم سنة بالاضافة الى سنته ووصفها بانها السنة الصادرة عن الخلفاء الراشدين المهديين يعني المسددين من الله اذ لا هادي الا الله فخليفته (صلى الله عليه وآله) والراشد المهدي من قبل الله تجب طاعته مطلقا ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بها وتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.
والاوضح في عصمة الائمة جميعا (عليهم السلام) قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) وكذلك يدل قوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه )) (الانعام:90) و (( كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )) (التوبة:119) على كون الشخص الذي امر الناس بطاعته والاهتداء عن طريقه يكون مهديا من قبل الله تعالى والله تعالى عطاؤه غير مجذوذ وغير منقوص فلابد ان يكون من جعله الله تعالى هاديا مهديا على درجة من الكمال والعصمة وعدم النقص والا فكيف يهدي من هو ضال او فاسق او يمكن ان يكون كذلك؟!

ثم ان حديث الثقلين يدل على العصمة لقرن اهل البيت (عليهم السلام) الذين امرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطاعتهم المطلقة قد قرنهم بكتاب الله المعصوم الذي (( لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلفِهِ )) (فصلت:42) ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
وحديث الثقلين (كتاب الله وعترتي اهل بيتي) قد رواه احمد في مسنده والترمذي في سننه وقال الهيثمي عنه: رواه احمد واسناده جيد. وقد صححه الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة ح 1761. ولذلك كانت ام سلمة (رض) تصرح بان عليا مع القرآن والقرآن معه كما روى ذلك الحاكم في مستدركه 3/124 وصححه ووافقه الذهبي.
وقد جاء في تفسير قوله تعالى (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) كما رواه احمد في مسنده 1/126 عن علي (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر والهاد رجل من بني هاشم. وقال الهيثمي في مجمع زوائده 7/41: رواه عبد الله بن احمد والطبراني في الصغير والاوسط ورجال السند ثقات.

واخرجه الحاكم في مستدركه 3/130 عن علي (عليه السلام) قال: انما انت منذر ولكل قوم هاد قال علي: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وانا الهادي. وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
حتى قال الحافظ ابن حجر متعجبا مستغربا مما صح في تفسيرها الواضح القوي كما في فتح الباري 8/285: والمستغرب ما أخرجه الطبري (في تفسيره) بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال أنا المنذر وأومأ إلى علي وقال أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي) ثم قال: واخرج ابن ابي حاتم.... عن علي قال: (الهادي رجل من بني هاشم) قال بعض رواته هو على وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله.

خامساً: ثم إن قول (يوجبون على الله وجود إمام معصوم) كلام باطل فلا يوجب أحد شيئاً على الله عز وجل وهذا من الافتراءات والكذب والتضليل ضد الشيعة وضد أصحاب العقول مثل المعتزلة والزيدية وبعض السنة وهنالك فرق بين أن يوجب الله تعالى شيئاً على نفسه وبين أن يوجبه أحد من خلقه عليه والعياذ بالله فلا يجوز خلط الأوراق.
فعقيدة الشيعة إن الله تعالى فاعل مختار ليس بموجب كما عبر أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه تعالى (فاعل لا باضطرار) فانه تعالى مريد مختار ليس بمجبور ولا مضطر ولذلك فقد يوجب الله تعالى شيئاً على نفسه كإثابة المحسن وعدم تعذيبه ومعاقبته والوفاء بالوعد ورحمة الخلق والعدل وعدم الظلم كما قال عز وجل) كتب على نفسه الرحمة) و (( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )) (الكهف:49) و (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخلِفُ المِيعَادَ )) (الرعد:31) ... الخ، وقد تجد في عبائر المتكلمين والفلاسفة إطلاق قولهم (يجب على الله) فهذا قطعاً لا يعنون به أنهم هم من يوجبون ذلك عليه عز وجل وإنما يفهم ذلك الوجوب من خلال المصاديق لمفاهيم الآيات الكريمة السالفة الذكر.
وكذلك فإن هذا الوجوب إنما يختص بفعل الله تعالى وتقييده تعالى لفعله من خلال حكمته وعدم عبثه ومن خلال لطفه ورحمته بعباده كونه تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها ولا ما أتاها وكما قال عز من قائل (( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ )) (النساء:165).
فأوجب الله تعالى على نفسه إرسال الرسل كي يؤاخذ الناس بعد إقامة الحجة عليهم رغم قدرته وحقه في مؤاخذتهم ومحاسبتهم دون ذلك كونه خالقهم ومالكهم ويفعل ما يشاء وما يريد ولا راد لأمره وحكمه.
ولذلك قال السيد المرتضى في الامالي 2/20: (ولهذا نقول أنه لا يجب على الله تعالى شيء ابتداءً وإنما يجب عليه ما أوجبه على نفسه).أ هـ

سادساً: وأما قولك (ولكن هذا الإيجاب لم يتحقق في الواقع الشيعي) فنقول:
إن تحقق التكليف الشرعي يرجع للمكلف فالله تعالى يشرع وعلى المكلفين التحقيق لذلك التكليف لتحصيل المصلحة فإذا لم تفرق بين فعل الله الذي أوجبه على نفسه وهو اللطف وإرسال الرسل وجعل الأئمة الأوصياء حافظين للدين وهادين للمسلمين ولكن إذا رفض المسلمون ولايتهم وعصوا أمر الله في تنصيبهم فلا يصح إرجاع اللوم على الله تعالى وعلى الإمام (عليه السلام) أو على الشيعة أعزهم الله وإنما يوجه اللوم الى النواصب وأذنابهم وضحاياهم ممن يتبعهم ويتولاهم بدلاً من تولي أولياء الله تعالى وانقاذ الإمامة الحقة كما أمرهم الله تعالى بذلك فهذا مقتضى تشريع الإمامة ولذلك(يأتي النبي وليس معه أحد) يوم القامة كما صحت الأحاديث بذلك ولذلك رويتهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن وليتموها علياً- وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم) مسند أحمد (109/1) ومستدرك الحاكم (70/3) وصححه.
وقال تعالى في هذا المعنى (( وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ )) (الاعراف:96).
بالإضافة الى تحقق الكثير من الفوائد العظيمة في القول بالعصمة كونها تمتد أكثر من أهل السنة بمائتين وخمسين سنة أو أكثر فحفظ الدين بصورة أكبر وثبت أحكامه بشكل أوسع وأعم فهذا يكفي في تحصيل اللطف وجني ثمار العصمة.

سابعاً: وأما تفريعكم على قولكم بأن (هذا الإيجاب لم يتحقق في الواقع الشيعي: أولاً: وجوب إمام معصوم يحمل الدين: هذا الإيجاب مضروب من أول لحظة فنجد أن الدين قد حمله أصحاب وتلاميذ الأئمة وهم غير معصومين) فنقول في الجواب عن هذا: 
بل تحقق وأفاد حيث حفظ الدين واقعاً وامتد عصر وأمد وجود المعصومين الى ثلاثة قرون إضافية وحتى عند الظهور الشريف نعتقد بوجود المعصوم الحامل والمحافظ والمطبق للشريعة دون غيره مصداقاً لقوله (صلى الله عليه وآله): (تركت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فأنظروا كيف تخلفوني فيهما).
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي رسم مستقبل الأمة بضرورة وأهمية وثمرة ومصلحة وجود معصوم الى يوم القيامة يحمل الدين ويحافظ عليه وينشر الأحكام الشرعية الصحيحة دون الحاجة الى إدخال ما ليس من الدين فيه لمن اكتفوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده (صلى الله عليه وآله) بزعمهم.

نعم أخذ الدين من مصدر التشريع ومن حامله وحافظه لكل أحد شيء لازم وواجب وأمر طبيعي إذ لم يقل أحد بأن الدين لا ينقله ولا ينشره ولا يدعو له إلا معصوم أبداً بل إننا نقول بوجوب حمل غير المعصومين لهذا الدين ونشره والدعوة إليه والاجتهاد فيه من خلال أخذه من مصادره الشرعية وهي الكتاب والسنة المعصومة الصادرة عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده (عليهم السلام). والالتزام بقواعد الاجتهاد التي دل عليها الشرع المبين وشرعها لأهل العلم من غير المعصومين وعدم تجاوزها كما فعل مجتهدوا أهل السنة فلجأوا لإدخال ما ليس من الدين فيه كالقياس والاستحسان والعرف والمصالح المرسلة وسد الذرائع وقول الصحابي وعمل أهل المدينة.... الخ فاحتاجوا لكل هذا وذاك وأكثر من هذا وذاك مما لم يشرع الله تعالى حجيته فجعلوه من أصول الفقه وقواعد الشرع لاستنباط الحكم الشرعي وهذا من أعظم البدعة في الدين ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حق هؤلاء المجتهدين منكراً عليهم ما قدمناه: (أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه. أم نهاهم عنه فعصوه. أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه. أم كانوا شركاء له. فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول (( مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ )) فيه تبيان كل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (( وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلَافًا كَثِيرًا )). وإن القرآن ظاهره أنيق. وباطنه عميق. لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به).
فهذه الخطبة تصرح بالإنكار على من زاد في الدين مصادر التشريع وليس آليات الفهم والاجتهاد الذي لا يتجاوز مصادر التشريع المنحصرة بالكتاب والسنة وما أرشدت اليه وأثبتته من قواعد عامة بدليل قطعي ؛ لأن هذا الاجتهاد المبتني على القواعد الشرعية قد حصل في عصر المعصومين دون نكير منهم عليه بل هم قد أمروا به ودلو الناس عليه من عصر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والى عصر الحجة المنتظر (عليه السلام) فنصبوا المجتهدين المتقيدين بالقواعد الشرعية للاجتهاد الصحيح وأمروا الناس بطاعتهم وإتباعهم وأخذ الأحكام عنهم ما داموا يتعسر عليهم الوصول الى المعصوم لمعرفة الدين والحكم الشرعي وفي نفس الوقت أنكروا على من يفتي الناس عن جهل بهذه القواعد أو لم يلتزم بها أو لم يكن محيطاً بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وبذلك يتضح أن الأخذ عن غير المعصوم مشروع إذا كان تتوفر فيه شرائط الأخذ كرواية القرآن للناس بعد حفظه ورواية الأحاديث الشريفة بعد ضبطها وعدم التلاعب بها أو نسيانها أو الزيادة فيها وإفتاء الناس وتبليغ الدين والاحكام الشرعية إن كان مؤهلاً لذلك متقيداً بالقواعد الشرعية وكما قال تعالى (( فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122).
ومنه يتبين أننا لا ننكر أن يحفظ غير المعصوم الدين للناس ويبلغه لهم إذا كان متقيداً بالقواعد الشرعية وملماً بها ناقلاً أميناً لها من مشكاتها ولعل الشروط التي نقصدها هي:
أ‌- وجود إذن عام أو خاص من المعصوم للأخذ عن الرواة والعلماء عنه (عليه السلام) والتبليغ العام أو الخاص بالنيابة العامة أو الخاصة عن المعصوم ومثاله:
1- قوله (صلى الله عليه وآله): (نظر (رحم) الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فبلغها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) رواه الشيعة والسنة وهذا يدل على محبوبية حفظ الحديث ونقله للعلماء المجتهدين وللعامة أيضاً.
2- وقال (صلى الله عليه وآله): (فليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع) البخاري والكافي بمعناه.
3- وكذلك قام (صلى الله عليه وآله) بإرسال الكثير من الصحابة للبلدان ليبلغوهم ويعلموهم أمور دينهم كمصعب بن عمير الى المدينة قبل الهجرة وأمير المؤمنين (عليه السلام) الى اليمن وكالطفيل الى دوس وأبي موسى الأشعري الى زبيد ومعاذ الى اليمن بعد علي (عليه السلام)... الخ.
4- وكذلك روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال لأبان بن تغلب: (أجلس في مجلس المدينة وأفت الناس فأني أحب أن يرى في شيعتي مثلك).
5- وكذلك روى علي بن المسيب عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا. قال علي بن المسيب: فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه). الوسائل(27/146).
6- وكذا قول الإمام الصادق (عليه السلام) في زرارة بن أعين: (إنّ زرارة من أُمناء اللّه على حلاله وحرامه، ومن الذين ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين، ومن القوّامين بالقسط، والسابقين إلينا في الدنيا، والسابقين إلينا في الآخرة، وهو أحب الناس إليّ أحياءً وأمواتاً، ولولاه لظننت أن أحاديث أبي ستذهب). وهذا نص وقاعدة يستفاد منها التوثيق والضبط والإذن بأخذ الدين عنه.
7- وعن عبد العزيز بن المهتدي وكيل الإمام الرضا (عليه السلام) وخاصته قال: (قال سألت الرضا (عليه السلام) فقلت واني سألته وقلت: لا أقدر على لقاءك كل وقت فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال: خذ عن يونس ابن عبد الرحمن). الوسائل (27/148). وهذا نص في إرجاع الناس لتلاميذ الأئمة (عليهم السلام) المجتهدين الملتزمين بالشروط والقواعد الشرعية.
8- وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافراً فأنظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
9- وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القامة عالماً فقيهاً).
10- وعنه (عليه السلام) قال: (أعرفوا منازل الناس على قدر رواياتهم عنا).

ب‌- ضبط أحاديثهم (عليه السلام) وأمانتهم في النقل مع وثاقتهم: 
1- وعن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) قول الله جل ثناؤه: (( الَّذِينَ يَستَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحسَنَهُ ))؟ قال: هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه). وهذا أمر في ضبط الحديث وروايته كما هو من دون تلاعب يؤدي الى تغيير معناه.
2- وقال أبو عبدالله (عليه السلام): (احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها).
3- وعن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): (أكتب وبث علمك في أخوانك فان مت فأورث كتبك بينك فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم). وهذا أمر وحض على الكتابة والترغيب في التأليف وجمع الأحاديث.

ج- الأمانة في تأدية الحديث سندا كما ينبغي الأمانة في تأدية الحديث متناً:
1- قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إياكم والكذب المفترع قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه).
2- وعن ابن عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أحدثتم بحديث فأسندوه الى الذي حدثكم فان كان حقاً فلكم وإن كان كذباً فعليه.
وهذه قاعدة في النهي عن التدليس وذكر الأسانيد وان لم يوثق الرجال.

د- أن احاديثهم (عليهم السلام) واحدة وأنها متصلة وإن رواها إمام متأخر فهي عن آباءه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يحتاجون (عليهم السلام) اتصال السند ولا يعاملون معاملة الرواة الناقلين:
1- عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: (سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي.... وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله عز وجل).
2- وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك؟ أو أسمعه من أبيك أرويه عنك ؟ قال: سواء، إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي: وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لجميل: ما سمعته مني فاروه عن أبي.

هـ- رواية الكتب والأحاديث عن أصحابها بالوجادة بشرط الوثوق بالصدور لكون الإجازة طريقاً وليس موضوعاً: 
1- روى الكليني في الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عني؟ هل يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال (عليه السلام) إن علمت أن الكتاب له فأروه عنه. 
2- وروى الكليني أيضاً بإسناده عن شينولة قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق.

و- عرض الكتب والأحاديث على أئمة الهدى وعلى أصحابها أيضاً لتصحيحها: 
1- عن زرارة قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة؟ فقال: صدقوا. الحديث.
2- وعن أبي عمرو المتطبب قال: عرضته على أبي عبدالله (عليه السلام) يعني كتاب ظريف في الديات ورواه الصدوق والشيخ وذكرا أنه عرض على أبي عبد الله وعلى الرضا (عليهما السلام).
3- وعن محمد الرافقي قال: كان لي ابن عم وكان زاهداً فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أذهب فتفقه واطلب الحديث قال: عمن؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة ثم أعرض علي الحديث.
4- وعن محمد بن عيسى عن يونس جميعاً قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: هو صحيح.

ز- رجوع المحدثين والفقهاء الى المنبع الصافي محمد وآله من الأئمة الهداة وأخذ الدين عنهم (عليهم السلام).
1- وفي رسالة أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) الى أصحابه قال: أيتها العصابة! عليكم بآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم. الكافي (8/402)وغيره.
2- وعن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم. الكافي (1/56).
3- عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم. الكافي(2/186).

ح- الحض على الاجتهاد والتفريع على القواعد والأصول التي يضعها الأئمة (عليهم السلام):
1- عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا. وسائل الشيعة (27/61). 
2- وعن الإمام الرضا (عليه السلام): علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع.

ط- التحذير من الاجتهاد خارج الضوابط كالعمل بالظن والقياس:
1- عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياكم والظن فإن الظن أكذب الكذب.
2- وعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: ... قال جعفر (عليه السلام) لا تحملوا على القياس فليس من شيء يعدله الا القياس يكسره. الوسائل (27/59). 
3- وعن زرارة قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا زرارة! إياك وأصحاب القياس في الدين، فإنهم تركوا علم ما وكلوا به وتكلفوا ما قد كفوه يتأولون الأخبار ويكذبون على لله عز وجل، وكأني بالرجل منهم ينادى من بين يديه، فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه قد تاهوا وتحيروا في الأرض والدين.
4- وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لعن الله أصحاب القياس فأنهم غيروا كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتهموا الصادقين في دين الله. الوسائل (27/59).
5- وعن أبي عبد الله (عليه السلام) وسئل عن الحكومة فقال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر. الوسائل(27/60).

ي- أحاديث العرض على الكتاب عند التعارض ومطلقاً أيضاً وهذا يكشف اشتراط عدم نقض الحديث لأحكام القرآن المحكمة الثابتة وإلا فهو لم يقله (صلى الله عليه وآله):
1- قال الإمام الصادق (عليه السلام): (خطب النبي (صلى الله عليه وآله) بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله). الكافي (1/69).
2- قال الإمام الرضا (عليه السلام): (... فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله).
3- وعن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ايضا قالا: (إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه) الكافي (1/ 69).
4- وعن الإمام الهادي (عليه السلام) قال: (فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد...). تحف العقول (ص460) وعنه البحار(5/70)
5- وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه...). الوسائل (27/118). 
6- وعنه في لفظ آخر انه قال: (... ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة...). الكافي (1/68). 

ك- التساقط بين المتعارضين والتوقف عن الأخذ بهما إذا تعارضا مع عدم المرجح: 
1- قال الصادق (عليه السلام): (إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات). وفي رواية: (إذا فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله). الكافي (1/68). 
2- وفي رواية قال: (سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع ؟ فقال: يرجئه حتى يلقي من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه، وفي رواية عند الكليني قال (عليه السلام): (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك).
3- قول الرضا (عليه السلام): (... وما لم تجدوه في شيء من هذا الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف، وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا). الوسائل(27/115). 
4- وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد إليه). الوسائل (27/122). 
بالإضافة الى قواعد أخرى كثيرة منها في معرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمشهور الروائي وتمييزه عن الشاذ النادر ورواية الثقة... الخ.
ومنه يتبين أن الأئمة (عليهم السلام) ومن قبلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم من شرعوا وجعلوا وشجعوا رواة الحديث الوكلاء والمجتهدين ليرجع لهم عموم المسلمين والشيعية حال وجود النبي(صلى الله وعليه اله) أو الأئمة (عليه السلام) أو حال غيابهم عنهم.
وبالتالي فنقل القرآن والحديث والعلم الشرعي لابد منه ولا ننكره أبداً ولكن الضابطة الأساسية فيه هو وثاقة الرواة واستمرار رواته لينتهي الى المعصوم ويطمئن لصدوره كما قدمنا آنفاً.

ثامناً: أ- ثم ادعيت عدم ثبوت حمل الإمام (عليه السلام) للدين كاملاً وتبليغه كاملاً في مرويات الشيعة فنقول: 
نحن لم ندع أن كل إمام (عليه السلام) قد بلغ الدين كله لجميع الناس وهذا أمر طبيعي لأنه مستحيل وحتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن يبلغ الدين كاملاً لجميع أفراد زمانه فهناك الكافر وهناك المنافق وهناك المسلم البسيط الذي لا يدرك أغلب أمور الدين وأحكامه وعقائده ومعارفه ولا يمكن أن يدعي أحد غير ذلك. 
وبالتالي فان حمل الدين وحفظه شيء وبثه لجميع الناس شيء آخر فالدين له حملة ولا يمكن جعل الناس بمستوى واحد كي يجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو الأئمة (عليهم السلام) تبليغ الدين ونقله لكل الناس ومن هب ودب.
ولذلك لم ينكر أحد منكم أو من سلفكم على أبي هريرة حينما قرأوا او سمعوا أنه يقول: (حفظت جرابين (وعائين) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم). البخاري (1/38).
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/193) في شرحه لهذا الحديث:
وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفاً على نفسه منهم.... وقال غيره: يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور (في القول الأول) ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الاحوال والملامح في اخر الزمان فينكر ذلك من لم يألفه ويتعرض عليه من لا شعور له به. أ هـ
ومما يدل على تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله)بعضاً دون بعض بتعليمه وتبليغه أشياء يجهلها غيره ولم تبلغ الآخرين اختلاف الصحابة وسؤالهم المستمر بعضهم لبعض عن أكثر الأحكام الشرعية وعدم تفرغهم لطلب الحديث والعلم حتى قال عمر عن نفسه: شغلنا (ألهانا عنه) الضرب في الأسواق وقول أبي هريرة لعائشة: كان يشغلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرأة والمكحلة والتصنع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله أيضاً مرة:
وقول أبي بن كعب لعمر: أنه يلهيني القرآن ويلهيك الصفق في الأسواق. السنن الكبرى للبيهقي (7/69). 
وفي رواية: وأنك لتبيع القرظ بالبقيع. وفي لفظ: وأنت تبيع الخبط.
فقال عمر: فنعم إذاً. تخريج الاحاديث والاثار للزيلعي ص96. 
وفي مستدرك الحاكم (2/226) قال أبي لعمر: لقد علمت أني كنت ادخل على النبي (صلى الله عليه وآله) ويقرئني وأنتم بالباب فان أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت وإلا لم أقرئ حرفاً ما حييت قال: بل أقرئ الناس. وصححه الحاكم على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي. 
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخص أمير المؤمنين بعلمه وحكمته ومناجاته كما صح عند القوم: فقد روى حديث (أنا دار الحكمة وعلي بابها) الترمذي وغيره وروى(أنا مدينة العلم وعلي بابها) مثل الحاكم وصححه والهيثمي في مجمع زوائده والطبراني في معجمه الكبير وابن عبد البر في استيعابه والمحب الطبري في الرياض النضرة وغيرهم وصححه تسعة من علمائهم وأما مسألة مناجاته (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) فقد رواها الترمذي في سسنه فقال: أنتجى النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب فقال الناس: يا رسول الله لقد طال نجواه لأبن عمه قال: ما انتجيته ولكن الله أنتجاه ورواه الطبراني أن السائل للنبي والمعترض عليه هو أبو بكر وعند البخاري (2/89): فقال (ابن عمر): أكثر أبو هريرة علينا فصدقت يعني عائشة أبا هريرة وقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له....
ومرة أخرى كذبته عائشة حينما روى أن الشؤم أو الطيرة في المرأة فأجابها بما قدمنا آنفاً.
وكذلك أختص رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذيفة بن اليمان بسره في المنافقين القتلة فصار صاحب سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنافقين الذين أرادوا اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) بعد تبوك.
وبذلك يتبين تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله) للبعض بالتبليغ والتعليم وعدم وجوب تبليغه للدين كله لكل فرد فرد فينتقض بذلك زعمك أن الأئمة (عليهم السلام) لم يحملوا الدين كاملاً وخصوصاً في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت تبين لأمتي ما أختلفوا فيه بعدي. وصححه على شرط الشيخين.

أما تبليغهم (عليه السلام) الدين كله للناس فهو غير واجب عليهم كما هو غير واجب على النبي (صلى الله عليه وآله) فالمورد واحد والأولوية للنبي (صلى الله عليه وآله) واضحة فانه (صلى الله عليه وآله) لم يبلغ كل الدين لكل فرد فرد من أمته وهذا أمر مستحيل طبعاً وعقلاً وتكليف بما لا يطاق ولا يمكن أمر الله تعالى به لرسوله (صلى الله عليه وآله) ولذلك قال تعالى (( وَسَوَاء عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لاَ يُؤمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكرَ وَخَشِيَ الرَّحمَن بِالغَيبِ فَبَشِّرهُ بِمَغفِرَةٍ وَأَجرٍ كَرِيمٍ )) (يس:10-11).
وقال تعالى أيضاً (( إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ )) (فاطر:18).
وكذلك قوله تعالى (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214). وكذا (( وَأَنذِر بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحشَرُوا إِلَى رَبِّهِم لَيسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُم يَتَّقُونَ )) (الانعام:51) وقوله تعالى (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) (الإنعام:19). و (( أَن أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ )) (يونس:2). وكذلك قوله تعالى (( فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122). وقوله تعالى بشكل واضح (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) (النحل:43).
فلو كان تبليغ كل شيء واجباً لما أمر الله تعالى بسؤالهم عن الدين ولوجب التبليغ بلا سؤال ومن المقطوع به وجود جواب عند النبي(صلى الله وعليه واله) أو الإمام (عليه السلام) حال السؤال ولو لبعض الأسئلة ولا يمكن إدعاء عدم وجود جواب حاضر عنده واحتياجه للوحي مثلاً للرد على كل ما يسأل عنه!

ومما يدل على اختصاص أمير المؤمنين (عليه السلام) بالتبليغ وحفظ العلم كاملاً دون غيره قوله (صلى الله عليه وآله):
الأول: أني تارك فيكم الثقلين (خليفتين) كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الترمذي في سننه (5/328) والمصنف لابن أبي شيبة (7/418) وأحمد في مسنده (5/181-189) والسنة لابن أبي عاصم والطبراني في معاجمه الثلاثة والنسائي في سننه الكبرى وخصائص علي واصلة في مسلم وصححه الألباني في سلسلة أحاديثه الصحيحة (ح2980).

الثاني:- أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه. فقد رواه الترمذي: أنا دار الحكمة وعلي بابها) وقال الترمذي بعده: حديث غريب منكر وإخراج الترمذي له في جامعه يخرجه عن كونه موضوعاً مكذوباً كما يدعي جمهور العامة تحاملاً على أمير المؤمنين (عليه السلام) لحرمة رواية الموضوعات في الكتب المعتبرة المعدة للعمل والاعتقاد من خلالها خصوصاً أن الترمذي محدث محقق سلفي ولو كان مثله يروى في غير أمير المؤمنين لصحح والله! هذا وقد نص على صحته أو حسنه على الأقل ثمانية علماء محققين تقريباً نذكر منهم:
1- الحاكم في المستدرك(3/126-127) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الصلت ثقة مأمون فإني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب في التاريخ يقول:
سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي فقال: ثقة, فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش: أنا مدينة العلم؟؟ فقال(أبن معين): قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة مأمون!! 
ثم قال الحاكم: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببخارى يقول: سمعت صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول: وسئل عن أبي الصلت الهروي فقال: دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت فسلم عليه فلما خرج تبعته فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال: هو صدوق.
فقلت له: انه يروى حديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من بابها فقال: قد روى هذا ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت.
2- يحيى بن معين إمام الحديث والجرح والتعديل كما قدمنا كلامه بنقل الحاكم له عن الثقات أنه كان يوثق أبا الصلت بالإضافة الى تصحيحه لهذا الحديث بالاحتجاج عليهم برواية الثقات المشهورة لهذا الحديث كما يرويه أبو الصلت فلم ينفرد به.
والفيدي الذي ذكره هو شيخ البخاري محمد بن جعفر الذي يروي له في صحيحه كثيراً.
والمفيد من قول يحيى بن معين بالإضافة الى توثيقه لأبي الصلت وبيان متابعة محمد بن جعفر الفيدي في روايته له عن أبي معاوية أيضاً فقد أثبت أيضاً صدورالحديث عن أبي معاوية أصلاً حيث قال كما في تهذيب الكمال للمزي(18/79) وتهذيب التهذيب لابن حجر(6/286) وتاريخ بغداد للخطيب(11/51) وتاريخ دمشق لابن عساكر(42/382): أن احمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي فقال: ليس ممن يكذب، فقيل له في حديث أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ؟ فقال: هو من حديث أبي معاوية أخبرني ابن نمير قال حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها
3- وحسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال في لسان الميزان(2/123): وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق عليه بالوضع وقال في فتوى له نقلها الكثير من العلماء: (أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: أنه صحيح، وخالفه ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وقال: انه كذب، والصواب خلاف قولهما معاً، وان الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي الى الصحة ولا ينحط الى الكذب وبيان ذلك يستدعي طولاً ولكن هذا هو المعتمد في ذلك.أ هـ يراجع الفوائد المجموعة للشوهاني وفي كنز العمال والمناوي وابن عراق.
4- وقال المتقي الهندي في كنز العمال (13/149) بعد نقله لكلام ابن حجر وتحسينه للحديث: وقد(كنت) أجيب بهذا الجواب دهراً الى أن وقفت على (تصحيح ابن جرير لحديث (يقصد طريق علي) علي في تهذيب الآثار) مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس فاستخرت الله(وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن الى مرتبة الصحة) والله أعلم.
5- وقال المناوي في فيض القدير (3/61) بعد ذكره لمن طعن في الحديث وقوله: وقال الترمذي عن البخاري: منكر، قال: وتعقبه جمع أئمة منهم: (الحافظ العلائي) فقال: من حكم بوضعه فقد أخطأ والصواب أنه(حسن باعتبار طرقه) لا صحيح ولا ضعيف وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو خبر كخبر أرأف أمتي بأمتي أبو بكر.
6- ثم قال المناوي (3/61): وقال(الزركشي): الحديث (ينتهي الى درجة الحسن المحتج به) ولا يكون ضعيفاً فضلاً عن كونه موضوعاً.
7- ثم قال المناوي: ورواه الخطيب في التاريخ(تاريخ بغداد) باللفظ المزبور.... ثم قال: قال القاسم:سألت(ابن معين عنه فقال: هو صحيح). قال الخطيب: قلت: أراد انه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل إذ رواه غير واحد عنه وأفتى بحسنه ابن حجر وتبعه العلائي فقال: هو حديث حسن.
8- وقال المناوي أيضاً في فيض القدير (3/60): رواه الترمذي عن علي وقال: غريب، وزعم القزويني كابن الجوزي وضعه وأطال (العلاء) (ويقصد صلاح الدين العلائي) في رده وقال: لم يأت أبو الفرج ولا غيره(بعلة قادحة) في هذا الخبر سوى (دعوى الوضع دفعاً بالصدر).
9- وكذلك قال السيوطي في أكثر كتبه ومنها تاريخ الخلفاء (ص170): هذا حديث حسن على الصواب لا صحيح كما قال الحاكم ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي وقد بينت حاله في التعقبات على الموضوعات.
10- وقال الحافظ المحدث السخاوي في المقاصد الحسنة (ص189): وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن!. وقال نحو هذا القول في الاجوبة المرضية (2/880).
11- وقال الشوكاني السلفي في الفوائد المجوعة(1/349): قال الحافظ ابن حجر: والصواب خلاف قولهما معاً. يعني: ابن الجوزي والحاكم. وان الحديث من قسم الحسن لا يرتقي الى الصحة ولا ينحط الى الكذب. انتهى. ثم قال رأيه: وهذا هو الصواب ؛ لأن يحيى بن معين والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه،(فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحاً، بل حسناً لغيره لكثرة طرقه كما بيناه)، وله طرق أخرى ذكرها صاحب ألآلئ وغيره.
• وقال السلفي الوهابي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في تحقيقه للكتاب في هامش هذا الحديث محولاً رده وتضعيفه: كنت من قبل أميل الى اعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته،....الخ.
12- وقال الخطيب التريزي في الإكمال في أسماء الرجال ص 129:
وبالجملة هذا حديث حسن صحيح مشهور لم يتكلم في صحته إلا متعصب جاحد لا اعتبار بقوله ولا ينكره إلا من لا اطلاع له في هذا العلم. أ هـ
13- وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة (1/378): وللحافظ العلائي في أجوبته عن الأحاديث التي تعقبها السراج القزويني على مصابيح البغوي فصل طويل في الرد على ابن الجوزي وغيره ممن حكم بوضع هذا الحديث وحاصله: الحكم على الحديث بأنه حسن.
فمن الواضح أن ابن عراق يتحصل عنده ويترجح لديه تحسين الحديث.
14- ومن العلماء المحدثين في عصرنا الحالي احمد بن محمد بن الصديق الغماري: فقد ألف كتاباً الإثبات صحة هذا الحديث والرد على من ضعفه ورده وكتابه اسمه: فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي.
15- ونختم بقولنا إن نسبة الطعن في الحديث للترمذي وقوله بانه غريب منكر هو مجازفة وتزوير على الترمذي لأنه لم يثبت عنه ذلك حيث يوجد في نسخ أخرى قوله على هذا الحديث والذي رواه في جامع سننه بلفظ (أنا دار الحكمة وعلي بابها): حسن غريب أو فقط بل أكثر العلماء القدماء أثبتوا أنه تحريف ونذكر منهم:
أ‌- ما قاله الحافظ جمال الدين المزي المتوفى 742هـ وهو تلميذ ابن تيمية في تحفة الأشراف بمعرفة الإطراف (7/421) قال: حديث(أنا دار الحكمة وعلي بابها) (الترمذي) في المناقب (1/73) من إسماعيل بن موسى..... عنه به. (وقال: غريب) وقد روى بعضهم هذا عن شريك...ولا نعرف هذا عن احد من الثقات غير شريك.
ب‌- وما قاله السيوطي المتوفى 911 هـ في كتابه القول الجلي في فضائل علي: أخرجه الترمذي وقال: غريب.
ج- ما قاله المحب الطبري المتوفى694هـ في ذخائر العقبى (1/77): أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وفي الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة (3/159) قال: أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
د- وقال السيوطي المتوفي 611 هـ أيضا في جامع الأحاديث (31/115): قال الترمذي: هذا حديث غريب وفي نسخة: منكر.
هـ- وقال المتقي الهندي المتوفى 975هـ في كنز العمال (13/147) نفس قول السيوطي: قال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي نسخة: منكر.(فلا ندري من اين لهم هذه النسخة وأين وجودها دون العلماء الماضين). 
و- وقال الحافظ علي القاري المتوفى عام1014هـ في مرقاه المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/3940): رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
ز- وكذا قال صاحب مشكاة المصابيح (3/1721) ابو عبدالله محمد الخطيب التبريزي المتوفى 741هـ: رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب.
ح- وكذا نقل ابن كثير الدمشقي تلميذ ابن تيمية المتوفى (774)هـ: ثم قال (الترمذي): وهذا الحديث غريب.
ط- وقال العلائي المتوفى 761هـ في النقد الصحيح لما اعترض من أحاديث المصابيح (ص54): وقال الترمذي بعد سياق هذا الحديث: هذا حديث غريب.
ي- وقال العراقي المتوفى806هـ في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي المتوفى505هـ (2/190) وللترمذي من حديث علي (أنا دار الحكمة وعلي بابها) وقال: غريب.
عموماً فمن الواضح بعد الذي نقلناه نرجح أن التلاعب أما في بعض النسخ المخطوطة لسنن الترمذي أو أنه متأخر في القرون الأخيرة وحتى من ينقل النكارة يقول إن هناك نسخة أخرى ذكر الترمذي فيها أنه منكر بعد ان ينقل قوله بانه غريب.

ثامناً: ب- وأما نقل الدين الذي تزعم أن أئمتنا لم ينقلوه كاملاً فهذا أول الكلام فانظر الى كتب الفقه الاستدلالي فانك سترى في كل مسألة وفي كل فرع روايات كثيرة جداً وفي أدق التفاصيل الفقهية ولذلك تجد تفريعات فقهاء الشيعة أعزهم الله أكثر بكثير من تفريعات العامة بالإضافة الى لجوء العامة الى مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجعلوها مصادر للتشريع كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وقول الصحابي وعمل أهل المدينة والعرف والعادة ودرء المفاسد وجلب المصالح والإجماع والشهرة ووو.....الخ.
حتى أن أبا حنيفة بنى مذهبه وأسسه كاملاً على بضعة أحاديث قليلة قد لا تبلغ العشرين حديثاً كما ذكروا ذلك عنه!!

ثامناً: ج- وأما حمل الدين فقد أثبتناه وأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما أوضحاه آنفاً فحمل الدين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاصل قطعاً وأما تبليغه فان تبليغ كل إمام للإمام الذي بعده وهو حاصل أيضاً ونعتقد به يقيناً.
وأما تبليغ الأئمة (عليهم السلام) كل الدين للناس فردا فردا فقلنا أنه غير لازم أصلاً وغير ممكن عادة وقد يكون محالاً أو أن الإمام (عليه السلام) لم يبلغ كل شيء لاهل زمانه كونهم لم يحتجوا لتلك الأحكام في وقتهم وليست محل ابتلاء فيبلغها للإمام الذي بعده لتصل الى الإمام الذي يحتاج أهل زمانه لذلك الحكم كما هو الحال في رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بالضبط.
وإن اعترضتم على هذا الأمر فنقول إن الله تعالى نهى الصحابة سؤال النبي (صلى الله عليه وآله) باستمرار عن كل شيء يخطر ببالهم وعن الإكثار عليه بالأسئلة وخصوصاً التي ليست محل ابتلاء فقال عز وجل (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم وَإِن تَسأَلُوا عَنهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرآنُ تُبدَ لَكُم عَفَا اللّهُ عَنهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )) (المائدة:101).
هذا بالإضافة الى وجود السنة الاقرارية فهي فعل شخص لعمل ما أمام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو يسمع به (صلى الله عليه وآله) فيقره عليه فيصبح مشروعاً كما لو قاله أو فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما هو الحال فيما تقولون وتروون في تشريع الآذان وكون سورة الفاتحة رقية للمريض واستهلال الهلال وإنشاد الشعر المباح والقيافة على رأي الحنابلة والشافعية استنادا لحديث عائشة في إقراره (صلى الله عليه وآله) للقائف وغير ذلك من الأمثلة التي تثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقم بالإبلاغ المباشر الذي يعلمه لكل فرد فرد من الأمة وبمجرد علمه به بل قال تعالى (( تُحَرِّك بِهِ لِسَانَكَ لِتَعجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَينَا جَمعَهُ وَقُرآنَهُ * فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِع قُرآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ )) (القيامة:16-19). وقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (الحجرات:1). وقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَةً ذَلِكَ خَيرٌ لَّكُم وَأَطهَرُ فَإِن لَّم تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) (المجادلة:12)، (( أَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَاتٍ فَإِذ لَم تَفعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيكُم فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ )) (المجادلة:13). وقوله عز من قائل: (( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعضَ مَا يُوحَى إِلَيكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدرُكَ )) (هود:12).
بل الاصرح من كل هذا وذاك قوله تعالى وتهديده للنبي (صلى الله عليه وآله) كونه توانى وتأخر في تبليغ أمر من أمور الدين لمصلحة ما أو لخوف فقال (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) (المائدة:67). وكذلك يشير قوله تعالى (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) (الانعام:19).
وكما في البخاري (8/216) قال: وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (13/431): ثم أسند(البيهقي) عن مجاهد في قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ، يعني: ومن أسلم من العجم وغيرهم. قال البيهقي: وقد يكون لا يعرف العربية فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير.
ثم قال الحافظ (13/439): وقال ابن التين قوله ومن بلغ أي: بلغه فحذف الهاء. وقيل المعنى: ومن بلغ الحلم والأول هو المشهور.
وقال تعالى أيضا حاصرا الشهادة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصدق في من عنده علم الكتاب فقال عز وجل (( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَستَ مُرسَلاً قُل كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ )) (الرعد:43). وكذا جعل تعالى طلب العلم الشرعي واجباً كفائياً يتعلمه بعض من له القدرة على التعلم ثم هؤلاء يقومون بتبليغه لأقوامهم فقال عز وجل (( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122).

تاسعاً: وأما قولكم (بل أقول أنه لا داعي للكتب والرواة والعلماء طالما أنكم أوجبتم الإمام المعصوم في كل عصر ليحمل هذا الدين) فنقول:
هذا هو الخلط والتخبط بعينه مع الأسف. فهذه نتيجة مغلوطة وباطلة ولا تنتج من تلك المقدمات كما هو واضح. فاللبس الحاصل عندكم: (أن من قال بوجوب وجود إمام معصوم يحمل هذا الدين فلا داعي حينئذ للكتب والرواة لكونهم غير معصومين قد يخطئون في الفهم عن الله أو الإمام).
هذا ما ادعيتموه ولكن:
أ‌- لا توجد ملازمة بين الأمرين بل لا علاقة للمقدم بالتالي أبداً ولم يلتزم بها أي عاقل.

ب‌- أما الكتب والرواة فلا تلتزمون بعدم الداعي لها انتم وسلفكم في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده بل الصحابة رووا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب البعض منهم كل ما كان يقوله (صلى الله عليه وآله) أو بعضه ولم ينكر أي من ذلك الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بل هو أمر به.
فقال (صلى الله عليه وآله): (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري(4/145).
وقال (صلى الله عليه وآله): (أكتبوا لأبي شاه). رواه البخاري في صحيحه(3/95)و(8/38) ومسلم(4/110) وقال (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن عمرو حين نهته(قريش) من كتابة كل ما يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا في رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه بشر يغضب ويرضى فقال (صلى الله عليه وآله) مغضباً: (أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج من هذا وأشار الى فمه الشريف إلاحق). أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وابو داود في سننه.
وروى عنه (صلى الله عليه وآله) وعن الكثير من الصحابة قولهم: قيدوا العلم بالكتاب.
وقوله (صلى الله عليه وآله): فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع. رواه البخاري كثيراً وكذلك مسلم. 
وبذلك يتضح أنكم تلتزمون بعكس مدعاك وهو إن النبي (صلى الله عليه وآله) يحمل الدين كله ومع ذلك روى عنه الرواة بالأسانيد وألفت الكتب في نقل أخباره (صلى الله عليه وآله) وأحاديثه في زمانه وبعده والى يومنا هذا فلماذا تلزمنا بما لا تلتزمه أنت مع تحقق نفس ما ندعيه لأئمتنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسب مبانيكم بالضبط وليس حسب مبانينا فقط.

ج- بل ندعي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك فعل أبناؤه من بعده (عليه السلام) أنهم أمروا بكتابة أحاديثهم وتبليغ الدين نيابة عنهم كما قدمنا آنفاً وكذلك بالنسبة للعلماء فقد أرسلوا أو نصبوا أناساً علماء في زمانهم من تلامذتهم مبلغين وناقلين ومفتين ومجتهدين للناس بكثرة فهم (عليهم السلام) من أسسوا لهذا الأمر في جميع أزمانهم للحاجة الطبيعية للناس لمعرفة الأحكام والدين وعدم إمكان أخذ كل الناس عن المعصوم مباشرة لاختلاف المكان وبعدهم عنه (عليه السلام). 
ولذلك قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإرسال بعض أصحابه للتبليغ في المدن البعيدة عنه والتي لا يتمكن هو (صلى الله عليه وآله) أو لا يتمكنون هم من الوصول إليه (صلى الله عليه وآله) باستمرار أو بسهولة وكذلك فعل الأئمة (عليهم السلام) وقد نقلنا كل ذلك بالأدلة في النقطة السابعة فراجع.

عاشراً: واما قولك بعد ذلك: (فالكتاب لا حاجة للإمام له فهو يعلم الغيب ويوحى اليه).
فنقول: وهذا القول والاستنتاج أعجب من سابقه!!
فما علاقة المعصوم أخي العزيز بكتابة أحاديثه وتقييدها وهي صادرة عنه فمن قال بان كتابتنا احاديث المعصومين (عليه السلام) لحاجة المعصوم لها؟! هل يقول بذلك عاقل حتى تقول ما قلتّ؟ إن هذا الا أختلاق!
ثم من قال بأن الإمام يعلم الغيب ويوحى اليه؟! الإمام (عليه السلام) تعلم من ذي علم ولا يوحى اليه وإنما هم محدثون ملهمون مسددون راشدون مهديون وهذا المعنى تثبتوه لمن هو أدنى بل لمن لا يقارن بالإمام (عليه السلام) بأي شكل بشكل من الأشكال.
وأما الوحي التشريعي فنعتقد كشيعة أنه انقطع باستشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فافهم يرحمك الله!.

الحادي عشر: وأما قولك: (والرواة غير معصومين قد يخطئون في السماع والنقل والعلماء قد يخطئون في الفهم عن الله أو الإمام) فنقول:
من قال بأننا نشترط أن يكون الناقل عن المعصوم معصوماً؟! هذا من الغرائب والمغالطات الواضحة التي يثيرها مخالفوا المذهب الحق حيث أننا نقبل رواية الثقة عن المعصوم وعدم روايتنا عن الصحابة ليس لكونهم غير معصومين وإنما لعدم ثبوت أو لثبوت عدم عدالة البعض ليس إلا وإلا فإننا نقبل روايات أمثال أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار وجابر... الخ ولكن بطرق صحيحة عنهم.
وكذلك نروي الدين والأحاديث عن أصحاب الأئمة (عليه السلام) وبالأسانيد الى صاحب الكتاب أو الأصل ولم نتوقف عن هذا يوماً واحداً حتى بحضور الإمام (عليه السلام) بل نروي عن الإمام (عليه السلام) أمره وإجازته هو نفسه لأخذ الدين عن الرواة عنهم (عليه السلام) ولم يجبروا الناس أبداً على الأخذ عنهم مباشرة غايته أن ينتهي مصدر الرواية أو الحكم أو الفتوى الى المعصوم (عليه السلام) وتنسب له وليست مرسلة أو منقطعة أو ضعيفة أو مكذوبة أو مردودة من الإمام وما الى ذلك من علل أو أسباب تؤدي الى سقوط الرواية أو إسقاط القول.
أما الخطأ في الأداء أو في الفهم فهذا أمر طبيعي ومتوقع من الشارع ومنا أيضاً ولذلك لدينا من القواعد والاجتهاد في كيفية التعامل مع الروايات وفهمها, ولذلك حصل الاختلاف المقبول منذ زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والى يومنا هذا كما قال تعالى (( يَرفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ )) (المجادلة:11). وقوله تعالى (( وَقُل رَّبِّ زِدنِي عِلماً )) (طه:114). وقوله تعالى (( فَفَهَّمنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلّاً آتَينَا حُكماً وَعِلماً )) (الانبياء:79). وقوله تعالى (( نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوقَ كُلِّ ذِي عِلمٍ عَلِيمٌ )) (يوسف:76). وأجاز الشارع المقدس التعدد والتنوع في الدعاة والمبلغين ولم يشترط العصمة إلا في مصدر التشريع وهو الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حيث حكى الله تعالى وأمر بعض الناس بالتعلم ومن ثم تبليغ أقوامهم كلاً حسب علمه وفهمه فقال عز وجل (( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122). بل أشار تعالى بشكل واضح الى حقيقة وهي وجود راسخين في العلم وغير راسخين فيه ولذلك أشار تعالى الى فهم الراسخين في العلم للمتشابه دون غيرهم فقال عز وجل (( وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ )) (آل عمران:7). عند من يقف على الراسخون وليس على الله تعالى.
وقال تعالى في آية أخرى: (( لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنُونَ يُؤمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ... )) (النساء:162). وقال تعالى أيضاً (( وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستَنبِطُونَهُ مِنهُم )) (النساء:83). وغيرها الكثير من الآيات المصرحة أو الملوحة بوجود تفاوت في العلم وفي الفهم وأن هذا الاختلاف والتفاوت لا يعتبر مذموماً على إطلاقه ما دام تتوفر فيه الشروط الشرعية كالأخذ من مصدر التشريع المعتد به.
علماً أننا أشرنا في بحثنا هذا عدة مرات الى بعض الأدلة النقلية من المرويات عن الأئمة الأطهار (عليه السلام) وأمرهم وإجازتهم وإذنهم لشيعتهم بالرجوع الى رواة أحاديثهم من أهل العلم والفهم والفقه والورع والتقوى.
وفي زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حصل اختلاف في فهم قوله وأمره (صلى الله عليه وآله) لهم: (لا يصلين أهدكم العصر إلا في بني قريظة) فهمها من فهما على أنه صلى الله عليه واله) كان يريد منهم التعجل والإسراع في السير ليصلوا مبكراً وقبل الليل الى بني قريظة فصلوا ومنهم من تعبد حرفياً بالنص فلم يصل حتى وصل ليلاً الى بني قريظة فلما علم النبي (صلى الله عليه وآله) بهم فلم يلم أحد الفريقين ولم يخطئه بل أقرهم على اجتهادهم هذا وجعله ضمن النطاق المسموح. 
وذكروا ايضا قضية تيمم عمار بن ياسر وقياس التيمم للغسل على التيمم للوضوء حيث قال ابن حجر في فتح الباري 1/444: وكأن عمارا استعمل القياس في هذه المسئلة لأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وان المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وان لم يصب الحق.أهـ
ولذلك فنحن منذ زمن الائمة (عليهم السلام) والى يومنا هذا نقول بالاجتهاد وجوازه ولكن بشروط معلومة كما اوضحنا ذلك مرار، وقد عمل الشيعة اعزهم الله بهذا الامر (الاجتهاد) في زمن الغيبة بشكل اوضح واكثر من الازمنة التي يكون فيها الامام (عليه السلام) ظاهرا دون أي نكير او شك او مخالفة لكتاب او سنة او ضروري في المذهب بل على العكس من كل ذلك تماما فلا يرد علينا ما اوردتموه فتأمل!

الثاني عشر: واما قولكم: (ثانيا: وجوب امام معصوم يحكم حياة المسلمين بما انزل الله: ففي واقع الحياة ولغاية الان لم يتأمر على المسلمين الا علي لبضعة سنين ثم الحسن لبضعة اشهر)
فنقول: كلامكم مردود ولا يصدر عن شخص منصف يفهم واقع قولنا وعقيدتنا وللايضاح نقول: أ- ان نظرية الامامة التي تتكلم عنها جنابك الكريم مبتنية على اسس ومبادئ وليست عشوائية او كإمامة يزيد ومروان ووو...الخ
فالامامة عندنا هي خلافة النبوة في الدين والدنيا وتتقوم باثني عشر اماماً من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة والى يوم القيامة او حتى يأتي امر الله كما عبرت الاحاديث النبوية.
ولذلك حينما بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الخلافة له انما وصفها باوصاف معينة وظروف وبيئة مناسبة لتؤتي أكلها وبستفاد الناس منها ونذكر مثلا:
أ‌- قوله (صلى الله عليه وآله) كما رواه احمد في مسنده 4/126 و127 وابو داود في سننه 2/393 وابن ماجة والدارمي في سننهما وكذا الترمذي في سننه 4/150 وقال: هذا حديث حسن صحيح:عن العرباض بن سارية وكذا اخرجه الحاكم في مستدركه 1/96 و97 وصححه ووافقه الذهبي:...من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ...) وعند ابن ماجة: (وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) وفي المستدرك: (فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي). وهذا الحديث واضح في الدلالة على البعدية المباشرة. 

ب‌- روى الهيثمي في مجمع زوائده 5/190 تحت باب الخلفاء الاثني عشر عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله وهو يقرئنا القرآن فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من
خليفة ؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد مذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.أهـ 
وقد رواه ايضا الحاكم في مستدركه 4/501 وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/183: ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار من حديث ابن مسعود بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل.أهـ 
وهذا الحديث ايضا يحدد خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشرعيين بانهم اثنا عشر فقط دون زيادة او نقصان، فلابد من ان يملكوا ويستخلفوا كي يحصل النفع الحقيقي من وجودهم وخلافتهم ولذلك قال في الحديث السابق بعد وصفهم بانهم خلفاء (له) ومهديون (معصومين) راشدون (على اعلى درجة من العلم والحكمة والعقل) فامرنا بقوله: (تمسكوا بهم وعضوا عليهم بالنواجذ) وحذرنا من الانحراف وابتداع طريق آخر لخلافته (صلى الله عليه وآله) فقال: (واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).

ج- وقد اشار (صلى الله عليه وآله) وألمح الى عدم التزام الامة من بعده بخلفاءه الراشدين المهديين الشرعيين فعلم بذلك وحذرهم منه بقوله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل يذكرون فيه تولية وصفات ابي بكر وعمر ثم قال (صلى الله عليه وآله) كما يروون: (...وان تؤمروا عليا ولا اراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم) رواه احمد في مسنده 1/109، وكذا اخرجه الحاكم في مستدركه 3/70 بلفظ: (وان تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق). وصححه وقد ضعفه الذهبي بفضل بن مرزوق مع كونه قد وثقه سفيان بن عيينة وابن معين واخرج له مسلم في صحيحه! بالاضافة الى وجود شاهد له من حديث حذيفة وهو: قالوا يا رسول الله لو استخلفت علينا ؟ قال: إن استخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب! قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر.... لو استخلفت علينا عمر.... قالوا لو استخلفت علينا عليا؟! قال: إنكم لا تفعلوا وان تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم.

د- وقوله (صلى الله عليه وآله) كما في البخاري 4/155 ومسلم 6/3 واللفظ لمسلم: (لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس اثنان). والكل يعلم ان الخلفاء عند العامة بعد الدولة العباسية انتقلت عن قريش ولم تعد الى يومنا هذا فلا خلافة للمسلمين اصلا ولا من تزعم لهم الخلافة من قريش.

هـ- وقوله (صلى الله عليه وآله) ايضا: (من مات وليس في عنقه مات ميتة جاهلية) رواه مسلم في صحيحه 6/22 وابو يعلى في مسنده 1/177 والحاكم 1/77 وابن حبان في صحيحه 10/434 بلفظ: (من مات وليس عليه امام مات ميتة جاهلية) وحسنه الالباني في تخريجه لكتاب السنة لابن ابي عاصم ح 10057 وورد عند احمد 4/96 وابو داود الطيالسي بلفظ: (من مات بغير امام مات ميتة جاهلية) والعامة الان بلا امام وليس عليهم امام وبغير امام وليست في اعناقهم بيعة فماذا هم قائلون ؟!!

و- وبالنسبة للمباشرة في خلافة وامامة وولاية امير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة روى العامة الكثير من الاحاديث منها قوله (صلى الله عليه وآله): (ما تريدون من علي ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي) رواه احمد 4/438 والترمذي 5/297 والحاكم في مستدركه 3/134 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وكذا صححه الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة ح 2223 وقواه الحافظ ابن حجر في الاصابة مرة وجود اسناده اخرى ومثله عند الحاكم وغيره في حديث ابن عباس الطويل في فضائل علي (عليه السلام) العشرة وفيه: (انه لا ينبغي ان اذهب الا وانت خليفتي في كل مؤمن من بعدي) وحسنه الالباني في كتاب السنة لابن ابي عاصم ح 1188 ص560. 

ز- ونختم ادلة خلافة علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده مباشرة وليس بعد فاصل كما شاؤوا واختاروا وتركوا اختيار الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) فقد قال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. حيث قال (صلى الله عليه وآله) ذلك بعد ان بين انه مودعهم حيث قال: يوشك ان يأتي رسول ربي فأجيب وقال ايضا (صلى الله عليه وآله): ألست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى، ثم قال: ألست اولى بكم من انفسكم ؟ قالوا: بلى ثم قال بعد ان اقرهم بأولويته بهم من انفسهم: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه.

ح- ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اشار الى نقض نظام الحكم الذي اراده وهو مجيء امير المؤمنين (عليه السلام) من بعده مباشرة بعد ان قال لهم: ان وليتموها عليا وما اراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق. فقال (صلى الله عليه وآله) ايضا: (لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، اولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة). اخرجه احمد وابن حبان والحاكم وصححه وقال الهيثمي في مجمع زوائده 7/281: رواه احمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح وكذلك صححه الشيخ الالباني في صحيح الجامع ح5075 فقال: صحيح
علما ان هناك احاديث في البخاري تنص على ان الصلاة نقضت في زمن الصحابة كما قال انس وابو الدرداء انها غيرت ولم تبق كما هي في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا يعني حصول نقض الحكم قبلها ولا يتصور حصول ذلك الا في السقيفة المشؤومة حيث حصلت الفلتة من قبل ائمة الضلال. 
ولذلك حذر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)امته وصحابته من ائمة الضلال غاية التحذير والانذار فقال (صلى الله عليه واله وسلم): لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة ولتكون نائمة مضلون وليخرجن على اثر ذلك الدجالون الثلاثة. اخرجه الحاكم في مستدركه (4/ 529) وقال صحيح الاسناد. 
وقد قال الدكتور عبد الكريم زيدان الرجل الثاني وقائد حزب الاخوان المسلمين في العراق بعد مؤسسة الشيخ الصواف في كتابه اصول الدعوة ص195: والمقصود بالحكم الحكم على النهج الاسلامي ويدخل فيه بالضرورة وجود الخليفة الذي يقوم بهذا الحكم ونقضه يعني التخلي عنه وعدم الالتزام به. انتهى كلامه وهو بكل وضوح ينطبق على السقيفة التي حصل فيها اول خلاف في الاسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونقض الحكم اذا فرض انه حصل هناك فهو التخلي عن علي (عليه السلام) ولي كل مؤمن ومؤمنة وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل مؤمن بعده والذي نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان هم ولوه - ولا يراهم فاعلين - يجدوه هاديا مهدياً.يسلك بهم الطريق او الصراط المستقيم.

ط- وهناك اشارات توضح ان هناك وصيا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده حيث تداول الصحابة والمسلمون ذلك في عبائرهم ومن الواضح ان الوصاية لم تدع الا لعلي (عليه السلام) وهذا التلازم بين الوصاية وعلي (عليه السلام) ادى بعائشة وابن ابي اوفى ان ينكروا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اوصى حينما طرح عليهم السؤال عن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه:
1- فقد روى البخاري 3/186 و5/143 ومسلم 5/75: بسندهما عن الاسود بن يزيد انه قال: ذكروا عند عائشة ان عليا رضي الله عنهما كان وصيا فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري (أو قالت حجري) فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت انه قد مات فمتى أوصى إليه.
وهذا الكلام والاستدلال يوجد رد واضح عليه: فعلا بكلامها وادعائها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مات في حجرها فلا يلزم ان تكون وصيته لعلي (عليه السلام) في آخر انفاسه فهذه مغالطة منها.
2- وروت ام سلمة رضوان الله عليها خلاف قول وادعاء عائشة هذا فقالت: (والذي احلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بعد غداة يقول: جاء علي ؟ مرارا قالت: وأظنه كان بعثه في حاجة قالت فجاء بعد فظننت ان له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه عليٌّ فجعل يساره ويناجيه ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا) رواه احمد وابو يعلى والطبراني باختصار ورجالهم رجال الصحيح غير ام موسى وهي ثقة كما قال ذلك كله الحافظ الهيثمي في مجمع زوائده 9/112.
3- ومما يؤيد قول ام سلمة رضوان الله عليها ما رووه عن عائشة نفسها في غير البخاري ومسلم ورواه الهيثمي قبل رواية ام سلمة فقال: وعن جميع بن عمير أن أمه وخالته دخلتا على عائشة فذكر الحديث إلى أن قال قالتا فأخبرينا عن علي قالت عن أي شئ تسألن ؟! عن رجل وضع من رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه. ثم قال الهيثمي: رواه ابو يعلى وفيه جماعة مختلف فيهم وام جميع وخالته لم اعرفهما.
وكذلك روى البخاري ومسلم عن طلحة بن مصرف قال: سألت ابن ابي اوفى: هل كان النبي (صلى الله عليه وآله) اوصى ؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية او أمروا بالوصية ؟! قال: اوصى بكتاب الله!
4- وقد استشهد حجر بن عدي الصحابي الجليل الكبير باعتراف الجميع لاجل امامة امير المؤمنين (عليه السلام) دون غيره فقد اعترف بقول اودى بحياته حيث نقل ابن كثير الناصبي تلميذ ابن تيمية الناصبي في البداية والنهاية 8/56 ان حجر بن عدي قال: (ان هذا الامر لا يصلح الا في آل علي بن ابي طالب) فلا يعقل ان يضحي حجر بنفسه لاجل رأي شخصي دنيوي بل موقفه ذلك وتبعاته يكشف كونه شرعيا.
5- وقد رووا هم انفسهم نزول آيتين صريحتين في ولاية علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة:
قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) فقد روى احمد في مسنده 1/126: عن علي (عليه السلام) في قوله (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر والهاد رجل من بني هاشم. وقال الهيثمي في مجمع زوائده 7/ 41: رجال المسند ثقات.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8/285: قال بعض رواته: هو عليّ. وكأنه اخذه من الحديث الذي قبله.
ويقصد بالحديث الذي قبله ما يلي: قال ابن حجر بعد ان استعرض الاراء في تفسير الهادي: والمستغرب ما اخرجه الطبري باسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: أنا المنذر وأومأ إلى عليّ وقال: أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي) ثم قال ابن حجر ليتخلص من هذا النص الصحيح الصريح بولاية امير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني هاشم مثلا. (ويقصد من الذي قبله قوله: القوم هنا الامة فيكون الاخص منه: عصر امير المؤمنين). ثم اورد الحديث المتقدم قبله والذي فيه: قال بعض رواته: هو عليٌ. ثم قال: وفي اسناد كل منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالف رواته.أهـ
نقول: اين تخالفت رواته يا ابن حجر ؟! وهل احاديثك حتى التي في الصحيحين او في البخاري نفسه مروية بلفظ واحد دائما ؟! فاتق الله وأنصف وقال الحق واذعن له ولا تلتوي عليه.

وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) فقد رووا عن ابن مسعود انه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الاية هكذا: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ - ان عليا مولى المؤمنين - وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) اخرجه ابن مردويه في تفسيره كما اخرجها عنه السيوطي في تفسيره الدر المنثور 2/298 والشوكاني في فتح القدير 2/60 وغيرهم.
6- ونختم بخطبة الامام الحسن (عليه السلام) بعد استشهاد امير المؤمنين بليلة فقال: (لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه... ثم قال (عليه السلام): أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن بن علي وانا ابن النبي وانا ابن الوصي.... وانا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل الينا ويصعد من عندنا وانا من أهل البيت الذي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وانا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت) اخرجه الحاكم في مستدركه 3/173 والشيخ الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة مصححا اصل الحديث وخطبة الامام الحسن (عليه السلام) وقال عن هذا الطريق وهو الرابع:

وجملة القول: أن حديث الترجمة حسن بطريقته الأولين ويمكن الاستشهاد بالطريق الرابع أيضاً. والله أعلم، انتهى كلام الألباني. راجع الصحيحة للألباني(5/660) وهذا يعني أن ضعف هذا الطريق ليس شديدا فيمكن الاستشهاد به ويصلح كشاهد ومقوي لغيره. 
ومن كل ما قدمناه يتبين لكم أمر الأئمة الاثني عشر وأدلة ولايتهم على الأمة خلافة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته وأن بيعتهم واجبة على الأمة وطاعتهم مفروضة فإذا ما عصت الأمة ولم تبايعهم ولم تطعهم فهذا لا يعني ولا يكشف عدم وجوب ذلك على الأمة بدليل إرسال الله تعالى أنبياءه ورسله (عليهم السلام) وما عليهم الا البلاغ وليس الهداية لعامة الناس فمن أممهم من أطاعهم وآمنوا بهم ومنهم من كفروا بهم وقاتلوهم بل وقتلوهم فلا ينفي عدم إيمان أقوامهم بحقيقة نبوتهم ووجوب الإيمان بهم وبعثهم من الله تعالى بل معصيتهم لهم يحرموا بسببها الخير والبركة والرقي والرحمة الإلهية وكما قال تعالى: (( لَقَد أَخَذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَأَرسَلنَا إِلَيهِم رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُم رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهوَى أَنفُسُهُم فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقتُلُونَ )) (المائدة:70). (( وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَانُوا يَكفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعتَدُونَ )) (البقرة:61). (( وَإِذَا قِيلَ لَهُم آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا نُؤمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَينَا وَيَكفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُم قُل فَلِمَ تَقتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبلُ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ )) (البقرة:91). (( وَضُرِبَت عَلَيهِمُ المَسكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَانُوا يَكفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعتَدُونَ )) (آل عمران:112). (( لَّقَد سَمِعَ اللّهُ قَولَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحنُ أَغنِيَاء سَنَكتُبُ مَا قَالُوا وَقَتلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ )) (آل عمران:181). (( فَبِمَا نَقضِهِم مِّيثَاقَهُم وَكُفرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقًّ وَقَولِهِم قُلُوبُنَا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللّهُ عَلَيهَا بِكُفرِهِم فَلاَ يُؤمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً )) (النساء:155).
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الظاهرة وهي عدم استجابة الناس لمراد الله وفرضه الذي هو من مصلحتهم دنيا وآخرة. فقد روى البخاري (7/16) ومسلم (1/138) عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: عرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلين والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم...).
ومع ذلك كله من تكذيب وتقتيل لانبياء الله ورسله (عليه السلام) لم يترك الله تعالى إرسال الرسل وإقامة الحجج وفي المقابل لم تحصل بذلك المصلحة المرجوة والحقيقة من بعث الرسل والتي تحصل لتلك الأمم لو هم آمنوا بهم ولم يكذبوهم ولم يقتلوهم بل لعله حصل عكس المراد والمطلوب فلماذا تنقض علينا ذلك مع أن سبب عدم تحصيل المصلحة واللطف الكامل هو أنتم وأسلافكم حيث أخترتم بديلاً عن اختيار الله ومراده ومن اجتباه الله تعالى واصطفاه لتحصيل خير الدنيا والدين. 
قال تعالى: (( وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ .... تِلكَ القُرَى نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنبَآئِهَا وَلَقَد جَاءتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبلُ كَذَلِكَ يَطبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الكَافِرِينَ ... وَمَا وَجَدنَا لأَكثَرِهِم مِّن عَهدٍ وَإِن وَجَدنَا أَكثَرَهُم لَفَاسِقِينَ )) (الاعراف96/101/102). وقال تعالى أيضاً: (( وَلَو أَنَّهُم أَقَامُوا التَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِم لأكَلُوا مِن فَوقِهِم وَمِن تَحتِ أَرجُلِهِم مِّنهُم أُمَّةٌ مُّقتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنهُم سَاء مَا يَعمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهدِي القَومَ الكَافِرِينَ )) (المائدة:66-67). وقال تعالى ما هو أصرح من كل هذا وذاك فقال جلت قدرته: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُم تَسمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعنَا وَهُم لاَ يَسمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ البُكمُ الَّذِينَ لاَ يَعقِلُونَ * وَلَو عَلِمَ اللّهُ فِيهِم خَيراً لَّأسمَعَهُم وَلَو أَسمَعَهُم لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعرِضُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا استَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحيِيكُم وَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَآصَّةً وَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقَابِ * وَاذكُرُوا إِذ أَنتُم قَلِيلٌ مُّستَضعَفُونَ فِي الأَرضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُم وَأَنتُم تَعلَمُونَ * وَاعلَمُوا أَنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولاَدُكُم فِتنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ * يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجعَل لَّكُم فُرقَاناً وَيُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ )) (الانفال:20-29).
ففي هذه الآيات الكريمة إيضاح وتفصيل رائع وحجة بالغة لكل من كان له قلب أو ألق السمع وهو شهيد وأفضل الأوصاف لمن ترك أهل بيت الطهارة واستبدلهم بغيرهم من الطلقاء وأمثالهم قوله تعالى (( أَتَستَبدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ )) ؟.
فقد اختار واستبدل سلفكم بني أمية وتيم وعدي بديلاً وتفضيلاً عن بني هاشم الذين فضلهم الله بكل وضوح على العالمين وكما روى مسلم ذلك في صحيحه.
ومنه يتبين أن هذه الخلافة المزعومة ليست هي ما أراده الله تعالى قطعاً ولا يتحصل منها لطف الله تعالى ورحمته وفضله وقد حرمت الأمة من الخير العظيم بسبب سوء الاختيار من الاولين ورضا الآخرين على ذلك وقد قال (صلى الله عليه وآله): (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة). رواه مسلم(3/87)و(8/61) وغيره فأحضروا أجابتكم بين يدي الله تعالى عن ذلك!!

الثالث عشر: وأما قولك: (المسألة الثانية: درجتها فالشيعة جعلتها ركناً من لم يؤمن بها ويعمل بها فهو كافر خارج من الإسلام):
فنقول: أما قولك أن الشيعة جعلتها ركناً فنحن لسنا من جعلها بل الله تعالى ورسوله هم من جعلوها كذلك وأقاموا الحجج والبراهين على ذلك فقال تعالى حيث قرن طاعة أولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59).
وقال تعالى في شان ولاية أمير المؤمنين: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
وقال عز وجل مخاطباً رسوله الأعظم (صلى الله عليه وآله): (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7).
وقال تعالى في شأن أمير المؤمنين وولايته على الأمة أيضاً وإنها أصل وركن حيث هدد رسوله الأكرم وحبيبه الأعظم (صلى الله عليه وآله) إن لم يبلغ ذلك بعدم قبول تبليغه السابق للدين كله من دون ختمه بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال عز من قائل: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) (المائدة:67). ومن فسرها بأنها تعني تبليغ الدين فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه حيث ان هذه الآية وجميع سورة المائدة قد نزلت في آخر حياة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بتمامه وكماله للكفار فالمائدة مدنية وآخر ما نزل من القرآن فلا يمكن معه ادعاء غير ذلك أبداً وبأي وجه من الوجوه ولا دليل على ذلك الادعاء البتة.
فقد روي أن جبير بن نفير قال: دخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: فإنها من آخر ما أنزل فما وجدتم فيها حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه. رواه ابن راهويه في مسنده (3/956) وأقر هذا القول ونقله ابن حزم في المحلى فقال (9/407): روينا من طريق عائشة أن سورة المائدة آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها حلالاً فحللوه وما وجدتم فيها حراما فحرموه.أهـ 
وكذلك قال العالم الوهابي السلفي العظيم آبادي في شرحه عون المعبود لسنن أبي داود فقال (10/13): قال الخطابي: في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي والآية محكمة لم ينسخ منها في قول عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء.أهـ 
وقال الملا علي القارئ في شرحه لمسند أبي حنيفة(ص397): ومن الفائدة البصيرة أن سورة المائدة آخر ما نزل.أ هـ
وقال المناوي في الفتح السماوي(2/552): قوله: لقوله (عليه السلام): (المائدة آخر القرآن نزولاً فأحلوا حلالها وحرموا حرامها) أخرجه الحاكم.
ثم قال المناوي: وروى الترمذي والحاكم عن عبدالله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت (سورة المائدة والفتح) واشار الترمذي إلى أن المراد بقوله (والفتح): إذا جاء نصر الله.
قال: وقد روي عن ابن عباس قوله.
وكذا قال الرازي في تفسيره (11/169): وأيضاً فقصة الجن كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن.أهـ 
وقال الالوسي في تفسيره (6/47): وأخرج غير واحد عن عائشة أنها قالت: المائدة آخر سورة نزلت.أ هـ
وعن أبي هريرة: نزلت مرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة.
بل صرح محمد بن كعب القرظي أن سورة المائدة نزلت في حجة الوداع بين مكة والمدينة كما اخرج ذلك السيوطي في الإتقان(1/20) والدر المنثور(2/252) والعيني في عمدة القارئ (18/196) والشوكاني في فتح القدير(2/3) والالوسي(6/47) وقال الربيع بن أنس: نزلت سورة المائدة في مسير رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى حجة الوداع. فتم المقصود والحجة والحمد لله أولا وأخرا. (( وَقُل جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً )) (الاسراء:81).

أما الأحاديث الشريفة التي جعلت الإمامة (إمامة أهل البيت) (عليهم السلام) بهذه الأهمية فحدث ولا حرج ولكن العناد والمذهب الذي صمم ووضع من قبل بني أمية لا يمكنه تقبل هذه الحقيقة التي كالشمس في رابعة النهار وحتى اعترف كبار علمائكم بأهمية هذا الركن وهذا الفرض الذي لا يتحصل خير الدنيا والآخرة إلا من خلاله وكفى به سبباً.
وقد ذكرنا لكم في جوابنا السابق أقوال علمائكم وكان أهمها قول القرطبي أن الامامة (أنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين) والأخطر منه قول ابن تيمية إمام وشيخ إسلام بني أمية حين قال: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها).
ومنه يتبين عظمة وأهمية وركنية الإمامة التي لا قيام للدين إلا بها فكيف لا تكون بهذه الأهمية التي نقول بها خصوصاً مع كون الأئمة وولاة الأمر معصومين مطهرين خير خلق الله أجمعين وأفضل أهل زمانهم في الأرضين وعندهم علم الشريعة والنبوة محفوظاً من كل خطأ أو رأي أو هوى!! فما لكم كيف تحكمون!؟

أما الأحاديث الشريفة التي تنص على أهمية الإمامة بل كونها المحور الرئيسي للإسلام وأنها أهم عرى الإسلام وأن الموحد والمؤمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) لا ينفعه توحيده وتصديقه بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعبادته ما لم تقرن بالإمامة وولاية أهل البيت (عليهم السلام) وتوليهم وحبهم وأخذ الدين عنهم فبعد أن بين تعالى تطهيرهم من كل ذنب أو قذر أو شرك أو هوى في كتابه ثم أوجب حبهم ومودتهم أجراً لرسالة سيدهم الأكبر (صلى الله عليه وآله) أنتقل بإيجاب إتباعهم وطاعتهم وأخذ الدين عنهم دون غيرهم ورد الأمانات الى أهلها وإتيان البيوت من أبوابها ومن بعد كل هذه الآيات الكريمة وغيرها الذي يمتلئ ويغص به القرآن الكريم الناطق بفضلهم وبيان عظيم منزلتهم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإتمام الحجة وإيضاح المحجة لتكون وتتم الحجة البالغة على الخلق لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببيان هذا الأمر العظيم وخطورة شأنه وشأن اهله فقال (صلى الله عليه وآله):
أ‌- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم(6/22). فلا ندري اذا مات الانسان ميتة جاهلية هل لديه علاقة بتوحيد أو نبوة؟! فالجاهلية تناقض تماماً التوحيد والنبوة فلا يمكن أن تجتمع ميتة الجاهلية مع الإيمان والإسلام والتوحيد.
حيث قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/5): المراد بالميتة الجاهلية حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لانهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا (وهذا إستبعاد للتكفير رغم احتماله عنده بل ترجيحه له كما سنرى قريباً) بل يموت عاصيا، ثم قال: ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد (وهذا اعتراف ضمني بإن للحديث ظاهر قد يراد فيكفر الشخص للمخالفة في هذا الأمر) ثم انتهى الحافظ للترجيح بقوله: ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه(والذي قال أنه يموت مثل موت الجاهلي) قوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث الآخر: (من فارق الجماعة شبراً فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه). أ هـ
ومما يؤيد ذهاب ابن حجر الى التشبيه وترجيحه على سائر الاحتمالات الاخرى هو قوله في مقدمة الفتح ص186: وقوله: فقد مات ميتة جاهلية بكسر الميم أي: على حالة الموت الجاهلي. أهـ
وعلى الرغم من وضوح الحديث وظهور دلالته ولكن الجماعة حاولوا التخلص والتملص منه بشتى الوسائل كما رأينا وسنرى حيث ان ابن حبان قال بقول أوضح من قول ابن حجر واتضح من خلاله سقوطه وفشله في تأويله تأويلاً يناسب مذهبه الذي هو أسيره رغم اعترافه بالحجة البالغة المقامة عليهم بمثل هذه الاحاديث حيث قال ابن حبان في صحيحه(10/434): (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)فقال: قوله (صلى الله عليه وآله)):مات ميتة جاهلية) معناه: من مات ولم يعتقد ان له إماماً يدعو الناس الى طاعة الله حتى يكون قوام الاسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعاً في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا؛ مات ميتة جاهلية ثم قال ظاهر الخبر ان من مات ولم وليس له امام، يريد به النبي (صلى الله عليه واله وسلم)مات ميتة جاهلية، لأن إمام أهل الارض في الدنيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن لم يعلم إمامته أو أعتقد إماماً غيره مؤثراً قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية. أ هـ
فنقول: لم يحصر ابن حبان الامامة بالنبي (صلى الله عليه وآله) الا لقوة وظهور معنى الحديث وخطورة لوازمه.
هذا أولاً ثم أنه جعل النبي (صلى الله عليه وآله) هو الامام المراد في الحديث بلا دليل ثانياً وخالف ظاهر دلالة الحديث من كونه عاماً يراد منه الائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس الكلام في رسول الله (صلى الله عليه وآله) البتة بل أنه خطاب ووصية من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المسلمين والكلام مع المسلم المصدق بالنبي (صلى الله عليه وآله) والمعتقد بنبوته وامامته ورسالته دون منازع فكيف يحمله ابن حبان على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! وهذا التأويل يخرج الحديث عن أهميته وخطورته التي شعر بها وفسرها ابن حبان نفسه فانظر قوله الاول الذي أوضح فيه الدلالة غاية البيان وانطباقها على ائمتنا أئمة الهدى دون أئمتكم دون كلام وجدال فجعل الامام المقصود هنا هو الذي(يدعو الناس الى طاعة الله حتى يكون قوام الاسلام به عند الحوادث والنوازل) فما أعظمه من وصف وما ألصقه وأليقه بائمة الهدى من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.

ب‌- وقوله (صلى الله عليه وآله) في غدير خم وبعد حجة الوداع كما قال زيد بن أرقم: (قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ (كل هذا تهيئة للنفوس لتقبل ما يقوله لشدته عليهم كما يعلم ذلك (صلى الله عليه وآله) منهم): ثم قال: اما بعد الا أيها الناس فإنما انا بشر يوشك ان يأتي رسول ربى فأجيب وانا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)... رواه مسلم(7/122). فهذا الحديث واضح في خلافة أهل البيت (عليهم السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل شيء والامر واضح منه (صلى الله عليه وآله) بل مؤكد ثلاث مرات مع تسميتهم ثقلاً مع القرآن وفسر العلماء الثقلين كما قال ابن الاثير في النهاية(1/216): لان الاخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس ثقل فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما. أهـ
وقال الزبيدي نفس قول ابن الاثير كما في تاج العروس(14/85).

ج- وكذلك قال (صلى الله عليه وآله) من غدير خم كما تواتر عند اهل السنة بعد ان جمعهم في خطبته الشريفة وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (15/180): قال العماء: سميا ثقلين لعظمها وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما. أ هـ وهذه الاقوال والتفسيرات كافية في إقامة الحجة بهذه الاحاديث الشريفة وان لمخالف لها معاند ومحارب للدين فما جزاء أمثال هؤلاء (من كنت مولاه فعلي مولاه) أخرجه الهيثمي في مجمه الزوائد(9/103-109) وذكر له اكثر من خمسة وثلاثين طريقا ورواية تحت باب قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه وذكر فيها وعن عمرو بن مرة و زيد بن ارقم قالا: حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم فقال من كنت مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأعن من أعانه) قلت: لزيد بن أرقم عند الترمذي: من كنت مولاه فعلي مولاه فقط. رواه الطبراني واحمد عن زيد وحده باختصار إلا أنه قال في أوله: نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بواد يقال له وادي خم فأمر بالصلاة فصلاها بالهجير فخطبنا وظلل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بثوب على شجرة من الشمس فقال: ألستم تعلمون أو ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ قالوا: بلى فذكر نحوه، والبراز وفيه ميمون أبو عبدالله البصري وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات. وعن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس قال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال: أتعلمون أني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فإن هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال: فخرجت كأن في نفسي من ذلك شيئاً فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: أني سمعت علياً يقول كذا وكذا قال: فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك. رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة.
ثم قال الهيثمي ص105: وعن زيد بن أرقم قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشجرات فقم ما تحتها ورش ثم خطبنا فوالله ما من شيء يكون الى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يؤمئذ ثم قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قلنا: الله ورسوله أولى بنا من نفسنا قال: (فمن كنت مولاه فهذا مولاه) يعني علياً. ثم أخذ بيده فبسطها ثم قال: اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه. قال الهيثمي: قلت: روى الترمذي منه: من كنت مولاه فعلي مولاه فقط. ثم قال عن الرواية. 
رواه الطبراني وفيه حبيب بن خلاد الانصاري ولم اعرفه وبقية رجاله ثقات. أقول: اما دلس الهيثمي هنا أو جهل العلم الذي اؤتمن عليه وكان مختصاً به.
فهو خائن على كل الاحوال حيث ادعى أن حبيب بن خلاد الانصاري لم يعرفه مع أنه معروف موثق ذكره كل من ترجم لرجال الكتب الستة وهو حبيب بن زيد بن خلاد وقد وثقه النسائي وقال عنه أبو حاتم: صالح وروى له أصحاب السنن الاربعة وجده هو الذي أري الاذان وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب(1/184): حبيب بن زيد بن خلاد الانصاري المدني وقد ينسب الى جده (ويقصد قد يطلق عليه حبيب بن خلاد) ثقة من السابقة/4.أهـ 
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب(2/161): قال أبو حاتم: صالح وقال النسائي: ثقة.
ثم قال الحافظ: قلت: وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة وقال: ذكره ابن حبان في الثقات. أ هـ وذكره الذهبي في تاريخ الاسلام(8/72): حبيب بن زيد بن خلاد الانصاري المدني: عن ليلى مولاة جدته أم عمارة وعباد بن تميم وعنه وعنه محمد بن اسحاق وشعبه وشريك وثقة النسائي. أ هـ 
وكذلك ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال(5/373) كما ذكره ابن حجر في تهذيبه لتهذيب المزي نقلاً عنه.
فالرجل قد ذكره ووثقه الحافظ المزي وكذا الحافظ الذهبي وهما متقدمان على الحافظ الهيثمي فلا ندري كيف ادعى جهالته وعدم معرفته له علماً أنه ذكر في معجم الطبراني الكبير في تلك الرواية التي نقلها الهيثمي بسند يكشف منه شخصيته فقد رواها عنه محمد بن اسحاق بن يسار ونقلها حبيب عن أنيسة بنت زيد بن أرقم وقد ذكر محمد بن اسحاق في ترجمته فيمن روى عنه كما تقدم وذكرت انيسة فيمن روى هو عنهم بل صرح كل من ترجم لحبيب أن محمد بن إسحاق كان ينسبه الى جده أي يسميه حبيب بن خلاد فاتضح للجميع اتحاد حبيب بن خلاد مع حبيب بن زيد بن خلاد الثقة الذي ترجم له الجميع ووثقوه فلا يبقى عذر للهيثمي على قولته تلك بعدم معرفته له وطعن السند وتضعيفه به.
ثم أن الشيخ المحدث السلفي الألباني قد صحح الحديث وقال بتواتره في سلسلة الصحيحة ح1750.
ودلالة الحديث واضحة جداً لا تحتاج الى بيان ومما يدل على قوة ودلالته تضعيف ابن تيمية له مع تواتره!! والنبي (صلى الله عليه وآله) يوضح في كلا الحديثين في غدير خم ويربط بين علي وعترته من جهة وبين وفاته (صلى الله عليه وآله) من جهة اخرى وكذا يربط (صلى الله عليه وآله) بين ولايته وأولويته بالمؤمنين من أنفسهم وولاية علي (عليه السلام) من بعده لهم وأولويته بهم كما صرح في غير هذا الحديث أيضاً.
فمخالفة علي (عليه السلام) مخالفة للنبي (صلى الله عليه وآله) فكيف بتنصيب غيره وجعله تابعاً لا متبوعاً ومن ثم وسبه وشتمه ولعنه وقتاله ومن ثم قتله فلا ندري ما موقع هؤلاء من الاسلام وحظهم منه!؟

د- ثم بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الأمر وهذه الولاية من بعده (صلى الله عليه وآله) في حديث بل أحاديث أخرى يصرح فيها بذلك خشية تلاعب علماء الأمة من بعده بالأحاديث المتقدمة فيحرفوها عن معانيها ويحرفوا الأمة عن إمامها الشرعي ونذكر منها:
1- قوله (صلى الله عليه وآله) لبريدة: (ما تريدون من علي إن علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي).
صححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ح2223 وقد أخرجه الترمذي وأبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وأقرهما الألباني.
وهذا الحديث أيضاً لا يحتاج الى تفسير أبداً فالولاية بعد النبي (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن تفسر بغير الخلافة والإمامة بالمنظور والمفهوم الشيعي وأن مخالفته مخالفة شرعية صارخة تؤدي بصاحبها الى الضلال المبين.
2- وقد روي مثله أيضاً عن ابن عباس قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): (أنت ولي كل مؤمن بعدي) وأخرجه الطيالسي واحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال الألباني: وهو كما قالا.
3- وروي أيضاً في حادثة أخرى حيث أخرج الهيثمي(9/109) الحديث والحادثة بقوله: وعن وهب بن حمزة قال صحبت عليا إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت لئن رجعت لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قدمت لقيت رسول الله (صلى الله عليه وعليه) فقلت رأيت من علي كذا وكذا فقال: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي وقال: رواه الطبراني وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله وثقوا.
فكل هذه النصوص تدل بكل وضوح على منزلة علي (عليه السلام) ومكانته وكونه الممثل الشرعي والرسمي لرسول الله(صلى الله عليه وعليه) دون غيره فمن رفضه فكأنما رفض رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والراد عليه راد على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وكما صرح بكل هذه الأمور والملازمات رسول الله(صلى الله عليه وعليه) بنفسه حين قرن حبه وبغضه وسبه (عليه السلام)بأنه بغض أو حب أو سب لرسول الله(صلى الله عليه وعليه) وكذلك أكدت ذلك أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها فصرحت بذلك بكل وضوح حتى قالت: أيسب رسول الله(صلى الله عليه وعليه) فيكم؟! قالوا لها: نعوذ بالله أو سبحان الله! فقالت قال رسول الله(صلى الله عليه وعليه): (من سب عليا فقد سبني).
4- وقال رسول الله (صلى الله عليه وعليه)أيضاً لعلي (عليه السلام) كما روى ابن عباس في حديث الخصال العشرة الصحيح: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست نبياً أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي) وقال عنه الألباني في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم: حسن.
وهذا الحديث هو عينه كالحديث المتقدم في النقطة السابقة(د) ويزيد عليه أنه جاء مكملاً ومفسراً لحديث المنزلة الذي تجادلون فيه كثيراً للخلاص من معناه والالتواء على مراده الواضح من خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) ووزارته لرسول الله(صلى الله عليه وعليه) فهو يثبت المعنى الذي أثبته الشيعة لحديث المنزلة ولكنكم أولتموه تأويلات ساذجة بعيدة عن حكمة رسول الله(صلى الله عليه وعليه) وأهمية كلامه وبلاغته حيث جعلتموه(صلى الله عليه وعليه) يطلقه ليس للمعنى الظاهر منه والواضح بل لمواساة أمير المؤمنين (عليه السلام) لان رسول الله(صلى الله عليه وعليه) تركه وخلفه في المدينة ولم يصطحبه معه الى غزوة تبوك ولان المنافقين قد تخلفوا عن رسول الله(صلى الله عليه وعليه) من دون أعذار أو بأعذار واهية فافتضحوا وتأذى رسول الله(صلى الله عليه وعليه) منهم ومن فعلهم هذا فاقتران علي (عليه السلام) بهم لا يمكن أن يقبله مسلم أو مؤمن لأمير المؤمنين (عليه السلام) خصوصاً مع تعبيره بذلك من قبل هذا أو ذاك والطعن عليه (عليه السلام) بتخليفه مع النساء والصبيان مرة ومع المنافقين أخرى بل التصريح له (عليه السلام) بأن رسول الله(صلى الله عليه وعليه) تركه عمداً لكونه مل منه ولم يرغب في مصاحبته له والعياذ بالله ثالثة!
ولذلك جاء الرد من قبل رسول الله(صلى الله عليه وعليه) بكل جلاء ووضوح بمنزلة علي (عليه السلام) العظيمة وإخراس كل الألسن التي طعنت فيه وتكلمت عليه حتى جاء الرد صاعقاً بأن منزلة علي (عليه السلام) من النبي(صلى الله عليه وعليه) إنما هي نفس منزلة هارون من موسى بكل معانيها ودلالتها فهو (صلى الله عليه وآله) قد خلفه في قومه بديلاً عنه وليس اتفاقا كما في الغزوات الأخرى التي خلف فيها حتى الضرير ابن ام مكتوم أو المتخاذل او الجبان... لأجل خصوصيات هذه الغزوة وهذه المرحلة المهمة كونها في أواخر أيام حياة النبي الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) وكونها آخر غزوة غزاها رسول الله (صلى الله عليه وعليه) قبل حجة الوداع في العام الأخير من حياته الشريفة. 
بالإضافة الى وجود المنافقين غير المسبوق في المدينة مع خلو المدينة من جميع المؤمنين فتخلف ابن أبي بن سلول واثنان وثمانون من عتاة منافقي المدينة بالإضافة الى أثنين وثمانين منافقاً آخر ممن حول المدينة بالإضافة الى تآمرهم وتجمعهم وتأسيس وكرٍ وبناء ليجتمعوا ويتآمروا على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) فيه بحجة كونه مسجداً
ومع هذه المؤامرة في المدينة وتوافر المتآمرين على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) وعلى الإسلام لا يمكن معه ترك المدينة بلا راع أو بمثل عثمان أو ابن ام مكتوم كما حصل في بعض الغزوات كون هذه الغزوة مفصلية وتاريخية أريد فيها وفي ظرفها تغيير مجرى التاريخ والأحداث والقضاء على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) وعلى الإسلام عامة.
وكذلك ومن جانب آخر تآمر بعض منافقي الصحابة(12 منافقاً) أو (14 منافقاً) حيث قال (صلى الله عليه وعليه) كما في صحيح مسلم: (إن في أصحابي اثني عشر منافقاً لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط). ليجهزوا على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) فيقتلوه أثناء خروجه الى هذه الغزوة الأخيرة وقبل رجوعه الى المدينة مستغلين عدم وجود أمير المؤمنين معه أيضاً ولأول مرة منذ الهجرة النبوية الشريفة الى المدينة المنورة قبل تبوك بل إن التشابه بين الهجرة وغزوة تبوك واضح لكل متأمل.
فقد كان في الهجرة لابد من تخليف علي (عليه السلام) بديلاً عنه فلا يمكن لغيره النوم في فراش النبي(صلى الله عليه وعليه) وسد فراغه وخلافته في القيام بالتصدي للكفرة القتلة من جهة وانجاز مواعيد رسول الله(صلى الله عليه وعليه) من جهة أخرى وفي المقابل تعرض رسول الله(صلى الله عليه وعليه) للملاحقة والمؤامرة المباشرة لقتله والتخلص منه فكذلك حصل في غزوة تبوك حيث تصدى أمير المؤمنين (عليه السلام) للمنافقين ومسجدهم الضرار وتأمين عدم الانقلاب والسيطرة على المدينة لحين رجوع رسول الله(صلى الله عليه وعليه) سالماً وفي المقابل تعرض رسول الله(صلى الله عليه وعليه) للمؤامرة والملاحقة لقتله والتخلص منه ورميه في الوادي عند العقبة. 
ولذلك قالوا ان (التاريخ يعيد نفسه) ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، فالاشارة الى كونه خليفته من بعده كما خلف هارون موسى (عليهما السلام) في حياته فاستثنى (صلى الله عليه وآله) من مطلق الشبه بها دون امرين الاول هو البعدية لموت هارون (عليه السلام) في زمن حياة موسى (عليه السلام) والامر الثاني هو كون هارون (عليه السلام) كان نبيا ولا نبوة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكونه خاتم النبيين بنص كتاب رب العالمين ويبقى التشبيه على اطلاقه كما هو واضح من استثناء امرين فقط.
وكذلك اكد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اهمية هذه الخلافة من علي (عليه السلام) له (صلى الله عليه وآله) بعد ان بين هذا التشبيه وكونها آخر غزوة واخطرها وفيها اشارة الى خلافته (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال (صلى الله عليه وآله) لبيان هذه الامور وتميزها واختلافها عن سائر الغزوات ومن يخلفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدلا عنه في المدينة فقال لعلي (عليه السلام): اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبي (انه لا ينبغي ان اذهب الا وانت خليفتي - في كل مؤمن بعدي -) رواه احمد في مسنده 1/331 عن ابن عباس وهو حديث الخصال العشر الصحيح والذي حسنه الالباني. ورواه ايضا الحاكم في مستدركه 3/133 وصححه ووافقه الذهبي وزيادة (في كل مؤمن بعدي) عند ابن ابي عاصم كما قدمنا وحسنها الالباني وهي مهمة جدا.
وبالتالي فحديث المنزلة ان كان قد صدر في تبوك (فقط) فلا يوجد مؤمنون في المدينة حتى تحمل خلافته (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على التقييد بالانية في المدينة عند مغادرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها فقط وان صدر حديث المنزلة في اكثر من مورد ومناسبة فانه يدل على ارادة خلافته (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) المطلقة وليس على المدينة وفي حالة خاصة فقط من باب اولى.
وعلى كل حال فقوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث (وانت خليفتي في كل مؤمن بعدي) واضح الدلالة على كل الاحتمالات انه (صلى الله عليه وآله) يريد الخلافة المطلقة لا المقيدة لقوله (صلى الله عليه وآله) فيه: (بعدي) وهذه البعدية غير متصورة ابدا الا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتأمل.
ومخالفة هكذا نصوص لا ندري هل تمثل حال المؤمن المسلم لأمر الله ام المخالف والمعاند.

هـ- وكذا الحال يتضح في منكري الامامة في حديث الحوض المتفق عليه والواضح الدلالة على ارتداد الاعم الاغلب عن ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) بل وكون امير المؤمنين هو من سيذود المنافقين المتآمرين على خلافته وامامته وولايته عن الحوض كما روى البخاري في صحيحه 7/209 عن ابي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج (رجل) من بيني وبينهم، قال: هلم قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم، قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج (رجل) من بيني وبينهم، قال: هلم، قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم ؟! قال(يعني الرجل / وهو علي): إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم.
ويفسره بشكل واضح وصريح الامام الحسن (عليه السلام) كما روى ذلك الحاكم في مستدركه 3/138 عن علي بن ابي طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج فقيل للحسن: ان هذا معاوية بن حديج الساب لعلي
فقال: عليً به! فاتي به فقال: أنت الساب لعلي؟ فقال: ما فعلت! فقال: والله ان لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائما على حوض رسول الله صلى الله عليه وآله يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج حدثنيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. واخرجه ابو يعلى في مسنده والطبراني في معجمه.
واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 9/130: وعن أبي كثيرة قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي فجاءه رجل فقال: لقد سب عند معاوية عليا سبا قبيحا رجل يقال له معاوية بن خديج فلم يعرفه قال: إذا رأيته فائتني به قال فرآه عند دار عمرو ابن حريث فأراه إياه قال: أنت معاوية بن خديج فسكت فلم يجبه ثلاثا ثم قال: أنت الساب عليا عند ابن اكلة الأكباد أما لئن وردت عليه الحوض وما أراك ترده لتجدنه مشمرا حاسرا عن ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم،
ثم قال الهيثمي: وفى رواية عن علي ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال: حج معاوية بن أبي سفيان وحج معه معاوية ابن خديج وكان من أسب الناس لعلي بن أبي طالب فمر في المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي جالس فذكر نحوه الا أنه زاد وقد خاب من افترى قال الهيثمي: رواه الطبراني باسنادين في أحدهما علي بن أبي طلحة مولى بنى أمية ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات، والآخر ضعيف.أهـ 
ونقول: الحديث له اسنادان (فيتقوى احدهما بالاخر ثم ان علي بن ابي طلحة معروف فكيف يزعم الهيثمي كعادته بعدم معرفته ؟! فهذا عين الخيانة والتدليس. ولماذا هذا الرفض والطعن والتضعيف والدواعي على صحة الرواية كثيرة.
وقد قال عنه العجلي: ثقة كما في تاريخ الثقات ص348 وكذا ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال النسائي: ليس به بأس وقال الآجري عن ابي داود: وهو ان شاء الله مستقيم الحديث ولكن له رأي سوء (انه يرى الخروج بالسيف) ولم يطعن فيه الالباني كما في تخريجه لاحاديث السنة لابن ابي عاصم وذكروا انه من رجال مسلم وابي داود والنسائي وابن ماجة. وقد تراجع الالباني عن الانقطاع الذي ادعي بسبب علي بن ابي طلحة لكونه تبين له لاحقا ان مولى بني امية يغاير مولى بني العباس ونقل هذا التغاير والاثنينية عن الامام احمد بن حنبل وابو حاتم كما في تخريج احاديث كتاب السنة لابن ابي عاصم ح776.
وحديث الحوض من اوضح الاحاديث التي ذكرت ردة ونفاق الكثير من الصحابة وقول الرجل (علي) للنبي (صلى الله عليه وآله): انك لا تدري ما احدثوا بعدك واضح جدا وصريح في كونهم صحابة وانهم ارتدوا عن امامة امير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة وقد اوضح الامام الحسن (عليه السلام) بان عليا هو الذي يذود المنافقين والمرتدين عن الحوض الى النار وهذا صريح في كون ما يفعله الصحابة مخالفة لركن واصل من اصول الدين وليس معصية بسيطة والا فتاركي الفرائض وحتى الصلاة لم يرد حديث واحد على عظمتها بان تاركها سيذاد عن الحوض ثم ما شأن علي (عليه السلام) بتارك الصلاة او الفرائض او مرتكب المعاصي الاخرى ليحاسبهم بنفسه ويذودهم عن الحوض ورسول الله يعرفهم ويتعرف عليهم ويسوقهم امير المؤمنين الى النار ويبين مشكلتهم بعد استفهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكون ما فعلوه انما فعلوه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والصلاة وغيرها لم يتركها الصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطعا ولا غيرها ثم ان المعاصي لا يقال عن مرتكبيها: (انهم ارتدوا على ادبارهم (اعقابهم) القهقري) فالردة تطلق على من ترك وتخلى وانكر اصلا من اصول الدين وليس بتركه لفرع او لواجب شرعي ابدا.

و- ثم ان هناك حديث في صحيح مسلم 1/61 يبين عظمة امير المؤمنين (عليه السلام) وتوليه وحبه وخطورة معاداته وبغضه حيث قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما نقله عنه علي (عليه السلام) بقوله: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الامي اليَّ ان لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق). ومن الواضح ان من يحرف الامامة عن اهلها لغير اهلها وهو يعلم انها واجب الهي واصل ديني وان الامام (عليه السلام) اهل لذلك دون غيره ويبقى مصرا ومعاندا فيخرجها من علي بن ابي طالب الى غيره لا يصدر الا من نفاق في قلبه فلا يستحق معها الجنة مهما فعل ويكون مصيره النار بلا ريب فلا يكون ذلك الا لاصل وركن من اصول واركان الدين والا فلماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الحديث ان لم يكن له مصاديق في زمانه وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله) ولماذا يذكر البغض وانه نفاق اذا توجه لعليَّ (عليه السلام) ولا يثبت ايمان مسلم الا بحبه ؟ وهل الحب الا الاتباع فكيف بمن يسلبه ويبغضه حقه؟.
(قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال الامام الصادق (عليه السلام): ما أحب الله من عصاه ثمَّ تمثل (بشعر ابي العتاهية) فقال: 

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ***** هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ***** إن المحب لمن يحب مطيع

ز- وهناك ايضا حديث: (الائمة في قريش ما بقي من الناس اثنان) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم 6/3 وعند البخاري: (ما بقي منهم اثنان) راجع 4/155 و8/105.
وهذا الحديث واضح ايضا في الدلالة على الارادة الالهية للخلافة النبوية وخلافة الله في الارض ان تكون في اثني عشر اماما من قريش الى يوم القيامة كما سيأتي في النقطة اللاحقة.
ومن يخالف هذه الارادة الالهية انما هو عدو لله ومهدم لدين الله ومخالف لامر الله تعالى وجاعل زائدة نفسه ندا لله تعالى حيث يقول في لسان حاله: (انت يا رب تريد وانا اريد وانا افعل ما اريد لا ما تريد) فهذا عين العناد والانكار للحق المبين وكون هذه الارادة الالهية اصلا اصيلا في حفظ الدين وقيامه وعزته كما سنرى لسان الاحاديث:

ح- كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يرويه مسلم 6/3 عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن هذا الامر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفى على قال: فقلت لأبي ما قال؟ قال: كلهم من قريش) وبسند اخر رواه مسلم ايضا بلفظ: (لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت على فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش) 
وفي لفظ: فقال كلمة أصمنيها الناس. ورواه البخاري ايضا باختصار 8/127 وغيرهم.
وعند احمد 5/90 بلفظ: فقال كلمة خفية لم افهمها فقلت لابي ما قال ؟ قال: قال كلهم من قريش.
وفي لفظ عند احمد 5/93: ثم تكلم بكلمة لم افهمها وضج الناس فقلت لابي: ما قال ؟ قال: كلهم من قريش.
وفي لفظ: قال: فلم افهم ما بعد قال: فقلت لابي: ما قال بعدما قال كلهم ؟! قال: كلهم من قريش.
وفي لفظ عند احمد 5/98: ثم قال كلمة اصمينها الناس فقلت لابي ما قال ؟ قال: كلهم من قريش.
وفي لفظ عنده ايضا 5/98 قال (صلى الله عليه وآله): لا يزال هذا الامر عزيزا الى اثني عشر خليفة فكبر الناس وضجوا وقال كلمة خفية قلت لابي: يا أبت ما قال ؟! قال: كلهم من قريش.
وقال جابر بن سمرة عند احمد ايضا 5/99: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات وقال المقدمي في حديثه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى وهذا لفظ حديث أبي الربيع فسمعته يقول: لن يزال هذا الامر عزيزا ظاهرا حتى يملك اثنا عشر كلهم، ثم لغط القوم وتكلموا فلم أفهم قوله بعد كلهم فقلت لأبي: يا أبتاه ما بعد كلهم ؟ قال: كلهم من قريش. وقال القواريري في حديثه: لا يضره من خالفه أو فارقه حتى يملك اثنا عشر.
وفي لفظ 5/99 قال (صلى الله عليه وآله): لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ينصرون على من ناواهم عليه إلى اثني عشر خليفة قال: فجعل الناس يقومون ويقعدون.
وكل هذه الروايات والالفظ لهذا الحديث الشريف تدل على اهمية هذا الامر ومحوريته في المنظومة الاسلامية وليس امرا دنيويا او واجبا عاديا بل ركيزة اساسية واصل يستوجب هذا التأكيد والالحاح بالتبليغ وفي مقابله هذا الرفض ومحاولة التعمية والتشويش والتصدي لامر الله ورسوله وافشاله وتأمل الغاءه والبداء فيه ان هم رفضوه ويتضح هذا الامر باللغط والكلام اثناء خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع المهمة والضجيج والاصمام والقيام والقعود ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطبهم مع ما تعلموه سابقا من احترام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما يخطب وحالهم من الانصات والصمت حتى وصف انس بن مالك حالهم الاعتيادي بقوله كما يرويه الهيثمي في المجمع 9/53: كنا نجلس عند النبي (صلى الله عليه وآله) كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم احد منا الا ابو بكر وعمر!! وقال: رواه الطبراني... فيبدو أن هذين الرجلين هما قادة المعارضة دائما!!
ثم يصر النبي (صلى الله عليه وآله) ويؤكد على هذا البلاغ والتحدي بقوله في حجة الوداع لجرير كما في البخاري 1/38 و5/126 و8/36,91 ومسلم 1/58: (يا جرير استنصت الناس) ويبدو انه رأى افتعال الضجيج والفتنة من افراد معينين حاولوا التأثير على الاخرين من الرأي العام الذي لم يعتد على هذا التجاسر كهؤلاء!! وقد نجحوا في ذلك مع الاسف!
وصرح النسائي في سننه 7/128 واحمد في مسنده 4/366 قول جرير المهم والذي اقتطعه الشيخان والذي يثبت ان الامر الذي يخص الامامة اصل من اصول الدين ولذلك قال جرير في هذه الرواية المهمة والخطيرة والتي تثبت مدعانا: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: استنصت الناس، ثم قال: لا ألفينكم (بعد ما أرى) ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.
ومن الواضح في هذه الرواية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كشف امرهم وظهر عنده بل للعيان رفضهم وتآمرهم على خليفته الشرعي واستعدادهم للقتال وإحداث الفتنة لاجل منع اتمام امره وتحذير رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم من كون هذه التصرفات وهذا الرفض سيؤدي الى الكفر كما هو ظاهر هنا والى الردة على الاعقاب كما هو واضح في حديث الحوض الذي ذكرناه آنفا والذي يرويه البخاري.

واما قولك (من لم يؤمن بها ويعمل بها فهو كافر) فقد قدمنا الكلام فيه آنفا واوضحنا ان النبي (صلى الله عليه وآله) هو من وصف تارك الامامة بالكفر والردة وليس الشيعة.
واما قولك بعد ذلك (خارج من الاسلام) فنقول:
1- هذا اول الكلام فالشيعة لا يكفرون الا من كفره الله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام عليه الدليل وتمت عليه الحجة فعاندها وجحدها بعد اقامة الحجة عليه وانتفاء الموانع.
2- لم يقل الشيعة فيمن تشهد الشهادتين انه كافر مادام لا ينكر معلوما من الدين بالضرورة مقيدا بانه يعود انكاره الى تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله) وليس على اطلاقه.
3- ينبغي ان تعلم ان الكفر والردة عندنا كما هي عندكم كفر دون كفر وردة دون ردة. فهناك كفر نعمة وكفر جحود وكذا الردة ولذلك لم نكفر مطلق من لم يؤمن بامامة اهل البيت (عليهم السلام) ومنكرها ولم نخرج من الملة مهما كان عذره ابدا.
4- ثم ان من اطلق القول بكفر من لم يؤمن بالامامة ومخالف الشيعة الامامية الاثني عشرية انما يقصد بذلك الاطلاق كفر الاخرة وعدم قبول ايمانه واعماله في الاخرة وليس في الدنيا.
ولذلك يصرحون بان المخالف كافر الاخرة مسلم الدنيا او مسلم ظاهرا او مسلم حكما ولم يقل عنه انه كافر في الدنيا يعامل معاملة الكافر ابدا من حيث اباحة الدم والمال والعرض وكذا النجاسة وعدم جواز التزويج منه وعدم جواز اكل ذبيحته او الصلاة خلفه...الخ بل على العكس من ذلك تماما.
بخلاف المخالفين لنا كالوهابية والسلفية الذين يجعلون انفسهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وسائر الفرق في النار ويحكمون على سائر المسلمين من مخالفيهم - حتى اكثر اهل السنة منهم - بانهم مشركون او كفار.
فقولكم اشد واعظم ونتمنى ان تكونوا مثل الشيعة اتباع محمد وال محمد في احترام كلمة التوحيد واحترام الدم المسلم المحترم الحرام وترك التكفير والتقتيل على الهوية والمذهب.

الرابع عشر: واخيرا قلتم: (اما اهل السنة فيرونها انها واجبة من لم يعمل بها فهو آثم جدا ولكنه غير كافر، لذلك قال ابن تيمية انها (من اعظم واجبات الدين) فنقول: هذا ادعاء بلا دليل وعار عن الصحة حيث اثبتنا بما لا يقبل الشك في جوابنا السابق - كما قرأتموه ولم تعلقوا عليه ولم تكذبوه ولله الحمد - انكم جعلتم خلافة ابي بكر وعمر من اصول الدين التي يضلل فيها المخالف عند جمهور اهل السنة. بل قال ابن تيمية: ومن طعن في خلافة احد من هؤلاء الائمة فهو اضل من حمار اهله.
ثم ذكرنا لكم قول القرطبي في تفسيره: والقادح في خلافته (ابي بكر) مقطوع بخطئه وتفسيقه. وهل يكفر ام لا ؟ يختلف فيه والاظهر تكفيره!!
وكذا قول اللالكائي الذي نقله عن ابي زرعة وابي حاتم الرازيين قولهما الذي نقله ابن ابي حاتم عنهما بسؤاله لهما عن مذاهب اهل السنة في اصول الدين وما ادركا عليه العلماء في جميع الامصار وما يعتقدان من ذلك...بقولهما: وخير هذه الامة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) ابو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهم الخلفاء الراشدون.أهـ
فانتم جعلتم امر الامامة والخلافة والتي تقبلون فيها حتى الفاسق الفاجر من اصول الدين وترفضون اعتقاد الشيعة بائمة الهدى من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خير خلق الله ومن اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعصومين ومحدثين بانهم ائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان الاعتقاد بذلك من اصول الدين.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال