الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » بيان التلازم بين الإمامة والعصمة


محمد الوزيري / مصر
السؤال: بيان التلازم بين الإمامة والعصمة
لماذا اقتران العصمة بإمامة أهل البيت(عليهم السلام)، أعني كونهم أئمّة علينا دون أن يكونوا معصومين؟
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ التلازم بين الإمامة والعصمة تلازم عقلي, وهناك أدلّة كثيرة في هذا الجانب، ذكرها علماء الكلام في بحوثهم، نكتفي بإيراد دليلين ذكرهما الكراجكي:
الأوّل: إنّ علّة الحاجة إلى الإمام: أن يكون لطفاً للرعية في الصلاح؛ ليصدّها عن ارتكاب القبائح والفساد، ويردّها إلى فعل الواجب والسداد. وهذا يقتضي أن لا تكون علّة الحاجة موجودة فيه؛ فإنّه متى جاز منه القبيح وفعل غير الجميل، كان فقيراً محتاجاً إلى وجود إمام متقدّم عليه، ويمنعه ممّا هو جائز منه، ويأخذ على يديه، ويكون الكلام في إمامته كالكلام فيه، حتّى يؤدّي ذلك إلى المحال من وجود أئمّة لا يتناهون، أو إلى الواجب من وجود إمام معصوم.

الثاني: إنّ الإمام قدوة في الدنيا والدين واتّباعه مفترض من ربّ العالمين، فوجب أن لا يجوز الخطأ والزلل عليه، وإلاّ كان الله تعالى قد أمر باتّباع من يعصيه، ولولا استحقاقه العصمة لكان إذا ارتكب المعصية يتضادّ مع التكليف على الأُمّة, وتصير الطاعة منها معصية, والمعصية طاعة, وذلك أنّها مأمورة باتّباعه والاقتداء به، فمتى اتبعته في المعصية امتثالاً للمأمور من الاقتداء كانت من حيث الطاعة عاصية لله سبحانه، ومتى خالفته ولم تقتد به طلباً لطاعة الله تعالى كانت أيضاً عاصية لمخالفتها لمن أمرت بالاقتداء به وباتّباعه, وفي استحالة جميع ذلك دلالة على عصمته.

وليس لأحد أن يقول: إنّ الاقتداء بالإمام واجب على الرعية في ما علمت صوابه فيه؛ لأنّ هذا القول يخرجها من أن تكون مقتدية به؛ إذ كانت إنّما عرفت الصواب بغيره لا بقوله وبفعله, فهي علمت (عملت) بما عمل لمعرفتها بصوابه فيه إنّما وافقته في الحقيقة ولم تقتد به وتتبعه؛ فتدبّر ذلك(1)!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: كنز الفوائد: 161 - 162 فصل في الكلام في تثبيت إمامة صاحب الزمان.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال