الاسئلة و الأجوبة » فرق ومذاهب » اندفاع الخوارج للموت لم يكن مشروعاً


كميل / عمان
السؤال: اندفاع الخوارج للموت لم يكن مشروعاً
أود سؤالكم عن الآية: ((...فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ))
ما فهمت من هذه الآية أن من تمسك بالمذهب الحق هم من بالفعل يتمنون الشهادة و لكن في التاريخ نرى أناسا يحرصون على الشهادة بالرغم من بغضهم لأمير المؤمنين (ع.س) مثل الخوارج؛ فكيف التوفيق؟
الجواب:
الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد من معرفة معنى الآية والمقصود منها لتتضح لنا جوانب الشبهة وإمكانية حلها .
إن الآية الكريمة في صدد الإخبار عن الذين تهوّدوا وقالوا نحن هوداً ونحن أحباء الله وأولياءه ، فأراد القرآن رد هذه الدعوى وتكذيبها فقال على سبيل التعجيز (( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ))[البقرة:94] ثم أجاب في نفس السورة: (( ولن يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم ))[البقرة:95] لأن ما ارتكبوه من مخالفة لأوامره تعالى وعدائهم لرسل الله تيقنوا من أنفسهم بسوء مصيرهم وسوء منقلبهم كذلك ، لذا فهم لا يتمنون الموت ولا يتمنون لقاءه تعالى . أما الفرق المنحرفة المبغضة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فإن اندفاعهم للموت لم يكن مشروعاً وحقاً، وذلك لأن اعتقادهم الباطل يدفعهم إلى الموت بدافع العناد وليس الإيمان الحق عن قضيتهم وهدفهم واعتقادهم ، لذا فرق بين من يتمنى الموت بدافع الحق وبين من يتمنى الموت بدافع العناد والجهل ، ألا ترى ـ سلمك الله تعالى ـ من اندفاع بعض الكفار الذين لا يعتنقون الإسلام ، بل لعلهم لا يؤمنون بالله تعالى ، يندفعون إلى الموت لتحقيق غاياتهم وأهدافهم كالذي يقوم بعملية انتحارية لدافع دنيوي لانتسابه إلى منظمة سياسية مثلاً ، أو كالذين قرّروا الانتحار الجماعي في نهاية القرن الميلادي العشرين بدعوى انتهاء العالم ، فهل تحسب هؤلاء اندفعوا للموت لقناعتهم في لقاء الله تعالى؟
وهكذا حال الخوارج ومن ماثلهم من الفرق ، فإن اندفاعهم للموت لا يكون إلا عن عناد وجهل ، وليس بدافع الحب الإلهي المحض ، ولا عليكم في دعاواهم ، بل عليك بواقع الحال وما يقتضيه الإيمان بالله تعالى وما تتطلبه شروط الشهادة من أجله تعالى .
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال