الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » اتّباع الإمام هو طاعة للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)


محب الخير / اليمن
السؤال: اتّباع الإمام هو طاعة للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)

السلام على من اتّبع الهدى..
أمّا بعد: إنّ الإيمان بكون رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) خاتم الأنبياء والمرسلين يحصل به مقصود الإمامة في حياته وبعد مماته، فمن ثبت عنده أنّ محمّداً(عليه الصلاة والسلام) رسول الله، وأنّ طاعته واجبة عليه، واجتهد في طاعته بحسب الإمكان.

إنّ قيل: بأنّه يدخل الجنّة، استغنى عن مسألة الإمامة، ولم يلزمه طاعة سوى الرسول(عليه الصلاة والسلام).
وإن قيل: لا يدخل الجنّة إلاّ باتّباعه الإمام، كان هذا خلاف نصوص القرآن الكريم؛ فإنّه سبحانه وتعالى أوجب الجنّة لمن أطاع الله ورسوله في غير موضع من القرآن، ولم يعلّق دخول الجنّة بطاعة إمام أو إيمان به أصلاً، كمثل قوله تعالى: (( وَمَن يطع اللَّهَ وَالرَّسولَ فَأولَئكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّه عَلَيهم منَ النَّبيّينَ وَالصّدّيقينَ وَالشّهَدَاء وَالصَّالحينَ وَحَسنَ أولَئكَ رَفيقاً )) (النساء:69) ، وقوله تعالى: (( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدخِلهُ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ )) (النساء :13).
ولو كانت الإمامة أصلاً للإيمان أو الكفر، أو هي أعظم أركان الدين التي لا يقبل الله عمل العبد إلاّ بها كما تقول الروايات الشيعية، لَذَكر الله عزّ وجلّ الإمامة في تلك الآيات وأكّد عليها لعلمه بحصول الخلاف فيها بعد ذلك، ولا أظنّ أحداً سيأتي ليقول لنا بأنّ الإمامة في الآيات مذكورة ضمناً تحت طاعة الله وطاعة الرسول؛ لأنّ في هذا تعسّفاً في التفسير.

بل يكفي بياناً لبطلان ذلك أن نقول: بأنّ طاعة الرسول في حدّ ذاتها هي طاعة للربّ الذي أرسله، غير أنّ الله عزّ وجلّ لم يذكر طاعته وحده سبحانه ويجعل طاعة الرسول مندرجة تحت طاعته، بل أفردها لكي يؤكّد على ركنين مهمين في عقيدة الإسلام (طاعة الله، وطاعة الرسول)، وإنّما وجب ذكر طاعة الرسول بعد طاعة الله كشرط لدخول الجنّة؛ لأنّ الرسول مبلّغ عن الله وأنّ طاعته طاعة لمن أرسله أيضاً، ولمّا لم يثبت لأحد بعد رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) جانب التبليغ عن الله، فإنّ الله عزّ وجلّ علّق الفلاح والفوز بالجنان بطاعة رسوله والتزام أمره دون أمر الآخرين.

وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم فَإِن تَنَازَعتُم فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأوِيلاً )) (النساء:59)، فإنّ الله عزّ وجلّ أمر المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أُولي الأمر منهم، لكن عند التنازع فالردّ لا يكون إلاّ إلى الله والرسول دون أُولي الأمر؛ لأنّ الله عزّ وجلّ هو الربّ، والرسول هو المبلّغ عن الله وهو معصوم لا يخطأ في بيان الحقّ عند التنازع، أمّا أُولي الأمر، فلأنّهم ليسوا مبلّغين عن الله ولا عصمة لديهم، بل مسلمون امتنّ الله عليهم بالسلطة، وأمرنا الله بطاعتهم ما أقاموا الدين، ولذلك لم يجعل الله الردّ إليهم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واتبع هداه إلى يوم الدين.

الجواب:

الاخ محب الخير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للإمام دور يؤدّيه، وهو: هداية الناس، فإذا قبلنا قولك من حصول مقصود الإمامة في حياة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فكيف تفسّر لنا قولك: أنّ مقصود الإمامة يحصل بعد مماته؟
فالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أوصانا بالتمسّك باثنين معاً، وهما الكتاب والعترة حتّى نأمن من الضلال وعدم الهداية، فإذا خالفنا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قوله هذا فهل نُعدّ نحن مطيعين له؟ وهل نأمن من الضلال وعدم الهداية؟! إنّ ما تدّعيه خلافاً لنص الحديث الصريح!!
ثمّ إنّ طاعته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذكرت في القرآن وذكرت مطلقة، فلا بدّ من إطاعته في كلّ أوامره ونواهيه اللازمة علينا حتّى تحصل الطاعة المطلقة.

أمّا أنّك تفترض حسب قولك أن تطيعه (بحسب الإمكان) أي بمقدار ما، ولا تطيعه في الباقي لعدم الإمكان وأنّ ذلك يكفي، فنحن نقول: لا، إنّ ذلك لا يكفي! لأنّ كلّ ما أمر به الله ورسوله فهو ممكن، وبالتالي وجبت طاعته(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيه.
ومن ضمن ما أمر الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) به هو اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) ومودّتهم والتمسّك بهم، ونصب عليّاً(عليه السلام) إماماً للناس في بيعة الغدير، وقال في حقّه: (اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)، فهل الذي يخذل عليّاً(عليه السلام) ويشمله دعاء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالخذلان سيدخل الجنّة؟!
إذاً لا بدّ أن تقول: إنّ طاعة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المطلقة حسب نص القرآن هي التي ستدخل الجنّة، ونحن معك في ذلك، ولكن نقول: إنّ من ضمن أوامر الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم): اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) والاقتداء بهم، وتنصيب الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للأئمّة(عليهم السلام)، وبذلك سوف تحتاج إلى الاعتقاد بالإمامة.

وأمّا وجوب اتّباع الإمام حتّى نضمن الدخول إلى الجنّة، فإنّه لا يخالف النصوص القرآنية؛ لأنّ طاعة الإمام جزء من طاعة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فهو الذي أمرنا بطاعة الإمام، فعدم الالتزام بطاعة الإمام معناه عدم الالتزام بطاعة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ونحن قلنا: لا بدّ من طاعة الرسول طاعة مطلقة حتّى نحصل على المراد من تلك الآيات القرآنية.
وإذا أبيت قبول ذلك، فإنّنا ننقض عليه بنفس أُسلوبك من القرآن الكريم، وإن كنّا لا نعتقد بصحّة ذلك؛ قال تعالى: (( يَومَ يَجمَعُكُم لِيَومِ الجَمعِ ذَلِكَ يَومُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤمِن بِاللَّهِ وَيَعمَل صَالِحاً يُكَفِّر عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدخِلهُ جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ )) (التغابن:59)، والآية ظاهرة بأنّ المطلوب من الناس يوم الجمع، ويوم التغابن، وهو يوم القيامة: الإيمان بالله، والعمل الصالح، وأنّهما سيدخلانهم الجنّة.

فلقائل يقول لك، وعلى نسق ما قلت أنت: إن قيل: لا يدخل الجنّة إلاّ بالإيمان بالرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كان هذا خلاف نصوص القرآن الكريم؛ فإنّه سبحانه أخبر عن أنّ من يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخل الجنّة، ولم يعلّقه بالإيمان بالرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو طاعته أصلاً.
وله أن يقول لك أيضاً: ولو كانت النبوّة أصلاً من أُصول الدين ومن أعظم أركانه التي لا يقبل إيمان وعمل عبد إلاّ بالاعتقاد بها، كما يقوله المسلمون كافّة، لذكرها الله عزّ وجلّ في تلك الآية، وغيرها من الآيات، وأكّد عليها؛ لعلمه بأهميتها.. ولا نظنّك تستطيع أن تقول: أنّ الإيمان بنبوّة نبيّنا(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مذكورة ضمناً في هذه الآية وغيرها، لأنّ هذا سيكون تعسّفاً في التفسير..
إذا قال قائل ذلك.. فماذا ستقول، وماذا يكون جوابك؟
إنّ أيّ قولٍ وجواب منك سيكون قولنا وجوابنا في الإمامة.

وأمّا قولك: أنّ الإمامة لم تذكر في القرآن، فهذا ما لا نقبله منك.. فارجع إلى ما أجبنا عليه في عنوان (أُصول الدين).
أمّا عدم قبولك كون طاعة الإمام هي في ضمن طاعة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأنت تنظر إلى هذه الآية القرآنية لوحدها فقط، وتقول: أنّ طاعة الإمام غير مذكورة في الآية، ولكن ماذا تفعل بالآيات الأُخر والروايات الكثيرة التي تذكر وجوب طاعة الإمام، بعد أن يثبت وجودها ودلالتها، ألا يكون تركها ترك لطاعة الله وترك لطاعة الرسول؟!

ثمّ إنّنا نقول: إنّه لا بدّ من الإيمان بالقرآن كلّه؛ لصريح قوله تعالى: (( أَفَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتَابِ وَتَكفُرُونَ بِبَعضٍ )) (البقرة:85)، وأنت تقول: أنّ الله لم يُرجع إلى أُولي الأمر، فماذا تفعل بقوله تعالى: (( وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستَنبِطُونَهُ مِنهُم )) (النساء:83)، أليس هذا ردّاً إلى أُولي الأمر؟!
ثمّ ما هي الطاعة المطلقة لأُولي الأمر المذكورة في قوله تعالى: (( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59) التي يجب الالتزام بها؟
ألا تدلّ على عصمة أُولي الأمر؟
فإن قلت: لا، فإنّك بذلك جوّزت على الله أن يلزمنا بفعل المعاصي؛ وقد اعترف الفخر الرازي بدلالة الآية على العصمة(1) حتّى يتخلّص ويفرّ من أمر الله بالمعصية!
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير الرازي 10: 144 ذيل آية (59) من سورة النساء.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال