الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » هل خالف الإمام عليّ(عليه السلام) أمر الله له بالخلافة


ام حيدر / البحرين
السؤال: هل خالف الإمام عليّ(عليه السلام) أمر الله له بالخلافة
لديّ سؤال بخصوص خلافة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)..
معتقداتنا نحن الشيعة أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) منصّب من قبل الله سبحانه وتعالى، فكيف يوصي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الإمام عليّ(عليه السلام) بأن يصبر في حال غصب الخلافة منه.
وهل تنفيذ الإمام عليّ(عليه السلام) لوصيّة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعدّ خلافاً للأمر الإلهي لا سامح الله..
ولو كان الردّ هو: قلّة الناصر، فهل الله يأمر الإمام عليّ(عليه السلام) بشيء لا يستطيع أن يؤدّيه - عزّ الله عن ذلك -.
أرجو منكم الإفادة والتوضيح.
الجواب:

الأخت ام حيدر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ النصّ على إمامة عليّ(عليه السلام) أمر أنزله الله وأًمر رسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بتبليغه إلى الناس، فعلى الناس أن يقبلوه، وقد حدّد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للإمام منهجاً للعمل في حال مخالفة القوم له، وعدم قبول إمامته، وعهد عليه عهداً أن لا يخالفه، وهو: أن لا يريق من أجل تطبيق إمامته دماً، بل عليه إن قَبِل القوم بإمامته أن يسعى إلى العمل بها، وإن رفضوها دعاهم إليها بالشكل الذي لا يوصله إلى محاربة القوم وتشتيت جمع المسلمين..

فإمامته التي حباه الله بها وقبلها لم تتعطّل بسبب الإمام، بل بسبب عدم قبول القوم لها، والأمر الذي جاء من الله وأمر رسوله بتبليغه كان يكلّف الناس بقبول هذه الإمامة وعدم رفضها, وإن رفضها القوم، فإنّ للإمام منهجاً محدّداً أُمر أن لا يخالفه، وهو: عدم استعمال السيف من أجل تطبيق الإمامة، فصار سبب تعطيل الإمامة هؤلاء القوم وليس الإمام..

فكانت الإمامة التي نصّ عليها الله مورداً للاختبار, اختباراً للقوم في قبولها وعدم قبولها، وقد فشل القوم في ذلك, واختباراً للإمام في عدم استعمال قدرته وشجاعته في تطبيق تلك الإمامة، وقد نجح الإمام في ذلك نجاحاً لا نظير له في التاريخ، من شخص يستطيع الوصول إلى الزعامة، وهو أهل لها، فيتركها للمصلحة العامّة ولأمر الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وبعبارة أُخرى: إنّ ما ذكرتيه هو مغالطة يوردها المتحذلقين من الوهابية في هذا الزمان؛ ظنّاً منهم أنّها تدخل على من يقول بالنصّ على أمير المؤمنين(عليه السلام)، لكنّها لا تعدو أكثر من وهم.
وذلك لأنّ الإمامة، كالنبوّة، اصطفاء من الله سبحانه وتعالى, ولا يقال: إنّ الله أمر أنبياءه أن يكونوا أنبياء، وكذا لم يأمر الأئمّة بأن يكونوا أئمّة، بل هذا يسمّى: اصطفاء، لا أمر، كما أنّ النصّ على أوصياء الأنبياء لا يقال له: إنّ النبيّ يأمر فلان بأن يكون وصيّاً له، بل يختاره بإذن الله, وهذا جارٍ في العرف العام بأن يختار الملك ولي عهده، وهو واضح.

ثمّ إنّ الله بعد أن يصطفي ويختار أنبياءه وأوصياءهم، يأمرهم بالقيام بالدعوى وحفظ الشريعة، أي أنّ للأمر ناحيتين: الأُولى هي: الاصطفاء، الثانية: الأمر بالمنهج والسلوك والرسالة, وفي المقابل يأمر الناس بالطاعة وسلوك هذا المسلك والتشريع.
فتنصيب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً(عليه السلام) خليفة عن أمر الله لا يقال له: أنّه أمره بأن يكون خليفة.

نعم، جاء الأمر بتنصيبه في غدير خمّ من الله إلى رسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا الأمر يدخل في ناحية الأمر بالمنهج. ومن المنهج الذي أمر به الوصيّ والخليفة أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، هو: الصبر ومداراة القوم إذا لم يجد ناصراً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال