الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » دليل عقلي على وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)


عبد المحسن / السعودية
السؤال: دليل عقلي على وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)
أريد أدلّة عقلية على أنّ الشيعة على صحّ؟ وأنّ اعتقادهم بالأئمّة الاثني عشر هو الحقّ؟
الجواب:

الأخ عبد المحسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك دليل عقلي يقول: ((فاقد الشيء لا يعطيه)).
وفي مبحث الإمامة والقدوة نقول: الفاقد للهداية لا يصلح أن يكون هادياً مهدياً, وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه القاعدة العقلية بقوله تعالى: (( أَفَمَن يَهدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهدَى فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ )) (يونس:35), والاستفهام الأخير الوارد في الآية استنكاري يشير إلى أنّ اتّباع المهتدي إنّما هو حكم عقلي فطري تعمل به الفطرة السليمة, والمخالف له يكون محلّ استغراب واستنكار حقيقيين.
فالاعتقاد بإمامة الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يكون وفق هذه القاعدة العقلية التي تقول: إنّ الاقتداء يجب أن يكون بالهادين المهديّين, والاقتداء بمن يحتاج إلى الهداية في نفسه خلاف معنى الاهتداء من الأساس؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه.

ونحن عندما نراجع النصوص التي ثبتت صحّتها عند المسلمين جميعاً (سُنّة وشيعة) في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) نجدها تشير إلى أنّهم عنوان الهداية عند المسلمين, فمثل قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث الثقلين المتواتر: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً)(1), يشير إلى أنّ الهداية والعصمة من الضلال يكون من نصيب المتّبع لأهل البيت(عليهم السلام) والقرآن معاً.
وأيضاً قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى)(2)، الدال بكلّ وضوح على أنّ اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) هو المنجي من الهلكة.

فالمتّبع لأهل البيت(عليهم السلام) إنّما يمشي آمناً مطمئناً بهذا الاتّباع المبارك، خلاف اتّباع غيرهم ممّن لم ينصّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على وجوب اتّباعهم، وإنّما وصلوا إلى قيادة المجتمع الإسلامي بفعل ظروف سياسية معروفة، فهؤلاء لا يمكن للعقل والقلب أن يطمئن إلى الاقتداء بهم وأخذ دين الله عنهم، وقائلهم يقول: ((إنّ لي شيطاناً يعتريني، فإذا غضبت فاجتنبوني، وإن زغت فقوموني))(3), مع فرض وجود الهادي المهتدي وهم أهل البيت(عليهم السلام) المنصوص عليهم من قبل الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), وقد قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وهذه قاعدة عقلية أُخرى ــ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 14، 17، 26، 59 مسند أبي سعيد، 4: 367 حديث زيد بن أرقم، كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: 629 الحديث (1551 - 1558)، سنن الدارمي 2: 432 كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن، فضائل الصحابة للنسائي: 15، 22، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 109، 148، السنن الكبرى للبيهقي 2: 148 جماع أبواب صفة الصلاة.
(2) انظر: المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 2: 343 كتاب التفسير، سورة هود، 3: 151 كتاب معرفة الصحابة، المعجم الأوسط للطبراني 4: 10، المعجم الكبير للطبراني 3: 45 - 46 الحديث (2636 - 2638)، الجامع الصغير للسيوطي 1: 373 الحديث (2442)، تفسير الرازي 27: 167، تفسير الدرّ المنثور للسيوطي 3: 334، وغيرها.
(3) انظر: المصنّف للصنعاني 11: 336 الحديث (20701) كتاب العلم، باب لا طاعة في معصية، المعجم الأوسط للطبراني 8: 267، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 3: 303، 304، الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 23، وغيرها.
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 113 مسند أنس بن مالك، سنن الدارمي 1: 61، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 2: 13 كتاب البيوع.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال