الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » البحث الأساس هو مبحث الإمامة


هشام / الجزائر
السؤال: البحث الأساس هو مبحث الإمامة
نحن نحبّ ونجلّ أهل البيت.
نصلّي نسلّم عليهم في كلّ تشهد, نحن نلعن حبّ الكرسي والحكم, فمن غير المنطقي الاستمرار في عداوة عمرها مئات السنون, الكفّار واليهود يتّحدون ونحن نتجادل على ملك بائد، فليبقى الشيعي شيعياً، والسُنّي سُنّياً.. والكلّ مسلم.
الجواب:

الأخ هشام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الخلاف بين أهل السُنّة والشيعة ليس خلافاً سياسياً - كما تصوّرتموه - حول الحكم وكرسي الخلافة, وإنّما هذه المسألة، أي مسألة الخلافة الدنيوية والسلطة التنفيذية بحث دخل في ذمّة التاريخ، ولا محصّل عملي من الدخول فيه الآن، وإنّما البحث كلّ البحث هو في المصير الأُخروي للمسلم الذي صرّح به الحديث الصحيح للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(1), وقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(2), وقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(3).
وقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(4)... ونحوها ممّا هو في معناها من الأحاديث الواردة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، التي تفيد بطرقها التواتر المعنوي بأنّ الاعتقاد بالإمامة ووجوب البيعة لإمام في كلّ زمان هو أمر لازم لكلّ مسلم، ولا ينفك هذا الأمر عن أعناق المسلمين إلى يوم القيامة، وهو المعنى الذي استفاده أيضاً بعض محقّقي أهل السُنّة فضلاً عن اعتقاد الشيعة به وعملهم عليه.

قال ابن حزم في (الفصل بين الملل): إنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) نصّ على وجوب الإمامة، وأنّه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة(5).
وقال في (المحلّى): ((لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة))(6).
وقال الإيجي في (المواقف): ((إنّه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأوّل بعد وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على امتناع خلوّ الوقت عن إمام))(7).
وقال ابن حجر في (فتح الباري): قال النووي: ((أجمعوا على أنّه يجب نصب خليفة، وعلى أنّ وجوبه بالشرع لا بالعقل))(8).
وعن الماوردي في (الأحكام السلطانية): ((وعقدها - أي الإمامة - لمن يقوم بها في الأُمّة واجب بالإجماع))(9).

فالبحث أيّها الأخ الكريم إنّما هو في مسألة الإمامة والتحرّز عن ميتة الجاهلية، فهل ترى لو متّ وحشرت أمام الله وسألك عن إمام زمانك ولم تعطه جواباً واضحاً في الموضوع، واعتذرت بما كان عليه الآباء والأجداد من الجهل بهذه المسألة وعدم البحث فيها، فهل يغنيك هذا عن أن يعاقبك المولى كما يعاقب أهل الجاهلية، ويحاسبك على ضلالك كما يحاسبهم على ضلالهم بحسب المستفاد من الحديث، الذي ثبت تواتره المعنوي، وقد استفاد منه وجوب البيعة لإمام كلّ زمان علماء أهل السُنّة قبل الشيعة كما أسلفنا قبل قليل؟!
فالمسألة برمّتها أيّها الأخ الكريم لا تتعدّى البحث عن المصير الأُخروي للمسلم في ما يتعلّق بمسألة الإمامة.. ونحن نسأل الله سبحانه أن يثبّتنا وإيّاكم بالسير على الطريق الذي يحبّه ويرضاه، انّه سميع قريب مجيب.

ملاحظة: عندما نقول: أنّ علماء أهل السُنّة بحثوا في الإمامة، وبالخصوص في ما يتعلّق بمضمون الأحاديث المشار إليها، إنّما نقصد: أنّهم بحثوا على المستوى النظري فقط، وأمّا على المستوى العملي، فلا تجد عندهم جواباً واضحاً في من يعتقدون به أنّه إمام زمانهم يجب عليهم مبايعته، وأنّ له في عنقهم بيعة من الله إن ثبتت وإلاّ فميتتهم ميتة جاهلية.. فهذا أمر لا مصداق ولا جواب حقيقي له عندهم؟!
ودمتم في رعاية الله

(1) إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق: 409 الباب (38).
(2) انظر: صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، باب حكم فرق أمر المسلمين.
(3) انظر: مسند أبي يعلى 13: 366 الحديث (7375)، المعجم الأوسط 6: 70.
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 4: 96 حديث معاوية، مسند أبي داود الطيالسي: 259، المعجم الكبير للطبراني 19: 388، مسند الشاميين 2: 438 الحديث (1654).
(5) الفصل بين الملل والأهواء والنحل 4: 102 الكلام في الإمامة والمفاضلة.
(6) المحلّى 9: 359 كتاب الإمامة مسألة (176).
(7) المواقف 3: 575 الموقف السادس، المرصد الرابع، المقصد الأوّل.
(8) فتح الباري شرح صحيح البخاري 13: 178 كتاب الأحكام، باب الاستخلاف.
(9) الأحكام السلطانية: 3 الباب الأوّل.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال