الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » هل كلّ من كان نبيّاً يجب أن يكون إماماً؟


هيثم / مصر
السؤال: هل كلّ من كان نبيّاً يجب أن يكون إماماً؟

تأمّلت في ثلاث مناهج إسلامية هي الشيعة والسُنّة والقرآنيين، ووجدت أنّ الخلاف الجوهري هو في حقيقة بعث الرسل والأنبياء.
فمثلاً القرآني: يعتقد أنّ الرسول مجرّد سائق يرسل رسالة لقوم وهي الكتاب، ولا يوجد له عصمة إلاّ في تبليغ تلك الرسالة التي هي الكتاب، فلهذا تركوا أي شيء عدا الكتاب؛ لأنّهم يحسبون أنّ هذا هو السبب الحقيقي لبعث الرسول.

أمّا السُنّة: فتخبّطوا تخبّطاً شديداً في هذه النقطة؛ إذ إنّهم قالوا معصوم فقط في التبليغ، واعتبروا التبليغ كتاب وسُنّة، والسُنّة لا تشمل كلّ حياة النبيّ، بل في أشياء لا نستطيع نحن الآن التفريق بين كونها تبليغاً أو غير تبليغ.

ثمّ وجدت أنّ الشيعة: يعتقدون أنّ الرسول وجه الله، ومعصوم عصمة مطلقة، يُقتدى به في كلّ شيء من أُمور الدين والدنيا، وسمّوا هذا الوجه: (الإمامة)، على حدّ فهمي لكم. وهذا الرأي مقنع جدّاً وهو أفضلهم بلا ريب.

ولكن أجد ثغرات في منهجكم، وليس في هذا الرأي، وهو: أنّكم لا تعتبرون كلّ رسول إمام، ولو أنّكم كنتم تعتقدون أنّ كلّ رسول إمام لكان هذا أوضح جدّاً، وكان الحقّ لا ريب؛ لأنّ الله لا يطلب منّا أن نؤمن به، وأن نؤمن بالوحي فقط، بل يطلب منّا أن نؤمن بقيادة الرسول لنا وإمامته علينا.

أي أنّه يأمرنا أن لا نعتبر الرسول مجرّد رجل ينقل وحي الله، ولكن نعتبره قائداً (إماماً كما يعبّر الشيعة)، وهذا هو الواضح في قول الله تعالى: (( وَمَن يطع اللَّهَ وَالرَّسولَ فَأولَئكَ مَعَ الَّذينَ أَنعَمَ اللَّه عَلَيهم منَ النَّبيّينَ وَالصّدّيقينَ وَالشّهَدَاء وَالصَّالحينَ وَحَسنَ أولَئكَ رَفيقاً )) (النساء:69)، وقوله تعالى: (( وَلَو كَانُوا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَولِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنهُم فَاسِقُونَ )) (المائدة:81)، وقوله تعالى: (( قُل يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيكُم جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ )) (الأعراف:158)، وقوله تعالى: (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفعَلُوا إِلَى أَولِيَائِكُم مَّعرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسطُوراً )) (الأحزاب:6)، وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمَالُكُم وَأَنتُم لاَ تَشعُرُونَ )) (الحجرات:2)، وقوله تعالى: (( لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )) (الأحزاب:21).
وهذه الآيات لها دلالة واضحة على وجوب الاعتقاد بإمامة النبيّ، لأنّه لم يقل: نؤمن بالله فقط، بل قال: والنبيّ أيضاً, فكلّ هذه الآيات أدلّة واضحة جدّاً على وجوب الإيمان بإمامة النبيّ وليس نبوّته والوحي فقط، وهذا منهج جميل جدّاً، وهو الحقّ ولا ريب.

لكن استشكالي الآن: أنّ البحوث التي أقراها من الشيعة في الإمامة لا أجدها بالمفهوم الذي أراه، فهل ما ذكرت سالفاً هو المفهوم الصحيح للإمامة عندكم أم أنّي أخطأت؟
والاستشكال الآخر هو: لماذا لا يكون كلّ رسول إمام؟ إذ يجب أن يكون قدوة للناس، وإمام مقدّم عليهم، فلماذا لا تعتبرون إمامة أحد إلاّ إبراهيم ومحمّد؟
إن شاء الله تعطوني بحث لمفهوم الإمامة عندكم، وهل مفهومي الذي ذكرته سالفاً صحيح ويطابق مفهومكم؟
ولماذا لا تنشرون هذه الأدلّة الواضحة في آيات القرآن، وتنشروا أدلّة أُخرى غامضة؟!
على ما اعتقد أنّ كلّ آية في القرآن تتكلّم عن الإمامة، وأنّها أصل من أُصول الدين، ولكن بمفهومي أنا، فهل مفهومي خاطئ بالنسبة لكم أم ماذا؟

الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: إنّ ما ذكرته خلافاً، لعلّه يكون أحد أوجه الخلاف، وإن كان كما تقول خلافاً رئيسياً في البين, وهو الخلاف في فهم مقام النبوّة والإمامة الإلهية, أو لنعبّر عنها: الخلافة الإلهية التي رسمها الله للبشرية، ولعلّك سوف تزداد إحاطة بالموضوع لو قرأت كتاب (الإمامة الإلهية) للشيخ محمّد السند، وذلك على موقعنا على الانترنيت.

ثانياً: إنّ الشيعة الإمامية تعتقد أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، ولو خلت لساخت(1)، وهذا معناه وجود إمام في كلّ وقت، وأنّ مهمته لا تنحصر في هداية الناس وإلقاء التشريع، وإنّما تتعدّى إلى الهيمنة على العالم والهداية التكوينية للبشرية، باعتبار كونه خليفة الله.
نعم، ربّما هناك خلاف في وجود الملازمة بين كون إنسان كامل ما رسولاً وبين كونه إماماً، أو: هل ثبت بأنّ كلّ أُولي العزم كانوا أئمّة أو لا؟
نعم، نثبت ذلك بالنسبة لآدم(عليه السلام)، وإبراهيم(عليه السلام)، ونبيّنا محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وربّما يمكن المناقشة في ثبوته لعيسى وموسى وداود وسليمان(عليهما السلام), ولكن القول بعدم ثبوت كون أحد الرسل إماماً لا يعني خلوّ الأرض من إمام في زمانه.
وخلاصة القول هو: بأنّ هناك بحث مستمر لحدّ الآن في: هل أنّ هناك تلازم بين الرسالة وبين الإمامة من جهة الرسالة أو لا؟ وقولنا من جهة الرسالة: نعني به: أنّه هل ثبت أنّ كلّ رسول إمام لا العكس، إذ أنّ هناك قطع بوجود إمام ليس برسول؛ فلاحظ!

ثالثاً: نحبّ أن نوضح أنّ مفهوم الإمامة أعمق وأكثر دقّة واتّساعاً ممّا ذكرت، ويحتاج منك إلى وقت أكثر في القراءة والاطّلاع.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: بصائر الدرجات للصفّار: 507 الجزء (9) باب (11، 12)، الكافي للكليني 1: 178 كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، الإمامة والتبصرة للصدوق: 25 باب (2)، وغيرها.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال