الاسئلة و الأجوبة » التكليف » ما حكم اليهود والنصارى والذين لم تصلهم الحجة كاملة ؟


علي / اليمن
السؤال: ما حكم اليهود والنصارى والذين لم تصلهم الحجة كاملة ؟
هل سيدخل الجنة اليهود والنصارى والمجوس والذين بلا دين في حالة لم تصلهم الحجة الكاملة او وصلهم الاسلام بطريقة مشوهة في حالة كانت اعمالهم الدنيوية جيدة انا اعتقد انهم سيدخلون الجنة لانه لا ذنب لهم في مكان ولادتهم والضروف المحيطة بهم فما راي الشرع في ذلك فهل انا مخطئ
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة لسؤالكم نقول: دلت جملة من الآيات والروايات على عدم العقاب والمؤاخذة على مخالفة التكليف ما لم يكن هناك بيان على التكليف . قال تعالى: (( وَمَا كنَّا معَذّبينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسولاً )) (الاسراء:15), فإن بعث الرسل بحسب الإرتكاز والفهم العرفي كناية عن البيان.. وقال تعالى: (( لا يكَلّف اللَّه نَفساً إلَّا مَا آتَاهَا )) (الطلاق:7), والمراد بالايتاء الإعلام أي أن الله تعالى لا يوقع العباد في كلفة حكم لم يبينه.

وهناك أيضاً جملة من الروايات التي تؤكد أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما كان يقاتل قوماً قبل أن يدعوهم إلى الإسلام ويخبرهم بما يجب عليهم. وفي هذا يروي المحدّثون إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) يوم خيبر، وحين بعثه إلى اليمن: (امضي ولا تلتفت فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، وادعهم إلى قول لا إله إلا الله فإن قالوا نعم فمرهم بالصلاة فإن أجابوا فلا تبغ منهم غير ذلك, والله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) (رواه السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة 1: 287 عن ابن سعد وغيره).

وجاء في (الكافي) بسنده عن عبد الاعلى بن اعين قال: سألت أبا عبد الله الإمام الصادق (عليه السلام): من لم يعرف شيئاً هل عليه شيء. قال: لا.
قال الشيخ المازندراني في (شرحه على الكافي): من لم يعرف شيئاً: أي من لم يعرفه الله شيئاً من المعارف والأحكام بإرسال الرسول وإنزال الكتاب، إذ التعريف الأولي وهو الذي وقع عند الأخذ بالميثاق لا يستقل في المؤاخذة كما قال سبحانه: (( وَمَا كنَّا معَذّبينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسولاً )) (الإسراء:15) لا شيء عليه من المؤاخذة والآثام لأن التكليف والتأثيم إنما يكونان بعد التعريف، وفيه دلالة واضحة على أن من لم تبلغه الدعوة ومن يحذو حذوهم لا يتعلق التكليف به أصلاً. (انتهى) (شرح أصول الكافي 5: 60).

يبقى التعليق على كلامكم بأن هؤلاء الذين لم تصلهم الحجة كاملة أو وصلهم الإسلام مشوهاً. نقول: إن كان الذي وصلهم انبئهم بوجود الدين وموقعه ومصادره وهم يمكنهم بطريقة أو أخرى أن يبحثوا عن الحق ـ بحكم كونهم عقلاء يبحثون عن دفع الضرر المحتمل عند الأختلاف ـ، ومع هذا لم يبحثوا فهم مخاطبون بالتكليف ومحاسبون على التقصير إذ قال تعالى: (( وَلا تَقف مَا لَيسَ لَكَ به علمٌ إنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفؤَادَ كلّ أولَئكَ كَانَ عَنه مَسؤولاً )) (الاسراء:36) .

وأما أنهم سيدخلون الجنة باعتبار أنه لا ذنب لهم، فهذا أمر لا يعلمه إلا الله وقد ورد في بعض الروايات ان المستضعفين ـ والمراد بهم الذين لم يتمكنوا من الأتصال بوسائل المعرفة ولم تصلهم الحجة كاملة ـ سيكون لهم حساب وامتحان خاص بهم في يوم القيامة يترتب على أثره مصيرهم الأخروي والله العالم بحقائق الأمور
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال