الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » هل المهدي (عجل الله فرجه) حجة علينا رغم عدم ظهوره


بشير الحسيني / العراق
السؤال: هل المهدي (عجل الله فرجه) حجة علينا رغم عدم ظهوره
اذا اتفقنا ان الأرض لا تخلو من حجة ومن المعلوم ان الامام غائب عن الأنظار, وعدم ظهوره لا يدل على عدم وجوده, هل يعتبر حجة علينا في الوقت الحالي رغم عدم ظهوره؟!
الجواب:
الأخ بشير الحسيني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود من (ان الارض لا تخلو من حجة) ـ الأمر المتواتر ومن ضرورات المذهب ـ هو عدم خلوها من الامام (عليه السلام) من عصر الرسالة الى يوم القيامة.
والحجية هي مهمة من مهام الامام ووظائفه, ومعناها أن الله سبحانه وتعالى يحتج به على عباده, فلذا يسمى حجة الله على الخلق.
والمعنى الآخر للحجية: هو أن أقواله وأوامره ونواهيه يجب الالتزام بها والعمل عليها, ويكفي في صحة اطلاق الحجية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بانه إذا صدر أمر أو نهي من الامام فهو سوف يطبقه ويسير على نهجه, سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر كما في زمن الغيبة. مضافاً الى أن الكثير من الأوامر والنواهي قد صدرت في زمن الغيبة الصغرى, فيصح اطلاق كلمة الحجة عليه بهذا المعنى أيضاً .
علماً أن وجود الامام لا يقتصر على الحجية كما سبق, بل له مهام وفوائد ووظائف أخرى كثيرة جداً, حيث يكون الانتفاع به كالشمس اذا غيبتها السحاب, كما ورد في روايات أهل البيت (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

محمد / البحرين
تعليق على الجواب (1)
أشكركم أولا وشكر على الإجابة رغم أني مازالت أراء عدم وجود دليل على حجة الإمام في فترة الغيبة ويمكن أن اصف الموضوع بوقوع ظلم على الإنسان بوجود حجة غير موجودة لم تلتقي مع الناس وتتكلم معهم وتكون حجء ? في المنطق والعلم والمعرفة وأية من آيات الله يشهده الناس هذه الحجة العملية والعقلية والمنطقية للبشر.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مع إنا نعتقد أن ما قرأت على الموقع من إجابة على السؤال كافٍ وتام ولكن لا بأس أن نورد بعض النقاط التي ربما توضح الأمر أكثر, وان كنت لم تحدد في تعليقك أي الأدلة لم يكن تاماً أو أيها غير مقنع واكتفيت بالقول (أني مازلت أرى عدم وجود دليل.....الخ) مع ان الأمور العلمية يجب أن تبحث بطريقة الدليل ونقض الدليل لا غير.
كما انا نعتقد أن قراءة واطلاع لا بأس بهما على معنى الإمامة التي يلتزم بها الشيعة كفيل بحل كل ما تجده من اعتراضات في ذلك خاصة ما قلته من وقوع الظلم على الإنسان بوجود حجة غير موجودة مع أنك أيضاً لم تذكر الملازمة بينهما, وايضاً ما في تعبيرك (بحجة غير موجودة) من مجانبة للحقيقة فان الغيبة مقابل الظهور وليست مقابل عدم الوجود.
ومع ذلك نورد هذه النقاط:

الأول: ان معرفة المراد من مصطلح الحجة والحجية بصورة صحيحة يكفي في بيان عدم ملازمته للظهور والغيبة, بل عدم ملازمته للحضور. فان معنى كون القرآن حجة أو السنة حجة أو الإمام حجة أنه يجب على المكلفين أطاعته كل بحسبه فإطاعة القرآن والسنة, بالالتزام بهما وعدم الخروج عما ورد فيهما وإطاعة الإمام (عليه السلام) الالتزام بأوامره ونواهيه والعمل بها وبالتالي عند ثبوت هذا المعنى لهم يصح أن يحتج الله بهم علينا يوم القيامة وفي الحقيقة أن التزامنا بالطاعة لهم واحتجاج الله بهم علينا وجهان لعملة واحدة فهو شيء واحد ولكن بلحاظين من جهتين.
ثم لاحظ أن الحجية علاقة من طرفين بين المكلف وبين من ثبتت له الحجية وهو الإمام (عليه السلام) في كلامنا, فمن جهة المكلف هي فرض عليه,فرض من قبل الله بأن يلتزم بالأوامر والنواهي المفروضة الصدور من الإمام (عليه السلام) فلو صدرت من الإمام لزمه الطاعة بل لزمه الإلتزام بأنه يطيع متى ما صدرت,ومن جهة الإمام (عليه السلام) أنه لو أمر ونهى بأمر الله ولم يمنعه من ذلك شيء لزم العباد الطاعة.
ولا تلازم بين الجهتين في الفعلية أي بالوقوع كما ربما تريد أن تفهم,فهما حكمان من جانبين وليس حكماً واحداً, فمقام الحجية الثابت للإمام (عليه السلام) من جهة المكلفين لا يترتب عليه لا بدية استمرار الإمام (عليه السلام) في إلقاء الأوامر والنواهي في كل وقت, وإذا لم يأمر أو ينهى بشيء سقطت عنه الحجية فهذا غير معقول إذ ان الأوامر والنواهي تأتي في أزمان متقطعة ومع ذلك فإن الحجية,تبقى ثابتة مستمرة في الزمان.
هذا وإذا صعب عليك الفهم, فعليك بتصور ثبوت الحجية للرسول(صلى الله عليه وآله) وهو غائب في الغار,أو ليوسف وهو في الجب أو في مصر أو لموسى وهو ذاهب إلى لقاء ربه, بل حجية أقوال وأفعال الرسول(صلى الله عليه وآله) المستمرة إلى الآن وهو عند ربه. فلاحظ.
وبهذا يتضح لك أن لا تلازم بين معنى الحجية وبين الغيبة وعدم الحضور أو عدم فعلية إصدار الأوامر.
وإن كان هذا التصور الأخير غير صحيح, فإن للحجة صاحب الزمان(عج) حضور عند بعض أوليائه,بل صدور أوامر ونواهي للبعض,بل مراعاة ومحاوطة لكل الموالين وهي من واجبات الإمامة, وان كنا لا نرى مصاديق ذلك علنا لخصوصية جهة الغيبة.
وما ذكرنا يكفي في ثبوت الحجية لو ثبتت الملازمة وهي لا تثبت, وإلا فهل تسقط حجية نبي من الأنبياء على من أرسل لهم وأن لم يؤمن به إلا الأقلون بل لو لم يؤمن به أحد؟!
ومن هنا يتوضح ما وقعت فيه من خلط في السؤال عندما ربطت بين الحجية والغيبة,مع أن السؤال الذي قد يكون له شيء من الصحة كصيغة سؤال لا غير هو ما يلهج به أكثر المخالفين الآن (بما هي الفائدة أو اللطف الحاصل بالإمام مع أنه غائب؟) فكان المفروض منك إبدال الحجية بالسؤال عن الفائدة وقد اجبنا على ذلك في صفحتنا فراجع وسيتوضح منه شيء في النقطة الثانية.

الثاني: ان مفهوم الإمامة عند الشيعة الاثنا عشرية أوسع مما يصوره أهل السنة من انه الحاكم الإسلامي أو ما يقول به قسم منهم من ان له سلطة الدين والدنيا, بل هو أوسع مما قد يفهمه المخالف مما ورد في تعبير بعض علمائنا أنه يقوم مقام النبي (صلى الله عليه وآله) بعده, وان كان تعبيرهم دقيقاً للعارف إذ قد يظن البعض أن الشيعة يثبتون إضافة إلى ما ذكرنا منصب التشريع للإمام (عليه السلام) ولا يتعدون في الفهم أكثر من ذلك.
مع أن قول علمائنا صريح من أنه يثبت له ما ثبت للنبي(صلى الله عليه وآله) إلا النبوة,فيثبت له مقام الاتصال بالغيب الذي لا ينقطع بين الله والخلق في أي زمان,ويثبت له مقام رؤية الملكوت كما ثبت لإبراهيم عندما نال مقام الإمامة, ويثبت له مقام الهداية التكوينية ويعبر عنها بالهداية الإيصالية مقابل الهداية الإرائية الثابتة للأنبياء كما هو مبين في القرآن الكريم (راجع تفسير الميزان في ذلك) والفرق بين الهداية الإرائية والإيصالية كالفرق بين إرشاد إنسان إلى الطريق ليصل إلى المكان المطلوب وبين أخذه من يده أو إرسال شخص أو سيارة لإيصاله إلى غايته, مع فرق مهم من أن في الهدايتين لابد من حفظ الإرادة الإختيارية لدى المكلف, فإن من وظائف الإمام (عليه السلام) إيصاله البشرية تكويناً وسوقها بإرادتها إلى الكمال بتهيئة كل المستلزمات اللازمة لذلك وان كنا لا ندركها أو نحس بها إلا بعد حين ـ.
وما بيان الشريعة بالعلن لو تدبرت وقايسته مع هذه الوظائف إلا جزءاً صغيراً من المهام الملقاة على عاتق الإمام بل ربما لو وعينا هذه الوظائف والمقامات بصورة واضحة لرأيناه لا يعتد به بالمقايسة, ومع ذلك لم يهمل من قبله (صلوات الله عليه) وعالجه بطريقة لا تتنافى مع مقتضيات الغيبة بتنصيبه للمجتهدين العدول ليكونوا مناراً للمكلفين في هذا الجانب بل في جانب السلطة الزمنية أيضاً.
ولو نظرت بتأمل لرأيت أن هذا التدبير هو بالحقيقة حلقة متصلة من حلقات إيصال الخلق إلى الهداية التكوينية بدون سلب الاختيار منهم وذلك بتهيئتهم بالتدريج لذلك وما المانع من الظهور وإنهاء الغيبة لو حصرناه إلا من جانب الشيعة ومن جانب الأعداء.
فان أعدائه يتربصون به الدوائر وان شيعته لم يصلوا لحد الآن ليكونوا أرضية صالحة لتكوين بذرة تقود والبشرية,وإليه ما أشير في رواية من أن الشيعة لو أتحدت قلوبهم لظهر القائم(عليه السلام).
ولكنه(عليه السلام) مع ذلك دبّر لهم التدبير المناسب بتنصيبه للعلماء الأعلام ليسدوا الثغرة ولو إجمالاً وفي فترات زمان وحدود مكان معينة من جانب التشريع والقيادة حتى تصل القاعدة بالتدريج لحالة تأهلها لأن تكون البذرة القائدة للبشرية نحو الهداية الإيصالية.
وأخيراً وفوق ذلك فان الشيعة الإمامية يثبتون للنبي(صلى الله عليه وآله) ولائمتهم(عليه السلام) خاصة مقام واسطة الفيض وما تلك المقامات السابقة إلا جهة من جهات هذا المقام والكلام فيه ليس هنا محله.
ودمتم في رعاية الله


م / حميد
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم
قلتم :(( والمعنى الآخر للحجية: هو أن أقواله وأوامره ونواهيه يجب الالتزام بها والعمل عليها, ويكفي في صحة اطلاق الحجية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بانه إذا صدر أمر أو نهي من الامام فهو سوف يطبقه ويسير على نهجه, سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر كما في زمن الغيبة. مضافاً الى أن الكثير من الأوامر والنواهي قد صدرت في زمن الغيبة الصغرى, فيصح اطلاق كلمة الحجة عليه بهذا المعنى أيضاً .
علماً أن وجود الامام لا يقتصر على الحجية كما سبق, بل له مهام وفوائد ووظائف أخرى كثيرة جداً, حيث يكون الانتفاع به كالشمس اذا غيبتها السحاب, كما ورد في روايات أهل البيت (عليه السلام). ))
فارجوا التوضيح:-
1- اذا كان (ع) حجة علينا ويجب اتباع اوامره وهو غائب عن انظرنا فكيف يكون ذلك؟
2- وما هي تلك الوظائف والمهام الكثيرة ؟وهل هي كما عرفت انه يتصفح اعمالنا ويمحو الذنوب بعد مشيئة الله تعالى او انه يقضي حوائجنا ام انه هناك مهام اخرى؟
وشكرا جزيلا......
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يكفي أن نفهم ثمرة وجوده المبارك (عليه السلام) وتمام حجيته (عليه السلام) علينا - اضافة لوجوب الاعتقاد بإمامته الذي ولت عليه النصوص المتواترة - بجعل العلماء في زمن غيبته حجّة على الناس كما ورد في التوقيع الشريف الوارد عنه (عليه السلام) فهذا الجعل يستمد مشروعيته من وجوده (عليه السلام) وإن كان غائباً عن المعرفة - إذ الغيبة لا تعني الاختفاء وعدم الحضور بين الناس وإنما خفاء معرفة الناس به - هذا بالإضافة لأهمية وجود الحجة في الأرض من الناحية التكوينية والذي تشير إليه الروايات التي وردت بما مضمونها: لولا الإمام - أو الحجة فالمعنى واحد - لساخت الأرض بأهلها.
إضافة إلى فوائد ملموسة ذكرها العلماء (رضوان الله عليهم) في بعض كتبهم من الاستفادة من علم الإمام الحجّة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكيفية مساعدتهم في حل المشكلات, وإلى هذا المعنى اشار العلامة المجلسي في بحاره 52: 93, فراجع ثمّة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال