الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » رفض القوم لمصحف الامام علي (عليه السلام)


صلاح الدين مفتاح / المغرب
السؤال: رفض القوم لمصحف الامام علي (عليه السلام)
ما هو رأي الشيعة في ترتيب آيات وسور القرآن الكريم ؟
هل تعتقد بتوقيفيته ؟ وهل يرتبط هذا الموضوع بالتحريف ؟
ولماذا نرى السيد الطباطبائي يقول في (الشمس الطالعة) ان القوم بدلوا مكان بعض الآيات لصالحهم ؟ أما كان بامكان الامام علي (ع) الاشارة الى هذا الموضوع أيام خلافته الظاهرية ؟ ثم على فرض تصديق قوله، أو ليس هذا يدل على التحريف ؟
الجواب:
الأخ صلاح الدين مفتاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حول ما طرحته من موضوع ترتيب الآيات والسور في القرآن الكريم، نقول في هذا المجال : أولاً : إنّ الأدلّة العقلية والنقليّة مجمعة على عدم التحريف في جانب الزيادة والنقصان والتبديل وترتيب الآيات كما هو مذكور في مظانّه ويتبنّاه المحقّقون من الشيعة من الصدر الأوّل حتى الآن . ثانياً : أمّا ترتيب جميع السور ، فليس لنا طريق إلى إثبات توقيفيّته ، لأنّ الأدلة العقليّة قاصرة عن هذا المطلب ، والأدلّة النقليّة لا تشمله إطلاقاً أو مورداً .
ولتوضيح المقام نقول: انّ الإعجاز الإلهي ـ في القرآن ـ لا يتوقّف على الترتيب الكامل الموجود بين السور كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل ، ومن جانب آخر فإنّ النصوص الواردة في عدم التحريف تنصرف كلّها ـ إن لم نقل بالتصريح ـ للتحريف الذي ذكرناه في البند الأوّل والذي يلتزم المحققّون بنفيه .
نعم ، كما قلنا لم نعثر حتى الآن على دليل علمي لتوقيفيّة ترتيب السور ، ولكن لا ننكره من الأساس ، بل هو أمر ممكن ولكن لا دليل على وقوعه . ثالثاً : انّ في رفض القوم لمصحف أمير المؤمنين (عليه السلام) عدّة احتمالات :
منها : أنه كان يحتوي على تأويلات تفسّر وتوضّح الآيات ومصاديقها وموارد شأن النزول كما عليه بعض العلماء (أوائل المقالات للمفيد (ره) 81 ، البيان للسيد الخوئي (ره) 223)، فخوفاً من تبعات هذه التأويلات رفضوه حتى يكونوا في حلّ منها !!!
ومنها : أنّه كان يختلف مع القرآن الموجود ترتيباً من جهة التنزيل ، وهذا كما قلنا سابقاً يحتمل أن يكون في ترتيب السور فحسب (البيان للسيد الخوئي (ره) 223).
ومنها : أنّه كان يشتمل على الأحاديث القدسيّة التي هي من الوحي وليست من القرآن كما احتمله بعض أعلام الطائفة (الاعتقادات للصدوق (ره) 93 ـ البيان للسيد الخوئي (ره) 223)، أو على علم كثير كما احتمله بعض الأعلام من أهل السنة (التسهيل لعلوم التنزيل 1/3)، أو على الناسخ والمنسوخ كما هو رأي جماعة آخرين (الصافي للفيض الكاشاني 1/46 ـ علم اليقين للفيض الكاشاني 130).
ومنها : أنّ رفض القوم كان له بعد سياسي ، أي أنّهم كانوا يعلمون أنّ هذا الأمر ـ جمع وتأليف القرآن ـ خطير جدّاً ولا ينبغي أن يتولاّه إلاّ من له مقام الخلافة والوصاية الحقّة ، فلو كانوا يرضخون لمصحف الإمام (عليه السلام) فهم بالملازمة كان يجب عليهم أن يرضوا بإمامته ، لأنّ مهمّة جمع القرآن ـ وهو الكتاب الإلهي المنزّل على المسلمين ـ لا يمسّها إلاّ من كان قائماً مقام النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في الأمّة . وعليه ، فهم حذراً من هذه التوالي التي كانت تهدّد أركان حكمهم ، رفضوا المصحف المذكور . رابعاً : إنّ الذي نقلته عن السيد الطباطبائي لابدّ وأن يناقش سنداً ومتناً ، خصوصاً مع تنافيها مع ما ذكره هو في تفسيره للآية (الميزان 5/157 ـ 200) فلا أثر للكلام المنقول في ذلك المقام مع ما أطنب وفصّل من الآراء والأقوال فيها ، فان كان ذلك الكلام المنقول هو بعينه رأيه ، كان ينبغي أن يشار إليه في مظانّه وهي تفسير هذه الآية ، فالمظنون إذاً أنّ كلامه قد طرأ عليه بعض التغيير والتحوير أمّا في الأصل أو في الترجمة . بل إنّه في مكان آخر من تفسيره يصرّح بأننّا لو قلنا باختلاف مصحف الإمام (عليه السلام) عن القرآن الموجود في الترتيب ، يجب أن لا يرجع ذلك إلى اختلاف فاحش في طرح الحقائق الدينيّة ومع هذا لا نرتضي حتّى بهذا الاحتمال غير المضرّ إذ لماذا لا يصحّحه الإمام (عليه السلام) أيّام خلافته أو لم يشر إليها في احتجاجاته . (الميزان 12/119).
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال