الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » رأي الشيعة في القراءات


سامر / لبنان
السؤال: رأي الشيعة في القراءات
ما هو موقفنا نحن الشيعة من القراءات ؟ ومن اين أتت ؟ فإن كانت من احدى هذه القراءات قراءة قريش فيجب الأخذ بهذه القراءة وترك القراءات الأخرى ( لأن جبرائيل ع جاء بقراءة واحدة ولم يقل للنبي : إقرأ هكذا أو هكذا ).
هذا الامر مشتبه عليّ ارجو توضيح هذا الامر بالتفصيل .أريد من فضلكم جوابا شافيا حول هذا الموضوع ..
الجواب:
الأخ سامر المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد عرفنا ان عثمان أمر بتوحيد المصاحف بعد أن نبهه الصحابة على ذلك، ولكنه انتدب لهذا الأمر أفراد غير أكفاء ! فوقع بين النسخ المرسلة الى الأمصار أخطاء واختلافات إملائية الامر الذي أدى الى عودة الخلاف المسلمين، حيث ذكرنا أن عثمان أرسل مع كل نسخة قارئا يقرأها على الناس، وهذا القارئ كان يقرأ على النسخة التي عنده والناس في نفس المصر يتبعون قارئهم ، فرجح الاختلاف وأصبح لكل مصر قرآنه، وكان هذا هو السبب الرئيس له إضافة إلى بداءة الخط الذي كتب به النسخ والخلو من النقاط والاعراب واسقاط الالفات ، ثم تاثير اللهجة واختلافها بين القبائل العربية حتى ان النبي (ص) قد نهى عن بعضها، وتأثير الاجتهاد والرأي الشخصي لبعض القراء وعلماء العربية الذين غالوا بالقواعد والأدب وغير ذلك. ومن يراجع ما ذكر من تفاصيل اختلاف القراءات يتضح له ان دعوا تواترها مجازفة وشططا لا تمت الى الواقع بشيء.
ومن هنا فرق علماؤنا الأعلام بين تواتر القراءات فردوها وبين تواتر القرآن، أذ لا تلازم بينهما، فالقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على الرسول (ص) والقراءات هي اختلاف في كتابة الألفاظ او تلفظها، وقد روي عن الصادق (ع) : ( ان القرآن واحد نزل من واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة ) (الكافي 2 : 630) ، وقال السيد الخوئي : ( ان تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لان الاختلاف في كيفية تعبير الكلمة لا ينافي الاتفاق على أصلها، كما ان الاختلاف في خصوصيات حدث تأريخي كالهجرة مثلاً لا ينافي تواتر نفس الحدث ، على أن الواصل الينا بتوسط القراء انما هو خصوصيات قراءاتهم، وأما أصل القرآن فهو واصل الينا بالتواتر بين المسلمين ، وبنقل الخلف عن السلف وتحفظهم عليه في الصدور وفي الكتابات ... الخ ) (البيان : 173) .
ومن ثم نقول: إن القراءة الصحيحة هي القراءة المشهورة بين المسلمين التي تلقتها الامة بالقبول وتركت الشاذ المخالف لها وانكرت على من يقرأ بها، فهي متواترة جيلاً بعد جيل ، وذكر بعض العلماء ان تجتمع لها ضوابط هي: موافقتها مع ما هو مكتوب في الرسم القرآني ، وموافقتها للأفصح والافشى في العربية ، وان لا يعارضها دليل قطعي.
وقد كانت القراءة المعروفة والمشهورة بين المسلمين هي قراءة عاصم برواية حفص ، وليس ذلك التزاماً بقراءة أحد القراء حتى يفرض بالفرق، بل إذا عرفنا أن عاصماً من القراء المعروفين كان ظابطاً متقناً محتاطاً فيمن يأخذ عنه كان حريصاً على الالتزام بما يوافق قراءة العامة والرواية الصحيحة المتواترة عند المسلمين ، فان الامر بالحقيقة هو الاخذ بقراءة المسلمين التي اتبعها عاصم لا أخذ المسلمين بقراءة عاصم.
مع أن عاصماً أخذ عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي (عليه السلام) وكان يعرض قراءته على زر بن حبيش عن ابن مسعود، فلاحظ !
ومن المعلوم صدور الامر لنا من الأئمة (عليهم السلام) بالقرآءه كما يقرأ الناس.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال