الاسئلة و الأجوبة » النبي محمد (صلى الله عليه وآله) » تنزيه النبي (صلى الله عليه و آله) في قضية زوجة زيد


الشيخ حسين المياحي / العراق
السؤال: تنزيه النبي (صلى الله عليه و آله) في قضية زوجة زيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأدامكم الله ووفقكم للخير, وسدد خطاكم لنصرة الدين الحنيف.
سؤالي هو حول موقف علمائنا ورأيهم في الرواية الواردة في عيون أخبار الرضا (ع) ج1 ص203 عن علي بن محمد بن الجهم, أن المأمون سأل الامام الرضا(ع) مجموعة من الاسئلة, منها أنه سأله عن قوله تعالى: (( وإذا تقول للذي أنعم الله عليه...)) وأن الإمام الرضا (ع) أجاب: إن رسول الله (ص) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحبيل الكلبي في أمر اراده فرأى أمراته تغتسل, فقال: سبحان الذي خلقك... الخ وما في هذا الخبر من إساءة لرسول الله (ص).
تقبل الله أعمالكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:
الشيخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انه من المؤسف تسامح البعض في تعابيره بشكل يمنح الأعداء حرية الطعن في مقام النبوة، في الوقت الذي يمكن أن يفهم من القرائن الموجودة في نفس الآية وسبب النزول والتاريخ أن الامر ليس بشكل معقد.
إن زيداً كان عبداً للنبي (صلى الله عليه وآله) وأعتقه وكان ابناً له بالتبني، وكان الابن بالتبني طبقاً للسنة الجاهلية يتمتع بكل أحكام الابن الحقيقي، ومن جملتها حرمة الزواج بزوجة الابن المتبنى المطلقة.
وفي البداية خطب النبي (صلى الله عليه وآله) ابنة عمته زينب لزيد ، ولكنها رفضت لانها كانت ترى أن موقعها الاجتماعي أعلى من زيد ، فنزلت الآية الكريمة تهدد مخالفة الله سبحانه ورسوله بقولها تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) (الاحزاب:36) فرضخت زينب، وكان المقصود من وراء ذلك كسر سنة جاهلية تقتضي بأن المؤمن ليس كفوا للمؤمنة، ولكن لم يستمر الزواج طويلاً لحدوث خلاف بين الزوجين، فصمم زيد على طلاقها، وصمم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بدوره جبراً لخاطر زينب ان يتزوج بها إذا ما طلقها زيد ليحقق الى جنب ذلك هدفاً آخر وهو هدم سنة جاهلية أخرى ويوضّح جواز الزواج بزوجة الابن المتبنى، ولكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاف إبراز ما أضمره خشية من المجتمع وسننه الباطلة فطلب منه الله سبحانه أن لا يخشى الناس مما صمم عليه بل عليه أن يخشى الله وحده، وعلى هذا نفهم ان هدف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هدف نبيل قصد من ورائه هدم سنتين جاهليتين.
وإذا كانت التهمة الموجّهة الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صحيحة وانه كان يعجبه جمال زينب! فلماذا لم يخطبها في البداية لنفسه وهي ابنة عمته بل خطبها لزيد؟! ولماذا كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يمنع زيداً من طلاق زينب في حين أن المناسب على تقدير رغبته في جمالها عدم تشجيعه على ابقاء الزوجية (( واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله )) (الاحزاب:37) ؟
على ان القرآن أوضح الهدف من الزواج المذكور وانه ليس جمال زينب بل هو شيء آخر (( فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهنَّ وطراً )) (الاحزاب :37).
وأما ما جاء في (عيون أخبار الرضا (ع))، فلا نرى اشتماله على قدح في مقام النبوة، لأن الرواية هكذا: (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولداً يحتاج الى هذا التطهير والاغتسال...).
والقدح المتصور هو من احدى جهتين: فهو إما من جهة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رآها تغتسل، ولكن من الواضح ان الرواية لم تقل رآها عارية، وانما المقصود رآها مشغولة بالغسل، والمناسب أن تكون مستورة، أو من جهة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، عبّر بما يوحي بتأثير جمالها عليه، وهذا القول مردود لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقل سبحان الذي خلق جمالك، وإنما نزّه الله سبحانه من مقالة من قال (ان الله قد اتخذ بنات)، انه كيف يتخذ بنتاً وهي تحتاج الى التطهير والاغتسال!!
ونضيف أيضاً: إن لهذه الروايات أسانيد أخرى وعن عدة من الأئمة وليست منحصرة بهذا السند: كما في (تفسير القمي) وأوردها المجلسي في (البحار) والحويزي في (نور الثقلين) والصافي في تفسيره، وغيرهما فراجع. ونتكلم في اسانيدها ومتنها:
أ- هذه الرواية وردت بسندين مرة عن طريق علي بن الجهم وأن السائل هو المأمون، وأخرى في الرواية التي قبلها أن السائل كان علي بن الجهم نفسه، نقلها أبو الصلت الهروي، وهذه الرواية بالخصوص تخلو مما ورد في رواية علي بن الجهم من رؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لزينب.
ب- وردت الرواية المتضمنة لرؤية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لزينب بأسانيد أخرى في (تفسير القمي) - ولنا في تفسير القمي وتوثيق رجاله بحث نخالف فيه رأي السيد الخوئي في (معجم رجال الحديث) لا يسع المجال هنا لبسطه، وملخصه أن رواياته على قسمين أحدها عن طريق أبي الجارود الزيدي، والاخرى برواية علي بن إبراهيم، وان توثيق رجال التفسير المذكور في مقدمة التفسير لم يكن من علي بن إبراهيم وانما كان من جامعه أو راويه -.
ج- ولكن مع ذلك قد يكون من الصعب التفصي عن الرواية بالطعن في السند لأنك كما تعرف ستدعم الروايات بعضها بعضاً، فقد يقال على رواية علي بن الجهم أنه تابعه فلان وفلان وبعضهم لا روي إلا عن ثقة مثل ابن أبي عمير فلاحظ.
د- ولكن يمكن الجمع بين الروايات ومعارضة متونها مع بعضها، فان إحداها لا تذكر الرؤية والبقية الاخرى وان أتفق مضمونها على حدوث الرؤية من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لزينب ولكن الكيفية التي رآها النبي (صلى الله عليه وآله) عليها متضاربة جداً فيها، وأحسنها ما في رواية علي بن الجهم إذ فيه تنزيهاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
و- قد حمل بعض علمائنا هذه الرواية على التقية، وذلك لمقام المأمون وحضور علماء العامة في المجلس ومنهم نفس علي بن الجهم. فحملوا جواب الامام (عليه السلام) تنزيلاً على ما ذكره العامة في كتبهم إذ في أحد الروايات يطرح السائل أقوال علماء العامة في المسألة ثم يجيبه عليها الإمام (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال