الاسئلة و الأجوبة » النساء » معالجة الروايات التي تذم المرأة


لجين / الكويت
السؤال: معالجة الروايات التي تذم المرأة
أرجو المعذرة ولكن الموضوع له شجون في القلب عن كيف نكون نحن من خلقنا الباريء ناقصات؟
هل نحن لا نستحق لقب الانسانية الذي هو لنا؟
أرجو أفادتي في تفسير تلك الآيات والروايات مع تبيان مصادرها أو آراء العلماء الاجلاء الافاضل فيها:الروايات التالية: (شاوروا النساء وخالفوهن فأن خلافهن بركة).
(ليس على النساء جمعة ولا جماعة و... ولا تستشار).
(استعيذوا بالله من شرار نسائكم وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف فتدعونكم الى المنكر).(معاشر الناس لا تطيعوا النساء على حال ...).
(من علامات خروج الدجال مشاورة النساء ... فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء...).
(استشر رجلاً عاقلاً).
(اياك ومشاورة النساء فان رأيهن الى الأفن وعزمهن الى الوهن).
رواية أخرى: (أكثرهن حطب جهنم).
قوله تعالى: (ان كيدهن عظيم).
الجواب:

الأخت لجين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ الله عزّ وجل قد شاء أن تكون استمراريّة الحياة البشري على دعامتين : الرجل والمرأة ، فكلّ منهما له الدور الأساسي في هذا المجال .
ومن جانب آخر فقد أودع بمقتضى المصلحة والحكمة في كلّ مهما قوى ومشاعر لتوظيفها في الجهة المقصودة، فكان السهم الأوفر من العواطف والحنان والأحاسيس نصيب المرأة بما أنّها تكون في الغالب ربّة البيت وأمّاً للأطفال ، في حين أنّ وظيفة الرجل وهي إدارة العائلة والتوغّل في المجتمع يحتاج بالضرورة إلى تدبير أرقى وعقل مدبّر فكان نصيبه من قوة العقل ـ بعيداً عن إثارة العواطف عنده ـ أكثر .
وهذا الفارق الأساسي لا يعني أنّ الرجل ـ بما هو رجل ـ في جميع الأحوال يكون أعظم درجةً من المرأة في الإسلام ، بل هو بمعنى تقسيم الوظائف والأدوار ليس إلاّ ، حتّى إنّه ورد في بعض الروايات (ربّ امرأة خير من رجل ) [ التهذيب 5/413 ب 26 ـ الاستبصار 2/322 ب 22 ـ وسائل الشيعة 11/177 ب 8 ].
وهنا لا بدّ من التنبيه بأنّ المقصود من كلام الإمام (عليه السلام) في هذه الرواية ليس أمثال فاطمة (عليها السلام) وزينب (عليها السلام) فإنّ الحكم بالنسبة إلى أمثالهما واضح ، بل الكلام هو في مجال سائر الناس كما يظهر من مفاد الرواية .
ثمّ البحث في الروايات والآية المشار إليها في السؤال يتطلّب أموراً :
أولاً : إنّ الآية الكريمة وهي : (... إنّ كيدكنّ عظيم )[يوسف :28] نقل لكلام عزيز مصر ولا يدلّ على تأييده من جانب الله عزّ وجل ، على أنّ الإشارة فيها إلى زوجته بالذات فلا يشمل باقي النساء لزوماً .
ثانياً : الروايات المذكورة بما أنّ أكثرها مرسلة ومقطوعة السند أو أنّ بعضها تحتوي في السند على رجال غير موثقين فلا يعتمد عليها في الاستدلال ولا حجية لأكثرها سنداً .
ثالثاً : ومع غض النظر عن البحث في السند فإنّ الكثير من الروايات لا يصلح دليلاً على مدّعى القائل ، فعلى سبيل المثال (استشر رجلاً عاقلاً ) لا ينفي استشارة امرأة عاقلة .
أو أنّ ( شاوروا النساء ) يتعارض مع ( إياك ومشاورة النساء ) .
وأنّ (لا تطيعوهن في المعروف ) مقطوع البطلان، إذ كيف يكون معروفاً وفي نفس الوقت منهياً عنه !.
أو أنّ ( لا تطيعوا النساء على حال ) لا إطلاق له إذ قد يكون كلامهن ورأيهن ـ ولو في مورد واحد ـ صحيحاً فكيف ينبغي أن لاتطاع حتى في هذه الحالة .
وحتى إن ( النساء ناقصات عقل ودين ) ليس معناه نقص الرتبة والمنزلة ، بل المراد هنا هو النقص التكويني والوظائفي ـ كما بيّناه في صدر الجواب ـ ، وهكذا باقي الموارد .
مضافاً إلى أنّ كافّة هذه الأحاديث ـ لو سلّمنا بصدورها بهذه الكيفيّة من المعصومين (عليهم السلام) ـ معارضة في إطلاقاتها ومفاهيمها مع أمثال الرواية التي ذكرناها في المقدّمة ، وعليه لا بدّ من رفع اليد عنها أو تأويلها بما لا يتصادم مع صريح تلك الرواية ــ أي (ربّ امرأة خير من رجل) ــ .
ومن جملة ما يمكن أن يقال في سبيل علاج تلك الأحاديث، هو أن نلتزم بأنّها قضايا خاصّة تشير إلى موارد معيّنة وإن جاءت بنحو الإطلاق فإنّ هذا نوع من بديع الكلام ، كما هو المسلّم في الآية (( إنّ كيدكنّ عظيم )) إذ المخاطب زوجته فقط ولكن يذكر الحكم بنحو العموم لما فيه من التأثير في المخاطب .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال