الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » توهّم نقوض على جعل الإمامة من الله وردّها


احمد
السؤال: توهّم نقوض على جعل الإمامة من الله وردّها

لقد وجدت هذا في أحد المنتديات, فما ردّكم عليه؟

*************************

إذا فرضنا أنّ الإمامة نص عليها الله تعالى, ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فنجد الآتي:
1- أنّ عليّاً(كرّم الله وجهه) رفض أن يصبح خليفة بعد استشهاد عثمان بن عفّان.
2- أنّ عليّاً(رضي الله عنه) أصبح وزيراً في عهد أبي بكر الصدّيق, فهذا يخالف النصّ.
3- أصبح عليّاً(كرّم الله وجهه) والياً عند فتح المقدس والشام في عصر عمر.
فماذا يعني لك النصّ في الولاية؟! هل تعتقد بمن استطاع أن يخترق بصره عرش الرحمن (والعياذ بالله) والثرى في الأرض, أن يعجز أن يأخذ الولاية؟
فماذا يعني لك النصّ بالولاية؟! هل تعتقد بمن فتح خيبر بضربة سيفه, حتّى عجز جبريل(عليه السلام) أن يمسك يده, لكي لا يصل سيفه إلى سابع أرض.. بعاجز أن يأخذ الخلافة؟!
فماذا يعني لك النصّ بالولاية؟! هل تعتقد أنّ عليّاً(كرّم الله وجهه) بعاجز؟!.

*************************

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ ما ذكرت فيه عدّة تساؤلات, أو إن شئت فسمّها إشكالات:
أوّلها: وهو لماذا رفض عليّ(عليه السلام) الخلافة بعد مقتل عثمان؟
وهذا ما سنأتي إلى تفصيله.

ثانيها: أنّ عليّاً(عليه السلام) أصبح وزيراً في عهد أبي بكر.
وهذا كذب محض لا يسنده أي شاهد تاريخي ضعيف، فضلاً عن أن يكون صحيحاً.. فعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) لم يصبح وزيراً في يوم من الأيام لأبي بكر، أو عمر، أو عثمان, وهذه افتراءات وتقوّلات جاءت من أتباع ابن تيمية.

ثالثها: أصبح عليّ(عليه السلام) والياً لبيت المقدس عند فتحها في عهد عمر.
وهذا من المضحكات.. فهو مثل سابقه دعوى لا دليل عليها, وزوبعة كلام يتشدّق بها أتباع ابن تيمية, بلا سند أو عمد, كشيخهم الذي كثرت ادّعاءاته بدون سند ولا دليل.

الرابعة: الربط بين فضائل عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وخصوص الشجاعة منها، وبين عدم أخذه للسلطة ومغالبته عليها.
وبتعبير آخر: الاتّكاء على نظرية الاستبعاد؛ فإنّ من كان في الشجاعة ما يذكر له(عليه السلام) في الفتوحات والحروب, كيف يُغلب؟! وكيف يؤخذ حقّه في السلطة؟!
وهذا الاعتراض متوقّف على فهم الإمامة في القرآن الكريم والسُنّة المطهرة, والتي بنى عليها المذهب الشيعي الاثني عشري أُسسه, والأخ صاحب هذا المقال باعتبار كونه يعيش ذهنياً في نظرية مدرسة الخلفاء التي صوّرت الإمامة مساوية للحكومة والسلطة, فلأجل ذلك يحتاج تفهيمه إلى شرح ما, وبيان للموضوع.

أمّا التساؤل الأوّل: وهو لماذا رفض عليّ(عليه السلام) الخلافة بعد مقتل عثمان؟
الجواب: إذا رجعنا إلى الوراء قليلاً وسرنا مع الأحداث, نعرف السبب الذي دعا عليّ(عليه السلام) أن يرفض.

وإليك بيان موجز من ذلك:
الإمامة التي يطرحها القرآن الكريم والسُنّة النبوية والتي سار عليها المذهب الاثني عشري, تعني رئاسة عامّة على أُمور الدين والدنيا, أي: القيومية الكاملة من قبل شخص، وهو الذي يسمّى إمام على سائر المخلوقات, وهو المتصرّف لأُمورهم الدينية والدنيوية, أي: هو العارف بالأحكام والمبيّن لها, والذي يسوس الرعية, وهو الذي يحملها على ما يراه, قال الله تعالى مخاطباً إبراهيم(عليه السلام): (( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124), وقال تعالى: (( ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصطَفَينَا مِن عِبَادِنَا )) (فاطر:32), وقال سبحانه وتعالى: (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )) (الزخرف:28), وقال تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55), إلى غيرها من الآيات الكثيرة الناطقة بالولاية والإمامة والخلافة الإلهية.

ومن الواضح أنّ هذه الخلافة لا تساوي الحكومة بالمفهوم الذي فسّرته مدرسة الخلفاء للإمامة, وذلك واضح في القرآن الكريم, إذ أنّه جعل إبراهيم إماماً مع أنّه لم يكن حاكماً ولم يستلم حكومة بعد, فالإمامة لو كانت بمعنى الحكومة التي نفهمها الآن لَما كان إبراهيم إماماً، مع أنّه إمام ولم يكن حاكماً, فمن ذلك نفهم أنّ الإمامة القرآنية تعني: السلطة الواقعية على الكائنات والتصرّف في شؤونها الدينية والدنيوية, وأنّ الحكومة السياسية هي وظيفة من وظائف الإمامة، وشعبة من شعبها, فالإمام فيه اقتضاء وقابلية الحكومة، وأنّ المفروض على الرعية تسليم الأمر إليه..

ولهذا يظهر الفرق واضحاً بين الإمامة العامّة (المطلقة)، التي هي جعل من الله ولا دخل للإنسان فيها, بل هي من مختصّات حكومة الذات الإلهية المقدّسة؛ فالله هو المعيّن للإمام لا غير, وبين السلطة والحكومة؛ فإنّها تعني: التصرّف بشؤون الناس السياسية، فتحتاج إلى بيعة ومناصر، وتحتاج إلى مؤازر, ولأجل ذلك أخذ الرسول الأكرم محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) البيعة لعليّ(عليه السلام) يوم غدير خمّ؛ فإنّ سرّ أخذ البيعة هو ذلك.
هذا مفهوم الإمامة عندنا, وبه يتّضح الفرق بين مذهب الشيعة الاثني عشرية ومذهب مدرسة الخلفاء؛ فإنّهم فسّروا الإمامة بما يساوي الحكومة التي نعرفها بمعناها اليوم.

وأمّا مصداق الإمامة, وأنّ مَن هو الإمام؟ فهذا تحدّده السُنّة النبوية المطهّرة, والسُنّة النبوية بيّنت أنّ الإمام بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو: عليّ بن أبي طالب(عليه السلام), كما في حديث الغدير المتواتر، والذي يقول فيه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (مَن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه).
وكذلك في أحاديث أُخرى كثيرة, تشير إلى ما لا ريب فيه ولا مناقشة تعتريه, ومنها: ما أخرجه الحاكم في (المستدرك) وصرّح بصحّته(1).. وكذلك صحّحه الذهبي المتعصّب(2), والحديث هو: ((قال ابن عبّاس: وقال له رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة).. وكذلك ذكره الترمذي في سننه(3)
وصرّح الشيخ ناصر الدين الألباني بصحّته في كتابه (صحيح سنن الترمذي)(4), وأيضاً صرّح بطرق عديدة للحديث في (سلسلة الأحاديث الصحيحة)(5).
وهذا الحديث يقصم ظهور القوم؛ إذ لا يمكنهم تأويله بالمحبّة أو النصرة؛ لأنّ معنى ذلك: أنّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) يحبّ المؤمنين وينصرهم بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), ولو على نحو السالبة الجزئية, أي: بعض المؤمنين يحبّهم وينصرهم بعد الرسول لا في حياته.. وهذا يشهد القرآن والسُنّة والتاريخ بكذبه؛ لأنّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) كان وما زال، منذ بعث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى يوم استشهاده، ناصراً ومحبّاً للمؤمنين.
هذا عرض موجز لمفهوم الإمامة الكلّي وشخصها الجزئي يمهّد لنا الدخول في الموضوع.

فبعد اتّضاح معنى الإمامة, وأنّها تنصيب من الله سبحانه, وأنّ الإمام إمام, تسلّم السلطة أو لا, كما في حديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المعروف في حقّ الحسن والحسين(عليهما السلام)؛ إذ قال: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)(6).
فعلى ذلك, يأتي سؤال: لماذا رفض الإمام عليّ(عليه السلام) بيعة القوم بعد وفاة عثمان, مع أنّه منصّب من الله, وأنّ الظرف تهيّأ للحكم والسيادة؟

الجواب: إذا رجعنا إلى الفترة التي أعقبت وفاة النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم), نعرف ذلك.. فبعد أن ظهر قوله سبحانه وتعالى للعيان واتّضح: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعقَابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلَى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئاً وَسَيَجزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )) (آل عمران:144), وانقلب الأمر على آل بيت النبيّ, وصدق قول النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما يرويه عليّ(عليه السلام) حينما قال: (قال لي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ الأُمّة ستغدر بك بعدي)(7), فأخذها أبو بكر وابن الخطّاب من عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) مدّعين الشورى، وأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يوصِ، في حين لم يحضر الشورى كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، كعليّ(عليه السلام)، والعبّاس، وطلحة، والزبير، وعمّار، وأبو ذرّ، وسلمان، والمقداد، وغيرهم؛ إذ لم يحضرها من المهاجرين إلاّ ثلاثة نفر، فأخذ الأمر وزُحزح عن عليّ(عليه السلام) إلى أبي بكر.
فصار الإمام(عليه السلام) بين أمرين: إمّا أن يقاتلهم على الخلافة، التي هو أحقّ بها, أو يصبر.

ومن المعلوم أنّ الدخول معهم في معركة لم يكن صالحاً للإسلام, بل يقضى عليه وتذهب أتعاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ(عليه السلام) خلال السنين السالفة هباءً منثوراً؛ وذلك لكثرة المنافقين في المدينة وحولها، قال الله تعالى: (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعلَمُهُم... )) (التوبة:101), وقال تعالى: (( إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ... )) (المنافقون:1), وقال تعالى: (( وَمِنَ الأَعرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيهِم دَائِرَةُ السَّوءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (التوبة:98).
إذاً، المبرّر لسكوت عليّ(عليه السلام) هو: وجود المنافقين في المجتمع الإسلامي, وكانوا بكثرة, ويشكّلون قوّة لا يُستهان بها, وهم يتربّصون بالمسلمين الفلتات والزلاّت.
ولو نازع أمير المؤمنين(عليه السلام) القوم لكان في ذلك فرصة لهم لضرب المجتمع الإسلامي والإسلام, وإرجاع الناس إلى الجاهلية الأُولى.. فحفاظاً على ذلك، لم يدخل أمير المؤمنين(عليه السلام) مع القوم في نزاع, وصبر على خلافة الأوّل, وعلى خلافة الثاني.
أضف إلى ذلك أنّه لم يدخل معهم في وزارة أو إمرة, بل كان معتزلاً عنها, ومن يدّعي أنّه تولّى أمراً أو استوزر من قبل الخليفة, فهو كاذب لا مستند تاريخي له.
إلى أن وصل الأمر إلى الثالث, وبوصولها إليه ابتعد المسلمون كثيراً عن الخط الذي رسمه النبيّ(عليه السلام), ووضح شرخ الانحراف داخل المجتمع، بخلافه على زمن الأوّل والثاني, فإنّ الانحراف لم يكن بالمستوى الذي وصل إليه في خلافة عثمان؛ لأنّ عثمان بن عفّان ولّى بني عمّه على الأمصار وعزل الصحابة الأخيار, وولّى الطلقاء الذين هم من المنافقين والذين لم يُسلموا, بل استسلموا خوفاً على دمائهم, لا رغبة في الإيمان, فهؤلاء عندما ولاّهم عثمان عاثوا في الأرض الفساد, واستعبدوا العباد, وغيّروا السُنّة, وبدّلوا الشريعة..

فلذلك رفض أمير المؤمنين(عليه السلام) البيعة؛ لأنّه لو كانت الخلافة جاءته بعد عمر لكان هناك مجال واسع لإصلاح الانحراف الذي خلفه أبو بكر وعمر, فلذلك دخل الأمير(عليه السلام) في الشورى, الذين عيّنهم عمر, وأمّا بعد تولّي عثمان الخلافة فإنّ الانحراف وصل إلى أوجِه, بحيث لا ينفع معه إصلاح ولا تعديل, فلذلك رفض أمير المؤمنين(عليه السلام) البيعة، وقال لهم: افعلوا بها كما شئتم, فكما قدّمتم الأوّل والثاني والثالث علَيَّ فالآن لا حاجة لي بها قدّموها إلى غيري, واطلبوا لها غيري يسايرها مع هذا الانحراف؛ لأنّه إذا أخذها عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) لا تستطيعون أن تسيروا حسب ما يريد، ولا تطيقوا تعاليمه التي هي تعاليم القرآن؛ لأنّه غرس بنو أُمّية في نفوسهم تعاليم الجاهلية وأبعدوهم عن تعاليم الإسلام, فلذلك لا يستطيعون مسايرة الإمام واتّباعه, وهذا ما عرفه الأمير(عليه السلام) من البداية، فلذلك قال لهم: (دعوني والتمسوا غيري)(8).

وإليك هذان النصّان التاريخيان، يوضّحان ما قلناه ويشهدان عليه:
1- روي عن ابن عبّاس أنّه قال: ((دخلت على عمر يوماً فقال لي: يا بن العبّاس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتّى نحلته رياءً.
قلت: من هو؟
فقال: هذا ابن عمّك ـ يعني عليّاً ـ..
قلت: وما يقصد بالرياء أمير المؤمنين؟
قال: يرشّح نفسه بين الناس للخلافة.
قلت: وما يصنع بالترشيح, قد رشّحه لها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فصُرفت عنه.
قال: إنّه كان شابّاً حدثاً فاستصغرت العرب سنّه، وقد كمل الآن, ألم تعلم أنّ الله تعالى لم يبعث نبيّاً إلاّ بعد الأربعين.
قلت: يا أمير المؤمنين, أمّا أهل الحجى والنهى، فإنّهم ما زالوا يعدّونه كاملاً منذ رفع الله منار الإسلام, ولكنّهم يعدّونه محروماً مجدوداً.
فقال: أما أنّه سيليها بعد هياط ومياط, ثمّ تزلّ فيها قدمه, ولا يقضى فيها أربه, ولتكونّن شاهداً ذلك يا عبد الله, ثمّ يتبيّن الصبح لذي عينين, وتعلم العرب صحّة رأي المهاجرين الأوّلين الذين صرفوها عنه بادئ بدء))(9).
فانظر إلى قوله: ((سيليها بعد هياط ومياط)), أي: تصله مضطربة قد نخر فيها الفساد نخراً, وانحرفت أشدّ الانحراف, فلا يستطيع أن يصنع فيها شيء, فلذلك ستلفظه لعدم طاقتها له!!

2- لمّا ضرب عمر بن الخطّاب، قال الإمام(عليه السلام) لقوم من بني هاشم: (إن أطيع فيكم قومكم من قريش لم تؤمّروا أبداً).
وقال للعبّاس: (عدل بالأمر عنّي يا عمّ - يقصد عمر بن الخطّاب ــ).
قال: وما علمك؟
قال: (قُرن بي عثمان, وقال عمر: كونوا مع الأكثر، فإن رضي رجلان رجلاً ورجلان رجلاً، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف, فسعد - يعني سعد بن أبي وقّاص - لا يخالف ابن عمّه - يعني عبد الرحمن - وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان, فيولّيهما أحدهم الآخر, فلو كان الآخران معي لم يغنيا شيئاً).
فقال العبّاس: لم أدفعك إلى شيء إلاّ رجعت إلَيَّ مستأخراً بما أكره, أشرت عليك عند مرض رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن تسأله عن هذا الأمر فيمن هو؟ فأبيت, وأشرت عليك عند وفاته أن تعاجل البيعة، فأبيت, وقد أشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى اليوم أن ترفع نفسك عنها ولا تدخل معهم فيها, فأبيت, فاحفظ عنّي واحدة؛ كلّما عرض عليك القوم الأمر فقل: لا, إلاّ أن يولّوك, واعلم أنّ هؤلاء لا يبرحون يدفعونك عن هذا الأمر حتّى يقوم لك به غيرك, وأيم الله لا تناله إلاّ بشرّ لا ينفع معه خير.
فقال عليّ: (أما إنّي أعلم أنّهم سيولّون عثمان, وليحدثنّ البدع والإحداث، ولئن بقي لأذكّرنّك، وإن قتل أو مات ليتداولنّها بنو أُمّية بينهم, وإن كنت حيّاً لتجدنّي حيث تكرهون), ثمّ تمثل:

حلفت بربّ الراقصات عشية ***** غدون خفافاً يتبدون المحصّبا
ليجتلبنّ رهط ابن يعمر غدوة ***** نجيعاً بنو الشداخ ورداً مصلّباً(10)

فكلمة: ((والله لا تناله إلاّ بشرّ لا ينفع معه خير...))، و(تداول بني أُمّية لها), هو الذي يوضّح سرّ رفض الأمير(عليه السلام) للبيعة.

وأمّا التساؤل الرابع, وهو: الاستبعاد، وأنّ مع شجاعة الأمير(عليه السلام) المشهورة، كيف يستطيع القوم أن يغلبوه بها؟
فالجواب: اتّضح جلياً أمره, وأنّ المسألة لم تكن مسألة شجاعة وإظهار القوّة, وإنّما مسألة بقاء الشريعة وذهابها, فهناك، كما أسلفنا، المنافقون من الصحابة, وهناك المحيطين بالمدينة من الأعراب المنافقين والذين يتربّصون الدوائر بالمسلمين, ويتحيّنون الفرصة التي يرون ضعف المسلمين بها حتّى ينقضّوا عليهم ويرجعوهم إلى الجاهلية.
فهنا ليس حرب مع المشركين كي يبرز لها عليّ(عليه السلام)، كما برز في الحروب والغزوات, بل هنا انحراف في داخل المجتمع, وهنا أنفس مريضة في داخل المسلمين والمجتمع المدني, فيحتاج التعامل معه إلى حنكة وخبرة أكثر ممّا يحتاجه من إبراز العضلات والضرب بالصمصام, فلذلك لم يكن بدّاً لأمير المؤمنين(عليه السلام) إلاّ الصبر أمام هذا الانحراف والتنازل عن الحقّ ما دام في ذلك حفظ بيضة الإسلام, وبقاء كلمة لا إله إلاّ الله على رؤوس الأشهاد ولمدى الأجيال.
وعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) هو ربيب البيت النبوي, والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ربيب ربّه؛ إذ الله الذي قام بتربيته وتأديبه, فعليّ(عليه السلام) ينتهي أدبه وتعليمه إلى الله سبحانه وتعالى, وحاشاه أن يجبن أو يضعف, لكن الظروف حكمته والمجتمع المنحرف خان به, فلذلك لم يكن له طريق غير الصبر، كما أشار إليه في خطبته الشقشقية: (فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا)(11).
فالمسألة تحتاج قبل الحكم عليها إلى تأمّل ودراسة, ولا يكفي الجلوس خلف المنضدة وقراءة كتاب أو كرّاس, ثمّ الحكم على وقائع تاريخية مرّ عليها أربعة عشر قرناً, فإنّ العاقل الباحث لا يفعل ذلك, بل التأمّل ودراسة الأحداث بموضوعية هو الحلّ الوحيد.
فهناك مجتمع فتي في أوّل نشأته وأوّل ظهوره بعد جاهلية عمياء طالت قروناً من الزمن, لم تتعمّق في نفوس أفراده أثار التغيير الذي أحدثه النبيّ الأكرم في أفكاره وسلوكيّاته، وهذا المجتمع الناشئ فيه الكثير من المنافقين والذين في قلوبهم مرض, ومن حوله من الأعداء الذين يتربصون به السوء, وعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) لا ترتضيه قريش والقبائل الحليفة لها؛ لأنّه ضرب خراطيمهم حتّى أسلموا, وهو الذي أذلّهم بعد عزّهم, وهو الذي قتل فرسانهم ورجالاتهم, ففي أنفسهم عليه الأحقاد, كما أشار عمر بن الخطّاب إلى ذلك في الحديث المتقدّم الذي نقلناه.
فعلى ذلك، لا مفرّ من ركوب أمرين لا ثالث لهما، إمّا أن يقاتل عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) على حقّه الشرعي, وفي ذلك تحطيم للمجتمع الذي جهد النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في بنائه طيلة 23 سنة؛ لأنّ المنافقين وممّن حول المدينة سيجدون في اضطراب أهل المدينة الفرصة لتحقيق أهدافهم التي يصبون إليها منذ سنين, وبالتالي سيؤدّي ذلك إلى ذهاب الإسلام وذهاب الحقّ الشرعي العلوي معه.

وإمّا أن يصبر على الظلم, ويكون بذلك حقّق شيئاً وخسر شيئاً, حقّق بقاء الإسلام، وأغلق الباب أمام المنافقين للانقلاب على المجتمع الإسلامي, وخسر خلافته ومنصبه الإلهي الذي كان به يحمل الناس على طاعة الله.
فالطريق الثاني، وهو الصبر، أولى؛ لأنّ فيه بقاء الإسلام الذي نافح وكافح عليّ(عليه السلام) طيلة حياته في تشييد دعائمه وإقامة أركانه, خلافاً للطريق الأوّل وهو القيام والمطالبة بالحقّ؛ فإنّ في ذلك هدم الإسلام وفتح الباب للمنافقين وغيرهم لضرب المجتمع الإسلامي، وهذا ما يكون فيه الوبال على الإسلام والمسلمين, الذين منهم عليّ بن أبي طالب(عليه السلام), فلذلك قال(عليه السلام): (فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجا)، أي: الصبر على غصب الخلافة وتحمّل الظلم أرجح عقلياً, وأشدّ صواباً.
ودمتم في رعاية الله

(1) المستدرك على الصحيحين 3: 134 كتاب معرفة الصحابة، وانظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 331 عن عبد الله بن العبّاس، مسند أبي داود الطيالسي: 360، المعجم الكبير للطبراني 12: 78، وغيرها.
(2) المستدرك على الصحيحين بتلخيص الذهبي 3: 344 الحديث (4710).
(3) سنن الترمذي 5: 296 الحديث (3796) أبواب المناقب، باب مناقب عليّ(عليه السلام).
(4) صحيح سنن الترمذي 3: 521 الحديث (3712) أبواب المناقب، باب مناقب عليّ(عليه السلام).
(5) سلسلة الأحاديث الصحيحة 5: 261 الحديث (2223).
(6) انظر: دعائم الإسلام للقاضي النعمان 1: 37 كتاب الولاية، ذكر إيجاب الصلاة على محمّد وآل محمّد، علل الشرائع للصدوق 1: 211 الباب (159)، كفاية الأثر للخزّاز: 38 باب ما جاء عن أبي ذرّ الغفاري، سنن الترمذي 5: 656 (هذان ابناي).
(7) المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 142 كتاب معرفة الصحابة.
(8) نهج البلاغة 1: 181 الخطبة (92).
(9) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12: 80.
(10) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 191 - 192، وانظر: تاريخ الطبري 3: 294 أحداث سنة (23) قصّة الشورى, الكامل لابن الأثير 3: 67, العقد الفريد لابن عبد ربّه 5: 29, تاريخ المدينة المنورة للنميري 3: 925.
(11) نهج البلاغة 1: 31 خطبة (3).

محمد / مصر
تعليق على الجواب (1)

يا إخواني! أدلّتكم على الإمامة من القرآن أدلّة لا يفهمها الإنسان العادي؛ لأنّها وردت بصيغة الجمع، أو نزلت في نبيّ سابق، ولم ترد الإشارة بأي حال من الأحوال لأبي الشهداء عليّ(عليه السلام) ورضي الله عنه، فلا يوجد إنسان عاقل واحد يصدّق أنّ الإمام عليّ يؤدّي الزكاة حال الركوع في الصلاة؛ لأنّه(رضي الله عنه) من أخشع الناس لربّه في صلاته، ويلزم هذا انقطاعه(رضي الله عنه) للصلاة دون غيرها.

أمّا بخصوص آيات المنافقين، فهي واضحة جليّة أنّها نزلت في بعض الأعراب، وبعض أهل المدينة، وقد وضّحت من قبل أنّ حركة المنافقين ظهرت في المدينة؛ وذلك لأنّ الإسلام أصبح قوّياً، فلم يستطع البعض الوقوف ضدّه فتظاهروا بالإيمان وأبطنوا النفاق.

أمّا أن نعمّم الحكم ونخالف المنطق برمي الصحابة الأوائل بالنفاق، فهذا غير مقبول عقلاً، وهذا لأنّه لا يعقل أن يترك إنسان حياة الشرك المرفّهة في قريش والدخول في دين جديد مضطهد، بل وأتباعه ينالهم كلّ تنكيل!

ومن هذا يتّضح لمن يستخدم المنطق: أنّ أبو بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة الأوائل هم أسياد الإسلام, وعن استدلال البعض بسؤال عمر لحذيفة عن كون اسمه من أسماء المنافقين، فو الله هذا دليل قاطع على التقوى التي يتمتّع بها الفاروق(رضي الله عنه)؛ لأنّه لو كان منافقاً لما اهتم أن يسأل..

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ هذا الاستبعاد العقلي لا يقف أمام الأدلّة النقلية التي تثبت أن الذي تصدّق في حال الركوع هو عليّ(عليه السلام)، وأنّ الآية نزلت لتثبت هذا الموقف، وهو: أنّ الذي يستحقّ الولاية هو عليّ(عليه السلام). وقد أوضحنا أدلّة ذلك بصورة مفصّلة في موضوع: (آية الولاية).

وأمّا قولك: إنّ الآيات التي نزلت في القرآن والتي تشير إلى الإمامة لا يفهمها الإنسان العادي.
فنحن نقول: لقد فهم الصحابة أنّ الآية نزلت في عليّ(عليه السلام)، وأنّه هو الذي يستحقّ الولاية، ولو كان ذلك بمعونة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكذلك نحن إذا لم نفهم المراد من الآية لا بدّ أن نرجع إلى السُنّة النبوية الشريفة التي توضّح المراد من الآية، لا أن نرفض الآية ولا نقبلها لأنّ عقولنا لا تقبل ذلك, ومتى كانت عقولنا مستقيمة لا تتأثّر بالأهواء حتّى تدرك ذلك؟!

وأمّا ردّك على الآيات التي ذكرت المنافقين، وأنّهم قلّة من أهل المدينة، فهو غير صحيح.. بل إنّ بعض وجوه الصحابة كانوا من المنافقين، حتّى أنّ عمر كان يستفسر من حذيفة الذي كان يعرف أسماء المنافقين هل أنّه منهم أم لا؟!
وإنّ حديث رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أنّ الصحابة سوف ترتدّ معناه الحكم عليهم بالنفاق، ذلك أنّهم بقوا يظهرون الإسلام، لكن الرسول يتكلّم عن سريرتهم، فحكم عليهم بالارتداد, وهل النفاق إلاّ أن يكون الباطن أسوأ من الظاهر؟ وهؤلاء كانوا هم الكثرة الكاثرة؛ إذ قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (ارتدوا على أدبارهم القهقرى فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم)(1)، وهو نص صريح بأنّ المنافقين أكثر، ولا يستزلك الشيطان وتكذّب الحديث، فتردّ على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 235 عن عبد الله بن العبّاس، 3: 28 عن أبي سعيد الخدري، صحيح البخاري 5: 192 كتاب التفسير، صحيح مسلم 1: 150 كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة، سنن ابن ماجة 2: 1016 الحديث (3057) كتاب المناسك، باب (76)، سنن الترمذي 4: 38 أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر، وغيرها.

صالح / السعودية
تعليق على الجواب (2)
توجد شبهة لحديث: (أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي ومؤمنة)، وهي: أنّ (من بعدي) ليس من الضرورة أن تكون بعدية بلحاظ الزمان، أي: لماذا تفرضونها بمعنى: بعد رحيل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ فقد يكون المعنى: أنت ناصر ومحبّ لكلّ مؤمن ومؤمنة من بعدي بلحاظ الرتبة، أي: أنا ناصر ومحبّ للمؤمنين بالدرجة الأُولى، ثمّ أنت..
وفي هذه الحالة لا يترتّب على الحديث الالتزام بالولاية التي عند رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) (( النَّبِيُّ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم )) (الأحزاب:6)، وأيضاً لا ينتج عنه منزلة الإمامة الإلهية وأنّها نصّ.
وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه؛ فبقية المؤمنين أولياء بعضهم البعض، وهذا الحديث جاء لرفع ودفع ما قاله أحد الصحابة حينما رأى الإمام أخذ من الخمس وظنّ أنّه أساء بذلك، فأخبر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأزال ما علق في الأذهان، وكما قلت: إنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، وإنّما غاية ما يمكن قوله: أنّها فضيلة للإمام عليّ(عليه السلام)، لا أنّ فيها النصّ الصريح بإمامته وأولويته على المؤمنين من أنفسهم..
وتمادى بالقول أنّ هذه الروايات والفضائل التي تروى في حقّ الإمام عليّ غاية ما يمكن القول فيها: أنّ فيها بيان أنّ هذه الشخصية جيّدة وصالحة ومرشّحة للقيادة والزعامة من بين قيادات أُخرى، أشاد بها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كسلمان وأبو ذرّ وغيرهم من كبار الصحابة الأفاضل، وليس فيها تنصيص وإخبار من الله بولايته وخلافته الإلهية على الناس، وأنّه يجب الاعتقاد بذلك بعد رحيل رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في جواب الشبهة الأُولى نقول:
لأنّ المعنى الذي نقوله هو الظاهر، فإنّ البعدية تستعمل في كلام العرب للزمان وخلاف ذلك يحتاج إلى قرينة، فما نقوله من معنى هو المتعيّن.. وأمّا ما ذكر من تأويل للحديث فهو بعيد، ولا يمكن المصير إليه إلاّ مع القرينة؛ لأنّه خلاف الظاهر، ولا يصحّ المعنى المذكور إلاّ إذا كانت هناك صيغة تفضيل حتّى يكون عليّ(عليه السلام) بالرتبة الثانية بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فاستعماله في معنى البعدية في الرتبة دون صيغة التفضيل خطأ، ولا يمكن الأخذ به.

ثمّ إنّ الأحاديث التي تضمّنت هذا النصّ (أي: البعدية) فيها قرينة على المعنى الذي نذكره للوليّ، وهو: كونه الحاكم بعده، فمثلاً: بعد أن يستخلفه على المدينة في غزوة تبوك يقول له: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي)، ثمّ يقول له: (إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي)(1)، فالبعدية هنا من خلال ملاحظة الزمان المذكورة في: (ليسَ بعدي نبيّ)، وكذلك: (أذهب وأنت خليفتي)، لا بدّ أن تكون زمانية، والذي يقول خلاف ذلك ما هو إلاّ مكابر!

وأمّا جواب الشبهة الثانية: من أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، فإنّه بعد أن ثبت أنّ المراد بالبعدية هي: البعدية الزمانية، ثبت الاختصاص؛ إذ لا يمكن أن يشترك مع عليّ(عليه السلام) في ذلك غيره؛ لأنّه لا يتّسق مع البعدية الزمانية، فالاشتراك، لو كان، لا يفرق فيه زمان حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وزمان وفاته.

ثمّ إنّ الظاهر من هذه الشبهة الثانية، أن لا علاقة لها بالشبهة الأُولى، وإنّما جاءت على معنى الاشتراك بالولاية التي هي مثل ولاية المؤمنين، وإلاّ فإنّ التفضيل بالرتبة يناقض الاشتراك أيضاً.
وعلى كلّ حال، فالبعدية الزمانية تنفي أنّ المراد من الوليّ معنى: الناصر. والوليّ بمعنى: الأولى بالأمر بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أي: الحاكم، ينفي الاشتراك في الولاية مع المؤمنين؛ فإنّ الأولى بالأمر واحد، ولا معنى لأن يكون اثنين فضلاً عن المؤمنين كلّهم.

وبغضّ النظر عن كلمة (بعدي) في الحديث، فإنّه لا يمكن أن يحتمل الاشتراك في الولاء مع المؤمنين في هذا الحديث؛ إذ عند ذلك لا يصلح أن يكون جواباً من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) دفاعاً عن عليّ(عليه السلام) لاختصاصه بأخذ الجارية، فإذا كانت الولاية مشتركة للمؤمنين فلماذا أخذ عليّ(عليه السلام) الجارية وحده؟!
وما معنى جواب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عند ذاك؟ فإنّ لبريدة أن يقول للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): وأنا أيضاً وليّ المؤمنين، والبقية أيضاً أولياء، فلماذا أخذ عليّ الجارية؟!
فلا يصحّ دفاع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ إذا كان الوليّ هنا بمعنى الأولى بالأمر، وأنّكم لا أمر لكم معه بعدي، بل في حياتي أيضاً؛ لأنّ أخذ الجارية كان في حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فلاحظ وتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 331 مسند عبد الله بن العبّاس، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 133 باب فضائل عليّ بن أبي طالب.

مصطفي جارف / لبنان
تعليق على الجواب (3)
أنت قلت في جوابك الأوّل: ((فصار الإمام(عليه السلام) بين أمرين: إمّا أن يقاتلهم على الخلافة التي هو أحقّ بها, أو يصبر, ومن المعلوم أنّ الدخول معهم في معركة لم يكن صالحاً للإسلام, بل يقضي عليه وتذهب أتعاب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعليّ(عليه السلام) خلال السنين السالفة هباءً منثوراً, وذلك لكثرة المنافقين في المدينة)).
سؤالي هنا: هل حاور الإمام عليّ(رضي الله عنه) أبو بكر(رضي الله عنه) حول أحقّيته بالإمامة، أو لم يتكلّم عنها أصلاً؟ أُريد دليل قاطع ومسند صحيح.
لماذا الإمامة انحصرت في نسل الحسين(رضي الله عنه) بعد استشهاد الإمام عليّ(كرّم الله وجهه)؟ لماذا لم تكن من نسل الحسن(رضي الله عنه)؟ هنا أيضاً أُريد دليل قاطع ومسند صحيح.
ما مصير الأُمّة بعد وفاة الإمام الحادي عشر؟ أي: كيف يكون حالها في غيبة الإمام المهدي؟ الذي صراحة لا أؤمن به حسب ما تذكرون في رواياتكم، بل أؤمن بالمهدي الذي يولد في زمانه.
الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: نعم، رفضه البيعة لمدّة ستّة أشهر فعل صريح في استحقاقه للإمامة دون غيره، ومع ذلك أتمّ الحجّة على أبي بكر بحديث المناشدة وغيره، وحديث المناشدة هو كما في كتاب (الخصال) للصدوق:
حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسني، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن حفص الخثعمي، قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني أحمد بن التغلبي، قال: حدّثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدّثني حفص بن منصور العطّار، قال: حدّثنا أبو سعيد الورّاق، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه(عليهم السلام)، قال:
لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعليّ بن أبي طالب(عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، ويرى منه انقباضاً، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحبّ لقاءه واستخراج ما عنده، والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأُمّة، وقلّة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة منّي، ولا رغبة في ما وقعت فيه، ولا حرصاً عليه، ولا ثقة بنفسي في ما تحتاج إليه الأُمّة، ولا قوّة لي لمال، ولا كثرة العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علَيَّ ما لم أستحقّه منك، وتظهر لي الكراهة في ما صرت إليه، وتنظر إليَّ بعين السأمة منّي؟
قال: فقال له(عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به، وبما يحتاج منك فيه؟
فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ الله لا يجمع أُمّتي على ضلال)، ولمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، وأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أنّ أحداً يتخلّف لامتنعت.
قال: فقال عليّ(عليه السلام): أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ الله لا يجمع أُمّتي على ضلال)، أفكنت من الأُمّة أو لم أكن؟
قال: بلى.
قال: وكذلك العصابة الممتنعة عليك، من سلمان، وعمّار، وأبي ذرّ، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الأنصار؟
قال: كلّ من الأُمّة.
فقال عليّ(عليه السلام): فكيف تحتجّ بحديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك، وليس للأُمّة فيهم طعن، ولا في صحبة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونصيحته منهم تقصير؟!
قال: ما علمت بتخلّفهم إلاّ من بعد إبرام الأمر، وخفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين، وكان ممارستكم إليَّ إن أجبتم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّاراً، وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم.
قال عليّ(عليه السلام): أجل، ولكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر، بما يستحقّه؟
فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ورفع المداهنة والمحاباة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسُنّة، وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا وقلّة الرغبة فيها، وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد. ثمّ سكت.
فقال عليّ(عليه السلام): أنشدك بالله يا أبا بكر، أفي نفسك تجد هذه الخصال، أو فيّ؟
قال: بل فيك يا أبا الحسن.
قال: أنشدك بالله، أنا المجيب لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قبل ذكران المسلمين، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الأذان لأهل الموسم ولجميع الأُمّة بسورة براءة، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا وقيت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بنفسي يوم الغار، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: أنشدك بالله، ألِيَ الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم، أم لك؟
قال: بل لك.
قال: أنشدك بالله، أنا المولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم الغدير، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: أنشدك بالله، ألِيَ الوزارة من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) والمثل من هارون من موسى، أم لك؟
قال: بل لك.
قال: فأنشدك بالله، أبِيَ برز رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى، أم بك وبأهلك وولدك؟
قال: بكم.
قال: فأنشدك بالله، ألِيَ ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس، أم لك ولأهل بيتك؟
قال: بل لك ولأهل بيتك.
قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهلي وولدي يوم الكساء (اللّهمّ هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار)، أم أنت؟
قال: بل أنت وأهلك وولدك.
قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب الآية: (( يُوفُونَ بِالنَّذرِ وَيَخَافُونَ يَوماً كَانَ شَرُّهُ مُستَطِيراً )) (الإنسان:7)، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الفتى الذي نودي من السماء (لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ)، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي رُدّت له الشمس لوقت صلاته، فصلاّها ثمّ توارت، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) برايته يوم خيبر ففتح الله له، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي نفسّت عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ودّ، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي ائتمنك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) رسالته إلى الجنّ، فأجابت، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: أنشدك بالله، أنت الذي طهّرك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: (أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطّلب)، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الذي اختارني رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وزوّجني ابنته فاطمة وقال: (الله زوّجك)، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، وأنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: (هذان سيّدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما)، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أخوك المزيّن بجناحين في الجنّة ليطير بهما مع الملائكة، أم أخي؟
قال: بل أخوك.
قال: فأنشدك بالله، أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بإنجاز موعده، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دعاه رسول الله لطير عنده يريد أكله فقال: (اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك بعدي)، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الذي بشّرني رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ووليت غسله ودفنه، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الذي دلّ عليه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعلم القضاء بقوله: (عليّ أقضاكم)، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنا الذي أمر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته، أم أنت؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حباك الله عزّ وجلّ بدينار عند حاجته، وباعك جبرئيل، وأضفت محمّداً(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأطعمت ولده؟
قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي حملك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره، حتّى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال له رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة)، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسدّ جميع أبواب أصحابه وأهل بيته، وأحلّ له فيه ما أحلّه الله له، أم أنا؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك الله، أنت الذي قدّم بين يدي نجوى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) صدقة فناجاه، أم أنا، إذا عاتب الله عزّ وجلّ قوماً، فقال: (( أَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَاتٍ )) (المجادلة:13)، الآية؟
قال: بل أنت.
قال: فأنشدك بالله، أنت الذي قال فيه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة(عليها السلام): (زوّجتك أوّل الناس إيماناً، وأرجحهم إسلاماً)، في كلام له، أم أنا؟
قال: بل أنت.

فلم يزل(عليه السلام) يعدّ عليه مناقبه التي جعل الله عزّ وجلّ له دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت.
قال: فبهذا وشبهه يستحقّ القيام بأُمور أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فقال له عليّ(عليه السلام): فما الذي غرّك عن الله وعن رسوله وعن دينه، وأنت خلو ممّا يحتاج إليه أهل دينه؟
قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن، أنظرني يومي هذا، فأُدبّر ما أنا فيه وما سمعت منك.
قال: فقال له عليّ(عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر.

فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه، ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردّد في الناس لِما بلغه من خلوته بعليّ(عليه السلام)، فبات في ليلته فرأى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في منامه متمّثلاً له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلّم عليه، فولّى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله! هل أمرت بأمر فلم أفعل؟ فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): أردّ السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله؟! وعاديت من والى الله ورسوله؟! رُدّ الحقّ إلى أهله.
قال: فقلت: مَن أهله؟
قال: من عاتبك عليه، وهو عليّ.
قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك.
قال: فأصبح وبكى، وقال لعليّ(عليه السلام): ابسط يدك فبايعه وسلّم إليه الأمر.
وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأُخبر الناس بما رأيت في ليلتي، وما جرى بيني وبينك، فأخرج نفسي من هذا الأمر وأُسلّم عليك بالإمرة.
قال: فقال له عليّ(عليه السلام): نعم.

فخرج من عنده متغيّراً لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه، فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟
فأخبره بما كان منه وما رأى، وما جرى بينه وبين عليّ(عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله، يا خليفة رسول الله، أن تغتّر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأوّل سحر منهم، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه، وصرفه عن عزمه ورغّبه فيما هو فيه، وأمره بالثبات عليه والقيام به.
قال: فأتى عليّ(عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم ير فيه منهم أحد، فأحسّ بالشرّ منهم، فقعد إلى قبر رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فمرّ به عمر، فقال: يا عليّ! دون ما تروم خرط القتاد. فعلم بالأمر، وقام ورجع إلى بيته(1).

ثانياً: لأنّ الإمامة جعل من الله سبحانه وتعالى، وقد حدّد النبيّ(صلى الله عليه واله وسلم) الأئمّة من بعده بأنّهم اثنا عشر، تسعة منهم من ذرّية الحسين(عليه السلام)، تاسعهم قائمهم.

ثالثاً: لقد ثبت عندنا بالدليل القاطع وجود الإمام الثاني عشر وولادته وغيبته، وعدم قناعتك لا تغيّر من الواقع شيئاً، فإنّ الحقائق لا تدور مدار قناعة الأشخاص.
ودمتم في رعاية الله

(1) الخصال: 548 - 553 أبواب الأربعين، الحديث (3).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال