الاسئلة و الأجوبة » التوحيد والتثليث » تشبيه عقيدة التثليث بالإنسان (العقل والروح والجسد)


ابنة المسيح / مصر
السؤال: تشبيه عقيدة التثليث بالإنسان (العقل والروح والجسد)
هو ليس سؤال وانما رد على اجابة لا تكفي لاي انسان يريد ان يفهم: ان اردنا تشبيه الفكرة (التثليث والتوحيد) لننظر الى (الانسان) له عقل وجسد و روح... هل نستطيع القول ان احد الثلاثة اهم عند الانسان من الاخر او اعلى من الآخر ايضاً, ولننظر الى (الشمس) ضوء وحرارة والنجم نفسه, هل احدهم اهم من الاخر فبدون أي منهم يموت الانسان.
اشكر سيادتكم وسعة صدركم للرد والرجاء اذا اردت الدليل انظر الى سورة النساء 171/ ((واما المسيح ابن مريم هو رسول الله وكلمته وروح منه)) وهنا في القران اثبت وجود الثلاث اقانيم (الكلمة) وهو السيد المسيح الاله المتجسد, و (الروح) وهو الروح المقدس, و(الله الاب) وهؤلاء الثلاثة هم واحد
الجواب:
الاخت ابنة المسيح المحترمة
بعد التحية والاكرام
يتعين علينا أن نعرف أوّلاً ما هو المقصود من التثليث؟ الذي ربما يعبرون عن الموصوف به بـ ((الثالوث المقدس)). وهم يقولون في تفسيره فكرة ((التثليث)): إنّ الطبيعة الإلهية تتألف من ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر أي الأب والابن وروح القدس. والأب هو خالق جميع الكائنات بواسطة الابن، والابن هو الفادي، وروح القدس هو المطهر وهذه الأقانيم الثلاثة مع ذلك ذات رتبة واحدة، وعمل واحد انظر (قاموس الكتاب المقدس).
والأقنوم ـ لغة ـ يعني: الأصل، والشخص.
فإذن يصرح المسيحيون بأنّ هذه الآلهة الثلاثة ذات رتبة واحدة، وعمل واحد وإرادة واحدة، بموجب هذا النقل!
ونحن نتساءل ما هو مقصودكم من الآلهة الثلاثة؟
والواقع إنّ للتثليث صورتين لا يناسب أي واحد منهما المقام الربوبي:
1 ـ أن يكون لكل واحد من هذه الآلهة الثلاثة وجود مستقل عن الآخر بحيث يظهر كل واحد منها في تشخص ووجود خاص، فكما أنّ لكل فرد من أفراد البشر وجوداً خاصاً، كذلك يكون لكل واحد من هذه الأقانيم، أصل مستقل، وشخصية خاصة متميزة عما سواها.
غير أنّ هذا هو نظر ((الشرك)) الجاهلي الذي كان سائداً في عصر الجاهلية في صورة تعدد الآلهة، وقد تجلّى في النصرانية في صورة التثليث!
ولكن دلائل ((التوحيد)) قد أبطلت أي نوع من أنواع ((الشرك)) من الثنوية والتثليث في المقام الالوهي والربوبي.
(وأدلة التوحيد في الذات مذكورة في مضانها من كتب الكلام، فراجع).
والعجيب ـ حقاً ـ أنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرون ـ بشدة ـ على أن يوفقوا بين هذا ((التثليث)) و((التوحيد)) بالقول بأنّ الإله في كونه ثلاثة، واحد، وفي كونه واحداً ثلاثة، وهل هذا إلا تناقض فاضح!! إذ لا تساوي الواحد مع الثلاثة في منطق أي بشر !
وليس لهذا التأويل من سبب، غير أنّهم لما واجهوا ـ من جانب ـ أدلة التوحيد اضطروا إلى الإذعان بوحدانية الله تعالى ولكنهم, من جانب آخر لما خضعوا للعقيدة الموروثة (أي عقيدة التثليث) التي ترسخت في قلوبهم أيما رسوخ، حتى أنّهم أصبحوا غير قادرين من التخلص منها، والتملص من حبائلها، التجأوا إلى الجمع بين التوحيد والتثليث وقالوا: إنّ الإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد!!
2ـ وهو: أنّ يقال إنّ الأقانيم الثلاثة ليست بذات لكل منها وجود مستقل، بل هي بمجموعها تؤلف ذات إله الكون الواحد، فلا يكون أي واحد من هذه الأجزاء والأقانيم إله بمفرده، بل الإله هو المركب من هذه الأجزاء الثلاثة.
ويرد على هذا النوع من التفسير أنّ معنى هذه المقالة هو كون الله ((مركباً)) محتاجاً في تحققه وتشخصه إلى أجزاء ذاته (أي هذه الأقانيم الثلاثة) بحيث ما لم تجتمع لم يتحقق وجود الله.
وفي هذه الصورة سيواجه أرباب الكنيسة والنصارى إشكالات أكثر وأكبر من ذي قبل:
أـ أن يكون إله الكون محتاجاً في تحقق وجوده إلى الغير (وهو كل واحد من هذه الأقانيم باعتبار أنّ الجزء غير الكل) في حين أنّ المحتاج إلى الغير لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود، بل يكون حينئذ ممكناً مخلوقاً محتاجاً إلى من يرفع حاجته كغيره من الممكنات. بل يلزم كون الأجزاء الممكنة مخلوقة لله سبحانه من جانب ويلزم أن يكون الإله المتكون منها مخلوقاً لها من جانب آخر.
ب ـ إمّا أن تكون هذه الأجزاء ممكنة الوجود أو واجبة، فعلى الأوّل يلزم احتياج الواجب (نعني: الكل) إلى الأجزاء الممكنة، وعلى الثاني يلزم تعدد واجب الوجود، وهو محض الشرك، وعندئذ فلا مناص من أن يكون ذلك الإله الخالق بسيطاً غير مركب من أجزاء وأقانيم.
ج ـ انّ القول: بأنّ في الطبيعة الإلهية أشخاصاً ثلاثة، وأنّ كل واحد منها يملك تمام الالوهية، معناه أن يكون لكل واحد من هذه الثلاثة وجوداً مستقلاً مع أنّهم يقولون: إنّ طبيعة الثالوث لا تقبل التجزئة.
وبتعبير آخر، إنّ هذين الكلامين، أي استقلال كل اقنوم بالطبيعة الالوهية وعدم قبول طبيعة الثالوث للتجزئة، تناقضاً صريحاً.
د ـ إذا كانت شخصية الابن إلهاً (أي أحد الآلهة) فلماذا كان يعبد الابن أباه؟ وهل يعقل أن يعبد إله إلهاً آخر مساوياً له، وأن يمد إليه يد الحاجة، أو يخضع أحدهما للآخر ويخفض له جناح التذلل والعبودية وكلاهما إلهان كاملا الالوهية.
هذا حق المقال حول التثليث ومن العجب أنّ أحد القسيسين القدامى وهو ((أوغسطين)) قال: أؤمن بالتثليث لأنّه محال!! (راجع مقارنة الأديان المسيحية للكتاب أحمد شلبي)
ومن هذا العرض يتوضح الجواب على تشبيه فكرة التثليث بالانسان هذا لو تنزلنا وقلنا أن العقل والروح والجسد متساوية الرتبة وهي التي تكون حقيقة الانسان.
وأما إذا قلنا (وهو الحق) أن حقيقة الإنسان هو النفس المجردة أي شيء وراء الجسد، فلا يصح التشبيه أصلاً، ومع ذلك لا تخرج حقيقة الانسان عن التركب فهو ماهية!!
ومثله التشبيه بالشمس، فان الضوء والحرارة أثران من آثار الشمس كما أن النار هي علة للضوء وللحرارة، فلاحظ.
وأما الجواب على الآية الواردة في السؤال، فان الآية صريحة في آخرها بنفي التثليث، قال تعالى: ((يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمة القاها الى مريم وروح منه فأمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم))[النساء:171].
فمع أنك لم تقبلي الآية كاملة وقطعتها من الأول والآخر، والوسط حتى تشبهي القارئ بما تريدين!! لم تطبقي التقسيم بصورة جيدة، واقحمت التقسيم الثلاثي للآية اقحاماً.
وأما تفسيرها: فان قوله تعالى: ((عيسى بن مريم)) فقد وصفه القرآن بكونه ابن مريم فكيف يمكن أن يكون الهاً يعبد أو ابناً لله؟
وقوله: ((رسول الله)) فان الكونَ بأجمعه كلمة لله وان نظامه البديع يحكي عن علمه جل وعلا ويخبر عن حكمته ويعبر عن قداسته كما تعبر الألفاظ والكلمات عن معانيها، ولكن حيث أن هذه الكلمة (أي المسيح) خلق دون توسط اسباب وعلل، لذلك اطلقت عليه لفظة (الكلمة) بخصوصه لابراز اهميته الخاصة من بين كلمات الله الاخر.
وقوله تعالى: ((روح منه)) أي من جانب الله. (ملخصاً من مفاهيم القرآن 1: 301).

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال