الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الأئمة (عليهم السلام) هم الوسيلة الى الله تعالى


رؤوف / السعودية
السؤال: الأئمة (عليهم السلام) هم الوسيلة الى الله تعالى
قال الله تعالى (( و على الله فليتوكل المؤمنون )) (( ادعوني أستجب لكم )) .. و نحن نتجه للأئمة .. أنا لا أشك في الأئمة .. بل لم لا نعتمد على الله (( حسبنا الله ونعم الوكيل )) .. لم اعتمادنا على الأئمة أكثر من اعتمادنا على الله تعالى ؟
الجواب:

الأخ رؤوف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى قال : (( ادعوني استجب لكم )). وهو يعني أن العبد لابد أن ينقطع إلى الله تعالى في طلب كل شيء لافتقاره لكل شيء ، فهو المحتاج إلى الله والفقير إليه ، والله تعالى الغني عن عباده .
إلاّ أن ذلك لا يمنع من أن نجعل الأئمة (عليهم السلام) وسيلة إلى الله تعالى ، فكما أمرنا بدعائه فقد أمرنا بابتغاء الوسيلة إليه قال تعالى : (( وابتغوا إليه الوسيلة )) ، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة إلى الله تعالى).

واعلم أيها الاخ ان قلة طاعتنا وكثرة ذنوبنا نحن العبيد إليه يوجب ذلك حجب الدعاء عن الله والاستجابة لنا ، إلاّ أن توسطهم (عليهم السلام) وشفاعتهم وقرب منزلتهم (عليهم السلام) إلى الله تعالى يقتضي منه أن يستجيب الله تعالى دعائنا كرامة لهم ، كما إنك لو سألت أحداً حاجة وتعلم أن قضاءها يكون بتوسط أحد مقربيه فان العقل يدعوك إلى أن تسأل هذا المقرّب بحاجتك وأن يتوسط بحقه وبمنزلته في قضاء حاجتك ، فلا فرق في ذلك ، والأئمة (عليهم السلام) لكرامتهم عند الله يستجيب الله تعالى لنا ويقضي حوائجنا بحقهم عنده ، ولا ينافي ذلك في توكلنا على الله تعالى بعد أن نقر بربوبيته وقدرته ونعترف بعبوديتنا له تعالى.
فهل ينافي هذا التوكل على الله تعالى والإنقطاع إليه في أمورنا وحوائجنا ؟!
ودمتم في رعاية الله


علي نزار / الكويت
تعليق على الجواب (1)
في معرض ردكم على استفسار الأخ رؤوف حول موضوع التوسل والإستغاثة بأهل البيت ( عليهم السلام ) جائت هذه العبارة :
{ ان قلة طاعتنا وكثرة ذنوبنا نحن العبيد إليه يوجب ذلك حجب الدعاء عن الله والاستجابة لنا }
هل هناك في القرآن الكريم ما يدعم هذا المعنى ، وكذلك هل هناك من الروايات الصحيحة الواردة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا الخصوص ..
وشكرا
الجواب:
الأخ علي نزار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، هناك روايات وردت عن النبي وأهل بيته (عليه وعليهم السلام) تؤكد، بأن الذنوب والمعاصي تحجب وتمنع عن استجابة الدعاء. ومن تلك الروايات :
1- قال الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إنما هي مدحة، ثم الثناء، ثم الإقرار بالذنب، ثم المسألة، إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالإقرار ) .
2- من دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) المروي عن كميل بن زياد : ( وقد أتيتك يا الهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، معتذراً نادماً، منكسراً مستقيلاً، مستغفراً منيباً، مقراً مذعناً معترفاً، لا أجد مفراً مما كان مني، ولا مفزعاً أتوجه إليه في أمري، غير قبولك عذري وإدخالك إياي في سعة من رحمتك، اللهمَّ فاقبل عذري، وارحم شدة ضري، وفكَّني من شدّ وثاقي ) .
3- جاء في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام) : ( لا يقبل الله دعاءَ قلب ساه ) .
4- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( لا يقبل الله عزَّ وجل دعاءَ قلب لاه ) .
5- عن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إن الله عزَّ وجل لا يستجيب دعاءً بظهر قلب قاس ) . ولا يخفى أن القلب إنما يكون ساهيا ولاهيا وقاسيا بسبب الذنوب والمعاصي .
6- روى ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : اتقوا الذنوب فانها ممحقة للخيرات، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه، وان العبد ليذنب الذنب فيمتنع به من قيام الليل، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به الرزق، وقد كان هينا له، ثم تلا هذه الآية (( إنَّا بَلَوْنَاهمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّة )) (القلم:17) .
7ـ روي في زبور داود (عليه السلام) يقول الله تبارك وتعالى : يابن آدم تسئلني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح عليّ بالمسألة فاعطيك ما سئلت، فتستعين به على معصيتي، فأهمّ بهتك سترك، فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك، وكم من قبيح تصنع معي ! يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا .
8- وفيما أوحي إلى عيسى (عليه السلام) : ولا يغرنك المتمرد عليّ بالعصيان، يأكل رزقي ويعبد غيري، ثم يدعوني عند الكرب فاجيبه، ثم يرجع إلى ما كان عليه، فعليّ يتمرّد أم لسخطي يتعرّض ؟
9- عن الإمام الباقر (عليه السلام) : (ان العبد ليسئل الله تعالى حاجة من حوائج الدنيا، فيكون من شأن الله تعالى قضائها إلى أجل قريب أو بطيء، فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا، فيقول للملك الموكّل بحاجته : لا ينجزها فانه قد تعرّض لسخطي، وقد استوجب الحر مان منّي) .
10- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلى عليَّ وعلى أهل بيتي ) .
11- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد ) .
قال المولى محمد صالح المازندراني في (شرح أصول الكافي 10 / 267) : والسر في حجب الدعاء بدون الصلاة : أمران :
الأول : أن نبينا وآله (عليهم السلام) وسائط بينه سبحانه وبين عباده في قضاء حوائجهم، ونيل مطالبهم وهم أبواب معرفته عز وجل، فلابد من التوسل بهم في عرض الدعاء عليه وقبوله لديه، وذلك ما إذا أراد أحد من الرعية اظهار حاجته على السلطان يتوسل بمن يعظمه السلطان ولا يرد قوله، وقد أشار إليه فخر السالكين ابن طاووس ( رضي الله عنه ) في بعض المواضع .
الثاني : إن العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه، وعرض المجموع إلى الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعاء أيضا غير محجوب، لأن الله سبحانه كريم يستحي أن يقبل جزء المعروض ويرد جزءا آخر، وقد جعل ذلك خصلة بين عباده أيضا، فإنه قرّر على من اشترى امتعة مختلفة وكان بعضها معيبا أن يرد الجميع أو يقبل الجميع، ولم يجوّز قبول الصحيح وردّ المعيب .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال