الاسئلة و الأجوبة » الولاية التكوينية والتشريعية » معنى الولاية وثبوتها لأهل البيت (عليهم السلام)


أبو أحمد الموسوي / العراق
السؤال: معنى الولاية وثبوتها لأهل البيت (عليهم السلام)
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وعجل فرج آل محمد
1. ماهو المراد بالولاية التكوينية؟
2. وهل هي ثابتة لأهل البيت عليهم السلام؟
3. وما هو حكم منكرها وهل يجب ألأعتقاد بها؟
أفيدونا غفر الله لنا و لكم وأدامكم ذخر
الجواب:

الاخ الكريم أبا أحمد الموسوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- معنى الولاية التكوينية : تذكر عدة معان لها ، بعضها شرك محرم، وهي القائلة بأنّ معنى الولاية التكوينية لغير الله إنّهم يتصرفون بالكون والخلق بانفصال عن إرادة الله ، أو أنّ الله تعالى قد فوّض إليهم شؤون العالم استقلالا، و قد اتفق علماء الامامية على استلزامها للشرك المحرم.
أما إن كان معنى الولاية التكوينية غير هذا ، مثل التصرف في الكون باذن الله وإرادته، فلا مانع من ذلك ولا محذور، وقد وقع في حقّ غير أهل البيت (عليهم السلام) كما يذكر القرآن الكريم قصة آصف وزير سليمان (( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك، فلّما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل الله… )) (النمل :40).
وهنالك معان أخرى لا تصل إلى الاول وإن كانت أعمق من الثاني أعرضنا عنها للاختصار.
2- أما ثبوتها لأهل البيت (عليهم السلام) فلا ريب في ذلك ولا شبهة ـ بما عدا المعنى الاول الذي يستلزم الشرك والتفويض المحرم ـ ويكفينا دلالة على ذلك الآية التي ذكرناها حكاية عن آصف.
فمن كان عنده علم من الكتاب (ومن تبعيضية) يستطيع أن يتصرف في شؤون الكون ويأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس، فكيف لا يستطيع ذلك ـ وأكثر منه ـ من عنده علم الكتاب (أي جميع الكتاب) وقد وردت الروايات الكثيرة بأن أهل البيت(عليهم السلام) عندهم علم جميع الكتاب، والقرآن اشار الى ذلك حيث يقول تعالى: (( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) (آل عمران : 7).
3- أما سؤالك عن حكم منكرها أو وجوب الاعتقاد بها.
إنّ مقامات أهل البيت(عليهم السلام) رفيعة جداً قد لا يصل إلى معرفتها إلا الأوحدي من الناس ، وهذا ما نجده في بعض الاحاديث المستفيضة ,
فعن الامام الصادق (عليه السلام) انّه قال :(…فمن عرف فاطمة حقَّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وإنما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها) (تفسير فرات /581 ح 747/ عنه البحار 43/65).
ومن هنا نقول إنّه ليس ذنباً أن تقصر أفهام البعض عن إدراك هذه الذوات القدسية والأنوار الالهية، ولكن الذنب في إنكارها وجحدها بدون دليل وعلم بل لمجرد قصور الذهن وعدم التفاعل.
((اللهم عرّفنا حجتك فانك إن لم تعرفنا حجتك ضللنا عن ديننا)).
ودمتم في رعاية الله

محسن / الكويت
تعليق على الجواب (1)
قد تفضلتم في الجواب أن مقامات أهل البيت (عليهم السلام) رفيعة جدا قد لا يصل الى معرفتها إلا الأوحدي من الناس .
فما المقصود بالأوحدي من الناس ؟
ودمتم سالمين
الجواب:
الاخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود بالاوحدي من الناس: هو الشخص الذي قطع في سلم التكامل و المعرفة درجات كبيرة باتباع النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) والاعتقاد بولايتهم والبراءة من اعدائهم بحيث يستطيع من خلال الوصول الى تلك الدرجات ان يدرك بعض مقاماتهم باعتباره الاقرب اليهم في سلم التكامل.
فمثلا يعتبر سلمان وأبو ذر(سلام الله عليهما) ممن يصح اطلاق تلك الصفه عليهم، فهم ممن استطاعوا الوصول الى درجات عالية من الايمان و المعرفة. فقد روي عنهما كما في (البحار ج26 ص1): انهما سألا عن معرفة الإمام بالنورانية فأجابهما (عليه السلام) انه لا يستكمل أحد الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فاذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وصار عارفاً مستبصراً ومن قصر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب ... ثم وضح لهم وكشف الكثير عن حقيقته في حديث طويل... الى قال (عليه السلام): من آمن بما قلت وصدق بما بينت وفسرت وشرحت واوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان وشرح صدره للاسلام وهو عارف مستبصر قد انتهى وبلغ وكمل ومن شكك وعند وجحد ووقف وتحير وارتاب فهو مقصر وناصب.
فمثل سلمان وأبي ذر (سلام الله عليهما) يمكن القول بأنهم أو حدي زمانهم.
ودمتم في رعاية الله

نوفل / العراق
تعليق على الجواب (2)
السؤال بخصوص الولاية التكوينية هو ان خلق الله تام ومتقن من جميع الجهات ولا يوجد فيه أي تفاوت او عيب وهو منذ خلقه الله سبحانه وتعالى فلهذا لا يحتاج الى تغيير او تحريك في الكون من تصرفات من قبل الائمة عليهم السلام وقد يقول القائل ان بعض الملائكة عنده تصرفات كونية أي في عالم الكون من قبيل ملك الموت ياتي الجواب ان مقامات الائمة اعلى من مقامات الملائكة او حتى مقام اصف بن برخيا ارجو الرد على السؤال ؟
الجواب:
الأخ نوفل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى خلق العالم على أكمل نسق واروع نظام، ومنحه الولاية التكوينية لبعض عباده لا يدل على وجود النقص او الخلل، وإنما يدل على مزيد العناية بهم لأنهم خلفاءه في ارضه ومحال معرفته والسن توحيده ومهبط وحيه، وإرادتهم دائما في طول إرادته فإذا تصرفوا فبإذنه، الذي يتولى الموت مثلا هو ملك الموت، ولكننا نقول أن الله تعالى هو المميت وهو الذي قضى على عباده الموت ونكاد ننسى عزرائيل عليه السلام مع أنه هو الذي يباشر قبض ارواح الناس او بمساعدة اعوانه... فلا يعترض على الله تعالى: لماذا خلقت الانسان ثم قضيت عليه بالموت وأنت قد خلقته في احسن تقويم؟ وهكذا فيما يتعلق بالكون فإن الله تعالى قد أعطى عباده المخلصين الولاية التكوينية فيمكنهم التصرف بها في الكون طبقا لإرادته وللتدليل على عظمته، فالفاعل والمتصرف في الحقيقة هو الله تعالى، والمؤمن ينسب هذه الافعال إلى الله تعالى لا إليهم، فإنهم لا يفعلون وينصرفون إلا إذا إذن لهم بالفعل والتصرف.
ودمتم في رعاية الله

حسن / السعودية
تعليق على الجواب (3)
يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه (( وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَومِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَن تَذبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَن أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ * قَالُوا ادعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكرٌ عَوَانٌ بَينَ ذَلِكَ فَافعَلُوا مَا تُؤمَرُونَ ))
من آية (67) إلى آية ( 73 ) تتكلم عن البقرة وكيف أنها أحيت ميتاً بأذن الله ... فماذا لو قدسنا البقر !
أتخيل بأنه سوف يمنع نقدها وتوجيه أي لوم لها، بل وسيُحتفى بها ويتمّ تبجيلها، وسوف تصبح رمزاً من أهم رموزنا المنزّهة، لن يُقال اسم البقرة حافاً، بل سيقرن بأكثر من تلك العبارات تعظيماً وإجلالا، ونقيم لأجلها المناسبات والطّقوس، ونحيي في سبيل خدمتها العادات والتّقاليد، ستزخر مجالسنا في الحديث عن كراماتها من الله، ومعاجزها التي لا تصدق، لولا قداستها وقدراتها الخارقة وولايتها على هذا الكون، وذلك بإذن الله الذي جعلها لنا حجة من حججه على هذه الأرض، ولن يسمح لكائن من كان أن ينكر مكانتها، وسيهدد بأشد أنواع العذاب الآخروي والدّنيوي إن استدعى الأمر ..
وفي حال كانت هناك تساؤلات أو عدم اقتناع وتشكيك بقداستها، سيواجه بقوة وحزم، مع التقليل من شأن صاحب هذا التشكيك الآثم، وتسفيهه وتسخيفه وتهميشه، وطرح التساؤلات حوله وحول ابتعاده عن أهل الاختصاص بالبقر !
فهو لم يجالسهم بما يكفي لمصادرة عقله، كما إنه لم يقرأ مئات المؤلفات والمجلدات التي كتبت من أهل الاختصاص والخبرة في تقديس البقر، لذلك هو يهرف بما لا يعرف !
ليبدأ أهل الاختصاص بالبقرة بـ ليّ وتأويل كل الأسس المنطقية في الاستدلال لصالح البقرة !
فيطرحون بعض الأسئلة الاستنكارية : هل تقديس البقرة أمر مستحيل عقلا ؟! أو إنه لا يمكن للبقرة أن تكون خارقة للعادة وتحمل من المزايا والحكمة مالا يمكن حمله لحيوان و بشر ؟! ويصعّدون الموضوع مع هذا المشكك ليوهمون الكل بأنه تعدى على الله سبحانه ! من خلال تساؤلهم : كيف يجرؤ أحدهم على التشكيك بذلك وهو تشكيك بقدرة الله سبحانه ! الذي لا يعجز عن إعطاء البقرة كل ما يمكن إعطاؤه من خصال عظيمة ومزايا وقدرات، تسمح بأن تكون كائناً مقدسا يمكن تسليمه النّفس والمال والعقول !
فلا يمكن لأحد من العوام أن يعترض، فقد أقنعوه بأن المسألة أكبر منه ومن إمكاناته العقلية والإدراكية ! كما إنه يجهل في علم الأبقار الذي لا يفققه الا الراسخون في العلم، الذين قضوا عمرهم بالبحث والدّرس في طيات الكتب والمجلدات المعتمدة في مجال تقديس البقر ..
فهم لا ينطقون عن مزاج أو هوى، ولا يعتمدون على ادّعاءات، بل هي براهين عقلية تزرع بالنفس الاطمئنان وتقنع العقول ..
أما عقلك إن لم يقتنع، فذلك لقصوره وهواه المنحرف، فلا يمكن القياس عليه، لأن عقول أهل الاختصاص قد اقتنعت، وطالما إنها اقتنعت، فإذن هي مقياس العقل والحكمة والابتعاد عن الهوى !
اللافت بعد ذلك الخيال، إن في مكان ما كما هو معلوم يوجد نظراء لنا بالإنسانية والعقول، بالفعل يقدّسون البقرة، وهم مقتنعون تمام الاقتناع في ذلك ..
فيا ترى، هل يفرق مجتمعنا عنهم في طريقة تقديسه لموروثه وأفكاره ومعتقداته وأضرحته ومزاراته وأئمته ؟
قد يكون، ولكن ماذا لو كان هذا المجتمع، الذي نعيش فيه واحدا من تلك المجتمعات التي تقدس البقر ؟! كما أن من يقدس البقر لا يجد في ذلك أي إساءة .. فتصبح هي أمور رمزية لتبيان أن تقديسنا وادعاءاتنا بهذا الشكل ليست في محلها .
منقول
الجواب:
الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نرى في طرحك (الادبي) اعتراضا علميا تؤيده الادلة على نفي الولاية التكوينية، بل نراه انشاء زاخرا بالخيال والافتراض والاستطراد البعيد عن الواقع وخروجا عن الموضوع ... فلا موضع للاشكال فيه اصلا وان حاولت فيه من خلال التشبيه والتمثيل ان تؤسس لمفهوم الولاية التكوينية اساسا لا اصل له حينما غفلت عن معجزة موسى (عليه السلام) في احياء الميت بذلك السبب الذي هو البقرة (او بعضها) وغفلت ايضا عن الحكمة التي طويت في اختبار البقرة دون غيرها، وعن تكلف موسى عليه السلام قومه بالامتثال لامر الله تعالى بذبحها... كل هذه الغفلة او الاستغفال انما هو لاجل ان تسخر من الشيعة القائلين بالولاية التكوينية، التي لم تفهمها حق فهمها او بالاحرى لم تستغفرغ وسعك في فهمها ولو انك فعلت ذلك لربما ارتقى اعتراضك الى مستوى النقض بالدليل العلمي .....
ان الولاية التكوينية للانبياء كابراهيم وموسى وعيسى والنبي محمد (صلى الله عليه وآله) ثابتة بنص القران الكريم، وهي ثابتة للاوصياء كذلك، ومنهم اصف بن برخيا وزير سلمان (عليه السلام)، واما ثبوتها لاهل البيت (عليهم السلام) فبالروايات وبالدليل العقلي، ولا يسع احد انكارها بمجرد تهكم وعموميات وانشائيات. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال