الاسئلة و الأجوبة » الولاية التكوينية والتشريعية » الدليل على الولاية التكوينية


صادق / البحرين
السؤال: الدليل على الولاية التكوينية
ماهو الدليل على الولاية التكوينية؟
الجواب:
الأخ الكريم صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقصود من (الولي) هو المتصرف والأولى بالتصرف, وإذا كان متعلق التصرف أمورا ترتبط بعالم التشريع فإنها تطلق على الولاية التشريعية, وإذا كان متعلق التصرف أمورا ترتبط بالكون وعالم الوجود كالاحياء والاماتة والقبض والبسط والايجاد والخلق والمنع فإنها يطلق عليها ولاية تكوينية. ولعلك من وراء سؤالك تريد إثبات الولاية التكوينية لغير الله تعالى من المخلوقات! وإلا فلم يقع كلام في ان الله سبحانه وتعالى هو الولي مطلقاً تشريعاً وتكويناً, قال تعالى (( فالله هو الولي )) (الشورى:9).
والولاية التكوينية ثابتة لغيره تعالى وذلك بثبوتها للملائكة. يقول تعالى (( فالمدبرات أمرا )) (النازعات:5). وبقوله تعالى: (( قل يتوفاكم ملك الموت )) (السجدة:11).
والولاية التكوينية ثابتة أيضاً للأنبياء والجن والناس من غير الأنبياء, فعن الأنبياء يتحدث القرآن عن عيسى (عليه السلام) بقوله: (( وابرىء الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله )) (آل عمران: 49). فالآية واضحة في اثبات الاحياء لعيسى (عليه السلام) وهو تصرف تكويني.
وعن الجن يقول تعالى: (( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين )) (النحل:38-39).
أما ثبوتها لغير الأنبياء من الناس فبقوله تعالى: (( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )) (النحل:40).
ثم إن ذكر العلم هنا في هذه الآية ووجوده عند هذا الشخص دون ذلك الذي كان من الجن يشعر ان لهذا العلم مدخلية في التصرف, وإلاّ لكان ذكره لغواً لا ضرورة له.
فالولاية التكوينية ثبتت لمن عنده علم من الكتاب، فهي قطعاًً تثبت لمن عنده علم الكتاب! لأن للعلم كما قلت مدخلية وعلية في التصرف التكويني, وقد قال تعالى: (( ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب )) (العنكبوت:52).
ولا تعارضها الروايات الأخر, لأنها روايات آحاد والمتواتر يقدم على الآحاد وهناك من الروايات المتظافرة من طرق الفريقين أن هذه الآية نزلت في الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام).
ودمت في رعاية الله

عبد الله / السعودية
تعليق على الجواب (1)
انا لم اقتنع بالولاية التكونية لانها تناقض القران رغم اني قرات كل الادلة التي تستدلون بها ولم اقتنع لان الولاية التكونية معناها ولاية التسلط على الكون دون استقلال منه يعنى يحرك الكون كيف ما شاء وهذا غير جائز لانها ولاية زائدة عن ولاية الله.. وانا اعتبر من يعتنق هذه العقيدة (مغالي ) وهي باطلة بالقران والعقل وقول المعصوم وقل الله جل وعلا (( قُل لاَّ أَملِكُ لِنَفسِي نَفعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لاَستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )) (الأعراف:188)، (( إِن أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ )) (فاطر:23).
فهل يصدر مثل هذا كلام عن شخصٍ يملك إدارة العالم؟!
ولماذا يجعل الله الولاية للأنبياء والأولياء؟ فالولاية إنما تكون لسدّ النّقص، فنحن نجعل الأب وليّاً للطّفل لسدّ نقصه مثلاً، في حين أنّ ولاية الله شاملة للكل: (( مَّا تَرَى فِي خَلقِ الرَّحمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرَى مِن فُطُورٍ* ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَينِ يَنقَلِب إِلَيكَ البَصَرُ خَاسئًا وَهُوَ حَسِيرٌ )) (الملك:3-4).
واما استدالكم فهو من باب المعاجز وفرق بين المعاجز والولاية التكونية لان نبي الله عيسى يحيى الموتى هذا اعجاز لانه في مقام التحدى ولايستطيع نبي الله عيسى ان يتصرف بالشمس مثلا لان الله اعطاة الاحياء وهي المجعزة لان قومة يهتمون وغارمون في الطب والكون تحت نظام معين منظم من قبل الله ليس على احد منه من سلطة.
والسلام
الجواب:
الأخ عبد الله خليل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدم القناعة بالدليل لا يجعله ليس بدليل، وعدم الاعتقاد بالولاية التكوينية لمجرد عدم القناعة معناه أنك تجهل صحة الدليل وليس لديك في قباله دليل يدل على عدم الولاية، وما ذكرته من معنى الولاية وأنّ معناها التسلط على الكون بنحو الاستقلال نحن لا نقول به ،بل الولاية التي تعطي للمعصومين (عليهم السلام) هي الولاية التي هي بإذنه سبحانه وتعالى، فهم لا يشاؤون إلا ما يشاء الله!!
ثم إنك لا تنكر أن للملائكة دوراً من الأمانة والتدبير وغيرها، مع أن الكون كله تحت تصرف الباري عز وجل، فلماذا جعل الولاية لهذه الكائنات وهي ليست بأفضل من الأنبياء والأولياء، فإذا كنت تستغرب من ولاية الأنبياء والأوصياء، فلابد من الإستغراب من ولاية الملائكة أيضاً.
ثم إن الولاية ليست هي من الإنسان على الله حتى نقول إنها لا تستلزم النقص، بل الولاية من الإنسان على الموجودات التي هي أدون من الأنبياء والأوصياء وهي ناقصة بالنسبة إليها.
ثم إن صريح الآية القرآنية تشير إلى أن عيسى (عليه السلام) يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ولم تقل الآية أن ذلك طلب عيسى من الله سبحانه وتعالى لفعل ذلك على نحو الإعجاز.
وأنت إذا بقيت على رفض الولاية التكوينية عناداً مع تمامية الدليل في حقك، فستسأل عن هذا النقص في العقيدة، وإن كان رفضك عن جهل بتمامية الدليل فأنت معذور إذا لم تقصر في جهلك.
وأما قولك أنها تناقض القرآن فلم نفهم معناه إذ لم تذكر مورد المناقضة فإذا كنت تريد أنه مناقض لأن الولاية التكوينية زائدة على ولاية الله لا في عرضها حتى تكون زائدة، وإن كنت تريد بالمناقصة أنّ ولاية الله كما ذكرت فهذا غير صحيح، لأن الولاية التكوينية في طول ولاية الله، شاملة ليس فيها نقص فنحن لم نقل أن ولاية الله ناقصة وتحتاج إلى سد النقص من غيرها، فإن ولاية الأئمة بالطول من ولاية الله كولاية الملائكة، في تدبير الكون فهي وسائط للمشيئة الإلهية ليس الإّ، وإن كانت تريد أنها مناقضة لقوله تعالى: (( قُل لا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِن أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ )) (الأعراف:188).
فقد بينا معنى هذه الآية تحت عنوان: (الأسئلة العقائدية/ علم المعصوم) فراجع.. وأما قولك أنها مناقضة للعقل وقول المعصوم، فلم نعرف ماذا تريد لأنك لم تذكر مورد المناقضة.
ودمتم في رعاية الله

علاء / فلسطين
تعليق على الجواب (2)
الادلة تفيد اما معجزات لبعض الانبياء ومهام لبعض الملائكة ولكن اريد دليلا على الولاية التكوينية للائمة خصوصا وانت تعلم ان القياس هنا غير علمي .
الجواب:

الأخ علاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدليل الذي تطلبه إما من القرآن أو من السنة المطهرة، والدليل من القرآن الكريم إذا توفر لإثبات الولاية التكوينية للبشر الذين هم دون الأنبياء والملائكة فثبوته للائمة (عليهم السلام) يكون من باب أولى، وقد توفر أكثر من دليل قرآني في تحقق الولاية التكوينية لمن هم دون الأنبياء رتبة كأوصياء الأنبياء، بل بعض العباد الذين تقل رتبتهم عن رتبة الأوصياء.
وقد ذكرنا في ردنا ثبوتها لبعض الجن في عهد سليمان (عليه السلام) وثبوتها لوصي سليمان آصف بن برخيا.

وأما الدليل من السنة، فأكثر من يحصى أو يستقصى، ويمكنك الرجوع إلى بعض كتب المعاجز المعتبرة لتعلم أن لبعض عباد الله من غير الأنبياء ولاية تكوينية كسلمان الفارسي .
ودمتم برعاية الله


محمد عبد المنعم / السودان
تعليق على الجواب (3)
يرد على مثبت الولاية التكوينية: أولاً ان ما ورد في الآيات (( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتي بإذن الله )) وقوله تعالي (( فالمدبرات امراً )) وقوله تعالي (( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ))  كله اسباب سببها الله، فالله تعالي جعل أفعالاً للملائكة لها اثر معين علي بعض الظواهر وكذلك جعل أفعال عيسي عليه السلام سبباً في شفاء الاكمه والأبرص وجعل قول ملك الموت بعد وقوفه علي رأس المحتضر أخرجي أيتها الروح سبباً في خروج الروح وهذا يعني بطلان أن هؤلاء وسائط للأمر والمشيئة بل هم كغيرهم من المسببات كما أن الهواء سبب في الحياة والروح سبب في الحياة ومن كان هو خلق من خلق الله تعالي وتأثيره من خلق الله تعالي أيضاً كما ذكرت أن الولاية التكوينية بإذن الله فهو بالنسبة لله تعالي كغيره من الخلق ولا يصح ان نقول كونه واسطة لأن ذلك يقتضي حاجة الله تعالي إلي ما ينقل تأثيره لخلقه وهذا باطل قال تعالي (( سبحانه هو الغني )) فهو غني من كل وجه ثم عن قولك الولاية التكوينية بإذن الله هذا يعني أن تلك الأفعال مخلوقة مربوبة تؤثر بتهيئة الله تعالي لها للتأثير وهذا عام في كل سبب هذا غير أن الآيات بينت أن هذه الأفعال لها تأثير في أمور محددة والولاية التكوينية تختلف فهي كما قيل تخضع لها كل ذرات الكون وهذا يختلف عن المقصود في الآيات فقوله تعالى (( قل يتوفاكم ملك الموت )) فتسميته ملك الموت فسرت بقول (يتوفاكم) فتأثيره محصور في قبض الأرواح فأين غثبات الولاية التكوينية له وعيسي عليه السلام كان في قوله (( وابرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتي بإذن الله وأنبئكم بما تاكلون وما تدخرون في بيوتكم )) كان في معرض إثبات نبوته لقوم منكرين فإن كان له غير هذه الخوارق لذكرها والموقف يحتاج ذلك فسكوته عنها وعن غير الخوارق التي ذكرها يدل على أن غيرها لم يثبت له لا سيما أن الموقف كان موقف حاجة لإظهار المعجزات
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم نذهب إلى مساواة الولاية التكوينية مع خرق العادة حتى يرد الإشكال علينا بأن بعض الهندوس أو غيرهم قد خرقوا العادة فيقتضي كونهم اصحاب ولاية تكوينية، بل نقول أن خرق العادة هي من لوازم الولاية التكوينية لا أنها عين الولاية التكوينية، وليس المراد من العادة هنا ما اعتاده الناس في مألوفهم وحياتهم اليومية، فرب غير مؤلوف بالأمس مؤلوف اليوم ورب غير مالوف اليوم مؤلوف غدا، وهذا صحيح لا يمكن انكاره وتاريخ تطور العلوم المادية خير شاهد عليه، بل نعني بخرق العادة هاهنا عادة الطبيعة اي نواميسها ونظامها، فلو سلمنا لكم بأن الهندوس وامثالهم يستطيعون خرق العادة بمعنى المألوف أو المعتاد فلا نسلم بأنهم قادرون على خرق نواميس الطبيعة، مع أن اغلب ما يتناقل بين الناس من تلك القدرة هو مجرد دعوى لم تثبت بدليل قاطع، فلعلها من قبيل السحر والشعوذة والتخييلات، فيحسبه الناس خرقا للعادة وليس هو كذلك في الواقع.

وأما أفضلية الانبياء على الملائكة عليهم السلام جميعا، فلا يستفاد من الولاية التكوينية فقط، بل من ادلة أخرى، كسجودهم لآدم عليه السلام مع أن بعض الانبياء افضل من آدم ومنهم سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسيدنا ابراهيم عليه السلام وسائر أولي العزم من الرسل بل من غيرهم ايضا، وكجعل الملائكة سفراء بين الله تعالى وبين أنبيائه في مقام الوحي وتبليغ الشرائع ما يقتضي علو رتبة المرسل إليه (النبي) بالقياس إلى ناقل الرسالة أو واسطة إيصالها، وغير ذلك من الادلة العقلية والنقلية.

وأما نسبة القول بالولاية التكوينية إلى الصوفية وانهم هم من ادخلها إلى الاسلام نقلا عن الهندوس وغيرهم فهو محاولة لتفسير الولاية التكوينية باعمال الصوفية وإرجاعها إلى اصول غير اسلامية تبديعا لشيعة أهل البيت عليهم السلام وتشنيعا عليهم، مع ان الفرق بينهما شاسع جدا، فاعمال الصوفية لا يتم بها خرق اي ناموس طبيعي، بينما الولاية التكوينية ثابتة للانبياء والاوصياء في جميع الاحوال، كثبوت بعض المواهب والملكات والقدرات الخاصة عند بعض الناس، فصفة الذكاء مثلا هي ملكة ثابتة راسخة عند الاذكياء، والقدرة على نظم الشعر هي ملكة ثابته راسخة لدى الشعراء وهكذا الولاية التكوينية فهي ثابتة راسخة عند الأنبياء والاوصياء عليهم السلام كثبات الذكاء عند الاذكياء والقدرة على نظم الشعر عند الشعراء، وكل هذه القدرات سواء أكانت ذكاء أم نظم الشعر أم الولاية التكوينة هي من الله تعالى قد خص بها بعض عباده.
ودمتم في رعاية الله


ابراهيم المرهون / قطر
تعليق على الجواب (4)
هل الوسطة في الفيض ثابته لأهل البيت (عليهم السلام) ؟
ما أدلة ذلك ؟
وكيف نوجه الآيات التي قد تنافي مثل الآيات النافية لعلم النبي ( صلى الله عليه وآله) ببعض المنافقين والغيب ...الخ ؟
الجواب:

الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الواسطة في الفيض ثابتة لهم عليهم السلام بأدلة عقلية ونقلية، لأنه متى ما ثبت وصول أثر البركات الالهية إلي الخلق بتوسط وجوداتهم فقد ثبت كونهم واسطة الفيض، وسأضرب لك مثلا حتى يتبين لك الامر: لو فرضنا أنَّ شلاّلا ينزل من جبلٍ عالٍ، فمن الطبيعي أن يمرَّ من خلال البحر ثمَّ الشط ثمَّ الأنهار فالجداول، فكلّ واحدة منها هي واسطة الفيض إلى ما دونها فحينئذٍ نتسائل، أفهل بإمكان الإنسان أن يشرب الماء من غير التوسَّل بتلك الوسائط ؟
لو حاول ذلك و هو غير قابل لهلك، لأنَّ الوعاء الذي يمتلكه لا يستوعب الماء، فيبقى عطشاناً وهو يجاور الماء، فالحل الوحيد لمثل هذا الإنسان هو الإبتعاد من المصدر و التقرُّب إلى وسائط الفيض، ففي الدعاء :
(( إنّا توجَّهنا و استشفعنا و توسَّلنا بك إلى الله و قدَّمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله )).
وهذه الحقيقة قد بيِّنت في قوله تعالى : (( لَو أَنزَلنَا هَذَا القُرآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشيَةِ اللَّهِ )) كيف و الجبل مهما عظم فهو جماد لا يستوعب كلام الله تعالى، فأين التراب و ربِّ الأرباب، ومن هنا يقول سبحانه : (( وَتِلكَ الأَمثَالُ نَضرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ )).
كثير من العلماء، استناداً الى الاحاديث الاسلامية، يشبهون وجود النبي والامام في المجتمع الانساني، أو في كل عالم الوجود، بالقلب بالنسبة لجسم الانسان.
فالقلب يرسل الدّم الى جميع العروق، ويغذي جميع الخلايا في الجسم. ولما كان الامام المعصوم، باعتباره انساناً كاملا وطليعة قافلة الانسانية، وسبب نزول الفيوضات الالهية التي ينهل منها كل فرد على قدر ارتباطه بالنّبي أو الامام، فلابدّ أن نقول إنَّه مثلما كان القلب ضرورياً لحياة الانسان، كذلك وجود واسطة نزول الفيض الالهي ضرورياً في جسد عالم البشرية، فتأمل!
وينبغي ألاّ يغرب عن البال أنَّ النّبي والامام لايملكان شيئاً من نفسيهما ليمنحاه للآخرين، فكل ما عندهما هو من عند الله، ولكن مثلما كان القلب واسطة ايصال الفيض الالهي لسائر انحاء الجسم، كان النّبي أو الامام واسطة ايصال الفيوضات الالهية لسائر أبناء البشر.

ففي الأمالي - الشيخ الصدوق - ص 252 - 253
عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال : نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها . قال ( عليه السلام ) : ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله .

واما عدم علمه ببعض المنافقين فمعناه انه لا يعلمهم من تلقاء نفسه لولا ان الله تعالى قد اخبره بهم اي ان النبي لديه قابلية العلم بهم لو شاء ان يعلمهم وذلك من خلال اوصاف وعلامات خاصة يعرف بها المنافق من غير المنافق .
فالنبي (صلى الله عليه واله وسلم) كان يعرف المنافقين في لحن القول كما تشير اليه هذه الاية (ولو نشاء لاريناكهم لعرفتهم بسيماهم ولتعرفهم في لحن القول والله يعلم اعمالكم ) . فلا منافاة اذن بين كونهم (عليهم السلام) واسطة الفيض وبين كونهم لا يعلمون شيئا الا بتعليم الله عز وجل .
ودمتم في رعاية الله


محمد عبد المنعم / السودان
تعليق على الجواب (5)

تعليق آخر على إثبات الولاية التكوينية للأنبياء بإعتبار أفضليتهم على الملائكة وهذا باطل أيضاً إذ ليس القدرة على الخوارق دليل على الأفضلية في بني البشر كما هو دليل على ذلك في الملائكة.
يقول الله تعالى عن جبريل: (( عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى ))، فهو شديد القوى بالنسبة للملائكة وهو أفضلهم فهذا فيه قدرة الملك على الخوارق على قدر إيمانه.
وقال تعالى: (( لَن يَستَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبدًا لِلَّهِ وَلَا المَلَائِكَةُ المُقَرَّبُونَ ))، ففي الآية ان الملائكة المقربون أقوى الملائكة وأكثرهم قدرة والمقربون هم أعلاهم إيماناً، فهذا دليل آخر على قدرة الملك على حسب إيمانه.
أما في البشر فالأمر يختلف فنفس الآية فيها أن عيسى برغم ما أظهره من خوارق بل حتى الملائكة المقربين عباد لله وهذا فيه أنهم (عليهم السلام) أقوى من عيسى (عليه السلام) في قدراتهم برغم أنه أفصل منهم إيماناً، لأن هذا الأسلوب هو إنتقال من أدنى إلى أعلى، هذا غير أن إبراهيم (عليه السلام) أفضل من عيسى (عليه السلام) ولم يحي ميتاً واحداً، هذا غير أن سليمان(عليه السلام) أعطاه الله تعالى سلطاناً على الجن وهو نبي ولم يعط ذلك لعيسى (عليه السلام) وهو رسول، ولا لنبينا محمد (صلّى الله عليه وآله) وهو أفضل الرسل، لأن دعاء الأنبياء مستجاب وقد دعا سليمان (عليه السلام)، فقال: (( رَبِّ اغفِر لِي وَهَب لِي مُلكًا لَا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعدِي ))، وممن بعده عيسى (عليه السلام) والرسول (صلّى الله عليه وآله)، هذا غير ظهور الخوارق على يد كافر من أكفر الخلق، وهو المسيح الدجال لعنه الله، فكل هذا يدلّ على أن الخوارق ليست هي مقياس الأفضلية بين البشر كما هي في الملائكة، وهذه القاعدة الفاسدة، أعني: أن الخوارق من البشر على قدر صلاح البشر قاعدة أدخلها علينا الصوفية من الهندوسية التي هي أصلهم، ففي ترجمة بوذا أثبت لمن تبعه أنه على صلاح من خلال مناظرة جرت بينه وبين رجال دين من الهندوسية ومن الجاينية، فاظهر كل منهم خوارق وكان بوذا أقدرهم على إظهار الخوارق، فكان هذا دليل غصابة مايدعوا إليه.

ولدي تعليق على تفسير قوله تعالى: (( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ ))، إنّ هذا علم باطني يؤهل للولاية التكوينية، والأمر ليس كذلك، فالله تعالى بين أن تلك كرامة لولي من أوليائه وأشار إلي علمه لبيان سبب ولايته، وهو فقهه في الدين وعلمه بالشريعة، وإلاّ كيف يختص بعلم دون سليمان (عليه والسلام) وهو من أتباعه، بل لم يبلغ ما بلغ من الفضل إلاّ بإتباعه، وهذا الفعل الخارق لا يثبت الولاية التكوينية، لأنّ الله تعالى خص سليمان (عليه السلام) بخوارق أكثر من تلك ولم يثبت هذا الولاية التكوينية له فكيف بمن هو دونه؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ننكر كون معجزات الانبياء وقدرات الملائكة كالمدبرات وجبرئيل وعزرائيل وغيرهما من الملائكة (عليهم السلام) هي اسباب ومواهب وعطايا جعلها الله تعالى لهم خاصة دون سائر الناس، فلا يقدح ذلك في ثبوت الولاية التكوينية التي يمكن عدها كذلك من جملة الاسباب المؤثرة بإذن الله تعالى في خرق بعض النواميس الطبيعية التي لا يترتب عليها اختلال نظام الكون برمته، وقد اشرنا في جواب سابق إلى هيمنة نواميس ما وراء الطبيعة على نواميس الطبيعة، فحصول خرق الطبيعة لا يكون من دون ناموس اعلى، وأما انكارك للواسطة بحجة مزاحمتها لغنى الله تعالى وسلطانه فمردود بأن الواسطة إذا لم تكن باستقلال بل بأمر الله تعالى ومشيئته وإذنه فلا اشكال، ونحن نعتقد أن النزاع بيننا في هذه المسألة هو نزاع لفظي ليس غير؛ لأنكم تقرون بتأثير الاسباب بإذن الله تعالى ونحن كذلك، ولكنكم لا تستوعبون فكرة ان تكون الواسطة هي كذلك من جملة الاسباب، ولا منافاة بين وجود الواسطة وبين قدرة الله تعالى وسلطنته بحيث يكون نفس جعل الواسطة مناقضا للقدرة والسلطنة، فهذا لا نقول به.

وأما ما هي الحاجة إلى الواسطة مع عموم القدرة الإلهية وشمولها لكل شيء خلقه الله تعالى؟
فهو سؤال إن جاز طرحه في مورد الواسطة فليطرح كذلك في مورد كافة ما جعله الله تعالى سببا، فما الفرق بين الواسطة بهذا المعنى الذي نريده وبين وجود الابوين سبباً لتولد الذرية مثلاً؟ فالله قادر أن يخلق الانسان بقدرته المطلقة من دون حاجة الى تسبيب وتوسيط الوالدين...

وأما ما أشرتم إليه من أننا نذهب إلى عموم تأثير الولاية التكوينية في كافة ذرات الكون، وليس هكذا سائر الاسباب المجعولة للتأثير بإذن الله تعالى من حيث انها ليست عامة، بل خاصة في تأثيرات بعينها.
فجوابه: اننا لا نزعم أن النبيّ ذا الولاية التكوينة قادر على التأثير في أجزاء الكون وذراتها في عرض قدرة الله تعالى فهذا تفويض لا نقول به، بل نقول: أن النبيّ او الولي صاحب الولاية التكوينة يؤثر هذا التأثير في طول قدرة الله تعالى، فالذي جعل الطين طيراً ليس هو عيسى (عليه السلام)، بل هو الله تعالى الذي وهبه تلك القدرة، فالمؤثر بالأولية هو الله تعالى والمؤثر القريب هو عيسى (عليه السلام)، الذي فعل ذلك بإذن الله تعالى لا من دون إذنه (( أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ )) (آل عمران:49)، فالتفصيل بوجود قدرتين منفصلتين: الأولى هي قدرة الله، والثانية هي قدرة الولي خاطيء، بل هي قدرة واحدة بمؤثرين، أو هو تأثير واحد بسببين.

وأما النقض على تصرف الولي في الكون باستقراء المعجزات (التي يستفاد منها تحقق التصرف) وعدم كون هذه التأثيرات الاعجازية شاملة عامة كما ندعي نحن بل هي قليلة معدودة، فليس دليلا على بطلان الدعوى، فمن جهة: إن عدم ورود ذكر لمعجزات اخرى للولي او تصرفات غير ما وصل إلينا خبره ليس دليلا على عدمها، إذ عدم الوجدان ليس دليلا على عدم الوجود، ومن جهة ثانية إن هذا النقض ممنوع؛ لأن المراد من كون الولاية التكوينة عند الولي ليس هو تطبيق ولايته على نحو التصرف الفعلي في جميع اجزاء وذرات الكون، فإن ذلك غير ممكن عقلا، فليس مطلوباً من الولي لأجل إثبات ولايته التكوينية أن يباشر عملية التصرف في جزء جزء من الوجود حتى يقال إن لديه ولاية تكوينية حقيقةً.
ودمتم في رعاية الله


علي محمد النداوي / العراق
تعليق على الجواب (6)
اني لا اعتقد بالولاية التكوينية للمعصوم او النبي، انما بالمعجزات والكرامات، والسبب لانها تتعارض مع التوحيد، وتؤدي الى الشرك والغلو، لان الله تعالى هو وحده مصرف الامور وعالم الغيب، والانبياء هم بشر معصومون من الخطأ واجبهم التبليغ والتبشير وقيادة الامة، والائمة المعصومون لهم ولاية تشريعية وليست تكوينية، لان الاخيرة لايوجد لها نص في القران الكريم والسنة الشريف، اما تاويل بعض الايات لاثبات الولاية التكوينة، فهو غير مقنع .
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انما يكون القول بالولاية التكوينية للائمة (عليهم السلام) شركا لو كنا نقول ان الائمة يعملون ذلك على نحو الاستقلال ويكون غلوا لو اعطينا الائمة منزلة فوق منزلتهم ولا شك انك تعترف ان للملائكة دورا خاصا بهم فمثلا عزرائيل له مهمة قبض الارواح وهذا العمل لا يقول احد انه شرك لانه يكون بأذن الله تعالى وكذلك لايقول احد ان هذا غلو في الملائكة لان هذه المنزلة منزلة معطاة لهم من قبل الله تعالى، كذلك للائمة عليهم السلام الذين هم افضل من الملائكة دور وهذا الدور نسميه الولاية التكوينية اما حصر هذا الدور بالتبليغ وقيادة الائمة فهو ناشئ من النقص في معرفة اهل البيت عليهم السلام فلو اطلعت على الروايات المتواترة التي تصف مقامات الائمة عليهم السلام لعرفت الكثير من منازلهم ومراتبهم في الدنيا والاخرة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال