الاسئلة و الأجوبة » الوهابية والسلفية » بعض انحرافات الوهابية في العقائد


م/ ناصر / السعودية
السؤال: بعض انحرافات الوهابية في العقائد
أرجو من المختصين هنا أن يذكروا لي الانتقادات التي يأخذها الشيعة على عقائد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟
الجواب:

الأخ م/ناصر المحترم.
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قبل الشروع بذكر بعض عقائده نودّ أن نقول : انّ محمد بن عبد الوهاب كان تلميذاً على كتب ابن تيمية وياليته كان تلميذاً جيداً يفهم كل ما يقوله ابن تيمية - لكنه كان ينقل من ابن تيمية ما يقوله بسطحية ساذجة ! فتراه في ما كتبه ينقل عنه العبارات البسيطة غير العميقة والمعقدّة علمياً ، ولو تصفحت مؤلفات ابن عبد الوهاب لرأيتها في حد ذاتها أقوالاً يستطيع أن يتلفظ بها كل شخص قرأ عدّة كتب في الفقه والحديث. فمثلاً أنظر ما كتبه في تفسير بعض الآيات ، فأنه لا يرتفع فوق فهم أي شخص عادي من الآية، وان كان ذلك يعتبر عند سكان نجد في ذلك الوقت علماً ليس فوقه علم، ولذا لا ترى أي من الكتّاب والعلماء ينقل له تحقيق علمي أو قول فقهي أو رأي تفسيري يستدل به في كتابه، اللهم ما عدا أتباعه، وسببه واضح ( للباحث عن الحق )، مع انهم أيضاً كذلك لا يأتون بكلامه كدليل علمي اذ لا يتحمل مثل ذلك، وانما يأتون بها كاستشهادات ومؤيدات. ولك مثال على ذلك بأن تنظر في أول أجزاء (المجموعة الكاملة لابن عبد الوهاب في العقيدة)، فخذ كتاب التوحيد وما بعده ، ترى فقر المستوى العلمي لفهم الآيات من خلال ما يطرحه بعدها من مسائل! يستطيع أي مثقف بسيط أن يستخرجها كعناوين لما موجود في الآية، وهو شبيه بالتفسير الموضوعي ولكنه يفتقر إلى العمل الاساسي فيه، الا وهو الربط بين معاني ومواضيع الآيات المختلفة المنتشرة في كل القرآن الكريم.
فانك تراه يأخذ عدة آيات فقط ويفسر العقيدة عليها بكلمات بسيطة لا تغني طالب العلم، نعم هي كبيرة عند سكان نجد في ذلك الوقت اذ أكثرهم اميّون. فخذ مثلاً اول مسألة من مسائل باب التوحيد التي أخذها من أول آية ذكرها ألا وهي قوله تعالى: (( وما خلقت الجن والانس إلاّ ليعبدون )) قال : المسألة الأولى : الحكمة في خلق الجن والأنس . ... هكذا فقط ! وفقط !!
وكأنّ العربي عندما تقرأ عليه هذه الآية لا يفهم هذه الجملة منها ، وكأن قوله هذا أصبح تفسيراً ! أين كلامه من كلام فطاحلة الاسلام في التفسير ، أن هذه الآية فيها من الكلام والبحث العلمي والغور في أعماقها مما ينقل القارئ لتفسيرها إلى عالم العبادة والتوحيد والحب والاخلاص الالهي ، مما لا يسع المقام لذكره هنا، فراجع تفاسير المفسرين ان أردت ذلك.
وهكذا في بقية المسائل في هذا الكتاب وبقية الكتب ، الى آخر ما كتبه في الحديث والفقه والسيرة ، فانه لا يعدو إلا أن يكون كلمات انشائية فقيرة علميا أو مستلة من كلمات أخرين بدون تحقيق أو تعليق ، وما أكثرها عن ابن تيمية ، وياليته نقل وعلّق على كلمات ابن تيمية في الكلام والفلسفة والمنطق والمجاز وسند الحديث والدراية والفقه ، التي تدل على أن من كتبها قد أتعب فكره وصرم وقته بالدرس ...على مافيها من الباطل والمغالطات ، ولكن حتى هذا لم يستطع ابن عبد الوهاب أن يفعله .
وأما عقائده : فان له الكثير من العقائد التي يآخذها عليه الشيعة الامامية فضلاً عن بقية المسلمين ، هذا بغض النظر عما تبع فيه ابن تيمية في معتقده وآرائه والتي ردّها معاصروه من علماء المسلمين شيعة وسنة فضلاً عن اللاحقين لهم والى الآن ، فما يرده الشيعة على ابن تيمية يعتبر بحد ذاته رداً على ابن عبد الوهاب لأنه يعتبره إمامه ... . واما اعتقاداته التي ضمّنها في كتبه ، فإنا نرشدك إلى كتاب ( البراهين الجلية في رفع تشكيكات الوهابية ) الموجود في قسم المكتبة العقائدية من موقعنا .يقول في كتابه ( كشف الشبهات : 68 ط الصميعي ) : ( تبيّن ان الشفاعة كلّها لله ، وأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفّعه فيّ ، وأمثال هذا .فإن قال : النبي اعطي الشفاعة ، وانا اطلبه مما أعطاه الله .فالجواب : ان الله اعطاه الشفاعة ، ونهاك عن هذا ، وقال تعالى (( فلا تدعوا مع الله أحدا )) (الجن:18)، وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة ، والله نهاك ان تشرك في هذه العبادة أحداً ... ) .بينما الشيعة الامامية تقول : ان الشفاعة ثابتة للنبي (ص) وصالح المؤمنين والملائكة المقرّبين ، فيجوز الاستشفاع بهم الى الله تعالى ، لنهوض الكتاب والسنة عليه .ويقول : ( فالاستغاثة بالأنبياء يوم القيامة ، يريدون منهم أن يدعوا الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنّة من كرب الموقف ، وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح ، يجالسك ، ويسمع كلامك ، تقول له : ادع لي ، كما كأن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يسألونه في حياته . وأمّا بعد موته فحاشا ، وكلاّ أنّهم سألوه ذلك عند قبره ، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره ، فكيف دعاؤه بنفسه ؟! ) .ويرد عليه : ان السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم ينكروا التوسّل بالنْبيّ (صلى الله عليه وآله) لا حال حياته ولا بعد وفاته ، بل كانوا يتوسّلون به قبل وجوده ، وعليه مذهب المسلمين كافة ما عدا الطائفة الوهابيّة الّذين عبّروا عنه بالشرك الأكبر وأباحوا لأجله دماء المسلمين وأموالهم على خلاف الكتاب والسنّة وما عليه الصحابة .واحتج ابن عبد الوهاب على تحريم مطلق ما عليه الامامية من تعظيم قبور الأنبياء والأولياء وإكرامها والإلتزام بها وبآدابها ـ من الزيارة والدعاء والتوسل وطلب الشفاعة ـ بقوله : (ومن الدليل على ذلك - أيضاً -: ما حكى الله عزّ وجلّ عن بني إسرائيل ـ مع ( إسلامهم )، وعلمهم ، وصلاحهم ـ أنّهم قالوا لموسى (( اجعل لنا إلها )) (الأعراف:138) ) .ونقول له : إنّ الإماميّة على جواز زيارة قبور المؤمنين ، وأنّها مستحبّة شرعاً فضلاً عن زيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله ) ، لتواتر الأحاديث الصحيحة الصريحة في استحبابها ، مضافاً إلى عمل المسلمين قاطبة من زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى زماننا هذا ، فضلاً عن عمل النبيّ في زيارته شهداء أفحد وحضوره (صلى الله عليه وآله) لزيارة البقيع.ونكتفي بهذا المقدار وللمزيد راجع الكتب المؤلفة في الرد على الوهابية الموجودة في حقل (ابن تيمية ـ الوهابية) من موقعنا على الانترنت.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال