الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بقولنا يا علي أو يا حسين


الموالي / البحرين
السؤال: التوسل بقولنا يا علي أو يا حسين
يسأل البعض عن كلمة علي عندما يقولها الشيعة فهل هي تعني العلي الله عزوجل ام الامام علي عليه السلام.
الجواب:

الأخ الموالي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه وآله) وبإخوانه النبيين والمرسلين وبالأوصياء والصالحين، هي عبارة عن سؤال الشفاعة منهم لقضاء الحوائج ودفع النوائب وتفريج الكروب، ولا ريب أن كل من يناديهم من المؤمنين، فهو عالم أنه لا يعبد إلاّ الله، ولا يفعل ما يريد ويمنح ما يطلب إلاّ الله، وليس هؤلاء إلاّ شفعاء فقط، وقد أرشدنا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) للاستغاثة بعباد الله الصالحين من الأنبياء والأوصياء بقوله : (( يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )) (المائدة:35)، وقد ورد في بعض الأخبار أن المقصود من الوسيلة هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فعندما تنادي الشيعة بكلمة (يا علي) في الواقع تتوسل به (عليه السلام) إلى الله تعالى لما يحمله من المنزلة والمقام الرفيع والقرب من المولى عزّ وجل .
ودمتم في رعاية الله


ياسمين / العراق
تعليق على الجواب (1)
ما الفرق بين ذلك وبين المشركين الذين يعبدون الاصنام, فهم يؤمنون بالله عزوجل ولكن يدعون الاصنام لتكون الوسله عند الله لهم فيستجاب لهم, والمفروض اننا ندعو الى الله وحده لانه خالقنا ولا نحتاج الى وسيله اليه (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ... ))
ارجو الافاده
الجواب:

الأخت ياسمين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق موجود من عدة جهات ، ونحن هنا سنقتصر على ذكر جهتين فقط طلباً للاختصار:

الأولى: إن أولئك المتقربين إلى الله بالأصنام إنما كانوا يعبدونها، ومن خلال عبادتهم هذه لها كانوا يتقربون بها إلى الله، وهذا المعنى صريح في قوله تعالى: (( مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3).
وأما دعوى أن عبادتهم كانت هي بالتقرب بها إلى الله فهي مغالطة، وإنما كان التقرب إلى الله بها هو من خلال عبادتهم لا العكس، والفرق واضح بين الأمرين. فهم كانوا يقولون في عبادتها هذه حين يطوفون في البيت: لبيك لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. (أنظر صحيح مسلم 4/28 ، السنن الكبرى للبيهقي 5/45).
فهل ترين أنَّ المتوسلين بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) يقولون مثل هذا القول أو يعتقدون مثل هذا الاعتقاد؟!
لذا نرجو الانتباه لما يثار من المغالطة في هذا الجانب حين يفسر البعض أن مطلق التقرب إلى الله بالوسائط ـ سواء أكانت أصناماً أم غيرها ـ هو من الشرك وعبادة لتلك الأشياء، ويستند في ذلك إلى الآية المتقدمة وما شابهها.. فهذا جهل محض بالمعاني الواردة في القرآن الكريم أولاً، وكذلك فهم مغلوط لما يراد من آيات الذكر الحكيم. فليس مطلق التقرب إلى الله بالوسائط هو شرك وعبادة لتلك الوسائط، بل أن الشرك والكفر هو عبادة تلك الأشياء ومن ثم التقرب بها إلى إلله وهذا صريح وظاهر من الآية المتقدمة. وهذا المعنى لا تجدينه عند أي شخص يتوسل إلى الله بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، فالمتوسلون يعتقدون أن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) عباد مكرمون عند الله مرزقون مربوبون له سبحانه وتعالى.

الثانية: لقد جوّز الشرع التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) حيّاً وميّتاً، وقد دلَّ على هذا المعنى أدلة صحيحة متضافرة روتها كتب الفريقين.
فقد روى أحمد في مسنده (138:4)، وابن ماجة في سنه (1: 441)، والنسائي في (السنن الكبرى 6: 169)، والترمذي في (أبواب الدعاء من جامعة) بسنده عن عثمان بن حنيف: أنَّ رجلاً ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أدع الله أن يعافيني. قال: (إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، فهو خير لك).قال: فأدعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعوا بهذا الدعاء: (اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك، نبي الرحمة، يا محمد! إني أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللّهم فشفّعه فيَّ).قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الطبراني بعد ذكر طرق الحديث: إنَّ الحديث صحيح، هذا كلام الحافظ المنذري.
وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافق: الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة في (مجمع الزوائد)،ووافق على تصحيح الحديث أيضاَ: النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتب الأذكار، والحافظ ـ أبن حجر ـ في أمالي الأذكار، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى، وابن تيمية في غير موضع من كتبه، ونقل تصححيه عن الترمذي والحاكم الحافظ أبي عبد الله المقدسي ـ صاحب المختارة ـ .
وقد ذكر الحافظ الغماري المالكي ـ من علماء أهل السنة في المغرب ـ استفادة التوسل من هذا الحديث الشريف من أثني عشر وجهاً وذكر في ذلك كتابه الأثير الذي أسماه: (الرد المحكم المتين)، فليراجع ثمة.
نقول: وقد ثبت عند الإمامية من طرق متضافرة وأدلة وافية عن أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعموم الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وهي موجودة على نفس الموقع الذي ذكرتم تعليقكم عليه..
فعلى حسب قول من يماثل بين المشركين والمتوسلين بالنبي وآله، فإن الآية ستنطبق أيضاً على من توسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) في حياته وأنه سيكون كالمشركين لأن نقطة التشابه حسب ما زعم هؤلاء هو التوسل بغير الله وهو لا يفرق فيه بين حياة من توسل به أو مماته.
ولكن هذا كما عرفت مخالف للأحاديث ومخالف لإجماع المسلمين ومخالف لعقيدتهم أنفسهم وليس سببه الإّ الفهم المغلوط لآيات القرآن الكريم ، ووسوسة النفس الأمّارة بالسوء تجاه الحط من منزلة الأنبياء وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ). .
ودمتم في رعاية الله


أمير / العراق
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
حديث الضرير الذي ذكرته يدلّ على الدعاء بجاه المسلم حيّاً وليس ميتاً!
الجواب:

الأخ أمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ حديث الضرير الذي ذكرناه هو ذيل الحديث، وله صدر، ارجع إلى (المعجم الكبير للطبراني ج9ص17)، فقد جاء فيه: ((عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمّه عثمان بن حنيف(رضي الله عنه): إنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفّان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقى عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيّك محمّد(صلّى الله عليه وآله) نبيّ الرحمة...)).
فهذا عثمان بن حنيف يعلّم ذلك المحتاج كيف يتوسّل إلى الله تعالى بنبيّه بعد موته، حتى يلتفت عثمان الى قضاء حاجته.
فهذه الرواية تدلّ على التوسّل بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) بعد وفاته أيضاً.
ودمتم في رعاية الله


فتحى زاهدة / الأردن
تعليق على الجواب (3)
 كيف يسمع علي أو الحسين النداء , أليس الله هو السميع العليم.
الجواب:

الأخ فتحي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السمع ليس من الصفات الخاصة بالله عز وجل فانت تسمع والنملة تسمع وكل حيوان يسمع وكذلك العلم فان المخلوق يعلم ولكن ليس سمعنا ولا علمنا كسمعه تعالى وعلمه .

اما اذا كان اشكالكم حول سماع الاموات فالمسألة مختلف فيها حتى بين علماء السلفية فمنهم من ينكر كابن تيمية والالباني وغيرهما ومنهم من يثبتها كالشيخ المحقق ابن قيم الجوزية اهم تلاميذ ابن تيمية فراجع كتابه القيم (الروح) تعرف ذلك واكثر ، مع الخصوصية والاولوية الواضحة والمتفق عليها للانبياء  والشهداء والاولياء الصالحين في السماع على سائر الاموات من المؤمنين والمسلمين فضلا عن الكفار كما ورد في ذلك الكثير من الاحاديث الصحيحة لدى المسلمين.
راجع ايضا : الاسئلة العقائدية -4- عالم البرزخ – العلاقة بين الاموات والاحياء .
ودمتم في رعاية الله


توفيق / الجزائر
تعليق على الجواب (4)
قال تعالى: (( أُولَئِكَ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِهِ فَلَا يَملِكُونَ كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم وَلَا تَحوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) (الاسراء:56-57)
السؤال : ما الفرق بين كفار ذلك الزمان الذين كانوا يدعون الملائكة والمسيح وعزير ومن يدعوا في زماننا علي رض والحسن والحسين رض واولياء الله الصالحين؟

هذه تفاسير الشيعة تكذب ادعاء تفسرهم وتحريفهم لمعاني الآيات في فهم ((الوسيلة)) وتفسيرها باهل البيت (رض) 

1- تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف ومدقق 
احتجاج من وجه آخر على التوحيد ونفي ربوبية الآلهة الذين يدعون من دون الله وأنهم لا يستطيعون كشف الضر ولا تحويله عن عبادهم بل هم أمثالهم في الحاجة إلى الله سبحانه يبتغون إليه الوسيلة يرجون رحمته ويخافون عذابه.

2- تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق
قال الجبائي: ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى فقال (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) ومعناه أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) أي ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه وتأويله أن الأنبياء مع علو رتبهم وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير الله فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله وإنما ذكر ذلك حثاً على الاقتداء به وقيل إن معناه أولئك الذين يدعونهم ويعبدونهم ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة يبتغون الوسيلة والقربة إلى الله تعالى بعبادتهم ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته أو يطلب كل منهم أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته أو إلى الإجابة (( وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )) أي وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم فيرجون رحمته إن أطاعوا ويخافون عذابه إن عصوا ويعملون عمل العبيد 

3- تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق
(( قُلِ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم )) أنّها آلهة (( مِن دُونِهِ )) كالملائكة والمسيح وعزير (( فَلَا يَملِكُونَ )) فلا يستطيعون (( كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم )) كالمرض والفقرِ والقحط (( وَلَا تَحوِيلًا )) ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم.
(( أُولَئِكَ  الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) هؤلاءِ الآلهة يبتغون إلى الله القربة بالطاعة (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) أي يبتغي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب (( وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ )) كسائر العباد فكيف يزعمون أنّهم آلهة (( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) حقيقاً بأن يحذره كلّ أحد حتى الملائكة والرسل.
الجواب:
الأخ توفيق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان دعاء المشركين للالهة كان متفرعا عن اعتقاد الالوهية والربوبية لهم فكان عبادة لهم اما من يتوسل بنبي او ولي او يستغيث به فلا يدعوه مع الله او من دون الله ولا يعتقد انه اله او رب ولا يعبده حين يدعوه ويتوسل به وانما يعتقد فيه انه عبد صالح قريب من الله تعالى مستجاب الدعوة عند الله ويعتقد ان دعاءه له ليس عبادة بل توسل. 
فاذا قلتم لا يهمنا ما تسمونه فانتم تعبدونهم لان الدعاء والاستغاثة وكشف الضر من مختصات الله تعالى وهي عبادة بلا ريب فلا فرق بينكم وبينهم ابدا فهو نفس الفعل ونفس العقيدة فالكل يعترف بالله تعالى والكل يصرف العبادة لغيره ليقربه الى الله تعالى بلا فرق! فنقول وبالله التوفيق:
أولاً: الفرق بان المشركين يعبدون من يتقربون بهم الى الله ونحن لا نعبد الشفعاء والوسائل الى الله ابدا وانما نتوسل ونستشفع بهم لكون دعائهم مجاب ومسموع من الله تعالى بلا حجب ولا اكل حرام ولا عدم توجه او اخلاص لله تعالى كما هو حالنا لان هذه الحجب او اكل الحرام او المعاصي او عدم التوجه كلها موانع لاستجابة الدعاء.

ثانياً: من قال بان الدعاء والاستغاثة عبادة؟ فهذا اول الكلام! فانه ليس كل دعاء واستغاثة عبادة فافهموا. قال تعالى (( فَاستَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ )) (القصص:15) وقال عز من قائل (( وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلَاةِ )) (البقرة:45) وسمى تعالى المطر غيثا (( وَيُنَزِّلُ الغَيثَ )) (لقمان:34) و (( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنَطُوا )) (الشورى:28) فيجوز هنا الاستغاثة والاستعانة بغير الله مثل (المطر و الصلاة و الصبر والصوم والنبي) وكذلك ورد ان النبي (صل الله عليه وآله) دلّ امته على الاستغاثة والاستعانة بغير الله وبشيء لا يرى وغائب كالملائكة او ارواح العباد الصالحين: روى الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 10/132 (في باب ما يقول اذا..... اراد غوثا.... ) عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه واله وسلم قال إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم) وقد جرب ذلك.
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله .
وعن عبد الله ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فان لله حاصرا في الأرض سيحبسه . 

وقول الراوي: وقد جرب ذلك يدل بوضوح على ان السلف كانوا يفعلون ذلك ويطبقونه وتاتي نتائج ايجابية منه وكذلك ما يقوم به المسلمون من التوسل والاستغاثة للانبياء والاولياء فانه يأتي بنتائج واجابة ومعجزات وكرامات فلو كان ذلك شركا كما تزعمون لكان تغريرا واضلالا من الله تعالى وظلما للناس ولكان مخالفا لقوله تعالى (( قُلِ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِهِ فَلَا يَملِكُونَ كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم وَلَا تَحوِيلًا )) (الأسراء:56) ولقوله تعالى (( إِن تَدعُوهُم لَا يَسمَعُوا دُعَاءَكُم وَلَو سَمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكُم )) (فاطر:14) وقال (( لَا يَستَطِيعُونَ نَصرَكُم وَلَا أَنفُسَهُم يَنصُرُونَ )) (الأعراف:197).

اما دعاء غير الله فانه ان كان لله تعالى كان عبادة وان كان لغيره فلا تتصور معه العبادة وانما هو طلب واستعانة واستغاثة كما بينا ذلك في كلامنا السابق في هذه النقطة عن الاستغاثة والاستعانة بغير الله تعالى قال تعالى (( لَا تَجعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُم كَدُعَاءِ بَعضِكُم بَعضًا )) (النور:63) وقال تعالى (( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعُوا رَبَّكُم يُخَفِّف عَنَّا يَومًا مِنَ العَذَابِ * قَالُوا أَوَلَم تَكُ تَأتِيكُم رُسُلُكُم بِالبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادعُوا وَمَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ )) (غافر:49-50) وقال (( وَإِن تَدعُوهُم إِلَى الهُدَى لَا يَسمَعُوا وَتَرَاهُم يَنظُرُونَ إِلَيكَ وَهُم لَا يُبصِرُونَ )) (الأعراف:198) وقال تعالى (( ادعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ اللَّهِ )) (الأحزاب:5) وقال (( وَإِن تَدعُوهُم إِلَى الهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُم سَوَاءٌ عَلَيكُم أَدَعَوتُمُوهُم أَم أَنتُم صَامِتُونَ )) (الأعراف:193) وقال (( إِذ تُصعِدُونَ وَلَا تَلوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدعُوكُم فِي أُخرَاكُم )) (آل عمران:153) وقال (( وَالرَّسُولُ يَدعُوكُم لِتُؤمِنُوا بِرَبِّكُم )) (الحديد:8) بل الله تعالى يدعو الناس فهل الله عز وجل يعبد خلقه؟! قال عز من قائل (( قَالَت رُسُلُهُم أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ يَدعُوكُم لِيَغفِرَ لَكُم مِن ذُنُوبِكُم .... )) (ابراهيم:10) وقال (( يَومَ يَدعُوكُم فَتَستَجِيبُونَ بِحَمدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَبِثتُم إِلَّا قَلِيلًا )) (الإسراء:52).

وبذلك يتبين ان اللغة العربية والقرآن الكريم يقرران ان الدعاء لا يكون دائما عبادة وانما يكون طلبا بريئا من التوجه للمنادى او المخاطب على انه اله او رب او مستقل بالتصرف من دون الله عز وجل والا كان عبادة فعلا ولذلك قال تعالى وقيد دعاء المشركين او الكفار بمثل (( مِن دُونِ اللَّهِ )) (البقرة:24) او (( غَيرِ اللَّهِ )) (النساء:82) او (( مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخرَى )) (الأنعام:19) او (( مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ )) (الحجر:96) فهؤلاء المشركون يجعلون وسائطهم الهة من دون الله او مع الله فيتوسلون بهم عن طريق عبادتهم وجعلهم الهة والا فلا يعبد غير الاله!

اما المؤمنون فهم يتقربون الى الله بوسائل مشروعة ووسائط محترمة طاهرة عظيمة دون صرف أي عبادة لهم ودون الاعتقاد بانهم الهة او ارباب فلا يكون تشبيهكم واشكالكم تاما بل هو وهم كما توهم الخوارج ذلك بالضبط حيث روى البخاري في صحيحه 8/51: ان بن عمر كان يراهم شرار خلق الله ويقول:انهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها المؤمنين.
فاخبرونا بربكم ما الفرق بينكم وبينهم وما معنى قول ابن عمر ان لم يكن عين ما تفعلوه؟!

وماذا تقولون في الدعاء والنداء للميت وانتم تقرأون هذا الحديث الشريف الذي اخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 8/211 وقال: رواه أبو يعلي والبزار ورجاله رجال الصحيح . وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا...ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته)!؟ 
فياترى على فهمكم للتوحيد وللشرك وللدعاء وللنداء اذا قال احد (يا محمد) (صلى الله عليه واله) هل هو موحد او مشرك؟
 واذا كان ذلك القائل نبيا ورسولا ومن اولي العزم من الرسل فما حكمه! واذا حكى ذلك خاتم الانبياء والمرسلين عنه ولم ينكره فما حكمه؟! واذا قبل بذلك سيد خلق الله وخاتم رسله وقال (لاجبته) فما حكمه؟! فهل ستبقون بعد كل هذا البيان وتقولون ان كل دعاء واستغاثة عبادة؟!

ثالثاً: اما ما اتيت به من تفاسير للاية الكريمة فلا يوجد فيها شيء ينفعك في الاستدلال بل كله امر ثابت مسلم به لا ننكره ولكن لا يثبت مدعاكم بانتفاء الوسيلة الى الله ولا يثبت ان التوسل عبادة لغير الله ابدأ حيث اتيت باقوال من اتيت وهي تنص بان الممدوحين من الجن او الملائكة والانبياء والرسل والاولياء ايضا اناس يبحثون عن رضا الله عز وجل ويتقربون اليه بالوسائل المشروعة والمحببة اليه بل باقرب الوسائل واحبها اليه مهما كانت مصاديقها فكيف تقومون ايها الجهلة بعبادتهم وهم عباد لله تعالى؟! ونحن لا نقول الا بهذا القول بانهم عباد مكرمون والاقرب الى الله تعالى من الخلق اجمعين حيث ورد في بعض الادعية (( اللهم لو وجدت شفعاء اقرب اليك من محمد واهل بيته الاخيار الائمة الابرار لجعلتهم شفعائي )).
وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8/301: (( قوله فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم )) أي استمر الانس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ثم قال: (وقوله أيهم أقرب) معناه: يبتغون من هو أقرب منهم إلى ربهم.
فمن الواضح جدا ان الذين يبتغون الى ربهم الوسيلة (أي وسيلة اقرب من غيرها) هم المؤمنون المسلمون من الجن وليس المشركين فافهم!
وقال العلامة العيني ايضا في عمدة القارئ 19/29: أي استمر الانس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم اسلموا وهم الذين صاروا (يبتغون الى ربهم الوسيلة).

رابعاً: فتبين من هذه الايات التي اتيت بها لتنكر التوسل وابتغاء الوسيلة وجعلها عبادة لغير الله بانها آيات توحيد آيات فيها امر الهي بابتغاء الوسيلة اليه كما في الاية الاخرى تماما (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35) بلا فرق.

خامساً: علما ان السياق الموهم الذي تستدلون به وتدلسون بواسطته على خلق الله دون تروي ودون ادنى معرفة واطلاع وعن طريق خلط الاوراق غير تام وغير صحيح لنزول آية (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ )) (الإسراء:57) قد نزلت لوحدها بالاضافة الى كون السياق قد خدش به بعض المفسرين الكبار واسباب النزول وبعض روايات اهل البيت( عليهم السلام) حيث جعلوا هذه الاية لا علاقة لها بما قبلها وما بعدها الذامة للكفار والمشركين وانما هذه الاية تحكي حال الجن المؤمنين او الملائكة او الانبياء كونها مسبوقة بذكرهم (عليهم السلام) وتفضيل بعضهم على بعض بقوله (( وَلَقَد فَضَّلنَا بَعضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعضٍ )) (الإسراء:55) ولذلك اشار الى ذلك بقوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) فافهم:
أ‌- جعل البخاري في صحيحه بابا لهذه الاية لوحدها في كتاب المغازي 5/227 (باب اولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الاية) وروى رواية ابن مسعود في هذه الاية: الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة قال ناس من الجن يعبدون فأسلموا.
ب‌- كذلك فعل مسلم في صحيحه حيث عقد بابا في نزول هذه الاية لوحدها فقال في 8/244: (باب في قوله تعالى اولئك الذين يدعون) وروى عدة احاديث تحت هذا الباب كلها عن ابن مسعود وتنص على كونها نزلت لوحدها فقال بسنده عن ابن مسعود في ثلاث روايات: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ )) قال كان نفر من الانس يعبدون نفرا من الجن فاسلم النفر من الجن واستمسك الانس بعبادتهم فنزلت أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة.
ج- قال ابن الجوزي في تفسيره 5/37: قوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ )) في المشار إليهم ب‍ (( أُولَئِكَ )) ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم الجن الذين أسلموا . والثاني: الملائكة، وقد سبق بيان القولين . والثالث: أنهم المسيح، وعزير، والملائكة! والشمس، والقمر، قاله ابن عباس .
ثم قال: وفى معنى (( يَدعُونَ )) قولان: أحدهما: يعبدون، أي: يدعونهم آلهة، وهذا قول الأكثرين . والثاني: أنه بمعنى يتضرعون إلى الله في طلب الوسيلة . وعلى هذا (القول الثاني) يكون قوله تعالى (( يَدعُونَ )) راجعا إلى (( أُولَئِكَ ))، ويكون قوله: (( يَبتَغُونَ )) تماما للكلام .أ هـ .
د- ذكر السيوطي سبب نزول هذه الاية في الدر المنثور 4/190 منها قوله: وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: كان قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم الجن ويقولون هم بنات الله فأنزل الله (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ )) وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ )) قال هم: عيسى وعزير والشمس والقمر.
هـ- وقال الالوسي في روح المعاني 15/98: وقال ابن فورك: الضمير أن للمشار إليهم والمراد بهم الأنبياء الذين عبدوا من دون الله تعالى، ومفعول (( يَدعُونَ )) محذوف أي يدعون الناس إلى الحق أو يدعون الله سبحانه ويتضرعون إليه جل وعلا.
و- وقال الشنقيطي الوهابي في اضواء البيان 3/162: قال ابن مسعود: نزلت هذه الآية في قوم من العرب كانوا يعبدون رجالاً من الجن، فأسلم الجنيون وبقي الكفار يعبدونهم فأنزل الله (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ ))

سادساً: ومما يؤيد ان آية الوسيلة واضحة في مدح من يتخذ الوسيلة والقربة والزلفة الى الله عز وجل ما ورد في الاية (( يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ )) فجملة ايهم اقرب حال او بدل من الوسيلة ولذلك فسرها ابن حجر بقوله في فتح الباري 8/301: وقوله ايهم اقرب معناه: يبتغون من هو اقرب منهم الى ربهم.
وقال العلامة العيني في عمدة القارئ 19/29: أي: الزلفة والقربة ايهم اقرب. وعن ابن عباس ومجاهد واكثر العلماء هم (يعني الذين اقرب): عيسى وامه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم . ا هـ كلام العيني.
وقال البغوي في تفسيره 3/120: وقوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) معناه: ينظرون ايهم اقرب الى الله فيتوسلون به.
وقال ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير 5/37 وفي قوله تعالى (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) قولان ذكرهما الزجاج . الاول: ان يكون ايهم مرفوعا بالابتداء وخبره اقرب اليه فيتوسلون الى الله به.
وقال ابو حيان في تفسيره البحر المحيط 6/50: واختلفوا في اعراب (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) وتقديره، فقال الحوفي (ايهم اقرب) ابتداء وخبر والمعنى ينظرون (ايهم اقرب) فيتوسلون به .
ودمتم رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال