الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) مأمورون به


محمد / الكويت
السؤال: التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) مأمورون به
لماذا مبدأ التوسل بأهل البيت والله عزوجل يقول في كتابه بما معناه انه عزوجل اقرب للانسان من حبل الوريد وشكرا.
الجواب:
الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انّ الله سبحانه أمرنا بذلك بقوله تعالى: (( وابتغوا إليه الوسيلة )) (المائدة:35) فالأنبياء والأوصياء والأولياء الصالحين انّما هم واسطة فيض ومن الوسائل التي نصل بها إلى الله سبحانه فالتوسّل بهم توسل بالله جلّ جلاله، بل لو لم نتوسّل بهم فإنّا خالفنا الله في عبادته والتوسّل به، لانّ الله يريد العبادة والتوسّل الذي هو يأمر بها، لا انّ الانسان بعقله وفكره يعبد ربّه، كما قال الشيطان عندما أمره الله أن يسجد لآدم (عليه السلام) ان يعفيه عن هذه السجدة ويسجد لله سجدة لم يسجدها أحد من الملائكة، فأبى الله عليه ذلك وقال : اريد العبادة والسجدة التي أنا أريدها لا أنت الذي تريده، وقد ورد في أحاديثنا عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام): (بنا عرّف الله وبنا يعبد الله)، فهم باب الله الذي منه يؤتى وهم السبب المتّصل بين السماء والأرض، وهم سفن النجاة من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق وهوى .
ودمتم في رعاية الله

حسين / باكستان
تعليق على الجواب (1)
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالوسيلة الحاجة...
وعلى هذا القول الذي روي عن ابن عباس فالمعنى : (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) (المائدة:35) : واطلبوا حاجتكم من الله ؛ لأنه وحده هو الذي يقدر على إعطائها، ومما يبين معنى هذا الوجه قوله تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ تَعبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَملِكُونَ لَكُم رِزقًا فَابتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ وَاعبُدُوهُ )) (العنكبوت:17)، وقوله : (( وَاسأَلُوا اللَّهَ مِن فَضلِهِ ))، وفي الحديث : (إذا سألتَ فاسأل الله ).
کيف يجيبكم هذا التفسير ؟
الجواب:
الأخ حسين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا يمكن المجئ بقول او تفسير واحد والزام جميع الناس به مع كون راويه عنه ابن الانباري فقط فكيف صححوه واثبتوا ان ابن عباس قاله ليجزموا به وابن عباس نفسه لديه اقوال عدة في تفسير هذه الاية فلماذا هذه الانتقائية!؟

ثانياً: ظاهر الاية الكريمة هو طلب وتحري الوسيلة والقربة الى الله تعالى بصورة عامة فلا وجه لتخصيص عموم الاية مع عدم ورود مخصص شرعي او تفسير نبوي للاية وهو غير موجود.

ثالثاً: ثم انه ليست هذه الاية الكريمة هي الدليل الوحيد لجواز التوسل بغير الدعاء او الاعمال الصالحة الى الله عز وجل حتى يقال ما قيل! وهناك آية اخرى تصرح وتوضح هذا المعنى المراد في هاتين الايتين وهي قوله تعالى (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُم أَقرَبُ وَيَرجُونَ رَحمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورًا )) (الاسراء:57). فقد ذكر البغوي في تفسيره 3/120 : قوله (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) معناه : ينظرون ايهم اقرب الى الله فيتوسلون به.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير 5/37 : وفي قوله تعالى (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) قولان ذكرهما الزجاج: أحدهما : أن يكون " أيهم " مرفوعا بالابتداء، وخبره أقرب إليه فيتوسلون إلى الله به.
وقال الالوسي في روح المعاني 15/99 : جوز الحوفي والزجاج ان يكون (( أَيُّهُم أَقرَبُ )) مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب: ينظرون أي يفكرون والمعنى: ينظرون ايهم اقرب فيتوسلون به.

رابعاً: وهناك آية كريمة اخرى دعى تعالى المسلمين الى سلوكها ليغفر لهم حيث قال : (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) (النساء:64) فهذه الاية الكريمة تدعو من يعصي ان يسلك طريقا شرعه الله واحبه ولا يمكن ان يدعي مدع انها خاصة في فترة حياة رسول الله (صل الله عليه وآله) او لاناس معينين في زمانه وانتهى الامر بل جعلها الله تعالى حكما عاما يتلى في كتابه الى يوم القيامة دون نسخ.
وقد روى ابن قدامة الحنبلي في كتاب فقه الوهابية المفضل (المغني 3/588) حكاية تؤكد هذا المعنى وكذلك النووي الشافعي في كتابه المجموع 8/274 حيث قال ما نصه : ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا )) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبى الحق الاعرابي فبشره بان الله تعالى قد غفر له.
وقد ذكر العلامة البهوتي الحنبلي هذه القصة تحت عنوان (فائدة) ثم حكى القصة ثم قال: (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى: (( لَا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ... )) (الحجرا:ت:2) وحرمته ميتا كحرمته حيا.
فهذا السلف وهؤلاء العلماء قد ذكروا هذه الاية وعمل بها العتبي والاعرابي بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رأى العتبي مناما رأى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يخبره بان الله تعالى قد غفر لذلك الاعرابي الذي جاء وتوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته وعند قبره ولم ينكر عليه ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابدا بل ايده وقضى حاجته!.

خامساً: وقد روي حديث العرض والذي يؤكد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلع على اعمال امته فان رأى منها سواءا استغفر الله لهم وهذا ما نص عليه حديث العتبي المتقدم ومقتضى العمل بالاية الكريمة وهذه شفاعة ووسيلة الى الله عز وجل لا تؤمنون بها وتعتبرونها بحسب تقسيماتكم غير شرعية وغير جائزة ونص الحديث عن ابن مسعود قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). ثم قال الهيثمي بعد ان اخرجه في مجمع زوائده 9/24 تحت عنوان (باب ما يحصل لامته (صلى الله عليه وآله) من استغفاره بعد وفاته ) قال بعد الحديث :رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
وقال العراقي في طرح التشريب: اسناده جيد. وقال السيوطي في خصائصه: اسناده صحيح. هذا بالاضافة الى مثل حديث : (الانبياء احياء في قبورهم يصلون) وحديث: مررت على موسى ليلة اسري بي وهو قائم يصلي في قبره. وغيرها.

سادساً: وهناك الكثير من الاحاديث التي تحض على التوسل وتصرح بمشروعيته بالاضافة الى دلالة الايات الانفة الذكر عليه وآيات اخرى لم نذكرها تشير وتدل على التوسل بغير الله او اسماءه وصفاته او عمل الشخص او دعاء غيره له من الاحياء ومن هذه الاحاديث:
أ- حديث الاعمى :عن عثمان بن حنيف « أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله، ادع الله أن يعافيني، فقال : إن شئت أخرت ذلك فهو خير لآخرتك، وإن شئت دعوت لك، قال : لا، بل ادع الله لي، فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى، اللهم فشفعني فيه وشفعه في ». اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن ماجه واحمد والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه ابن ماجة ايضا وكذا ابن خزيمة لكونه رواه في صحيحه وكذا صححه الطبراني وقال الالباني في التوسل انواعه واحكامه (ص76): الصواب انه الخطمي نفسه..... وهو صدوق وعلى هذا فالاسناد جيد لا شبهة فيه.أ.هـ
اقول : حتى المبتدع ابن تيمية لم يستطع تضعيفه وانما قام بتأويله في كتابه التوسل ومجموع الفتاوى حيث قال : (وليس عنه حديث ثابت قد يظن ان لهم فيه حجة الا حديث الاعمى...).ا.هـ 

ب- نفس حديث الضرير ودعاء توسله بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وعن طريق نفس الصحابي الراوي لحديث الضرير وهو عثمان بن حنيف ولكنه استعمل هذا الدعاء والتوسل وعلمه لشخص في زمن خلافة عثمان بن عفان وقد رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير وصححه على غير عادته في المعجم واقره على تصحيحه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب والحافظ الهيثمي في مجمع زوائده : وعن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال ما حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فائتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الكلمات فقال عثمان بن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط. أ.هـ 
فهذا الحديث يدل بوضوح على اعتقاد الصحابة وخصوصا عثمان بن حنيف بجواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) بعد موته بل يمكن ان يدعى الاجماع السكوتي على جوازه وانه امر مفروغ منه عند الصحابة والتابعين في مشروعية فعل مثل هذا الامر والا لاعترض احدهم على هذا الفعل بل ان المعجز الذي فيه وقضاء الحاجة المتحصل منه يدل قطعا على صحة هذا الفعل وجدواه وانه تطبيق لقوله تعالى (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )) وليس شركا والا لكان تغريرا لعباد الله من قبل الله وفتنة لهم في دينهم وتناقضه مع وعد الله تعالى في كتابه الذي بين فيه عدم جدوى دعاء غير الله عز وجل.

ج- ورد عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت انك لم تضف إلى اسمك الا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك. قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد. واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 8/253 وقال : رواه الطبراني في الاوسط والصغير وفيه من لم اعرفهم.أ.هـ
 وروي باسانيد اخرى ومخارج اخرى عديدة.

د- وروى الحاكم في المستدرك 2/263 والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء اللهم انا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان الا نصرتنا عليهم قال فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به فانزل الله (وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد على الكافرين ولكن الحاكم قال في اخره : أدت الضرورة إلى اخراجه في التفسير وهو غريب من حديثه.

هـ - وروي حديث عن ابن مسعود في دعاء حفظ القرآن وفيه : (اللهم إني أسألك فإنك مسؤول لم يسأل مثلك أسألك بحق محمد رسولك ونبيك وإبراهيم خليلك وصفيك وموسى كليمك ونجيك وعيسى كلمتك وروحك وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وفرقان محمد وأسألك بكل وحي أوحيته وبكل حق قضيته وبكل سائل أعطيته وبكل ضال هديته وغني أغنيته..) رووه في كتب الموضوعات ولكن ذكر السيوطي طريقا اخر عن ابي بكر يرويه ابو الشيخ في الثواب وفيه من طعن الذهبي في وثاقته وصدقه.
اقول : ورواه الطبراني في الدعاء عن مقاتل بن حيان عن مجاهد عن ابن عباس به، وبطريق اخر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كلا الطريقين بسنده وقوله: حدثنا يحيى بن ايوب العلاف المصري ثنا ابو طاهر بن السرح ثنا ابو محمد موسى بن عبد الرحمن الصنعاني المفسر الى ابن جريج ومقاتل بالسندين المذكورين آنفا.
فالحديث له طرق عديدة ومخارج مختلفة لا يمكن الجزم بعدم صدوره.

و- وروى الامام احمد في مسنده 3/21 وابن ماجة في سننه 1/256 دعاء من يخرج للمسجد كي يصلي: (اللهم اني اسألك بحق السائلين عليك واسألك بحق ممشاي هذا...) واخرجه ابن خزيمة في توحيده وابن ابي شيبة في مصنفه 7/29. فهذا الدعاء فيه قسم على الله بحق السائلين وبحق العمل(ممشاي) الذي يقوم به الداعي من طاعة فحق السائلين وسؤال الله تعالى به نوع من انواع التوسل الممنوع لا المشروع لديكم وهو من المصاديق غير المقبولة عندكم للاية الكريمة (( وَابتَغُوا إِلَيهِ الوَسِيلَةَ )).

ز- وكذلك روى الطبراني عن انس بن مالك انه: لما ماتت فاطمة بنت اسد فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضجع فيه وقال (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لامي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/257 : رواه الطبراني في الكبير والاوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وقال : ثقة مأمون وفيه ضعف. فهذا توسل صريح بحق النبي (صلى الله عليه وآله) نفسه واقسامه على الله بحقه وبحق الانبياء جميعا لاجل فاطمة بنت اسد (عليها السلام) فلا ندري بعد كل هذه الادعية الحاكية عن التوسل الى الله عز وجل بغير الاعمال الصالحة لنفس الداعي الذي يدعون الحصر بها ويفسرون الاية الكريمة بقصدها فقط دون الوسائل الاخرى مع نص هذه الاحاديث بغير ذلك.

ح- وهناك حديث في الاستعانة والاستغاثة بغير الله وبغير المرئيين من الصالحين او الملائكة او صالحي الجن في الصحراء عند فقد المعين ولعلها تدخل في عموم اية (وابتغوا اليه الوسيلة):
فعن ابن مسعود قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي فان لله حاضرا في الأرض سيحبسه. رواه أبو يعلى والطبراني وقال الهيثمي في مجمع زوائده 10/132 : وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف.
 وله شواهد نذكر منها :
- عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : يا عباد الله أعينوني فان لله عبادا لا نراهم،قال الراوي : وقد جرب ذلك. قال الهيثمي : (رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة. بل قال الهيثمي معنونا : (باب ما يقول إذا انفلتت دابته أو أراد غوثا أو أضل شيئا ).
- وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله ملائكة.... فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات. ورواية ابن عباس رواها البزار في مسنده ايضا وحسنها الحافظ ابن حجر العسقلاني في امالي الاذكار وحسنها الالباني ايضا.
فهذا الباب الذي اثبته الحافظ الهيثمي من خلال هذه الاحاديث المختلفة المخارج التي تقوي بعضها بعضا تدل بوضوح على دعاء غير الله عز وجل ووجود واسطة يتوسل بها المؤمن لاجابة دعائه ولا يتوجه ويدعو الله عز وجل مباشرة فكيف يكون ذلك شركا؟!

ط- حديث الكوة وما جرى في عام الفتق: حيث جعل الحافظ الدارمي في سننه 1/44 : (باب ما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم واله بعد موته) بسنده عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلى الله عليه وال وسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق.
وهذا نوع من التوسل (كما هو واضح) بالرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) وبقبره الشريف ولا يدخل في أي نوع من انواع التوسل (المشروع) بحسب مصطلحكم!

ي- اثر مالك الدار الذي اخرجه البيهقي في دلائل النبوة وابن ابي شيبة : حيث قال (أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال : يا رسول الله ! استسق لامتك فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مستقيمون وقل له : عليك الكيس ! عليك الكيس ! فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال : يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه ). وقد صحح هذا الاثر كل من ابن كثير السلفي تلميذ ابن تيمية حيث قال في جامع المسانيد 1/223 : اسناده جيد قوي، وكذا في البداية والنهاية 7/101. وكذلك صححه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال في فتح الباري 2/495 : روى ابن ابي شيبة باسناد صحيح عن ابي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال :.... به.
وفي هذا الاثر وطلب التوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته وتحصيل المراد به (صلى الله عليه وآله).

ك- وهناك صحابي انصاري جليل وهو ابو ايوب الانصاري قد جاء الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) ليتوسل ويتبرك به ويجعله وسيلة بينه وبين الله عز وجل حيث روى الحاكم في المستدرك 4/515 وصححه ووافقه الذهبي وكذلك رواه احمد في مسنده 5/422 وقال الهيثمي في مجمع زوائده عنه 5/245 : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره وضعفه النسائي وغيره. عن داود بن أبي صالح قال أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال أتدري ما يصنع فاقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.
ومن الواضح جدا في هذه الرواية ا ن ابا ايوب الانصاري الذي سكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيته حتى بني مسجده وبيوته قد جاء الى القبر الشريف مستشفعا مستغيثا برسول الله مؤمنا بانه يتوسل ويتبرك برسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس بالحجر والتراب ولم يذهب الى الله تعالى مباشرة بل ابتغى اليه الوسيلة وجاء الى الرسول (صلى الله عليه وآله) فاستغفر الله واستغفر له الرسول وهذا قطعا ما كان يعتقده والا لم يقل بانه جاء الى النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يأت الى الحجر مع كونه قد لامس الحجر وليس رسول الله (صلى الله عليه وآله)الكائن تحت التراب والحجر !؟

ل- ثم يلتحق بهذا الركب المؤمن بلال الحبشي حيث روى ابو الدراداء: (إن بلالا رأى في منامه النبي (صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول له (ما هذه الجفوة يا بلال أما ان لك أن تزورني يا بلال فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم ) فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه...) اخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 7/137 ونقله ابن الاثير في اسد الغابة 1/208 مصدقا غير ممرض لها حيث قال : (ثم ان بلالا رأي النبي (صلى الله عليه وآله) في منامه....) وكذا رواها وصدقها الحلبي في السيرة الحلبية 2/308 واما الحافظ الذهبي فقد اختلف حكمه عليها فرواها في سير اعلام النبلاء وقال بعدها 1/358 : إسناده لين وهو منكر، ولكنه في تاريخ الاسلام قال : اسناده جيد ما فيه ضعيف لكن ابراهيم مجهول. وصححه الشوكاني في نيل الاوطار 5/180 حيث قال : وقد رويت زيارته (صلى الله عليه وآله) عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وكذا صححه العلامة الغماري وغيره وفيه الدلالة على العلاقة بين الحي والميت والارتباط مع الميت وخصوصا الانبياء والاولياء والتفاعل معهم والتذلل لهم وانه من الحب والتوحيد وليس البدعة والشرك وانهم الوسيلة الى الله عز وجل.

م- ثم يلتحق ركب التابعين بسلفهم حيث يبرز شيخ الاسلام الحافظ محمد بن المنكدر ليوصل هذه الرسالة وهذه الحقيقة من التوسل برسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد موته فقد حكى الذهبي في سير اعلام النبلاء 5/358 في ترجمته بقوله : كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه، فكان يصيبه صمات، فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع. فعوتب في ذلك، فقال : إنه يصيبني خطر، فإذ وجدت ذلك، استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. 
وفي تاريخ الاسلام للذهبي ايضا قال فيه 8/256 : استغثت بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). فابن المنكدر على علمه وعظمته وصلاحه لم يكن يدعو الله عز وجل مباشرة لشفاءه من علته ولكنه يلجأ الى قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيشفى من علته مع كونه من السنة وابن خال عائشة، ويروي له التة ووثقوه بأعلى درجات التوثيق. فما لكم كيف تحكمون!؟

س- ثم جاء دور ابن خزيمة الامام المحدث السلفي المتعصب صاحب كتاب التوحيد وصحيح ابن خزيمة فيقوم بزيارة الى الامام الرضا (عليه السلام) من ال محمد في طوس ومع جماعة كبيرة من علماء ومحدثي عصره ويفعل الاتي: قال الحاكم في تاريخ نيسابور ونقله عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب 7/339 قال الحاكم : وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بطوس قال فرأيت من تعظيمه (يعنى ابن خزيمة) لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا، فالتصريح عنها والتعظيم يدل بوضوح على التوسل بالامام الرضا (عليه السلام). 

ع- وقال الذهبي في سير اعلام النبلاء في ترجمة معروف الكرخي 9/343 : وعن ابراهيم الحربي (تلميذ احمد بن حنبل) قال : قبر معروف الترياق المجرب. قال الذهبي مخففا المعنى شارحا لها بحسب مذهبه ومذهب استاذه ابن تيمية: يعني اجابة دعوة المضطر عنده لان البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء.
وحتى هذا التخفيف لا يروق لكم ولا يصح عندكم حيث انكم لا تعتبرون قبور الصالحين مباركة ولا لها ميزة ولا يستجاب الدعاء عندها بل بالعكس ونرى ان مراد الحربي تلميذ احمد ان معروف الكرخي من افضل الوسائل الى الله تعالى لاجابة الدعاء وقضاء الحوائج كما هو ظاهر العبارة من دون تكليف! حيث لم يجزم الذهبي بذلك المعنى بل ختمها بعد ان خففها بقوله : والله اعلم. 

ف- وجاء دور الشوكاني السلفي بل الوهابي حيث اجاز التوسل بجميع الانبياء والصالحين ولم يقصر جواز التوسل بالنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) كما يقول به احمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وكل هذا ينقله شيخ السلفية والوهابية محمد ناصر الدين الالباني حيث قال في كتابه التوسل ص77 : (على أنني أقول : لو صح أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم فيكون حكما خاصا به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعا، فيمكن أن يكون هذا مما خصه الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أن توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى، هذا هو الذي يقتضيه البحث العلمي مع الإنصاف والله الموفق للصواب ). ا ه‍ كلام الالباني.

سابعاً: وقد ثبت توسل الصحابة بالنبي (صلى الله عليه وآله) واستسقائهم به في حياته واتخذوه واسطة بينهم وبين الله عز وجل ولم يتوجهوا بالدعاء الى الله تعالى مباشرة ولا يتخذوا عملهم الصالح عند الله وسيلة لاغاثتهم وقضاء حوائجهم وانما ذهبوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليدعو الله لهم وهذه هي فلسفة التوسل. وكذا قام عمر بن الخطاب بالتوسل بالعباس عم النبي (صلى الله عليه وآله) ليستسقي لهم. وكذا فعل معاوية مع يزيد بن الاسود حيث طلبوا منه الاستسقاء لهم عند الجدب في دمشق.
وكل ذلك من اتخاذ الوسيلة الى الله عز وجل فاذا جاز وصح ذلك فانهم تحججوا بعدم جواز التوسل بالاموات واقاموا الدنيا ولم يقعدوها على من يتوسل بالاموات الى الله عز وجل، وقد ذكرنا الاحاديث والاثار وافعال السلف والخلف بالتوسل بالاموات وعدم وجود الفرق بينهما اما لانهم احياء اصلا كما ثبت ذلك واما لجوازه عقلا ونقلا واجماعا الا الوهابية وابن تيمية. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال