الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » بعض الأدلة على جوازه


علي الشهراني / البحرين
السؤال: بعض الأدلة على جوازه
السلام عليكم.
أنا تصفحت كتب الشيعة لم أجد الاجابة الوافية بشأن التوسل بأموات خصوصاً من السنة, لأني جادلت أحد أهل السنة بالجواز قال: أنا أقبل فقط من البخاري ومسلم, قلت: انك متعصب, هذه كلها من مصادركم, وأغلقت عليه الانترنت.
نرجو بالتفضل الرد سريعاً.
وشكراً لكم.
الجواب:

الأخ علي الشهراني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن التوسل يتصور على قسمين:
1- تارة نطلب من الله بحقّ نبيّ أو إمام أو عبد صالح أن يقضي حوائجنا.
2- وتارة نطلب من النبي والوصي والعبد الصالح أن يطلب من الله قضاء الحوائج.
قال تعالى في محكم كتابه: (( ...ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً )) (النساء:64).
وقال تعالى حكاية عن أولاد يعقوب: (( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنّا كنّا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الرحيم )) (يوسف:97ـ98).
وربما يقول قائل: إنّ هذا جائز في حال الحياة, أما بعد الممات فلا, لكونه شركاً بالله تعالى.
فيقال: إن الشيء لا ينقلب عما هو عليه, وإذا كان جائزاً فلا فرق سواء كان في حياته أو بعد مماته, إذ أن النبي أتاه الله الدرجة الرفيعة, وهو الوسيلة إلى الله في الدنيا والآخرة, فلا بدع لو توسل به المؤمن في كل يوم وقال: يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله.

وروي عن عثمان بن حنيف أنه قال: إن رجلاً ضريراً أتى النبي (ص) فقال: أدع الله أن يعافيني, فقال(ص) : (إن شئتَ دعوت, وإن شئتَ صبرتَ وهو خير ), قال: فادعه, فأمره (صلى الله عليه وآله) أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: (( اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة, يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى, اللهم شفّعه فيّ )). قال ابن حنيف: فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ. (سنن ابن ماجة 1/441 الرقم 1385, مسند أحمد 4/138, مستدرك الحاكم 1/313, الجامع الصغير:59, تلخيص المستدرك للذهبي: بهامش نفس مستدرك الحاكم).
قال الرفاعي الوهابي المعاصر: ((لا شك أن هذا الحديث صحيح ومشهور, وقد ثبت فيه بلا شك ولا ريب ارتداد بصر الأعمى بدعاء رسول الله)). (التوصّل إلى حقيقة التوسّل:158).

وروى الحاكم في (المستدرك 2/615), والسيوطي في (الدرّ المنثور 1/59) عن الطبراني وأبي نعيم والبيهقي والآلوسي في (روح المعاني 1/217): عن عمر بن الخطاب, عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (لما أذنب آدم الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ...).
هذا, وقد جرت سيرة المسلمين في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته على التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأولياء الصالحين والاستشفاع بمنزلتهم وجاههم عند الله.
ودمتم في رعاية الله


محمد / مصر
تعليق على الجواب (1)
كل الآيات والاحاديث التى أوردتموها حول التوسل في جواب (بعض الادلة على جوازه) تدل على حال الحياة ولم يرد أحد منها فى حال الممات والحديث الأخير ضعيف عند أهل السنه وإذا أردتم الاحتجاج من كتبنا فسروا لنا حديث : إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاريه أو علم ينتفع ! به أو ولد صالح يدعو له.
وقد قال الحديث إبن آدم ولم يستثني أحدا من الأنبياء.
وفسروا لنا الآيه التى نصها : (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )) فقد قال الله إنى قريب ولم يقل توسلوا بأوليائى
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: أما قولك: ((بأن كل الآيات والأحاديث التي أوردتموها تدل على حال الحياة)). فنقول: آية المجيء إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) آية مطلقة لم تقيد بحال حياته (صلى الله عليه وآله) والآية لا يمكن أن تعطل الآن خصوصاً مع عدم وجود مخصص لها ومانع من شمولها لحالتي الحياة والممات.
ويشهد لذلك بل يدل عليه حديث ذكره الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) تحت باب: ما يحصل لأمته (صلى الله عليه وآله) من استغفاره بعد وفاته: عن ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (ان لله ملائكة سياحين يبلغوني عن امتي السلام) قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم). وقال الهيثمي: رواه البزاز ورجاله رجال الصحيح. فها هو النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) يستغفر لأمته بعد وفاته فكيف تدعون بعد ذلك الفرق بين الحياة والموت؟!
ثم إن ابن قدامة المقدسي الحنبلي قد ذكر في (المغني 3/ 589) وكذا في (الشرح الكبير 3/494) حديث العتبي قائلاً: ويروى عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) (النساء:64), وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت في الترب أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم أنصرف الأعرابي فحملتني عيني فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له.
بل رواه النووي في (المجموع 8/ 274) قائلاً: ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن أحسن ما يقول: ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له. (... وذكر القصة بتمامها كصحاب المغني).
وذكرت كتب الفقه هذه القصة واستحسنوها مثل الشربيني الشافعي في (مغني المحتاج 1/ 512), والبكري الدمياطي الشافعي أيضاً في (إعانة الطالبين 2/ 357), والبهوتي الحنبلي في (كشف القناع 2/ 600) ... اللهمَّ إنك قلت وقولك الحق (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )) , وقد اتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربك فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته اللهمَّ اجعله أول الشافعين وأنجح السائلين.... ثم قال: فائدة: يروى عن العتبي.... ثم قال بعد قصة العتبي: (ولا يرفع صوته) لقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلا تَجهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أَن تَحبَطَ أَعمَالُكُم وَأَنتُم لا تَشعُرُونَ )) (الحجرات:2), وحرمته ميتاً كحرمته حيّاً (( ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره قريباً لئلا يستدبر قبره (صلى الله عليه وآله) ويدعو)) بما أحب.
وقال الحافظ السلفي إبن كثير الدمشقي تلميذ ابن تيمية الحراني في تفسيره (1/ 532): وقوله (( وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم )) (النساء:64) الآية: يرشد تعالى العصاة والمذنبيين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال (( لوجدوا الله تواباً رحيماً ))، وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله)... فذكرها ولم يعلق عليها بأي تضعيف أو رد وقد استشهد بها على إطلاق الآية الكريمة وعمومها لحالتي الحياة والوفاة ولم يفسر الآية الكريمة بحال الحياة فقط ولم يقيدها بذلك وأطلق كلامه في تفسير الآية ثم أتى بحكاية العتبي.
وعلى كل حال إن كنت منصفاً يكفيك ما قلناه مع إننا لا نطلب من أحد أن يفعل فعلنا ولا نلزمه به وإنما نريد أن يعذرنا ولا يكفرنا ولا يبدّعنا وليس أكثر.

ثانياً: وأما بالنسبة للحديث الذي ذكرت أنه ضعيف عندكم, فنقول:
إن روايات التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) والأنبياء عامة من الأولياء وغيرهم كثيرة جداً فبعضها يكون شاهداً مقوياً للآخر ولا يعقل أن تكون كلها غير صادرة ومبتكرة، فتأمل!
نذكر منها:

1- حديث أبي سعيد الخدري (اللهمَّ بحق السائلين عليك وبحق ممشاي...) رواه ابن ماجة وأحمد (3/21) مع وروده في كتاب آداب المشي إلى المسجد لمؤسس الدعوة الوهابية.

2- حديث بلال وهو (اللهمَّ بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا...) أخرجه الدارقطني في (الأفراد) وابن السني في (عمل اليوم والليلة) واستشهد بهذين الحديثين الكوثري والغماري.

3- حديث أبي امامة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)... وبحق السائلين عليك أخرجه الطبراني والهيثمي في مجمع الزوائد وضعفه (10/ 117).

4- حديث أنس قال: (لما ماتت فاطمة بنت أسد - دعا لها النبي (صلى الله عليه وآله) ومن دعاءه - لأنبياء الذين من قبلي فانك ارحم الراحمين...).
وقال الهيثمي عنه: (9/ 257) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف وبقية رجالة رجال الصحيح.

5- حديث أمية بن عبد الله قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستفتح ويستنصر بصعالليك المهاجرين.

6- حديث عمر بن الخطاب - الذي اعترضت عليه وضعفته - وهو حديث توسل آدم(عليه السلام) بنبينا (صلى الله عليه وآله) مرفوعاً: لمّا اقترف آدم الخطيئة قال: ربِّ أسألك بحق محمد لما غفرت لي... فقال: غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك، أخرجه الحاكم في المستدرك (2/615) وقال: صحيح الأسناد. وصححه العلامة السبكي أيضاً وغيرهما من العلماء وخصوصاً المتأخرين وروي بطريق آخر فيقوي أحدهما الآخر ويقلل ضعفه.
فللحديث إسناد آخر أخرجه الطبراني وعنه الهيثمي.

7- وذكر الألباني حديث (توسلوا بجاهي فان جاهي عند الله عظيم) أو (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فان جاهي عند الله عظيم).
ورده ووصفه بالبطلان وأنه لا أصل له في كتاب (التوسل ص128).
أما الآلوسي صاحب التفسير فقال في (6/126): وقد شنع التاج السبكي - كما هو عادته - على المجد (ابن تيمية) فقال: ويحسن التوسل والأستغاثة بالنبي(صلى الله عليه وآله) إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم وصار بين الأنام مثلة. انتهى.
وقال ص125: وأما القسم على الله تعالى بأحد من خلقه مثل أن يقال: اللهمَّ إني أقسم عليك أو أسألك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي.
فعن ابن عبد السلام جواز ذلك في النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد ولد آدم ولا يجوز أن يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وقد نقل ذلك عنه المنادي في شرحه الكبير للجامع الصغير... ونقل عن أحمد مثل ذلك، ومن الناس من منع التوسل بالذات والقسم على الله تعالى بأحد من خلقه مطلقاً وهو الذي يرشح به كلام إبن تيمية ونقله عن الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما من العلماء الأعلام ثم قال الآلوسي بعد استعراض أدلة المجوزين للتوسل (ص128): وبعد هذا كله أنا لا أرى بأساً في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي(صلى الله عليه وآله) عند الله تعالى حياً وميتاً، ويراد من الجاه معنى يرجع الى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته... بل لا أرى بأساً أيضاً بالإقسام على الله تعالى بجاهه(صلى الله عليه وآله) بهذا المعنى والكلام في الحرمة (أي بحرمة نبيك) كالكلام في الجاه.... ثم قال: وهذا الذي ذكرته إنما هو لدفع الحرج عن الناس والفرار من دعوى تضليلهم - كما يزعمه البعض - في التوسل بجاه عريض الجاه (صلى الله عليه وآله) لا للميل إلى أن الدعاء كذلك أفضل من استعمال الأدعية المأثورة التي جاء بها الكتاب وصحت بها ألسنة السنة... ثم قال: بقي ههنا أمران: الأول: إن التوسل بجاه غير النبي(صلى الله عليه وآله) لا بأس به أيضاً إن كان المتوسل بجاهه مما علم أن له جاهاً عند الله تعالى كالمقطوع بصلاحه وولايته.....
نقول: وهناك حديث عثمان بن حنيف وقصته مع الرجل صاحب الحاجة عند عثمان بن عفان والتي رواها الطبراني في (الكبير 9/ 31) و(الصغير 1/ 183) نصها: والدعاء للطبراني أيضاً وإليك الرواية بتمامها وعن نصها عثمان بن حنيف (رض) : أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائتِ الميضأة فتوضأ ثم أئتِ المسجد فصلي فيه ركعتين ثم قل: اللهمَّ إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد(صلى الله عليه وآله) نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي عز وجل فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك ورح إليَّ حتى أروح معك فأنطلق الرجل فصنع ما قال له عثمان ثم أتى باب عثمان فجاء البوّاب حتى أخذ بيده فأدخله عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: ما ذكرت حاجتك متى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فأتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان لينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلمته في! فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلّمته! ولكن شهدت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأتاه ضرير فشكا عليه ذهاب بصره فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أفتصبر؟ فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شقَّ عليَّ! فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إئت الميضأة فتوضأ ثم صلِّ ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال عثمان: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضررٌ قط. ثم قال الطبراني في الصغير... والحديث صحيح. وأخرجه الهيثمي أيضاً في (مجمع الزوائد 2/ 279) وقال: قلت: روى الترمذي وابن ماجة طرفاً من آخره خالياً عن القصة وقد قال الطبراني عقبه والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روي بها. وهذا تقرير من الهيثمي للطبراني. وذكره المنذري بعينه عن الطبراني وأقره أيضاً في الترغيب والترهيب (1/ 325) حيث قال: قال الطبراني بعد ذكر طرقه: والحديث صحيح.
والهيثمي والمنذري ذكراه في باب صلاة الحاجة.
وذكر المباركفوري السلفي في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (10/24) حديث سهل بن حنيف عند الترمذي وغيره وهو حديث الضرير وشرحه وذكر عند شرحه,حديث الرجل مع عثمان بن حنيف وقال عنه: وأخرجه الطبراني وذكر في أوله قصة وهي..... (ثم قال بعد القصة) قال الطبراني بعد ذكر طرقه والحديث صحيح كذا في الترغيب وقال الإمام أبن تيمية في رسالته التوسل والوسيلة بعد ذكر حديث عثمان بن حنيف هذا ما لفظه:
وهذا الحديث حديث الأعمى قد رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي وغيره، ثم أطال الكلام في بيان طرقه وألفاظها... ثم قال المباركفوري (10/ 25):-
تنبيه: قال الشيخ عبد الغني في إنجاح الحاجة ذكر شيخنا عابد السندي في رسالته: والحديث يدل على جواز التوسل والإستشفاع بذاته المكرم في حياته وأما بعد مماته فقط روى الطبراني في الكبير عن عثمان بن حنيف: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فذكر الحديث قال:وقد كتب شيخنا المذكور رسالة مستقلة فيها التفصيل من أراد فليرجع إليها.انتهى.
ثم قال المباركفوري السلفي: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن انتهى. وقال فيها: في شرح قول صاحب العمدة: ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين، ما لفظة: ومن التوسل بالانبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف (رض) أن أعمى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فذكر الحديث ثم قال: (الشوكاني): وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن عمر الصحابة استسقوا بالعباس (رض) عم رسول الله.... وقال (الشوكاني) في رسالته الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد:
وأما التوسل إلى الله سبحانه بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي إن صح الحديث فيه ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه والترمذي وصححه وابن ماجة وغيرهم ان أعمى أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فذكر الحديث ، قال (الشوكاني): وللناس في معنى هذا قولان أحدهما: أن التوسل هو الذي ذكره عمر....
والقول الثاني: أن التوسل به يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته ومغيبه... وعندي - والكلام للشوكاني - أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله) كما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين.... (ثم قال الشوكاني) وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والعلماء من نحو قوله تعالى: (( اِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3) (( فَلا تَدعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً )) (الجن:18).
ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه... إهـ. قول الشوكاني بنقل المباركفوري ولم يوافق المباركفوري على جواز التوسل وإنما وافق ابن تيمية.

8- أثر استسقاء الصحابة بالرسول (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته:- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (2/412):ـ
وروى إبن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري وكان خازن عمر قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله إستسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتي الرجل في المنام فقيل له: إئت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس! عليك الكيس! فأتاه الرجل فأخبره فبكى ثم قال: ياربَّ لا آلو ما عجزت عنه. قلت: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 483) وابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 1149) والمتقي الهندي في كنز العمال عن البيهقي في دلائله (8/ 431) وتاريخ ابن عساكر (44/ 345) و(66/ 302) والذهبي في تاريخ الإسلام (3/ 273) وغيرهم كالسبكي في شفاء السقام...
وقد أخطأ الشيخ المحدث السلفي الألباني في كتابه (التوسل) في تضعيف الحديث مع تصحيح الحافظ ابن حجر العسقلاني له في الفتح كما ذكرنا بحجة جهالة مالك الدار وهو مولى عمر وخازنة,ولكنه لم يصب الحق هنا!ولعله لم يراجع جيداً بسبب قوة دلالة الحديث لأنه نص في النزاع لانه يهدم مذهبه وأصوله السلفية فنزل عليه كالصاعقة فحال ذلك بينه وبين المعروف عنه من التحقيق والتنقيب حتى في المخطوطات فكيف وحال مالك الدار مشهور في المطبوعات,ونذكر هنا بعض أحواله ومن ترجمه والالباني لم يذكر إلا ابن ابي حاتم!
1- قال ابن حجر في (الإصابة 6/ 216) : مالك بن عياض مولى عمر هو الذي يقال له مالك الدار له إدراك وسمع من أبي بكر وروى عن الشيخين ومعاذ وأبي عبيدة روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون وعبد الله إبنا مالك... وذكره إبن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة قال: روى عن أبي بكر وعمر وكان معروفاً.
وقال أبو عبيدة: ولاه عمر كيلة عيال عمر فلما قدم عثمان ولاه القسم فسمي مالك الدار.
وقال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني كان مالك الدار خازناً لعمر .
2- وذكره ابن حبان في (الثقات 5/ 384) وقال مالك بن عياض الدار يروي عن عمر بن الخطاب روى عنه أبو صالح السمان وكان مولى لعمر... أصله من جيلان.
3- وذكره إبن عساكر في (تاريخ دمشق 56/ 489) قائلاً: مالك بن عياض المعروف بمالك الدار المدني مولى عمر... سمع أبا بكر وعمر وابا عبيدة ومعاذ بن جبل وروى عنه أبو صالح السمان وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع وابناه عون وعبد الله ابنا مالك. وقدم مع عمر بن الخطاب الشام وشهد معه فتح بيت المقدس وخطبته بالجابية. وذكر بعض أخباره وبعض من ذكره قال: أخبرنا أبو البركان ابن المبارك... نا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: مالك الدار مولى عمر بن الخطاب.
ثم ذكر قول ابن سعد في طبقاته عنه واصفاً إياه: وكان معروفاً.
فلا ندري كيف يكون التوثيق وقبول الرواية ان لم تقبل رواية من هذا حاله؟! وخصوصاً مع عدم قدح أو ذم أو تجريح أحد له فينتفي التضعيف ووصف ابن سعد له بأنه كان معروفاً فتنتفي الجهالة بالإضافة إلى رواية أربعة عنه وروايته عن ابي بكر وعمر ثم ذكر ابن معين له في محدثي أهل المدينة وتابعيهم ونص ابن حبان على توثيقه وتصحيح الحافظ المحقق ابن حجر لحديثه وروايته هذه مع عدّه فيمن أدرك النبي (صلى الله عليه وآله) ومن له إدراك صحابي عند البعض فلا ندري سبباً لرد روايته إلا الهوى ومخالفة ما هم عليه من مذهب وفهم سقيم ما أنزل الله به من سلطان .
وأما الحديث الذي جئت به (إذا مات ابن آدم انقطع عمله) فما ذكرناه يكفي للرد عليك,ثم إن ابن آدم يستفيد من الأحياء من بعد موته ويصله ثواباً على أعمال تفعل له من بعد موته كالصدقة عنه والصلاة عليه والدعاء له والترحم عليه والحج عنه وما إلى ذلك ولم يشترط أحد أن يكون ذلك صادراً عن ابنه,وكذلك ورد أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وأن النبي (صلى الله عليه وآله) ليلة الإسراء رأى موسى (عليه السلام) قائماً يصلي في قبره بالإضافة إلى رد النبي (صلى الله عليه وآله) السلام على من يسلّم عليه ويسمع من يصلي عليه أيضاً وتعرض عليه,وكذلك تعرض أعمال أمته عليه (صلى الله عليه وآله) كما ذكرنا وبينا ذلك وما أتيناك به من استغاثة الصحابة به (صلى الله عليه وآله) من بعد موته.
وكذلك قوله (صلى الله عليه وآله): حياتي خير لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما وجدت من خير شكرت الله وما وجدت من سوء استغفرت لكم.
فكل ذلك يثبت فائدة الأحياء للأموات وفائدة الأموات للأحياء والعلاقة المستمرة والمحبّذة بينهم.
فراجع واطلع على كل ما موجود على صفحتنا في هذا الباب وراجع كتاب الروح لإبن القيم تلميذ ابن تيمية لترى صحة ما نقول وشذوذ الفكر الوهابي الذي يحمله البعض ويروج له بين المسلمين دون علم ولا فهم ليضلهم عن سبيل الله,فنرجو أن لا تكون من ضحاياهم.
وأخيراً استدللت علينا بقوله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونً )) (البقرة:186) فنقول:
إن كانت هذه الآية الكريمة عامة كما تدعي حينما قلت: (فقد قال الله إني قريب ولم يقل توسلوا بأوليائي)، فنطلب منك أن تكف عن الأخذ بالأسباب ما دام الله تعالى يريدك ان تدعوه لتشفى أو تنجح أو ترزق أو تقضي حوائجك,وكذلك لا تتوسل بعمل حسن فعلته ولا رجل صالح ولا دعاء أحد لك لأن الله تعالى قريب فهل تقبل وتقول بذلك!؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال