الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » بحث في القراءات


ابو مهدي / السعودية
السؤال: بحث في القراءات

بسمه تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من فوائد إثبات عدم تحريف القرآن هي القدرة على استنباط الأحكام والمفاهيم من القرآن الكريم مع اليقين بأنها صادرة عن الله تعالى . وبالتالي نستطيع الإعتماد على القرآن الكريم في جميع أمورنا الدينية .
لكن مع وجود قراءات مختلفة للقرآن الكريم (سبع قراءات) فذلك قد ينفي الفائدة المذكورة أعلاه أو يقلل من شأنها بسبب عدم يقيننا بالنص الوارد في القرآن الكريم .
كمثال واضح :
قال تعالى في سورة يوسف: (( فَلَمَّا سَمعَت بمَكرهنَّ أَرسَلَت إلَيهنَّ وَأَعتَدَت لَهنَّ متَّكَأً وَآتَت كلَّ وَاحدَة مّنهنَّ سكّينًا )) وبحسب إحدى القراءات كما سمعت في إحدى المحاضرات (( وَأَعتَدَت لَهنَّ متكاً )) وهو نوع من الفاكهة .
فالمعنى يتراوح بين المتّكَأ والفاكهة .
فتغير القراءات يغير المعاني وبالتالي قد تتغير المفاهيم والأحكام تبعاً لذلك .
فكيف نوفق بين القراءات وبين حفظ القرآن الكريم ، وبالخصوص في المثال الذي ذكرت؟
شاكرين لكم جهودكم ونسألكم الدعاء

الجواب:

الاخ أبا مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ثبوت القرآن وإتصاف كلام بكونه كذلك أي قراناً ينحصر طريقه بالتواتر كما أطبق عليه المسلمون بجميع نحلهم المختلفة ومذاهبهم المتفرقة.
والمعروف عن الشيعة الإمامية ان القراءات غير متواترة بل هي بين ما هو إجتهاد من القاريء وبين ما هو منقول بخبر الواحد، واختار هذا القول جماعة من المحققين من العامة، ولا يبعد دعوى كونه هو المشهور بينهم.

وهناك أدلة كثيرة يستدل بها على عدم تواتر القراءات، ومن ضمن الأخبار الوارد في ذلك خبر الفضيل بن يسار، قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن الناس يقولون: ان القرآن على سبعة أحرف، فقال: بل على حرف واحد من عند واحد)، ويؤيده خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): (إن القرآن واحد نزل من عند واحد).
وبعد معرفة عدم تواتر القراءات لا يبقى مجال للاستدلال بتلك القراءات إلا أن يقال إنها أخبار آحاد وتشملها الأدلة القطعية الدالة على حجية خبر الواحد، ولكن هذا غير ظاهر، لعدم ثبوت كونها رواية بل يحتمل أن تكون إجتهادات من القراء واستنباطات منهم وقد صرح بعض الأعلام بذلك.

وعلى فرض كونها رواية إلا أنه لم يحرز كونها مستوفية لشرائط الحجية، ومع جمعها للشرائط يبقى انه مع العلم الاجمالي بعدم صدور بعضها عن النبي (صلى الله عليه وآله) يقع بينها التعارض ولابد من إعمال قواعد التعارض من الترجيح أو التخير فلا يبقى مجال لدعوى الحجية وجواز الاستدلال بكل واحدة منها كما هو الظاهر.
وقد صرح السيد الخوئي بعدم الحجية بقوله: (ولكن الحق عدم حجية هذه القراءات فلا يستدل بها على الحكم الشرعي، والدليل على ذلك إن كل واحد من هؤلاء القراء يحتمل فيه الغلط والاشتباه ولم يرد دليل من العقل ولا من الشرع على وجوب إتباع قاريء منهم بالخصوص، وقد إستقل العقل وحكم الشرع بالمنع عن اتباع غير العلم).

أما ما يتعلق بجواز القراءة بتلك القراءات فقد ورد عنهم (عليهم السلام) امضاء القراءات المعروفة في زمانهم (عليهم السلام) بقولهم (عليهم السلام) ((إقرأ كما يقرأ الناس)).
وبعد كل هذا وما عرفت من عدم الاعتماد على تلك القراءات في استنباط الحكم الشرعي ينحل ما أشكل عليك في الآية القرآنية التي استشهدت بها، إضافة الى أن صاحب (مجمع البيان ج5 ص228) نقل عن الطبري قوله: ((وروي في الشواذ قراءة مجاهد متكاً خفيفة ساكنة التاء)).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال