الاسئلة و الأجوبة » آباء وأمهات الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) » بعض مواصفات والدة الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)


اسد علي / العراق
السؤال: بعض مواصفات والدة الإمام المهدي(عجّل الله فرجه)

ورد حديث في (كمال الدين): ((عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس، عن أبي عمرو الكشي، عن محمّد بن مسعود، عن علي بن محمّد القمّي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي أحمد الأزدي، عن ضريس الكناسي، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: (إنّ صاحب هذا الأمر فيه سُنّة من يوسف، ابن أمَة سوداء، يصلح الله عزّ وجلّ أمره في ليلة واحدة) ))(1).
ونحن نعلم أنّ أُمّ الإمام المهدي(عليه السلام) رومية، وحسب ما جاء في رواية الزواج، حيث ينقل لنا المؤرّخين القدامى.. كالشيخ الصدوق في الإكمال، والطوسي في الغيبة رواية أسميناها: (رواية الزواج)؛ لأنّها تتمحور حول طريقة زواج الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) من (مليكة) أُمّ محمّد بن الحسن، ومن خلال التحقيق في سند الرواية يتّضح ما يلي:
1- محمّد بن علي بن محمّد النوفلي: مجهول، لا وجود لاسمه في أيّ علم من علم الرجال، وترضّى عليه الصدوق في رواية أُخرى عند ذكره، ولا توجد لديه إلاّ روايات قلائل.
2- أحمد بن عيسى الوشا البغدادي: مجهول, لا وجود لاسمه في علم الرجال.
3- أحمد بن طاهر القمّي: مجهول, لا وجود له في تراجم الرجال.
4- أبو الحسين بن محمّد بن بحر الشيباني: مجهول, لا وجود له في تراجم الرجال.
5- بشر بن سليمان النخّاس: مجهول, لا وجود لاسمه في علم الرجال، وليس له سوى هذه الرواية.
وقد لجأنا إليكم لحلّ هذه التناقضات في مسألة أُمّ الإمام، بين الأمَة السوداء، وبين الرومية الشقراء.
أفيدونا جزاكم الله خيراً، هذا بالإضافة إلى التناقضات الموجودة التي تزخر بها كتبنا حول اسم أُمّ الإمام، ومكان قبرها الشريف.

(1) كمال الدين وإتمام النعمة: 329 الباب 32 حديث (12).
الجواب:

الاخ اسد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب (البحار) في تعليقته على هذه الرواية، وهي رواية كونه ابن أمَة سوداء: ((أنّ كونها بهذه الصفة يخالف كثيراً من الأخبار التي وردت في وصف أُمّه (عليه السلام) ظاهراً، إلاّ أن يحمل على الأُمّ بالواسطة، أو المربّية))(1).

ويقول الكوراني في (معجم أحاديث الإمام المهدي): ((الظاهر أنّ كلمة سوداء في نسخة النعماني زائدة، حيث اتّفقت الروايات على أنّ أُمّ المهدي(عليه السلام) رومية، أو مغربية، وليست سوداء))(2).
ولكن مجرّد كونها رومية، أو مغربية، لا يدلّل على أنّها لا يمكن أن تكون سوداء، فلا تعارض بينهما, نعم يمكن أن يحصل التعارض لو وصفت بوصف يدلّل على أنّها تحمل صفات الروميين، كما قيل عنها أنّها من ذريّة الحواريين، أو ابن ملك الروم، فإنّ المعروف عن هؤلاء أنّهم يحملون صفات الروميين، وهو البياض، فيحصل التعارض بين ظواهر هذه الأخبار، وبين كونها سوداء كما قال صاحب (البحار)، ولكن يبقى احتمال كونه ابن أمَة سوداء موجوداً، بعد ورود ذلك الخبر بطريق صحيح حسب تتبّعنا لذلك. ولم نعثر في الأخبار على أنّ أُمّه كانت شقراء، كما ذكرت في السؤال.

أمّا كثرة أسمائها فلكلّ اسم سبب خاصّ, فقيل: إنّما سمّيت: صقيلاً، لما اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر. وأنّها سمّت نفسها بأسماء الجواري وهو: نرجس، لمّا دخلت مع الأسرى، وأنّ اسمها الحقيقي هو: مليكة(3).
وأمّا بقية الأسماء: فإمّا أن تكون ذكرت لها اشتباهاً؛ فإنّ خفاء ولادته سلام الله عليه ووفاة أُمّه بعد فترة قصيرة يسبّب الاشتباه لدى بعضهم عن أُمّ الإمام الحقيقية؛ فقيل: أنّها مثلاً حكيمة، وقيل: أنّها سوسن، وغير ذلك من الأسماء.
وأمّا أن تكون لتلك الأسماء سبب خاص بها، كأن يكون مثلاً تسميتها بعدّة أسماء لأخفاء أمرها على الحكام العبّاسين الذين كانوا يطاردون المولود الجديد وهو جنين في بطن أُمّه.

أمّا الاختلاف في قبرها، فهذا أمر وارد؛ فهذه فاطمة الزهراء(عليها السلام) اختلف في قبرها، وبعض الأئمّة أيضاً قيل في قبورهم روايات مختلفة، لكن مثل هكذا روايات لا تعنى التباس ذلك على المحقّقين, بل هذه قبور الأئمّة(عليهم السلام) جميعاً معروفة ويقطع بصحّتها على الرغم من وجود روايات بالخلاف, وكذلك الحال في قبر أُمّ الإمام، فإنّ المعروف أنّ قبرها جنب قبر زوجها الإمام العسكري(عليه السلام)، ومع ذلك فإنّا لم نجد مزيد خلاف في أمر قبرها.

أمّا الرواية التي تذكر تفاصيل زواج الإمام العسكري(عليه السلام)، فانّها رواية لم تثبت صحّة سندها لوجود مجاهيل فيها، ونحن لم نثبت ولادة الإمام المهدي(عليه السلام) من هذه الرواية فقط, بل هناك دلائل كثيرة تشير إلى ولادته.
وكون أُمّ الإمام رومية أو فيها بعض الصفات المذكورة في الرواية، فنحن أيضاً نقبل تلك الصفات من جهة روايات أُخرى تذكر ذلك وليس من هذه الرواية.
ثمّ إنّ مجرّد وجود بعض التشابه بين رواية أُمّ الإمام المهدي(عليه السلام) وأُمّ الإمام زين العابدين(عليه السلام) لا يعني بطلان الرواية بهذا التشابه, بل قلنا: أنّ الرواية لا يقال بصحّتها لوجود المجاهيل فيها.
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 51: 219.
(2) معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام) 3: 239(768).
(3) انظر: الغيبة للطوسي: 393 حديث (362)، كمال الدين وإتمام النعمة: 432 الباب 42 حديث (12).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال