الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » منازل الناس في دولة العدل والقسط


حامد فرحاني / تونس
السؤال: منازل الناس في دولة العدل والقسط
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
المشهور أن الامامية يؤمنون بوجود الإمام المنتظر عج وولادته وغيبته وعصمته ويؤمنون بحتمية ظهوره في يوم من الأيام لكي يملئ الأرض عدلا بعدما أن ملئت جورا ويسعون أكثر من غيرهم إلى التمسك بدينهم وبمذهب أهل البيت (عليهم السلام) والالتزام بتكليفهم الشرعي وهذا الطريق الذي اتبعوه صعب وشاق خاصة في هذا الزمن المليء بالفتن والمصاعب وهم بذلك يتعرضون للسخرية والاتهامات وحتى التكفير من بقية أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى وحتى أتباع الديانات الأخرى ونحن نعلم أنه عند ظهور الإمام عج سوف يؤمن به العديد ممن كانوا غير موالين لأهل البيت (ع).
وسؤالي هو هل في زمن الظهور تكون منزلة الشيعة مساوية لغيرهم ممن كان غير منتظر للإمام لكنه اتبعه عند ظهوره أما أننا سنكون في منزلة أرفع من البقية عند الإمام عج ؟
ودمتم موفقين
الجواب:
الأخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لنا أن نوضح لك أن ما مرّ به الشيعة ويمرون به من مصائب وبلايا وامتحانات وتقتيل ونفي وسجن وانتهاك حرمات عبر تاريخهم الطويل، وخاصة في عصر الغيبة الكبرى له أثر كبير في تأهيلهم لكي يكونوا من أنصار الإمام المهدي (عج) وقواعده الجماهيرية، وأن هذه المآسي والمعاناة التي تعرضوا لها لايمكن أن تكون بدون طائل، كلا فهي من عوامل التمحيص والغربلة التي تشحذ من جوهر العقيدة والإيمان ويترتب عليها أعظم الأثر في الدنيا والآخرة، بحيث جاءت الروايات المتكاثرة مصرحة بأجلى تصريح بأن المنتظر لقائم آل محمد (عجل الله فرجه) يكون كمن كان معه في فسطاطه أو كمن يقاتل بين يديه، ولا عبرة بعدم إدراك عصر المهدي (عج) من قبل أهل الأنتظار لأن الملاك في علو رتبة المنتظرين وعظيم منزلتهم ليس هو إدراكه بطبيعة الحال، بل الملاك هو رسوخ العقيدة بالفكرة المهدوية باعتبارها النموذج الإلهي الكامل للحكومة الإسلامية ولمبدأ الإمامة كما هي مطروحة في الموروث الشيعي الأثني عشري.
ولو كان الملاك للمنزلة وللقرب هو إدراك عصره لكانا من مؤيدي فكرة (السلف الصالح) التي يطرحها خصوم الشيعة حيث جعلوا من واقعة معاصرة الناس لعصر النبوة شأنية خاصة بحيث صار جميع من رأى الرسول (ص) داخل ضمن الحصانة التي روّجوا لها, وانشأوا في سبيل تدعيم هذا الموقف ما يسمى بنظرية عدالة الصحابة المرفوضة عندنا جملةً وتفصيلاً.
كذلك، في عصر المهدي (عج) فإن نفس الإخلاص للمهدوية باعتبارها ممثلة لأطروحة الإسلام الكبرى هو المعيار في القرب والمنزلة منه (ع). نعم، إن طول الغيبة وما ترتب عليه من وقوع الظلم على جماعة الشيعة يجعلهم في حال ظهورة (ع) منظوراً إليهم من قبله بعين الرأفة والرحمة ، ومن لوازم ذلك أن يكون الشيعة من أكبر قواعدة الجماهرية علاوة على أن جميع أنصاره من الأبدال والنجباء والعصائب وهم الـ (313) رجلاً كلهم من الشيعة، وهذا نوع تفضيل لهم على من سواهم من اهل الملل والنحل الأخرى ممن يوفق منهم للإيمان بالمهدي (ع) حين ظهوره، ومن لوازم ذلك أيضاً أنه (ع) سوف يؤسس دولة العدل والقسط العالمية في ربوعهم ويجعل عاصمتها في بلادهم، فكيف يصح أن تكون هنالك تسوية بينهم وبين سواهم من سائر المذاهب والملل في عصره؟
ولا ينبغي والحالة هذه ـ أن نتصور أن الإمام يميل إلى تأييد جانب قومه (شيعته) على جانب غيرهم من المؤمنين به حديثاً، كيف هو أصل إقامة دولة العدل؟! ولكن هذا الميل هو عين والإنصاف لمكان مظلومية الشيعة من جراء غيبته عنهم، فتأمل.
فسؤالك عن منزلة الشيعة في عصر الظهور إذا كان عن المنزلة المعنوية فيكون الجواب نعم وأما إذا كان عن المنزلة بالمقاييس المادية فان عدالة الإمام (عج) الممثلة لعدالة جده محمد (ص) النابعة من عدالة الإسلام تأبى ذلك إلا بقدر عمل كل شخص وتفانيه في خدمة الدين كما كان الأمر في الصدر الأول من الإسلام.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال