الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » رواية المدينة الزاهرة


محرم البياتي / العراق
السؤال: رواية المدينة الزاهرة
السلام عليكم ورحمة الله تبارك وتعالى
اسأل عن مدى صحة الأخبار الواردة ان للأمام الحجة عليه السلام اولاد خمسة ذكور/ الطاهر والقاسم وابراهيم وهاشم وعبد الرحمن في جزر المدينة الزاهرة وما جاورها ؟
الجواب:
الأخ محرم البياتي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الرواية الشيخ النوري في (جنّة المأوى) ورفض محقق الكتاب تلك الرواية لعدّة وجوه منها :
أولاً: في أحوال راوي الحكاية:
قال السيد الشهيد محمد علي القاضي الطباطبائي بعد هذه الحكاية ما نصه: ((ناقل هذه الحكاية لم يعرف شخصه ولم يعلم اسمه فهو عندنا مجهول الحال فلا يمكن الاعتماد عليه ولا على خبره والركون إليه، والعجب من هؤلاء الأخباريين كيف يعتمدون على تلك القصص والحكايات الغريبة وينقلونها في كتبهم من غير لفت نظر إلى أغلاطها ويشوهون بها وجه الحقيقة في كتب الشيعة كما أن أهل السنة شوهوا كتبهم بأخبار كعب الأحبار وابي هريرة وأمثالهما ومن أقاصيص الوضاعين والدساسين بحيث لا تعد ولا تحصى ولو رمنا حصرها لأعيى القلم وأعقب السأم)) انتهى. (الأنوار النعمانية 2: 64/ بالهامش).
وقال الشيخ محمد تقي التستري صاحب (قاموس الرجال): 0(... وإن نقله النوري عن البياضي والنيلي والجزائري، ونقل إشارة علي بن طاووس إليه إلا أنها كلها ينتهي إلى الأنباري ، وأنه كان عند ابن هبيرة الوزير وحدثه (شخص) لم يعرفوه بذلك! فلو نقل ذلك عنه جميع بني آدم لما خرج عن كونه خبر رجل واحد شاذ بلا شاهد)). انتهى (الأخبار الداخلية 1: 148).
ثانياً: تحقيق حول تواريخ الحكاية:
أ - روى الحكاية سعيد بن أحمد الرضي عن خطير الدين أحمد بن المسيب في 18 شعبان سنة 544هـ عن أبي القاسم عثمان الدمشقي في 17 جمادي الآخرة سنة 543هـ عن كمال الدين أحمد بن محمد الأنباري في 10 شهر رمضان سنة 542هـ ، والتأريخ الأخير أورده النيلي في كتابه (المفرج..)، وهو الصحيح، وإلا أكثر الناقلين للحكاية كالسيد هاشم البحراني والسيد الجزائري والعلامة النوري وغيرهم صرحوا بأن الأنباري سمعها في 10 رمضان سنة 543هـ وهذا إشتباه منهم، فإذا كان سمعها في رمضان سنة 543 هـ فكيف حدث الدمشقي في جمادي الآخرة سنة 543هـ! والحال أن شهر رمضان بعد شهر جمادي الآخرة بثلاثة شهور، فهذا الاشتباه في النقل لا يستقيم مع تواريخ الحكاية ولعله تصحيف والصحيح ما أثبته النيلي من تاريخ للحكاية أي في سنة (542هـ).
ب - أن الوزير عون الدين ابن هبيرة استوزر للخليفة المقتفي لأمر الله سنة (544هـ) وبعده استوزره الخليفة المستنجد إلى أن توفي الوزير في سنة 560هـ) والحكاية واقعة في سنة (542هـ) فإذن هذا التاريخ لا يستقيم مع تأريخ وزارة ابن هبيرة التي ابتدأها في سنة (544هـ).
جـ - أن الأنباري حدث بالحكاية بعد هلاك الوزير على ما نصه الأنباري في آخر الحكاية: ((... فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منا مما سمعه حرفاً واحداً حتى هلك...)) والمعلوم أن الوزير هلك في سنة (560هـ ) فينبغي أن يكون الأنباري نقل هذه الحكاية بعد سنة (560هـ).
ثالثاً: الحكاية وصاحب كتاب (التعازي): نسب عدة من علمائنا الأعلام هذه الحكاية إلى صاحب كتاب (التعازي) وهذه النسبة مردودة لأمرين وهما:
الأمر الأول: أن صاحب كتاب (التعازي) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلوي بن القاسم بن محمد البطحائي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بي أبي طالب (ع)، وهو من طبقة تلاميذ الصدوق المتوفى (380هـ )، له كتاب (التعازي) وكتاب (فضل الكوفة) وتوفى في سنة (445هـ) (طبقات أعلام الشيعة 5: 170).
فكيف يكون صاحب كتاب (التعازي) المتوفى في (445هـ) نقل حكاية في كتابه واقعة في (542هـ)؟!
فوقع في هذا الوهم عدة من الأعلام على ما صرحوا به في كتبهم فمنهم:
1- المقدس الأردبيلي (ت 993هـ) في كتابه (حديقة الشيعة: 765)/ انتشارات معارف إسلامي.
2- الرضا علي بن فتح الله الكاشاني على ما نقله عنه السيد نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه (الأنوار النعمانية 2: 58).
3- السيد هاشم البحراني (ت 1107هـ) في كتابه (تبصرة الولي: 252)/ تحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية.
4- الميرزا حسين النوري (ت 1320هـ) في كتابه (النجم الثاقب 2: 58) ترجمة وتحقيق السيد ياسين الموسوي (الحكاية الثانية)، وكتابه (جنة المأوى: 213) المطبوع مع البحار ج53 (الحكاية الثالثة).
5- الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة 4: 205) ثم صرح في (5: 106) بعدم صحة هذه النسبة. 6- الشيخ حسين الشاكري في كتابه (موسوعة المصطفى والعترة 17: 203، 220) نشر الهادي/ قم.
وغيرهم من الأعلام، ولعل هذا الاشتباه حصل من أن أحد رواة كتاب (التعازي) دوّن الحكاية في آخر كتاب (التعازي) فنسبت بعده إلى صاحب كتاب (التعازي)، ونسخة العلامة النووي (رحمه الله) من كتاب (التعازي) على ما صرح به تلميذه آقا بزرك الطهراني في (الذريعة 4: 205) مستنسخة من الخزانة الرضوية، وطريق الرواية عن مؤلفه هكذا: ((أخبرني الشيخ الجليل العفيف ابو العباس أحمد بن الحسين بن وجه المجاور قراءة عليه في داره بمشهد مولانا أمير المؤمنين (ع) في شهر الله سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (لعل هذا هو كاتب الحكاية في نسخة كتاب التعازي)، قال: حدثنا الشيخ الأجل الأمير أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بالغري في ربيع الأول سنة ست عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشريف النقيب أبو الحسين زيد بن ناصر الحسيني(رحمه الله) في شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة بمشهد أمير المؤمنين(ع)، قال: حدثنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي عن علي بن العباس البجلي، إلى آخر السند (أوردت سند الكتاب لفائدة ثانية أيضاً حتى يعرف الفرق بين تأريخ رواية الكتاب عن المؤلف وتاريخ الحكاية).
الأمر الثاني: أن موضوع كتاب (التعازي) هو ما يتعلق بالتعزية والتسلية عند فقد الأحبة والأولاد مبتدئاً بذكر وفاة النبي(ص) وما جرى عليه عند موت أولاده... وليس للحكاية علاقة بموضوع الكتاب بتاتاً.
رابعاً: الخلط بين حكاية المدائن الخمس وحكاية الجزيرة الخضراء:
اشتبه على الكثير في الرد على حكاية الجزيرة الخضراء الواقعة في سنة (699هـ) وبين هذه الحكاية الواقعة في سنة 542هـ)، فمن أراد التفصيل فليراجع كتاب (الجزيرة الخضراء وقضية مثلث برمودا ) للشيخ ناجي النجار/ دار البلاغة.
خامساً: ناقلو الحكاية:
غير من ذكرنا في الفقرة الثالثة:
1- السيد ابن طاووس (ت 664هـ) في كتابه (جمال الأسبوع ) على ما صرح به العلامة النووي في مستدرك الوسائل (3: 70) وذكرها السيد بالإشارة.
2- زين الدين محمد علي بن يونس البياضي (ت 877 هـ ) في كتابه ( الصراط المستقيم 2: 265 / فصل 15/ ط المكتبة الرضوية ).
3- السيد نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه (الأنوار النعمانية 2: 58).
وأخيراً: قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في (الذريعة 5: 106): ((... لا يمكن أن يكون داعي العلماء من إدراجه في كتبهم المعتمدة بيان لزوم الاعتماد عليها أو الحكم بصحتها مثلاً أو جعل الاعتقاد بصدقها واجباً، حاشاهم عن ذلك بل إنما غرضهم من نقل هذه الحكايات مجرد الاستيناس بذكر الحبيب وذكر دياره والاستماع لآثاره مع ما فيها من رفع الاستبعاد عن حياته في دار الدنيا وبقائه متنعماً فيها: في أحسن عيش وأفره حال بل مع السلطنة والملك له ولأولاده واستقرارهم في ممالك واسعة هيأ الله لهم لا يصل إليها من لم يرد الله وصوله وقد احتفظ العلماء بتلك الحكايات في قبال المستهزئين بالدين بقولهم: (لم لا يخرج جليس السرداب بعد ألف سنة وكيف تمتعه بالدنيا وما أكله وشربه ولبسه وغيرها من لوازم حياته) وهم بذلك القول يبرهنون على ضعف عقولهم فمن كان عاقلاً مؤمناً بالله ورسوله وكتابه يكفيه في إثبات قدرة الله تعالى على تهيئة جميع الأسباب المعيشية في حياة الدنيا له(ع))).( جنة المأوى : 40 الهامش (1) . تحقيق مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي )
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال